عبر، جمال ستيتي رئيس أكاديمية الذاكرة الجزائرية عن رفص الأكاديمية، لكل ما يثار من حملات التشوية والتشكيك في بطولات رموز الثورة والمقاومة الشعبية، مضيفا أن الأكاديمية ترفض المساس بالرموز الوطنية تحت أي غطاء كان، سواء رجال المقاومة السياسية أو المسلحة أو أبطال الحركة الوطنية على مختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية ووصولا إلى أسود الثورة التحريرية المباركة، وذلك ليس بدافع التقديس أو وضع من صنعوا تلك الأحداث خارج دائرة تسليط الضوء، بل للحفاظ على قدسية الثورة الجزائرية و تضحيات هؤلاء الأبطال والشعب الجزائري لنيل استقلاله من العدو الفرنسي.
 وقال، جمال ستيتي، إن أبطال المقاومة والثورة التحريرية، هم أيضا بشر قد يخطئون ويصيبون، ويكفيهم فخرا واعتزازا أنهم قدموا النفس والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقله، مضيفا أن هناكمن العلماء من انتقد بكل آدب واحترام  بعض المواقف السياسية لكبار الصحابة، على اعتبار أنهم بشر يصيبون ويخطئون، عكس ما يحدث من قبل البعض في الجزائر من خطاب التخوين وزرع بذور التمييز والكراهية بين أفراد الشعب الجزائري دون الرجوع إلى أصحاب الاختصاص من مؤرخيين وأكاديميين.
دعوة السلطة القضائية إلى تحريك الدعوة العمومية لكل من يتطاول على رموز الثورة
و أضاف، في رده على مختلف الأسئلة في هذا الملف، أن موقف أكاديمية الذاكرة الجزائرية واضح وصريح ويتجلى من خلال السعي إلى إبراز ونشر مآثر هؤلاء الرجال الأبطال الذين صنعوا مجد الأمة الجزائرية عبر التاريخ، داعيا إلى وضع مخطط للتصدي لحملات التشوية، من خلال الدعوة إلى تفعيل آليات الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية، و وضعاستراتيجية وطنية للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية قصد أخلقة الحياة العامة ونشر ثقافة التسامح والحوار ونبذ العنف من المجتمع، بالإضافة إلى المشاركة في الحملات الإعلامية والتحسيسية حول مخاطر التمييز وخطاب الكراهية، وإشراك المجتمع المدني في هذه الاستراتيجية، منبها في هذا السياق إلى أن وزارة التربية  الوطنية مدعوة لإعادة صياغة وتكييف المناهج التربوية للحد من هذه الظاهرة،ودعوة رئيس الجمهورية إلى تفعيل المرصد الوطني للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية، فضلا عن دعوة السلطة القضائية إلى تحريك الدعوة العمومية عند ارتكاب مثل هذه الجرائم.
و في ما يتعلق بأهم المقترحات التي تقدمها الأكاديمية لتعريف الجيل الحالي والأجيال القادمة بتضحيات الأجداد وقيمها التاريخية للحفاظ على هوية وثوابت الأمة، أكد جمال ستيتي التركيز على الإسهام في التعريف بالبعد الحضاري والتراث والأرشيف للأمة، والحفاظ على الذاكرة من خلال إعداد البحوث والدراسات الأكاديمية حول حركية المجتمع الجزائري، وابراز مخلفات وآثار الاحتلال في مختلف الجوانب،منبها في ذات الوقت إلى ضرورة الابتعاد عن ظاهرة وثقافة النسيان، لما لها من أثر سلبي على الذاكرة والقيم الوطنية والتنمية.
و أشار في هذا الصدد إلى أن الهدف من إنشاء الأكاديمية، هو إحداث القطيعة مع ظاهرة النسيان، كما أنه يرمي إلى إبراز ونشر مبادئ وقيم ومآثر الأمة الجزائرية عبر التاريخ وتثمين أثرها في الفكر الإنساني، ومن ذلك الحفاظ على الذاكرة من خلال إعداد البحوث والدراسات الأكاديمية حول حركية المجتمع الجزائري وابراز مخلفات وآثار الاحتلال في مختلف الجوانب ومعالجة ظاهرة ثقافة النسيان وأثرها السلبي على الذاكرة والقيم الوطنية والتنمية.
التصدي لحملات التشكيك والتضليل والتنديد بجرائم وادعاءات المستعمر
و أوضح أن الظروف التي صاحبت عملية تأسيسها بدءا بالحراك الشعبي، وبعدها تفشي فيروس كورونا، وما صاحب ذلك من الاحتياطات والتدابير الوقائية الصارمة التي اتخذتها السلطات العمومية للحد من انتشاره، من خلال وقف جميع الفعاليات الثقافية من مهرجانات وملتقيات وندوات، أعاق عمل المكاتب الولائية من برمجة نشاطات في إطار تحقيق الأهداف المسطرة، ومع ذلك سجلت الأكاديميةحضورها ضمن المستجدات والأحداث التاريخية التي عرفتها الجزائر، لا سيما  بعد استعادة الجزائر رفاة 24 مقاوما من المتحف الطبيعي بفرنسا، أين طالبت باستعادة ما تبقى من الجماجم، فضلا عن المشاركة في مداخلات اعلاميةللتنديد والتحذيرمما تضمنه تقرير بن جامين ستورا الذي  يكرس النظرة الاستعلائية في تعاطي فرنسا مع تاريخها الاحتلالي في الجزائر، والذي لا يأخذ في الحسبان المطلب التاريخي للشعب الجزائري، وهو اعتراف فرنسا بجرائمها  في حق الشعب الجزائري، كما قامت بعض المكاتب الولائية بتوثيق وتسجيل شهادات المجاهدين، على غرار المكتب الولائي للشلف، وإنشاء مكتبات ولائية للحفاظ على الذاكرة المحلية، مثلما ما قام به المكتب الولائي لولاية المسيلة.
و زيادة على النشاطات اليومية، يتم تنظيم مسابقات تربوية، تهدف إلى إبراز ونشر مبادئ وقيم ومآثر الأمة الجزائرية عبر التاريخ بين تلاميذ المؤسسات التعليمية للأطوار الثلاث في سياق إحياء المناسبات الوطنية الخالدة،وتكليف إطارات  بالأكاديمية بمهمة البحث في الذاكرة الجزائرية بالتنسيق والتعاون مع المعاهد والجامعات الوطنية والأجنبية،ومتابعة المناهج التربوية الوطنية وإعداد دراسة ترفع إلى السلطات العمومية، وتشكيل لجنة وطنية من الخبراء والمختصين لإعداد دراسة ميدانية حول موضوع التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية وأثارها،ومراسلة السلطات العمومية بشأن رد الاعتبار لضحايا مجازر 8 ماس 1945، واعتبارهم شهداء الحركة الوطنية بصفة رسمية من طرف وزارة المجاهدين والعمل على قيدهم بسجلات الوفيات للحالة المدنية،فضلا عن المشاركة في الندوات والملتقيات الوطنية.
ع/ بوعبدالله

الرجوع إلى الأعلى