يرى الباحث في شؤون الثورة الجزائرية و أستاذ التاريخ بجامعة 8 ماي 1945 بقالمة بأن «هجمات 20 أوت 1955 على تجمعات الأوروبيين و ثكنات العدو كانت من أيام الثورة العظيمة التي نصر فيها الله عز و جل المجاهدين على الغزاة المعتدين، رغم قلة الإمكانات و الخبرة في إدارة الحرب و المعارك في بداية حرب التحرير الخالدة».
و أضاف محمد الصالح فركوس متحدثا للنصر بأن «الهجمات التاريخية كانت من تنظيم الولاية الثانية الشمال القسنطيني، بقيادة الشهيد البطل زيغود يوسف الذي تولى القيادة بعد استشهاد ديدوش مراد».
و يعتقد المتحدث بأنه من بين الأهداف الرئيسية التي وضعها قادة الهجوم هي «فك الحصار المضروب على منطقة الأوراس، و تحطيم أسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر، و نقل الحرب من الجبال و الأرياف إلى المدن و القرى، و إبراز قوة الثورة الجزائرية و قدرتها على التنظيم و المبادرة و المفاجأة».  
و بالفعل يقول المتحدث، فقد حققت هذه الهجمات عدة نتائج هامة منها «التأثير الكبير على القوات الاستعمارية، إفشال مخطط الحاكم العام للجزائر جاك سوستيل، و كبار ضباط فرنسا، تمرد نحو 400 جندي من سلاح الطيران الفرنسي و رفضهم الذهاب إلى الجزائر، تحقيق انتصار سياسي للثورة بإدراج قضية الجزائر على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العاشرة عام 1955».
لقد برهنت هذه الهجمات، يقول محمد الصالح فركوس، «على قدرة الثورة على التنظيم و الاستهداف الدقيق للمواقع المختارة على عدة محاور بينها محور سكيكدة القل الميلية قسنطينة، و محور قسنطينة عين عبيد وادي الزناتي قالمة عنابة، حيث تكبد العدو خسائر فادحة في الأموال في وضح النهار».
و نشرت جبهة التحرير الوطني قائمة تحمل أسماء 12 ألف شهيد و شهيدة سقطوا فداء للوطن في هذه الهجمات.
يقول أحد الجنود الفرنسيين متحدثا عن مجزرة سكيكدة قائلا « إننا شرعنا في إطلاق الرصاص على الجميع بدون تفريق،، بعد ذلك جاءتنا أوامر جديدة تقضي بجمع الأسرى و قتلهم جميعا رميا بالرصاص، إلى درجة أن دفنهم استوجب استعمال الجرافة».
و تعد مجزرة سكيكدة في نظر الباحثين و المؤرخين جريمة حرب ارتكبها العدو الفرنسي في حق المدنيين العزل انتقاما من الثوار الذين وجهوا ضربة موجعة  للقيادة العسكرية الفرنسية بقسنطينة التي أطلقت مخططها الجهنمي بمنطقة الشمال القسنطيني عقب الهجمات، و ذلك بحصار طويل و تقتيل للمدنيين، و نهب و حرق للممتلكات، و التهجير القسري لسكان المناطق الجبلية، الذين شاركوا في الهجمات، و قدموا الدعم و الإسناد لكتائب جيش التحرير التي نفذت أكبر عملية عسكرية لها في وضح النهار و على امتداد رقعة واسعة من الولاية التاريخية الثانية بعد 9 أشهر من بداية الثورة المقدسة.    
فريد.غ     

الرجوع إلى الأعلى