أدى توقيف عدد من المجاهدين والفدائيين في مدينة قسنطينة وناحيتها إلى تفكيك النظام الثوري بها في 5 ديسمبر1955وذلك بإلقاء القبض على عدد كبير من أفراده فيما تمكن عدد آخر من اللحاق بمراكز جيش التحرير الوطني في الجبال. كانت البداية بتوقيف الفدائيين عبد المجيد أمهمل ورابح براهمية خلال تنفيذهما لعملية فدائية غير موفقة ضد شانبيط(Garde-champêtre)سيدي مبروك في 6 ماي 1955 حيث جمعت السلطات الاستعمارية خلال التحقيقات معلومات مشوشة عن هجمات 20 أوت 1955 دون أن تتمكن من اكتشاف تركيبة النظام الثوري بمدينة قسنطينة خصوصا بعد التحاق مسؤوليه مسعود بوجريو وعمر طلاع «بو الركايب» برفقة 6فدائيين بالجبل بعد سماعهم بخبر توقيف المنفذين.

د-عـــلاوة عمـــارة
وفي 29 أكتوبر 1955 سقط المجاهد حمداني بن طبال «علاوة» في الأسر بعد إصابته بجروح بليغة خلال الاشتباك الذي جرى بين فرقة من جيش التحرير الوطني يقودها محمود بوزابة الشهير باسم سي محمود الحروشي والفرقة الثالثة من الفيلق السادس عشر الاستعماري للمشاة (3/16RIC) المتمركزة بالسمندو (زيغود يوسف حاليا)، حيث تغلغلت في دوار الغرازلة الواقع بالجهة الشرقية لجبل الوحش بناء على وشاية. وبعد تماثله للشفاء شرعت القوات الاستعمارية في استنطاقه بداية من 21 نوفمبر 1955ومقابلته بالمعلومات التي تحصلت عليها من الموقوفين السابقين ومن أحد أعوان شرطة الاستعلامات العامة (PRG) الذي تمكن من جمع معلومات من الأوساط المقربة من التنظيم الثوري بمدينة قسنطينة الذي كان يقوده آنذاك مصطفى عواطي(مسؤول عام) وعمر زعموش المدعو «علي فولف» قائد مجموعات الفدى. كانت نتيجة التحريات وعمليات الاستنطاق هو اكتشاف النظام الثوري بالمدينة وتوقيف 18من أعضائه في 5 ديسمبر 1955بينهم قادة على غرار مصطفى عواطي وعمر زعموش و علي بوطبة «الحاج» ومحمد الصالح لاخر فيما تمكن 19 مناضلا من الافلات من العملية والالتحاق بالجبل على غرار عبد المالك قيطوني «الشيخ» مسؤول المال وعبد الله قايدي «بوحصان» نائب قائد مجموعات الفدى والسعيد حمروش وعلاوة ميلي. وتقدم لنا محاضر التحقيق مع الموقوفين والوثائق والأسلحة التي ضبطها الأمن الاستعماري معلومات دقيقة عن كيفية انشاء النظام الثوري بالمدينة منذ نوفمبر 1954 تحت اشراف مراد ديدوش «سي عبد القادر» وتطور تركيبته على مدار سنة وعن العمليات الثورية التي جرت بها منذ 30أفريل1955 وعن كيفية تحضير وتنفيذ هجمات 20 أوت 1955 بمدينة قسنطينة. لكن قبل الحديث عنها، بودي التذكير بأهداف وظروف شن هجمات 20-21 أوت 1955 في الشمال القسنطيني.
تذكير بأهداف هجمات 20 - 21 أوت 1955 في الشمال القسنطيني
مكنتنا وثائق يوسف زيغود قائد المنطقة الأولى الشمال القسنطيني التي استولت عليها قوات تتبع الفيلق المظلي الأول (1° RHP)بعين الدردارة شمال شرق مجاز الدشيش في 1 أوت 1955 ووثائق البشير شيهاني قائد المنطقة الأولى الأوراس-النمامشة وكاتبه محمد شامي التي صادرتها القوات الاستعمارية خلال عملية تيمقاد (Opération Timgad) المعروفة في أدبيات الثورة بمعركة الجرف (22-25 سبتمبر 1955) من مراجعة السردية التي راجت عن ظروف شن هذه الهجمات وتوصلنا إلى أن الكثير مما قيل عنها ما هي إلا أساطير تشكلت منذ سبعينيات القرن الماضي بعيدا عن الحقيقة التاريخية.
إن هجمات 20-21 أوت 1955 تندرج في استراتيجية ثورية واضحة تهدف بالأساس إلى ربط الشعب بالثورة وإبعاده عن المناورات الاستعمارية التي أشرف عليها الحاكم العام للجزائر المحتلة جاك سوستال(Jacques Soustelle) والتي بدأ الجنرال بارلونج(Parlange) في تطبيقها في الأوراس. ويرجع تفطن يوسف زيغود إلى ذلك بعدما بعث له البشير شيهاني «الشيخ مسعود» رسالة في جوان 1955 فصّل فيها استراتيجية مواجهة الخطة الجهنمية للسلطات الاستعمارية الهادفة لعزل الثورة سياسيا وإبعاد الشعب عنها، وهذا بعد عثوره على هذا المخطط ضمن وثائق ديبي (Dupuy) الحاكم المدني لبلدية ﭬنتيس المختلطة التي أُحضرت له بعد القضاء عليه في كمين محكم في نهاية ماي 1955.
وفي إطار مواجهة مخططات الإدارة الاستعمارية، وضعت قيادة الشمال القسنطيني بنك أهداف منها استهداف شخصيات سياسية وإصلاحية في مدينة قسنطينة محسوبة على التيارات المشكوك في دخولها في اتصالات مع جاك سوستال لحملها على التنديد بــــ»العنف»: فيدرالية المنتخبين وحزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحزب الشيوعي الجزائري، والهدف هو القضاء على سياسة جاك سوستال الهادفة للتفاوض المحتمل مع الطبقة السياسية لعزل الثورة شعبيا، وهذه التعليمات جاءت من البشير شيهاني إلى يوسف زيغود:
Liquider toutes les personnalités qui voudraient jouer à l’interlocuteur valable.
 وهذه المعطيات تتطابق بشكل كلي مع ما كتبه لخضر بن طبال «سي عبد الله الميلي» قائد الناحية الغربية (ميلة-الميلية-جيجل) في مذكراته، مضيفا أنه من الأسباب الرئيسية لهذه الهجمات هو تململ الشعب من نشاط جيش التحرير الوطني، وكان لا بد من هجمات قوية لها وقع نفسي لرفع معنويات الشعب، وتبليغ رسالة إلى مختلف مناطق الثورة الأخرى بإمكانية شن هجمات واسعة في وقت واحد، وأخيرا الخروج من العزلة التي تعاني منها منطقة الشمال القسنطيني.
 يعود قرار شن هجمات شعبية في وضح النهار وبمشاركة شعبية ريفية إذن إلى قيادة الشمال القسنطيني وتحديدا قيادة الناحية الوسطى المعروفة بقيادة السمندو التي يشرف عليها يوسف زيغود «سي أحمد» مباشرة والمتشكلة من نائبيه على الناحية الأم – السمندو وهما محمد الصالح بلميهوب وبولعراس بوشريحة»الشيخ»، وقائد ناحية قالمة عبد السلام بخوش «سي الساسي» ونائبه عمار بوضرسة، وقائد ناحية سكيكدة سماعين زيغد ونائبه عمر طلاع «بوالركايب»، قبل أن تعمم الفكرة على لخضر بن طبال قائد الناحية الغربيةوعمار بن عودة قائد الناحية الشرقية، بالإضافة إلى مشاركة عمارة العسكري المدعو بوﭬلاز قائد ناحية الطارف في اجتماع كدية داود بجبل الزمان غرب سكيكدة وفق شهادتي لخضر بن طبال والشاذلي بن جديد. وحضر الاجتماع الموسع العديد من المسؤولين بينهم مصطفى عواطي مسؤول التنظيم الثوري بمدينة قسنطينة. لكن عمليا، كان مركز ثقل هذه الهجمات هي الناحية الوسطى التي يشرف عليها يوسف زيغود مباشرة من قالمة إلى حدود القرارم وصولا إلى سكيكدة والقل وضواحيها، في حين كانت مشاركة الناحية الشرقية والغربية محدودة جدا باستثناء قطاع الميلية الذي أشرف على هجماته الناجحة سي مسعود بوعلي. بل إن هجمات الناحية الغربية (الميلية) وبعض البلدات الواقعة إلى الشمال الشرقي من قالمة وعزابة لم تكن شعبية، بمعنى لم يتم فيها إشراك الشعب في الدواوير والبلدات في العمليات ورفع العلم والتكبير «الله أكبر» وغيرها، لهذا فإن هجمات 20-21أوت 1955 الشعبية كانت مقتصرة على الناحية الوسطى التي يقودها يوسف زيغود بنفسه بقطاعاتها الأربعة (السمندو الغربي، السمندو الشرقي، سكيكدة-القل، وادي زناتي-قالمة)، ولم يحدث ما يماثلها في الناحية الشرقية التي يقودها عمار بن عودة ولا في الناحية الغربية التي يشرف عليها لخضر بن طبال، حيث تمّ الاكتفاء بهجمات عسكرية وكمائن وتفجير قنابل تقليدية في نفس التوقيت بمشاركة عناصر جيش التحرير والمسبلين فقط كما هو الحال في عزابة(Jemmapes) أو السطارة(Catinat)وعين قشرة، وذلك دون إشراك سكان الدواوير، مما يدل على عدم تجاوب عمار بن عودة ولخضر بن طبال مع فكرة الهجمات الشعبية في وضح النهار لإظهار مساندة الشعب للثورة و إشراكه فيها وقطع الطريق على مشروع ضرب الحاضنة الشعبية كما نبه إلى ذلك البشير شيهاني في مراسلته.


الاجتماع التحضيري بالحمايضة بجبل الوحش
بعد اجتماع القادة في كدية داود بجبل الزمان غرب سكيكدة الذي حضره أيضا مصطفى عواطي مسؤول التنظيم الثوري بمدينة قسنطينة، عقدت اجتماعات تحضيرية محلية عشية موعد شن الهجمات لوضع اللمسات الأخيرة وهذا على مستوى كل الأقسام المشكلة للناحية الوسطى المعروفة بقيادة السمندو. كان القائد يوسف زيغود يتابع شخصيا العمل الفدائي في مدينة قسنطينة وقد استدعى قائد التنظيم بالمدينة مصطفى عواطي ثلاث مرات لينسق معه العمل حيث كان آخر لقاء بينهما في أكتوبر 1955 في مشتةالسطارة على مقربة من سوق الثلاثاء بواد وارزﭪ في بلدية بني حميدان حاليا، ولهذا نجده قد أشرف شخصيا على تنظيم هجمات20 أوت 1955 في مدينة قسنطينة.
شكلت مدينة قسنطينة الاستثناء الوحيد في الناحية الوسطى في الشمال القسنطيني التي كان قائدها يوسف زيغود، وذلك باستبعاد المشاركة الشعبية لسكان الدواوير في مهاجمة المدينة والاكتفاء بتنظيم عمليات تفجير وحرق واغتيالات وهجمات سريعة من تنفيذ فدائيين يؤطرهم مجموعة قليلة من الجنود وذلك باستهداف:
1 - شخصيات بارزة من الطبقة السياسية: وقد تم وضع على اللائحة كل من علاوة عباس عن حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري (UDMA) وهو عضو المكتب الوطني وشقيق رئيس الحزب الدكتور فرحات عباسو الشريف بن الحاج سعيد محامي وعضو المجلس الجزائري والشيخ عباس بن الشيخ الحسين عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والدكتور محمد الصالح بن جلول والمحامي بن أحمد عن فيدرالية المنتخبين والشيخ عبد العالي لخضري مدير المدرسة الكتانية والقاضي بول (Le juge Paul).
2 - تفجير قنابل في بعض الحانات والمرافق الأساسية على غرار الفنادق ودور السينما ومطبعة جريدة لاديباش (La Dépêche de Constantine) ومركز الشرطة برحبة الصوف.
3 - حرق بعض المرافق الاقتصادية على غرار المستودعات.
4 - رفع علم الاستقلال الوطني على صوامع المساجد الرئيسية في المدينة.
 كان يوسف زيغود يراهن على نجاح الهجمات في مدينة قسنطينة، ولهذا أشرف عليها بنفسه وذلك بتحديد هذه الأهداف من خلال التنسيق مع المسؤول العام للتنظيم بالمدينة مصطفى عواطي وقائد مجموعات الفدى عمر زعموش «علي فولف»وعلي بوطبة «الحاج» مسؤول المال وبالتشاور مع مجاهدي المدينة الذين التحقوا بالجبل في 7 ماي 1955 وهم خصوصا مسعود بوجريو وعمر طلاع «بوالركايب» وحمداني بن طبال واحسن بوجبير وعبد الحميد قربوعة، حيث ضبطت الخطة النهائية من طرف يوسف زيغود بتعيين جنود لتأطير ومساندة المناضلين وعددهم 18الذين جمعهم عمرزعموش بمقهى صالح بوودن الكائن بنهج بيانفي(Bienfait)-عبد المالك قيطوني حاليا-في 19 أوت 1955، ومن هناك نقلهم على متن ثلاث سيارات إلىكاف لكحل بجبل الوحش، قبل أن ينتقلوا مشيا على الأقدام إلى مزرعة سي عمر بوضرسة الواقعة بالمنطقة المعروفة بالحمّايضة في أقصى شرق جبل الوحش أين كان اللقاء ببعض مجاهدي المدينة الذين التحقوا بجيش التحرير الوطني في الفترة الواقعة ما بين 8 نوفمبر 1954 و7 ماي 1955، حيث كان ينتظرهم القائد يوسف زيغود. وفي نفس اليوم قام القائد يوسف زيغود باستقبال فردي لكل مجموعة مشكلة من مناضلين لتأدية القسم على المصحف أمامه بحضور مسعود بوجريو ومصطفى عواطي وعمر طلاع «بوالركايب» وعمر زعموش وعلي بوطبة «الحاج» وحمداني بن طبال «علاوة» وبنفس الطريقة المعروفة في حزب الشعب الجزائري-حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وذلك بالتعهد بعدم خيانة الأمانة وأداء المهام المسندة وحفظ السر.بعد ذلك عقد اجتماع في هذه المزرعة وأبلغ الحضور بتاريخ وهدف الهجمات، مركزا خصوصا على أن الهدف منها هو اظهار قدرة جيش التحرير الوطني على تعبئة الجماهير لصالحه وشن هجمات في وضح النهاروفي نفس التوقيت. وكلف المسبلين 18 ودعمهم ببعض المجاهدين المدججين بأسلحة خفيفة على غرار عبد الحميد قربوعة و أحسن بوجبير وعبد الحميد كروش و أحميدة بوحفص «باباي». غادرت المجموعات (ثلاثة أفراد في كل مجموعة) المكلفة وبطريقة فردية إلى المدينة مشيا على الأقدام صبيحة يوم السبت 20 أوت 1955 في انتظار الساعة منتصف النهار لتنفيذ الهجمات وفق الخطة الموضوعة مسبقا.
توزيع المهام الهجومية
 تذكر تحقيقات مختلف الأجهزة الأمنية معلومات عن كيفية تحضير الهجمات والأهداف التي نفذت منها والتي لم تنفذ بناء على استنطاق المجاهدين والفدائيين الذين شاركوا فيها. حيث وزع يوسف زيغود المهمات كما يلي:
- عمر زعموش (علي فولف): حرق مستودع فنسون(GarageVinson)
- أحسن بوجبير ومجموعته: إلقاء قنبلة على مفتشية شرطة الدائرة الثانية الواقعة برحبة الصوف وتنفيد عملية تصفية لأحد الشخصيات.
- عبد السلام: إلقاء قنبلة على سنيما ABC
- محمد الصالح لاخر: إلقاء قنبلة في مقهى يقع في شارع السارجان ألتان (Sergent Altan)
(19 جوان حاليا).
- محمد الصالح بزاز: تفجير قنبلة أمام الشقة التي يقطنها الكولونيل ترسي (Colonel Tercé) مسؤول مصلحة الاتصالات الشمال إفريقية (SLNA) الواقع قرب فندق (Hôtel des Gorges) شارع جورج كليمنسو (بن مهدي حاليا).
- عبد السلام بن ساسي: حرق مطبعة جريدة لاديباش القسنطينية(La Dépêche de Constantine)
- الشيخ بلقاسم قريس أستاذ بمدرسة حرة كلف بالإشراف على مجموعة متكونة من ثمانية مناضلين بقيادة علاوة ثنيو ومهمتها رفع علم الاستقلال الوطني على صوامع المساجد الأربعة الرئيسية في المدينة.
- عبد الحميد كروش برفقة آخرين: تصفية الصيدلي القيادي في الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري علاوة عباس مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- محمد نموس السكيكدي برفقة آخرين: تصفية بلحاج السعيد مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- أحسن بوجبير المدعو الحلاب برفقة مجموعته: تصفية الشيخ عباس بن الشيخ الحسين العضو البارز في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- بوحفص أحميدة المدعو باباي برفقة آخرين: تصفية النائب والمحامي بن أحمد عن فيدرالية النواب مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- محمد ﭬسوم برفقة آخرين: تصفية الدكتور محمد الصالح بن جلول عن فيدرالية النواب مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- الطاهر بن العابد برفقة آخرين: تصفية عبد العالي لخضري مدير المدرسة الكتانية مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
- الصادق يمون وآخرون: تصفية القاضي جون بول (Paul)مرفوقا بنص الحكم الذي أصدره جيش التحرير الوطني لوضعه على جثته.
غادرت المجموعات المتكونة كل منها من ثلاثة أشخاص وبشكل منفصل منطقة الاجتماع بالحمايضة في يوم 20 أوت 1955 صباحا مشيا على الأقدام ودخلت المدينة عبر ثلاثة مسالك وهي طريق جبل الوحش-فوبور لامي وطريق بكيرة عبر الكرنيش وطريق باتنة (طريق 4 كلم سابقا)، حيث وصلت في الوقت المحدد، وانتظرت الساعة منتصف النهار للقيام بالعمليات.


نتائج الهجمات
تذكر التقارير التفاصيل الكاملة للعملية ومنفذها والنتائج المترتبة عليها، حيث لم يتم تنفيذ الكثير منها بسبب عدم تواجد معظم الشخصيات المستهدفة في مكاتبها من جهة، ومن جهة ثانية قلة الخبرة في استعمال المتفجرات وردة الفعل السريعة للقوى الأمنية الاستعمارية. ولاحظت هذه الأجهزة أن العمليات الناجحة هي التي نفذها الجنود الذين قدموا من الجبل مباشرة على عكس التي أوكلت للمناضلين المقيمين بالمدينة. وهذه القائمة الكاملة كما وردت في التقارير المفصلة:
- مركز شرطة الدائرة الثانية برحبة الصوف: نفذت العملية مجموعة احسن بوجبير وأدت إلى إصابة أحد الأعوان.
- فندق (Hôtel des Gorges) الواقع بشارع جورج كليمنسو (بن مهيدي حاليا): ألقيت قنبلة في الطابق الثاني بالفندق استهدفت شقة الكولونال ترسي (Tercé) مسؤول الجهاز الاستخباراتي المعروف بمصلحة الاتصالات الشمال إفريقية (SLNA)، وأدت إلى احداث أضرار مادية، ونفذ العملية كل من الطاهر سميرة ومحمد الصالح بزاز.
- قتل عدة مردوشي عند جسر سيدي مسيد وقد نفذ العملية احسن بوجبير بمجموعته.
- طريق خندق الوادي: إصابة العونين بونيدي(Bounider) وتيسسي(Tissier) بجروح.
- استهداف سينيما ABC بحي المنظر الجميل دون أن تخلف خسائر.
- اطلاق أعيرة نارية على شركة برمال الكائنة بنهج الولايات المتحدة الأمريكية (علي زعموش حاليا) وأدت إلى إصابة شخصين بينهما بيار باس (Pierre Pace) وقد نفذ العملية عبد الحميد قربوعة بمجموعته.
- إصابة شخصين بينهما موايي قج بسوق العاصر على يد مجموعة أحسن بوجبير.
- مقتل الصيدلي والقيادي في الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري علاوة عباس حيث نفذ العملية عبد الحميد كروش مرفوقا بفدائيين.
- إصابة عون الاستعلامات روبارلابيتال(Robert Labitel) على يد أحميدة بوحفص (باباي) قبل استشهاده وذلك في شارع جورج كليمنسو (بن مهيدي حاليا).
- إصابة المحامي السعيد الشريف وسائقه بعد إطلاق النار عليهما في شارع جورج كيلمنسو (بن مهيدي حاليا).
- إصابة 14أوروبيا بجروح متفاوتة بينهم أعوان أمن في هجوم نفذته مجموعة متكونة من سبعة فدائيين.
وقد كان وقع الهجمات كبيرا رغم عدم تنفيذ عدد من العمليات، حيث جاء في التقارير الأمنية أن معظم العمليات المبرمجة لم يتم تنفيذها لأسباب ربطتها بقلة خبرة المهاجمين وأيضا ردة الفعل السريعة للقوات الاستعمارية، كما أن استهداف الطبقة السياسية كان محدودا جدا حيث نجحت عملية واحدة، رغم أن هذه الشخصيات المستهدفة التحق بعضها بالثورة لاحقا خصوصا بالنسبة للمنتمين للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحزب الشيوعي الجزائري. وإذا كانت الحصيلة ضئيلة مقارنة بما برمجه جيش التحرير الوطني، فإن وقعها كان كبيرا لأنها استهدفت السلطات الاستعمارية في معاقلها وأوصلت صورة الثورة وجيش التحرير الوطني على المستويات المحلية والوطنية والدولية. كما أنها أثبتت للسلطات الاستعمارية قدرة جيش التحرير الوطني على اختراق دفاعات المدينة وشن هجمات منسقة ودقيقة في توقيت واحد.

 

الرجوع إلى الأعلى