PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 22 أفريل 2018

الموت المفاجئ في الملاعب

حين تتحوّل مسارح الفرجة إلى مآتم

صنعت حادثة وفاة لاعب نجم الدهامشة داود بورزق مساء الجمعة الماضي الحدث، و أعادت إلى السطح، قضية الموت المفاجئ للاعبي كرة القدم فوق المستطيل الأخضر، ما جعل الكثير من الرياضيين والمتتبعين يستحضرون صورا أليمة للاعبين غيبهم الموت وهم في عمر الزهور وفي أوج العطاء، ويتمتعون بلياقة بدنية يفتقدها الكثيرون. حادثة الجمعة الماضي أضافت اسم داود بورزق إلى قائمة طويلة وأليمة للاعبين اختطفهم الموت على حين غرة، وألبس الأسرة الكروية الوطنية ثوب الحداد، كما أعادت إلى الأذهان أسماء الكثير من اللاعبين الذين تبقى صور رحيلهم ماثلة في مخيلة متتبعي اللعبة الأكثر شعبية، فالكثير تذكر مساء الجمعة الماضي،  أسماء بن ميلودي وقاسمي وقايد قصبة ولحمر وبوناب وغيرهم ممن رحلوا عن عالمنا.


ورغم حالات الوفاة التي تتناقلها شاشات التلفزيون في كل مناسبة، يبقى اللاعب الكاميروني مارك فيفيان فوي أشهر لاعب غيبه الموت ذات 26 جوان 2003 في نصف نهائي منافسة كأس القارات التي أقيمت بفرنسا، ليؤكد رحيل النجم الكاميروني أن لا أحد في منأى عن الموت المفاجئ، وأن الزلزال الذي أحدثه رحيله عبر الزوايا الأربع للمعمورة مرده، أن لاعبي الكرة المحترفين خصيصا، يخضعون عادة لمراقبة طبية صارمة ويحظون برعاية صحية عالية المستوى، والأغرب أن الإحصائيات والدراسات التي أعدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تؤكد أن جل حالات وفاة اللاعبين أثناء المباريات أو التدريبات مردها لأزمات قلبية، ما جعل السكتة القلبية مصدر رعب اللاعبين و ذويهم، فمع سقوط كل لاعب على المستطيل الأخضر تعود إلى الأذهان صور وأسماء لاعبين هواة و محترفين ذهبوا ضحية «توقف قلوبهم عن النبض»، و اقتناع الجميع أن الظاهرة يمكن أن تمس اللاعبين من مختلف الأعمار و المستويات، وعلى غرار ملاعب العالم تحتفظ ملاعبنا بصور مأساوية بداية بمطلع الثمانينيات برحيل لاعب شباب بلوزداد بن ميلودي، فلاعب ترجي مستغانم قايد قصبة الذي وافاه الأجل بملعب الشهيد حملاوي عام 1999 ثم رحيل هداف شبيبة القبائل حسين قاسمي العام الموالي 2000، كما فقدت الساحة الكروية الوطنية لاعب شبيبة بجاية حسان لحمر (عام 2009)، وبعده لاعب جمعية الخروب حمزة بوناب الذي انتقل إلى جوار ربه أثناء مشاركته في مباراة خيرية في العام 2012.
هذه الحالات الكثيرة والمتكررة دفعت الفيدرالية الجزائرية إلى سن ترسانة من القوانين في محاولة منها لحماية الممارسين و اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية، سعيا من الهيئة الكروية لحماية اللاعبين على الأقل من خلال التشخيص السليم للرياضيين، وإرفاق الشهادات الطبية في الملفات الإدارية قبل تسليم الإجازات.

أما السبب الثاني فمرتبط بصحة قلب اللاعب، وما يمكن أن يتعرض له من أزمات بشكل مفاجئ وغير متوقع، يجعل الأطباء عاجزين عن ترقبها، رغم التطور الهائل الذي عرفته الوسائل والأجهزة الطبية في هذا الشأن، و زادت حيرة الأطباء بعدما تأكدوا بأن هناك حالات لا تظهر على قلب اللاعب، إلا بعد وفاته و يصعب أو ربما يستحيل كشفها، مهما تعددت الفحوص وتطورت الأجهزة قبل حدوث الأزمة القاتلة، خصوصا أن الأزمات القلبية لا تتعلق فقط بانسداد الشرايين.
و وجد النقاد أيضا في ظاهرة الموت المفاجئ فرصة لا تعوض للتهجم على كثافة البرمجة السنوية للاعبين، و التي تجبرهم على خوض عدد كبير من المباريات، مما قد يصيب قلوبهم بالإجهاد المؤدي إلى الموت، خاصة أنهم لا يستفيدون من راحة كافية لاستعادة كامل لياقتهم، ويرون بأن اللاعبين أصبحوا يتقاضون رواتب خيالية، ولكنها على حساب صحتهم بل وحياتهم في بعض الأحيان، ولا أدل من ذلك ما كشف عنه اللاعب السابق لمولودية العلمة الذي اعترف بعدم خضوعه للفحوصات و الكشوفات المعمقة على «القلب» بسبب كثافة رزنامة البابية صيف 2015 بسبب المشاركة في رابطة الأبطال الإفريقية.
ومقابل حرص الهيئات المشرفة على اللعبة على ضرورة التقيد بالتعليمات والتوصيات، و الاحترام الصارم للملفات الطبية، سعيا منها لحماية اللاعب والحد من ظاهرة «التلاعب» بأرواح الشبان، نقف للأسف على ظواهر سلبية أبرزها وجود حالات تلاعب وتزوير في الملفات الطبية، حيث أكد أحد محدثينا المختصين في الميدان عن وجود أطباء «سماسرة» همهم الربح وجمع المال، من خلال إقدامهم على القيام بعملية «نسخ لصق» لملف لاعب واحد وتعميم نتائج الفحص الإيجابي على بقية اللاعبين !                        نورالدين - ت

الدكتور كمال تواتي (عضو اللجنة الطبية الفيدرالية) للنصر
الاستهانة بوزن الملف الطبي سبب الكارثة و الإقدام على التزوير أبرز دليل
اعتبر الدكتور كمال تواتي، عضو اللجنة الطبية الفيدرالية، وفاة بعض اللاعبين أثناء المباريات الرسمية من الحالات الشاذة التي تم تسجيلها في مختلف الملاعب، سواء على الصعيد الوطني أو حتى الدولي، و أكد على أن الموت المفاجئ و الناتج عن سكتة قلبية يعد السبب الرئيسي في معظم الحالات، بينما تنتج البقية عن أعراض تصادم خطير، و لو أن الإشكالية تكمن ـ حسبه ـ في التخفيف من قيمة الملف الطبي الذي يبقى وثيقة أساسية في ملف تأهيل أي لاعب، ملحا على ضرورة إعطاء الأهمية اللازمة لهذا الملف، رغم أن البعض يعمد حتى إلى التزوير، و محاولة التحايل على الرابطات، لكن ذلك عبارة عن تلاعب خطير بحياة اللاعبين.
*في البداية ما تعليقكم على حادثة وفاة الشاب بورزق في إحدى الملاعب بولاية سطيف نهاية الأسبوع الماضي ؟
الصدمة كانت كبيرة في الوسط الكروي الجزائري، رغم أننا كمسلمين لا بد أن نؤمن بقضاء الله وقدره، و وفاة الانسان يمكن أن تحدث في أي مكان، لكن هذه الحادثة نتجت عن موت مفاجئ، نتج عن سكتة قلبية، الأمر الذي جعل اللجنة الطبية الفيدرالية تطلب ملف تأهيل اللاعب، للوقوف على مدى جدية التكفل بحالته عند اخضاعه للمعاينة أثناء المراقبة التي ترافق الملف الإداري، من دون تحميل المسؤولية إلى أي جهة.
*لكن بعض المصادر أكدت بأن الرابطة عاينت الملف الطبي للاعب بورزق و أرسلته إلى الفاف بعد الحادثة؟
الرابطة ليس لها أي علاقة بالقضية، لأن الملف الطبي مسؤولية اللاعب وناديه بالدرجة الأولى، والإشكال الذي يمكن أن نسجله في مثل هذه الحالات لا يخص الملف بمحتواه، وإنما مدى جدية التكفل بالمراقبة الطبية للاعب قبل منحه الترخيص لمزاولة النشاط، وهذا هو المغزى الحقيقي والفعلي من هذا الملف الذي اعتمدته اللجنة الطبية التابعة للفيفا، غير أن السواد الأعظم من مسؤولي النوادي في بلادنا يقللون كثيرا من قيمة المراقبة الطبية للاعب، ويعتبرون الملف الطبي مجرد استمارة تثقل كاهلهم في فترة إمضاءات اللاعبين، ولو أنني أود أن أوضح شيئا مهما في هذا المجال ..
*تفضل ؟
بصفتنا أعضاء في اللجنة الطبية الفيدرالية فقد حاولنا التحسيس بالأهمية البالغة التي يكتسيها الملف الطبي في وثائق تأهيل اللاعب، وهذا منذ الشروع في العمل به قبل 7 سنوات، لكننا ومع ذلك لم نلق الاستجابة المرجوة، والدليل على ذلك حالات التزوير التي نقف عليها سنويا في وثائق مقترنة بالملف الطبي، كما أننا منذ موسمين وجدنا فريقا من الرابطة المحترفة الأولى لاعبوه لا يتوفرون على الملف الطبي، وهي القضية التي طفت على السطح عند استدعاء أحد العناصر للمنتخب الوطني، وهو ما يؤكد على أن المراقبة الطبية للاعب تبقى بمثابة آخر حلقة في ملف تأهيله لدى مسيري النادي.
تحدثتم عن حالات التزوير و التلاعب، فكيف يتم ذلك؟
هذه القضية متشعبة، وعلى مستوى رابطة عنابة الجهوية على سبيل المثال سجلنا هذا الموسم قرابة 120 حالة تزوير في الملفات الطبية للاعبين، غالبيتها متعلق بتخطيط القلب، والذي يبقى اجباريا، لكن بعض رؤساء النوادي يحاولون التحايل، بإخضاع لاعب فقط للمراقبة الطبية الخاصة بالقلب، مع طبع العديد من النسخ من نفس التخطيط، وقد وقفنا على هذه الحالات، كما أن الإشكال الثاني مقترن بكيفية ملء استمارة الملف الطبي بكامل لواحقه، لأن اللجنة الطبية على مستوى الفيفا أعدت نموذجا شاملا من 13 صفحة، وكل اللواحق تكتسي أهمية بالغة، لكن الأطباء على مستوى النوادي يقدمون على إعداد الملف الطبي الشامل من دون حتى معاينة اللاعب، وهذا أمر جعلنا ندق ناقوس الخطر، ونلح على ضرورة تحمل كل طرف لمسؤوليته، لأن موافقة العائلة على أن يغامر إبنها بحياته تنصبها في خانة نقطة الانطلاق في هذه الاشكالية، مرورا باللاعب نفسه، وصولا إلى مسيري النادي ثم طبيب الفريق، رغم وجود نصوص عقابية ردعية، تصل إلى حد المتابعة القضائية، مع الحرمان من مزاولة النشاط لمدة سنتين، لكنها لم تجد نفعا، ولم تكن كافية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
*و ماذا عن القوانين المتعلقة بتنظيم المباريات و اشتراط وجود طبيب و سيارة اسعاف؟
هذا شق آخر من القضية، لأن النصوص المدرجة في القوانين العامة للفاف والتي تستوجب حضور الطبيب مع وجود سيارة الاسعاف مطبقة على أرض الواقع في مختلف البطولات، لكن الأمر فقد طابعه المهني و الإنساني، وأصبح عبارة عن نشاط تجاري، لأن ما نقف عليه في الكثير من الملاعب يبقى بمثابة وصمة عار في جبين بعض الأطباء، الذين أصبحوا يتخذون من مباريات كرة القدم مصدرا لجمع الأموال، مادام حضوره إجباريا، ومن غير المعقول أن يتحصل طبيب على علاوة مالية نظير جلوسه في دكة البدلاء، من دون أن يكون بحوزته لوازم كفيلة بالتدخل الفعلي في الحالات الاستعجالية، وبالتالي فقد حاولنا استغلال الندوة الوطنية حول تطوير كرة القدم الجزائرية المنظمة مؤخرا لتقديم مقترحات عديدة في هذا المجال، بحثا منا عن حلول ميدانية ناجعة.
*هل بالإمكان اعطاءنا فكرة أولية عن هذه المقترحات؟
اللجنة الطبية الفيدرالية خططت لمشروع مستقبلي يرمي إلى تكوين أطباء مختصين يزاولون نشاطهم في ملاعب كرة القدم، لأن حضور أي طبيب في مباراة ليس له معنى، كما أن الخطوة الثانية تتمثل في اشتراط حيازة كل فريق على حافظة لوازم طبية، بها كل الأدوية الخاصة بالإسعافات الأولية والمعدات المطلوبة، و هو الحل الذي نراه أنجع للحد من ظاهرة «المتاجرة» بمهنة الطب في عالم كرة القدم، والتي استفحلت بملاعبنا منذ دخول هذا القانون حيز التطبيق، ولو أننا لم نتجاهل أيضا الجانب الخاص بالنوادي، وذلك بإلزام كل فريق بتعيين طبيب دائم طيلة الموسم، حتى يتسنى للجنة تمكينه من الاستفادة من برنامج الهيكلة والرسكلة، بصرف النظر عن أهمية هذا الأمر في ميدان التعامل مع ممثل عن الطاقم الطبي لأي ناد، دون التهرب من المسؤولية في الحالات الاستثنائية، لتبقى النقطة الجوهرية في كل هذه الإشكالية هي ضرورة إدراك جميع الأطراف الفاعلة في الساحة الكروية الوطنية بالأهمية القصوى التي يكتسيها الملف الطبي للاعب، لأن بعض العينات يمكن الوقوف عليها من خلال الاستفسار الذي يتضمن الملف، بشأن الحالات الوراثية، غير أن هذا الجانب يتم تجاهله كلية في الوقت الراهن، رغم أنه ذو أهمية بالغة.
حــاوره: صالح فرطــاس

نصوص صارمة تتعلق بالمراقبة الطبية و التأمين
حيــــاة اللاعبيــن بيـن مطرقـــة قوانيـــن الفـاف و سنـدان تجاهـــل رؤســـاء الأنديـــة
تتبادر إلى الأذهان الكثير من الأسئلة بمجرد تسجيل حالة وفاة لاعب فوق أرضية الميدان، خاصة منها ما يتعلق بالوضعية القانونية للضحية، ومدى قدرة عائلته على الحصول على تعويض من مصالح التأمين، أو حتى اللجوء إلى الجهات القضائية لمتابعة مسؤولي الفريق الذي كان يدافع عن ألوانه، سيما وأن النصوص القانونية التي سنتها الفاف، والتي تحرص من خلالها على أمن وسلامة اللاعبين تبقى بمثابة تعليمات، تنفيذها على أرض الواقع يتأرجح بين التهرب من المسؤولية، و السعي لتخفيف الأضرار، دون مراعاة حق اللاعب في التأمين مقابل قيامه بالواجب الذي أمضى بسببه الإجازة.
من هذا المنطلق فإن اللاعب يبقى عبارة عن الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، في غياب هيئات معتمدة تتولى مهمة الدفاع عن حقوقه في مثل هذه الحالات، أو حتى التعرض لضرر جسماني أثناء الموسم، سواء في حصة تدريبية أو مقابلة رسمية، و رحلة البحث عن فريق في فترة الامضاءات تضعه بين مطرقة رؤساء النوادي، و تجاهلهم للقوانين و سندان الهيئات الكروية و إصرارها على تنفيذ التوصيات الفيدرالية المتعلقة بأمن و سلامة اللاعب، و ضمان أبسط حقوقه.
و لعل ما يؤكد هذا الطرح سن الفيدرالية لمواد أدرجتها في القوانين العامة للفاف، الخاصة بمختلف البطولات، و هي النصوص التي دخلت حيز التطبيق منذ سبتمبر 2010، حيث تقرر اشتراط إخضاع جميع اللاعبين لفحوصات طبية، و إرفاق طلب تأهيل اللاعب بملف طبي شامل، يتضمن تخطيط القلب و نتائج الكثير من التحاليل المخبرية، فضلا عن تفصيل دقيق لحالة اللاعب، لكن هذا الملف أصبح بمثابة العبء الذي أثقل كاهل مسيري الفرق، إلى درجة أن الكثير منهم ما فتئ يطالب بضرورة إعادة النظر في هذا النص القانوني، و الاكتفاء بإرفاق طلب إصدار الاجازة بشهادة طبية مصادق عليها من طرف طبيب النادي، حجتهم في ذلك التكاليف الباهظة التي ترفع من مصاريفهم قبيل انطلاق كل موسم، رغم أن تكلفة المعاينة الطبية الشاملة لأي عنصر لا تتجاوز 5000 دج، في الوقت الذي يمضي فيه اللاعبون في أقسام الهواة بمبالغ تفوق 100 مليون سنتيم.
و تلقي الاتحادية من خلال النصوص السارية المفعول بكامل المسؤولية على رؤساء النوادي في القضايا المقترنة بأمن و سلامة اللاعبين، لأن المادة 39 من القوانين الخاصة ببطولة الرابطة المحترفة مستنسخة في القانون الخاص بالهواة، وتحمل رقم 30، و التي تشترط احضار الملف الطبي كاملا و كذا شهادة التأهيل الطبي لأي لاعب كوثائق رسمية مطلوبة في الملف الإداري الخاص بطلب الإجازة، على أن تتولى اللجان الطبية على مستوى الرابطات معاينة الملفات الطبية للاعبين، في إجراء كشف عن الكثير من التلاعبات و الخروقات و حتى حالات التزوير، و لو أن المادة 45 من قانون الرابطة المحترفة يخول للجنة الطبية حق إخضاع أي لاعب للمراقبة أثناء الموسم، مع اشتراط تجديد الملف الطبي في بداية كل موسم كروي.
و لئن كانت هذه النصوص تحرص على ضرورة الوقوف على الحالة الصحية للاعبين قبيل انطلاق الموسم فإن الفاف لم تتوان في سن بند في قوانين مختلف البطولات يضمن حقوق اللاعب بدرجات محددة، و ذلك بإلزام النوادي بضمان التأمين بالنسبة لكل اللاعبين و المؤطرين و حتى المسيرين، مع اشتراط تحديد مبلغ 100 مليون سنتيم كتعويض عن الوفاة في عقد التأمين، مقابل اعتماد قيمة 1500 د.ج كتقويم للضرر اليومي في حال تسجيل عجز طبي، و هو الإجراء الساري المفعول في مختلف بطولات الهواة، و حتى جميع الأصناف الشبانية، في الوقت الذي يبقى فيه التصريح برواتب اللاعبين المحترفين إجباريا لدى مصالح صندوق الضمان الاجتماعي، بحسب الأجرة الشهرية المضبوطة في العقد الإداري المودع لدى الرابطة، في خطوة تضمن نسبة كبيرة من حقوق اللاعب على مستوى التأمين.
و لعل الواقع الميداني يجعل من التطبيق الصارم لهذه النصوص غير مؤكد، في ظل تهرب رؤساء النوادي من صرامة القوانين، و عدم حرص اللاعبين على ضمان أبسط حقوقهم في المشوار الكروي، خاصة بالنسبة للهواة، فإن الفاف عمدت بالموازاة مع ذلك إلى العمل على متابعة الحالة الصحية للاعبين في المباريات الرسمية، في محاولة للتقليل من المخاوف التي قد تنجم عن ممارسة نشاط رياضي بانتظام، حيث أن الاتحادية أصبحت تشترط تواجد طبيب و سيارة اسعاف في كل الملاعب أثناء اجراء مقابلة رسمية في جميع المستويات ولكل الأصناف، وهو الشرط المدرج في المادة 27 من قانون البطولة المحترفة، و المادة 21 من قوانين بطولات الهواة، و تطبيقه يمتد إلى بطولات الشبان، و غياب إما الطبيب أو سيارة الاسعاف يلزم الحكم بعدم اجراء اللقاء، و المسؤولية في هذه الحالة تلقى على الفريق المستضيف، لكن الإشكال في هذا الجانب يتمحور في عدم توفر معدات خاصة بالاسعافات الأولية للحالات المعقدة، فضلا عن تجرد شريحة من الأطباء من الحس المهني، و الاستثمار في قوانين الفاف لتجسيد مخططات تجارية محضة، لأن إعداد الملف الطبي للاعب يكون بقيمة 1500 دج، و ضمان التغطية الطبية بالحضور الجسدي فقط، مع اظهار البطاقة المهنية، يكون مقابل 3000 دج، في غياب أي خطوة لضمان الهيكلة في إطار رسمي كطبيب للنادي.

ص / فرطـــاس

لاعب مولودية العلمة السابق عباس عبد المالك
وفــاة لاعب الدهامشـــة ذكرتنـي بسقوطـي الخطيــر في لقــاء بـــارادو
*الكثيرون يتساءلون أين هو عباس عبد المالك؟
أتواجد الآن في البيت العائلي، بعد تعرضي لكسر على مستوى اليد، إثر سقوطي السيئ في إحدى الحصص التدريبية الخاصة بفريقي مولودية العلمة، و قد وضعت الجبس بهدف استعادة عافيتي في أسرع وقت، و حسب الطبيب المختص فإني سأنزع الجبس بعد مرور أسبوعين على الأكثر.
لم أخضع لفحوصات القلب بسبب كثافة رزنامة البابية
 *كيف كانت عودتك من جديد إلى التدريبات؟
لقد تفاجأ   الكثير لعودتي من جديد إلى أجواء التدريبات في فريقي مولودية العلمة، حيث أريد توضيح نقطة مهمة، و هي أنني لم أمض على أي عقد رسمي، وكل ما في الموضوع أني أجريت مؤخرا مراقبة طبية في إحدى العيادات الخاصة في تونس، وكانت نتائج الفحوصات مطمئنة إلى حد بعيد، من خلال تحسن حالتي بشكل كبير بعد المتاعب التي عانيت منها على مستوى القلب، واتصلت بالرئيس السابق هرادة عراس لإطلاعه على الموضوع، و طلب مني بعدها الاندماج في التدريبات لاستعادة جزء من مستواي البدني، بعد توقف دام لأكثر من موسمين.
*يفهم من كلامك، أنك لن تعود مجددا للمنافسة الرسمية في الموسم الجاري؟
بالطبع، كما قلت لم أمض على أي عقد رسمي، وكل ما في الأمر أني أبديت رغبة كبيرة في العودة، بعد توقف دام لموسمين، بسبب معاناتي من متاعب في القلب، وإدارة النادي لم تعارض الفكرة خاصة وأني قدمت نتائج الفحوصات الأخيرة التي أكدت سلامتي النهائية، ودوري الآن في الفريق هو العمل على تقديم الدعم المعنوي لبقية اللاعبين، من أجل العمل سويا لإنقاذ النادي من شبح السقوط.
*نعود لتروي لنا ما حدث لك بالضبط في مواجهة نادي بارادو ؟
المباراة لعبت بتاريخ 15 نوفمبر 2015 في ملعب الدار البيضاء في الجزائر العاصمة، حيث لم أشعر بأية متاعب طيلة الشوط الأول، و بعد مرور عشر دقائق من المرحلة الثانية شعرت بضيق في التنفس و إرهاق شديد، و بعدها سقطت أرضا قبل تدخل الطاقم الطبي للنادي وعناصر الحماية المدنية، وفي تلك الأثناء لم أفهم ما يجري حولي قبل تحويلي على جناح السرعة إلى مستشفى زميرلي في العاصمة، وبعد إجراء الفحوصات الأولية لم تتحسن حالتي قبل أن يأمر الطبيب المختص بتحويلي إلى مستشفى بارني، و هناك اكتشف الطبيب الثاني أني أعاني من متاعب في القلب، ولم يكن أمام إدارة النادي أي خيار سوى تحويلي إلى المستشفى العسكري بعين النعجة.
*وماذا حدث هناك بالضبط؟
اكتشف الطبيب المختص في أمراض القلب أني أعاني من انسداد في الشرايين، واضطر بسرعة إلى القيام بتدخل جراحي من أجل فتح الانسداد، و بقيت هناك في المستشفى لغاية تحسن حالتي، وبعدها غادرت المستشفى لكن لم أتوقف عن رحلة العلاج، بعد زيارتي لعيادة مختصة في تونس.
تناولت مكملات غذائية دون استشارة الطبيب وكدت أدفع الثمن غاليا
*هل كنت تعاني من قبل من متاعب في القلب؟
لا لم أشتك يوما من أي متاعب في القلب، والدليل أني كنت أشارك بصورة منتظمة في التشكيلة الأساسية، وألعب دائما لغاية نهاية المباريات، و كنت من بين أحسن العناصر التي تتمتع بمستوى بدني جيد مقارنة بالبقية، حيث لم يسبق لي منذ صنف الأصاغر وأن اشتكيت من أي متاعب في القلب.
*إذن، ما كان سبب تعرضك بصورة مفاجئة للانسداد في الشرايين؟
قالت لي الطبيبة المختصة في العيادة في تونس، أن سبب المرض المفاجئ يعود لكوني تناولت مواد جاء بها صديقي من إسبانيا، وهذا دون استشارة الطبيب الخاص، حيث كان سببا في ارتفاع دقات القلب، نظرا لنوعية هذه المكملات الغذائية، و من حسن حظي أني لم أتناول كمية كبيرة من هذه الفيتامينات لأنه لو حدث ذلك لساءت حالتي أكثر.
*كم بقيت في تونس في رحلة العلاج؟
بعد مغادرتي مستشفى عين النعجة لم يكن أمامي أي خيار سوى الذهاب نحو تونس لمواصلة العلاج هناك، حيث بقيت لمدة فاقت الشهر و النصف، وتحسنت حالتي بشكل كبير بدليل اختبارات تحمل القوة التي أثبتت عدم معاناتي حاليا من أي متاعب، و بإمكاني العودة مجددا إلى الميادين بداية من الموسم القادم.
*لكن المعلومات تفيد أن الطاقم الفني للمنتخب الوطني رفض المصادقة على عودتك؟
نعم لأنهم رفضوا تحمل المسؤولية، رغم أني أبديت كامل الاستعداد من أجل إجراء الاختبارات المطلوبة، قبل الموافقة على عودتي من جديد إلى الملاعب والمنافسة الرسمية، وهذا بالرغم من وجود عدد من اللاعبين العالميين الذين تعرضوا لمتاعب في القلب، قبل أن يعودوا مجددا إلى الميادين، بعد نهاية مرحلة العلاج مثل المهاجم الايطالي كاسانو.
الطاقم الطبي للخضر رفض المصادقة على ملف عودتي
*ما هي الخطوة المنتظرة بعد قرار اللجنة الطبية للمكتب الفيدرالي؟
أنتظر الحصول على تأشيرة الدخول إلى إسبانيا من أجل الذهاب هناك لإحدى العيادات الخاصة بالقلب، وهي نفس المصحة التي عالج فيها لاعب ريال مدريد الإسباني كارفخال، حيث سأجري هناك جميع الاختبارات قبل الحصول على النتائج لتقديمها أمام مختلف الهيئات الكروية.
*هل أجريت في الموسم الرياضي 2015 /2016 فحوصات على القلب؟
الإجابة ببساطة لا، لم أجر آنذاك أي فحوصات على القلب، وذلك لأن الفريق لم يخضع لفترة الراحة، حيث ومباشرة بعد نهاية الموسم الرياضي دخلنا في التحضيرات الخاصة بأولى لقاءات دوري المجموعات من مسابقة رابطة أبطال إفريقيا، وتوجهنا في شهر رمضان نحو مصر لإجراء تربص قصير، و بعدها الذهاب إلى السودان لملاقاة المريخ في ملعب أم درمان، و بعدها العودة مباشرة إلى الجزائر من أجل الدخول في المنافسة دون القيام بأي فحوصات طبية.
*ألا ترى أن عدم القيام بالفحوصات كان سببا في تعرضك للأزمة المفاجئة؟
نعم بكل تأكيد، لكن وجب القول أيضا أن الفحوصات التي نجريها بشكل روتيني قبل بداية كل موسم ليست هي المطلوبة، حيث وحسب ما قالته الطبيبة المختصة فإن الفحص الضروري هو اختبار تحمل القوة من خلال استعمال كثير من الأجهزة منها الدراجة، والفحص الذي يجريه اللاعبون في مختلف البطولات والأقسام، هو الكشف الايكوغرافي على عضلة القلب فقط.
الإيطالي كاسانو خير مثال على قدرتي على العودة للمنافسة
*كيف تلقيت نبأ وفاة لاعب نجم الدهامشة داود بورزق؟
عادت بي الذاكرة إلى الوراء قبل أشهر طويلة، بسبب ما جرى لي في لقاء بارادو، وتذكرت مباشرة عائلته لأن المعلومة صدمة حقيقية في فقدان فلذة كبدها فوق أرضية الميدان، و بمجرد أن سمعت بالحادثة سارعت للبحث عن الأسباب، فقيل لي في البداية أن اللاعب توفي بعد بلع لسانه، لكن وبعد توالي الساعات عن الحادثة، تأكدنا أن داود توفي بسكتة قلبية مفاجئة.
حاوره: أحمد خليل

وسط جدل واسع
تعـددت الأسبـاب والمـوت واحــد
تعددت الأسباب والموت واحد، هكذا أصبح يعلق مختصو الطب الرياضي على حوادث الموت المفاجئ للاعبي كرة القدم، الذي بات يهدد سلامة ممارسي الساحرة المستديرة ويؤرق الفاعلين في محيطها.
و دفعت حالات الموت المفاجئ المختصين إلى دق ناقوس الخطر، للبحث عن الأسباب و إيجاد حلول وقائية لهذه الظاهرة، التي باتت تشكل صداعا للاتحاد الدولي لكرة القدم، و الاتحادات المنضوية تحت لوائه.
و خلف وفاة عديد اللاعبين بمختلف ملاعب العالم، حالات نقاش حادة استوجبت توجيه النقد للإجراءات الطبية المعتمدة في مختلف البطولات، على غرار تأخر التدخل السريع، أو ضعف أدائه أو مدى جاهزية سيارات الإسعاف المتواجدة في الملعب لإنقاذ المصابين.
و مما زاد من حدة الجدل في موضوع الموت المفاجئ، أن اللاعبين الذين توفوا كانوا في ريعان شبابهم و أعمارهم لم تصل إلى سن الثلاثين، أي أنه يفترض أن يكونوا في أفضل لياقتهم البدنية، غير أن الرحيل فجأة كشف عكس ذلك، كما أن الظاهرة حدثت في ملاعب من الطراز الرفيع يشهد لها بحسن التنظيم، و في مدن و بلدان تتوفر على إمكانيات طبية متطورة، و حدثت في أندية تمتلك كوادر طبية متميزة.
و رغم كل الإجراءات المشددة، إلا أن الموت المفاجئ استمر في حصد أرواح اللاعبين، في وقت تعرض آخرون لأزمات قاتلة نجح الأطباء في إنقاذ بعضهم.
و رغم أن الموت سواء كان داخل الملعب أو خارجه يبقى قضاء و قدرا من الله، إلا أن غياب الأسباب الواضحة فرض على المعنيين تكثيف البحث عنها ذلك أن إيجاد السبب الحقيقي، الذي يؤدي إلى وفاة اللاعب في ريعان شبابه يزرع الطمأنينة في نفوس بقية اللاعبين، ويجعلهم يستمرون في مسيرتهم و العكس يحدث في حال بقيت الأسباب مجهولة أو غامضة، مما يجعل أي لاعب يفكر في الاعتزال.
و حتى الآن لا تزال الأسباب الحقيقية غائبة، و مفتوحة على جميع الاحتمالات، رغم أن التجارب السابقة حصرتها في سببين، الأول يتعلق ببلع اللاعب لسانه، و هي حالة معروفة في الملاعب منذ سنوات طويلة، بعدما تعرض لها الكثير من اللاعبين بعضهم توفي بسببها و آخرون نجوا منها أمثال مهاجم الخضر السابق عبد الحفيظ تاسفاوت في نهائيات كأس أمم أفريقيا 2002، و لاعب الخضر عمر بلباي في نفس البطولة، و هي حالات ناجمة في الغالب عن تدخل خشن من قبل المنافس أو سقوط عنيف على أرضية الملعب، وعلاجها متوقف على التدخل السريع من قبل الجهاز الطبي للفريق.
أما السبب الثاني فمرتبط بصحة قلب اللاعب، وما يمكن أن يتعرض له من أزمات بشكل مفاجئ وغير متوقع، يجعل الأطباء عاجزين عن ترقبها، رغم التطور الهائل الذي عرفته الوسائل والأجهزة الطبية في هذا الشأن، و زادت حيرة الأطباء بعدما تأكدوا بأن هناك حالات لا تظهر على قلب اللاعب، إلا بعد وفاته و يصعب أو ربما يستحيل كشفها، مهما تعددت الفحوص وتطورت الأجهزة قبل حدوث الأزمة القاتلة، خصوصا أن الأزمات القلبية لا تتعلق فقط بانسداد الشرايين.
و وجد النقاد أيضا في ظاهرة الموت المفاجئ فرصة لا تعوض للتهجم على كثافة البرمجة السنوية للاعبين، و التي تجبرهم على خوض عدد كبير من المباريات، مما قد يصيب قلوبهم بالإجهاد المؤدي إلى الموت، خاصة أنهم لا يستفيدون من راحة كافية لاستعادة كامل لياقتهم، و يرون بأن اللاعبين أصبحوا يتقاضون رواتب خيالية، و لكنها على حساب صحتهم بل و حياتهم في بعض الأحيان.
مروان. ب

المختص في الطب الرياضي فرحات كعواش للنصر
هناك حالات استثنائية يصيبها الموت المفاجئ رغم الفحوصات
شدد طبيب السنافر فرحات كعواش على ضرورة إخضاع كل لاعب للفحوصات الطبية التي تؤكد سلامته البدنية، مشيرا بأن الملف الطبي يتطلب الكشوفات الدورية، موضحا أن هذه الأمور تظهر سلامة جسم الرياضي في حالة الراحة وفي حالة القيام بمجهود.
وأشار كعواش في حديثه للنصر، أن هذه الفحوصات تمكنهم من الخروج بقرار بخصوص، ما إذا كان الرياضي قادرا على اللعب، أم لديه عاهة أو مشكلة يمكن أن تعيقه عن الممارسة الرياضية، مؤكدا بأن الملف الطبي ينجز في أول الموسم، ولا يجب أن يحصل اللاعب على إجازة الممارسة إلا بعد ظهور النتائج.
وكشف كعواش أيضا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية، التي ورغم إجراء الفحوصات يأتيها الموت المفاجئ، إلا أنها حالات نادرة.
يجب أن لا يحصل الرياضي على إجازته قبل الكشوفات
•الموت المفاجئ أصبح ظاهرة خطيرة تهدد سلامة لاعبي الكرة، هل لك أن تضعنا في الصورة؟
الموت المفاجئ ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد دون آخر، حيث يختطف الرياضيين المحترفين من مستوى عال و أيضا الهواة وحتى الأشخاص العاديين، الذين يمارسون الرياضة، و الإحصائيات في هذا المجال كثيرة، فهناك عدد هائل من الرياضيين يصابون بأزمات قلبية أثناء أو بعد ممارستهم للرياضة، و لكن أغلبهم يتم إنقاذهم بفضل توفر الشروط المناسبة، و أقل من واحد في المائة منهم يموتون.
•الحديث عن الموت المفاجئ للاعبين لم يظهر سوى مؤخرا، لماذا في رأيك؟
لم ينتبه أحد إلى هذه الظاهرة، سوى عندما توفي اللاعب الكاميروني مارك فوي بفرنسا في منافسة كأس القارات، حيث لفظ أنفاسه أمام عجز الطاقم الطبي، وبدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات الرياضية الدولية، تشترط وجود وسائل و ظروف للوقاية من تكرار الحادثة، و هنا يظهر دور الطب الرياضي، الذي يجب أن يكون حلقة أساسية.
•هل هناك أمور قد تجنب اللاعب الموت المفاجئ ؟
الظاهرة يمكن أن تحدث أثناء أو بعد المباراة أو خلال التدريبات، و لذلك يتوجب على الطاقم الطبي ألا يغادر الملعب قبل أن يغادر جميع اللاعبين، لأنه طبيا يمكن أن تفاجئ الأزمة القلبية اللاعب في أي لحظة، كما أن سيارة الإسعاف ملزمة بعدم مغادرة الملعب قبل مغادرة جميع اللاعبين، ناهيك عن التجهيزات الضرورية التي يجب أن تتوفر، و أريد هنا أن أشير إلى أن الظاهرة غير مرتبطة ببلدان محددة، فهي عامة و لا يمكن حصرها بالجزائر فقط.
الموت المفاجئ ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد دون آخر
•هل هناك سبل للحد من هذه الظاهرة ؟
القضية يجب أن تلقى الاهتمام أكثر، مع إشراك الهيئات المتخصصة في الطب الرياضي، من أجل التوعية والوقاية، والتدخل السريع والفعال، كما يلزم أن يتوفر كل لاعب على ملف طبي متكامل منذ ولوجه عالم الكرة في الفئات الصغرى، يتم فيه وضع كل المعطيات، و يجدد كل سنة، مع إخضاع اللاعب لفحوصات جديدة و متكاملة.
•بصراحة، هل تتوفر ملاعبنا على الشروط اللازمة لممارسة الكرة؟
يجب أن تعلموا بأن أي تأخر في إسعاف اللاعب يعني تقلص حظوظ نجاته، فسيارات الإسعاف في الملاعب يجب أن تتوفر على جهاز ينعش القلب، فضلا عن أشياء أخرى تعد ضرورية لإنقاذ المصاب بهذا النوع من الأزمات، كما يتوجب على المسؤولين أن يضعوا شروطا صارمة على مستوى الأندية، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الطب الرياضي في الممارسة الرياضية.
حاوره: مروان. ب

أشهر 10 وفيات عرفتها ملاعب العالم
1 -الكاميروني مارك فيفيان فوي : سقط أرضا في غيبوبة على ملعب مدينة ليون في نصف نهائي كأس القارات 2003 ، وقال الأطباء الذين تولوا قضيته أن وفاة اللاعب كانت طبيعية، رغم أن منظره أثناء سقوطه وإخراجه من الملعب لم يكن يوحي بأن الوفاة طبيعية، وأثارت تلك الوفاة الكثير من علامات الاستفهام تتعلق بالإسعافات الأولية ومدى جدواها في مثل تلك الحالات والحاجة إلى مراجعتها.
2 - المصري محمد عبد الوهاب : توفي في طريقه إلى المستشفى بعدما سقط أرضا خلال حصة تدريبية لنادي الأهلي عن عمر 22 سنة في أوت 2006 بعد موسم شاق خاضه محليا و قاريا مع الأهلي ومع المنتخب المصري، وكشف التشريح أن سبب وفاته نزول حاد في الدورة الدموية للاعب الذي اشتهر ببنية جسدية قوية ولياقة عالية.
3 - التونسي الهادي برخيصة : توفي في جانفي 1997 في مباراة ودية جمعت ناديه الترجي بنادي أولمبيك ليون الفرنسي عن عمر 27 سنة، والسبب بلعه لسانه، مما جعله يتعرض لنوبة قلبية وعجز الأطباء عن إنقاذ حياته.
4 - الإسباني أنطونيو بويرتا : توفي عن عمر 22 سنة في مباراة ناديه إشبيليا أمام خيتافي في بداية الدوري الاسباني شهر أوت 2007 و كشف التشريح الطبي أن سبب الوفاة هو ضعف الشريان الأيمن لقلب اللاعب.
5 - المجري ميكلوس فيهر : توفي خلال مباراة للدوري البرتغالي في 25 جانفي 2004 جمعت ناديه بنفيكا بفيتوريا غيماراش إثر أزمة قلبية عن عمر يناهز 24 سنة
6- الجزائري قايد قصبة : توفي عام 1999 في إحدى مباريات ناديه ترجي مستغانم الذي كان ولا يزال ينشط في بطولة للدرجة السفلى، و سبب الوفاة هو سكتة قلبية ناجمة عن جهد مضاعف قام به اللاعب قايد.
7 - المغربي يوسف بلخوجة : لاعب الوداد البيضاوي الذي توفي عام 2001 في نصف نهائي بطولة كأس العرش أمام الغريم الرجاء البيضاوي، بسبب مضاعفات أزمة قلبية حادة تعرض لها في الملعب.
8- الإيطالي بيير ماريو موروسيني: الذي سقط أرضا في حالة غريبة أثارت ذعر الحاضرين في الملعب بعدما حاول يائسا الوقوف على قدميه دون جدوى، و ذلك في مباراة ناديه ليفورنو أمام بيسكارا العام 2012 وبعد مرور نصف ساعة، وتوفي بعدما نقل إلى أحد المستشفيات القريبة عن عمر 25 سنة وأرجعت التقارير الطبية سبب الوفاة على الأرجح لأزمة قلبية مفاجئة.
9 - الإكوادوري كريستيان بنيتيز : توفي خلال مباراة ودية مع ناديه الجيش القطري عن عمر يناهز 27 سنة، وكشفت الفحوص أن الوفاة ناجمة عن سكتة قلبية عكس ما تم تداوله مباشرة عقب إعلان الوفاة بأنها نتيجة مضاعفات التهاب الزائدة الدودية.
10 - الاسكتلندي جوك ستاين : مدرب منتخب بلاده الذي سقط إثر أزمة قلبية في سبتمبر 1985 متأثرا بفرحة عارمة غمرته بعد تسجيل هدف التعادل في مرمى ويلز أهل اسكتلندا لنهائيات مونديال مكسيكو 1986.

المسير رشيد رجراج
الملف الطبي للاعب الجزائري هو نفسه المشترط في جميع البطولات العالمية
قال المسير السابق في عديد أندية الدرجة الأولى رشيد رجراج أن الفحوصات الطبية التي يخضع لها اللاعب الجزائري في «الأندية المحترفة»، هي نفسها المشترطة في جميع البطولات العالمية، مضيفا أنه يوجد الكثير من الحالات من اللاعبين الدوليين في مختلف الدوريات العالمية، ممن توفوا في الملاعب بسبب السكتة القلبية.
وأوضح محدثنا:» الفحوصات الطبية المشروطة في مختلف الدوريات العالمية هي نفسها في الدوري الجزائري، دون وجود أي فروقات كبيرة، و أبرز الفحوصات هي اختبار تحمل قوة عضلة القلب»، مضيفا : « حالات الوفيات بسبب السكتة القلبية في الملاعب موجودة تقريبا في جميع الدوريات ومختلف المنافسات»، و قال أيضا أن التلاعب والتزوير بإعداد الملفات الطبية لجميع اللاعبين «مستبعد جدا» مادام أنها تخضع للرقابة من قبل اللجنة الطبية التابعة للفيدرالية الجزائرية لكرة القدم، وصرح:» الطواقم الطبية في جميع الفرق المحترفة تخضع للشروط التي تضعها مختلف الهيئات في بداية الموسم، وأستبعد حدوث أي تجاوزات من قبل الفرق خوفا من أي عقوبات قاسية قد تطالها».
وأكد محدثنا أن الأهم في الموضوع هو ضرورة وجود المتابعة والمراقبة الطبية طيلة الموسم الرياضي، وقال أن تجربته في مختلف النوادي جعلته يقف على حالة الانضباط، وعدم التلاعب في هذا الجانب، خوفا من حدوث أي حالات خطيرة في منتصف الموسم، مشيرا أن تعمد الرابطة بالتنسيق مع مختلف الهيئات على الاختبارات الدورية لمراقبة المنشطات، جعلت الأطباء في جميع الأندية يراقبون اللاعبين بصورة مستمرة، وخص رجراج في تصريحاته نادي وفاق سطيف من خلال القول أنه من الفرق القليلة التي تولي اهتماما خاصا بالجانب الطبي، حيث قال أنه من أهم نقاط قوة النسر الأسود في المواسم الماضية تكامل أعضاء الطاقم الطبي، وذلك من خلال توفير رعاية صحية جيدة لجميع العناصر من بداية الموسم إلى غاية نهايته.                       
أحمد خليل