PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 21 ماي 2018

مطالب بتفعيل دور الأسرة ومكافحة المتاجرة بالمخدرات

بؤر فوضويــة تنتــج العنـف و معــارك على الزعامـــة في أحـيــــاء جـديــدة بعنــابـــــة

أصبح الإجرام بمختلف أشكاله، يشكل هاجسا للمواطن  العنابي بعد أن  بدأ يأخذ منعرجا خطيرا، سواء عند الأحداث أو البالغين، فزيارة خاطفة إلى محكمة أو مجلس قضاء عنابة، تعكس خطورة الوضع خاصة في ما يتعلق بجرائم السرقة المنظمة و المخدرات، سواء بالنسبة لاستهلاكها أو المتاجرة بها، إلى جانب الاعتداءات على الأشخاص والأفعال المخلة بالحياء، و تتعداها إلى تسجيل جرائم قتل بشعة، ترجع دوافعها في الغالب، إلى أسباب تافهة و شجارات، وأخرى انتقامية و تصفية لحسابات، وكذا الأمراض النفسية التي تدفع بالبعض إلى الاختطاف والاعتداء الجنسي ومحاولة طمس الجريمة بالقتل.
تحقيــق: حسيــن دريــدح
النصر رصدت  آراء مختصين حول الظاهرة وسلطت الضوء من خلال هذا الملف على الجهود المبذولة لتوفير أجواء آمنة لسكان ولاية تشهد انتقال العنف من الأحياء الهشة إلى التجمعات السكانية الجديدة، في سلوكات تفسر على أنها نتاج إختلالات إجتماعية و  انتشار للمخدرات إضافة إلى انسحاب العائلة والمجتمع المدني.
    الأحياء الفوضوية.. خزان  لتفريخ العصابات
ساهمت البناءات العشوائية أو ما يعرف بالأحياء الفوضوية، حسب المختصين في علم الإجرام، في تفريخ العصابات الإجرامية، بسبب تفشي الآفات الاجتماعية، الفقر، التفكك الأسري و البطالة ، فهذه الظواهر المستشرية بهذه الأحياء، جعلت منها الملاذ الآمن للمنحرفين والخزان الرئيسي لهم، وحسب المصالح الأمنية، فإن أغلب الموقوفين من المجرمين، ينحدرون من هذه الأحياء الفوضوية، التي أصبحت تسجل فيها أكبر نسب  من الجرائم.
ويلجأ الوافدون على ولاية عنابة ، حسب مصادر منتخبة، و كذا المتزوجين حديثا الذي يعانون من مشاكل مع أسرهم، إلى بناء بيوت فوضوية ليندمجوا في عالم آخر مليء بالآفات الاجتماعية، يُعرض أبناءهم إلى الانحراف والانخراط في جمعيات الأشرار، خاصة الذين تركوا مقاعد الدراسة مبكرا.    
و يعد انعدام البديل المناسب، من معوقات استقطاب الشباب و استغلال طاقاتهم في ممارسة نشاطات مفيدة، حيث يقتصر الاهتمام بهذه الشريحة و مساعدتها ،  حسب المختصين، على الجمعيات و قد تمكنت من إخراج الكثير من المراهقين من مستنقع الآفات الاجتماعية.
معارك وسباق على الزعامة داخل الأحياء الجديدة
تشهد الأقطاب الحضرية الجديدة بولاية عنابة ، على غرار المدن الكبرى الأخرى، شجارات و صدامات بشكل دائم، بين مجموعات شبانية من السكان المرحلين من الأحياء القصديرية بسبب الحساسيات فيما بينهم، حيث تحاول كل مجموعة فرض منطقها على الأخرى، خاصة و أن أغلبهم من المسبوقين قضائيا و المنخرطين في عصابات إجرامية .
مصالح الأمن أصبحت تتدخل تقريبا بشكل يومي، لفض الشجارات التي تندلع بين مجموعات من الشباب، باستخدام الخناجر والسيوف وحتى الغازات المسيلة للدموع ، على غرار ما يحدث بحيي بوزعرورة في بلدية البوني، و الكاليتوسة ببلدية برحال، ما دفع البعض للرحيل و العودة إلى الأحياء التي قدموا منها، بسبب صعوبة الحياة وتأزمها هناك، خاصة في فترات الليل، أين تحصي المصالح الأمنية طلبات تدخل عديدة للعائلات الوافدة حديثا على الحي.
وفقا لذات المصادر، فإن عمليات الترحيل التي مست أغلب الأحياء الفوضوية والقصديرية عبر دوائر عنابة، البوني، برحال و الحجار في العامين الأخيرين، استقر سكانها على مستوى الأقطاب العمرانية الثلاثة الجديدة الكاليتوسة، بوزعرورة و بوخضرة 3 ، في انتظار ذراع الريش، التي تضم أكثر من 20 ألف نسمة .
وحسب مصادرنا، يرجع تنامي ظاهرة الشجارات اليومية، إلى استقبال مرحلين جدد من أحياء متفرقة «معروفة بانتشار الإجرام»، حيث يقوم الوافدون بتشكيل فرق شبانية تعمل على التصدي، لمجموعة أخرى، ما يتسبب في فوضى عارمة وخلق مشاكل بين شباب الأحياء، و غالبا ما يتم تصفية الحسابات بينهم، باستعمال الأسلحة البيضاء و القنابل المسيلة للدموع .  وتقول مصادر محلية، بأن الحياة باتت لا تطاق على مستوى هذه الأحياء الجديدة، بسبب تزايد حدة الصراعات و المواجهات العنيفة بين المجموعات الشبانية لأتفه الأسباب، و ذلك نتيجة إغفال السلطات في برامج الترحيل، عامل صعوبة اندماج الوافدين من الأحياء القصديرية، حيث يطالب قاطنون بالأحياء الجديدة، بتكثيف التواجد الأمني، عن طريق الدوريات الراكبة والراجلة، خاصة ليلا وخلق فضاءات شبانية من شأنها ملء أوقات فراغ الفئات الشبانية، حتى لا تنساق وراء أعمال عنف أو تدخل في صدامات في ما بينها.
وأمام تصاعد حدة الشجارات بين السكان المرحلين، أطلقت بلدية برحال مبادرة صلح بين عقلاء سكان القطب الحضري الجديد الكاليتوسة، بتنظيم لقاء بمقر البلدية بحضور مسؤولين و قيادات أمنية بالدائرة، وذلك على خلفية المواجهات عنيفة التي اندلعت خلال الأيام الأخيرة بين السكان المرحلين من حي سيدي سالم ومجموعات شبانية من حي المحافر، استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة البيضاء، و»السينيال» القاتل، ما أسفر عنه  إصابة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة.
وقال مسؤول ببلدية برحال، بأن مصالحه شكلت منذ فترة وفدا مشتركا مع المصالح الأمنية، و تم التنقل إلى الكاليتوسة للحديث مع العقلاء من كبار السن بالقطب الحضري، و حثهم على التعقل وتهدئة الأجواء، ومنع الشباب من التحرش والمضايقات لبعضهم البعض، وصرح   ممثلو جهاز الدرك الوطني والشرطة بذات المناسبة، بأن التعامل مع هؤلاء سيطبعه الحزم في حال تجدد المواجهات، وتوقيف أي شخص يقوم بأعمال شغب دون استثناء،  ودعوا السكان إلى التزام منازلهم وعدم النزول إلى الشارع والمشاركة في المواجهات وإثارة الشغب. في انتظار انجاز مقر للشرطة قريبا، حسب المتحدث، مع توفر الوعاء العقاري والغلاف المالي للانطلاق في الأشغال.
1393 كاميرا لمحاصرة المجرمين ومستعملي العنف
تتطلع الجهات الأمنية في المدن الكبرى، إلى الاعتماد مستقبلا على شبكات كاميرات المراقبة، في تدخلاتها والقبض على المجرمين والحد من نشاطهم، حيث  يجري بعنابة  تعميم مشروع كاميرات المراقبة، عبر 5 بلديات بولاية عنابة، بتركيب وتثبيت 300 كاميرا بالطرق الرئيسية بكل من البوني مركز وحي سيدي سالم، شطايبي، عين الباردة، سرايدي، حيث أعطيت الأولية للبلديات السياحية التي تستقبل المصطافين والسياح من خارج الولاية، لتسهيل توفير الأمن لهم  والسهر على راحتهم.  
وفقا لمصادر النصر، فإن مشروع كاميرات المراقبة، عرف وتيرة متسارعة في الآونة الأخيرة بتوصيات من السلطات العليا، بعد تجاوز العراقيل التي واجهت مد شبكة الألياف البصرية على مسافة 836 كلم عبر الولاية، ثم ربطها بنقاط المراقبة على مستوى مختلف وحدات الأمن الحضري، أمن الدائرة، والدرك الوطني، ويرتبط تسييرها على المستوى المركزي ضمن شبكة موحدة، تابعة لمركز المتابعة والرصد بالجزائر العاصمة.
وأضافت ذات المصادر، بأن المشروع الذي تشرف عليه وزارة الدفاع الوطني، بالتعاون مع مصالح اتصالات الجزائر، تضمن تركيب 743 كاميرا من أصل 1393 مبرمجة، بنسبة تقدم للأشغال بلغت 54بالمئة، دخلت منها الخدمة 467 كاميرا، بنسبة  63 بالمئة التي انتهت بها عملية التركيب على مستوى الشوارع الرئيسية وسط المدينة والمداخل والمخارج وكذا الشريط الساحلي، وتم تعزيز هذه النقاط بكاميرات إضافية كأولوية، بعد نزع وتحويل عدد  إلى  الأحياء الساخنة والساحات العامة، كما واجهت إحدى الفرق التقنية المكلفة بالتركيب على مستوى حي ديدوش مراد، المعروف بنشاط شبكات ترويج المخدرات، رفض بعض السكان تثبيت الكاميرات، كما تعرض العمال للرشق بالحجارة، ما أجبرهم على المغادرة، مما جعل السلطات المحلية تركز على المحاور الإستراتيجية، إلى غاية وضع خطة للعودة إلى الأحياء الشعبية من أجل تركيب الكاميرات فوق الأعمدة.
و يهدف المشروع، حسب نفس المصدر، إلى مواجهة الجريمة بكافة أشكالها، وحماية المواطنين والممتلكات، خاصة وأن الولاية تحتل مراتب متقدمة في  الجريمة، بما فيها القتل العمدي. وستصبح عنابة رابع ولاية على المستوى الوطني مغطاة بشكل كامل بشبكة كاميرات الحماية، بعد العاصمة، وهران و قسنطينة، باعتبارها  ولاية محورية و قطب سياحي وصناعي يشهد حركية كبيرة.
إتحاد جمعيات الأحياء يُحذر من مخاطر المخدرات  
أمام التنامي الخطير للجريمة بعنابة، بادر «إتحاد جمعيات الأحياء» الذي يضم 12 جمعية ناشطة و فاعلة على مستوى عاصمة الولاية، إلى تنظيم لقاءات تحسيسية   ، حول مخاطر المخدرات و دورها في زيادة معدلات الجريمة، بمشاركة هيئات فاعلة، منها مصالح الشرطة و الدرك الوطني و مسؤولين محليين، و قدم مختصون مداخلات ركزت على  التأثيرات السلبية للمخدرات على سلوك الفرد وانعكاسها على المحيط. وأكدت البروفسور سعيدي، رئيسة مصلحة بمستشفى الأمراض العقلية أبو بكر الرازي، في إحدى مداخلاتها، بأن الفحوص التي تخضع لها أغلب الحالات التي تستقبلها المؤسسة الاستشفائية، تثبت بأن السبب الرئيسي المؤدي إلى الاضطرابات العقلية، هو تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، محذرة   من بعض الحبوب المهلوسة الجديدة التي تروج وسط الشباب ويطلق عليها « إريكا» ، و تعتبر مخدرا مدمرا للخلايا العصبية، في حال تناولها المرء دون استشارة طبيب مختص، و أجمع مختصون  على أهمية دور مراكز مكافحة الإدمان من المخدرات في  إعادة إدماج المصابين بصفة تدريجية في المجتمع.  
ح.د

رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية العميد بوبكري يزيد
   القتــل عمــل فــردي و بعــض الأحيـــاء تحتضـن المجرميـن
اعتبر رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية عنابة بوبكري يزيد، أن حمل السلاح الأبيض المحظور، يُعد أداة الجريمة الأولى المستخدمة في ارتكاب جرائم القتل، مع اختلاف أسباب وإزهاق الأرواح من واقعة لأخرى، أغلبها يكون تافها وتحت تأثير المشروبات الكحولية والحبوب المهلوسة.
و أكد بوبكري بأن خصوصية بعض الأحياء والمناطق أحد أسباب    تكرار مآسي جرائم القتل، كون بعض قاطينها من معتادي الإجرام  ويقومون بتلك الأفعال بهدف تصفية الحسابات الشخصية والعائلية، حيث يعد أمن دائرة البوني بعنابة، القطاع الأول الذي تسقط فيه جرائم القتل بإقليم الاختصاص، خاصة بحي سيدي سالم، بوزعرورة، و بوخضرة،     وقد تم تسجيل 11  جريمة قتل في 2016، مقابل 8 جرائم في 2015.     
وأوضح رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، بأن انفتاح المدينة على ولايات أخرى، جعلها تشهد توافدا هائلا للزوار طيلة العام، من أجل السياحة والنزهة والترفيه في الملاهي الليلة، وكذا موسم الاصطياف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركية عاصمة ولاية، حيث يرفع عدد الزائرين يوميا للولاية، إلى ضعف السكان تقريبا.  
وأشار بوكري، إلى أن بعض الأحياء والتجمعات السكنية تحتضن الإجرام وتتقبله، حيث تجد شبان يقفون في وجه رجال الأمن ويضربونهم بالحجارة خلال تدخلهم لتوقيف مجرمين، ويوفرون حماية لإفراد العصابات ولا يبلغون عنهم، رغم تسببهم في ترويج مختلف أنواع السموم والإضرار بالشباب و القصر، مشيرا أن دور الأسرة  يبقى مغيبا في هذه الحالات، كونها لا تساهم في مراقبة الأبناء  لإبعادهم عن الممارسات المشبوهة.  
وأكد المتحدث بأن الأحياء الفوضوية تعتبر خزانا للإجرام، والبيئة الخصبة التي ينشأ فيها المجرم، حيث يكتسب الانحراف من المحيط الذي يعيش فيه، بسبب عدة عوامل اجتماعية في مقدمتها الفقر، البطالة والتسرب المدرسي.
وبشأن الجهود ونشاطات مختلف الفرق في مكافحة الجريمة، أوضح المصدر بأن مصالح الشرطة نجحت في السنوات الأخيرة  في التصدي للجريمة بكافة أشكالها والتحكم الجيد في الأحداث على مستوى إقليم الاختصاص، ومن خلال الدوريات المكثفة والفرق العامة بالميدان،  المتحدث أكد أن معدلات السرقة قد انخفض خاصة بالأماكن العمومية كساحة الثورة التي كان مترددون عليها يشتكون من سرقة الهواتف النقالة بالخطف،   إلى جانب تراجع القضائيا المسجلة في سرقة السيارات، حيث سجلت مختلف المصالح الأمنية بالولاية خلال العام الماضي سرقة 21 مركبة تم استرجعها 12 منها والبقية ما زالت قيد التحقيق والمتابعة، مقارنة بسنة 2010 أحصت ذات المصالح سرقة 198 سيارة.
في ما يتعلق بمشروع كاميرات المراقبة الذي دخل حيز الخدمة منذ نحو عام تقريبا، قال عميد أول للشرطة بأنها ساهمت بشكل ملحوظ في التدخل الفوري، وحل بعض القضايا بالاستعانة بها كدليل مادي.
 وشدد بوبكري على أن الجريمة بولاية عنابة عادية بالمقارنة مع بقية الولايات، وعن الإحصائيات التي تضعها في مقدمة الولايات من حيث الإجرام، أوضح بأن المؤشرات المعتمدة قد تكون خاطئة، لأن القياس يكون وفق دلالات ومعايير محددة بدقة.
وعن إستراتجية مصالح الشرطة في الحد من الجريمة والعنف بشكل عام، قال رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، بأن مصالح الأمن تساهم بالتنسيق مع مختلف الفاعلين في الحملات التحسيسية، على مستوى المؤسسات التربوية، خاصة في مجال الجريمة الالكترونية، التي أصبحت في منحى تصاعدي ، لتوسع استخداماتها من مختلف الفئات العمرية وبدرجة اكبر تلاميذ المدارس، وكذا تنظيم حملات توعوية حول أخطار استهلاك المخدرات والأقراص المهلوسة، والعنف ضد الأطفال والقيام بندوات وأبواب مفتوحة بالشراكة من لجان الأحياء والشؤون الدينية والأوقاف لتحسيس المجتمع، مشددا في هذا الشأن على الدور الفعال للأسرة، من أجل التصدي لمختلف أنواع الجرائم.      ح.د

بن جميل دنيا أخصائية نفسانية
الكبــت الـمتراكــم مــن الضغــط يدفــع  لارتكـــاب الجريمــة
قالت الأخصائية النفسانية بالمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بعنابة بن جميل دنيا، بأن السلوك الإجرامي مرتبط مباشرة بمحيط الفرد، حيث تتداخل عدة عوامل  حتى يصبح الشخص محترف الإجرام، أو يقترف جريمة قتل لدوافع مادية تؤثر على وعي الإنسان وتفقده التحكم في أعصابه في المواقف الصعبة،  وقد يصدر عن كبت متراكم ومكتسب من ضغط ما، فرض على المجرم للقيام بجريمته.
و أوضحت بن جميل، بأن هناك فرق بين الجريمة والإجرام، فالجريمة ظاهرة فردية، والإجرام ظاهرة جماعية أو اجتماعية، والجريمة عبارة عن إجرام مصغر.
و ترجع الطبيبة النفسانية دوافع ارتكاب الجريمة، إلى العوامل الفطرية، كالأمراض العقلية، التي تشمل مختلف إصابات القوى الذهنية من التخلف العقلي، والهوس وهو عبارة عن ازدحام في الأفكار وخفة في الحركة، والجرائم التي يمتاز بها هي العنف، والشذوذ الجنسي.
 إلى جانب الاكتئاب وهي علامة تظهر حسب المتحدثة لدى الإنسان الانطوائي،  الذي يبدو عليه القلق و اليأس و  تدفعه إلى الانتحار أو القتل، والانطواء في عالم الخيال، وهي حالة من الجنون،  إلى جانب   الأمراض العصبية كالهستيريا، و من علاماتها الشذوذ  و الدعارة.
ومن الأسباب أيضا الأمراض النفسية،  وهي اضطرابات في الشخصية، رغم ان صاحبها يتمتع بذكاء شبه عادي،  فيكون حسب المختصة يتميز بالاختلال في الجانب الغريزي و العاطفي، ما يؤدي به إلى الانحراف ويعرف بالانفعال الزائد و هو لا يعطي  وزنا  للأخلاق ميال للشذوذ الجنسي.
وذكرت أيضا المتحدثة العوامل المكتسبة، كالإفراط في استهلاك   المخدرات، والإدمان على السكر، والذي يؤدي إلى وقوع الكثير من جرائم القتل والضرب والجرح العمدي، كما يولد الإدمان على بعض أنواع المخدرات كالكوكايين والهروين، روح العنف ولا مبالاة من المدمنين، يدفعهم إلى ارتكاب الجريمة بطريقة غير مباشرة.
وأشارت الأخصائية النفسانية، إلى أن الشاب الفقير ليست لديه  نقود لشراء المخدرات،  فيلجأ إلى الدعارة و  القتل، و الشذوذ الجنسي، كما يلجا مستهلك «الحشيش» إلى التسول والسرقة وخيانة الأمانة.
وأكدت بن جميل بأن الجريمة موجودة في المجتمعات المزدهرة اقتصاديا كما توجد في المجتمعات الفقيرة، ومن ضمن الجرائم التي توقع في «حياة الترف»، القضايا الأخلاقية، الزنا، الخيانة الزوجية، الشذوذ الجنسي، وقتل الأطفال حديثي الولادة . مشيرة أن هناك جرائم تعرف في علم الإجرام، بجرائم ذوي «اللياقة البيضاء»، وهم رجال الأعمال، لما لديهم من نفوذ في إنشاء شركات مزيفة كالتلاعب بالأموال، والتهرب من الضرائب، التحايل على القانون الجمركي، الغش في السلع.
ح.د

الدكتور فريحة محمد كريم  أستاذ علم الاجتماع  
الإكتفـــاء بـالجـــزاء الجنائــي يأتي بنتائج عكسيـــة
أوضح فريحة محمد كريم أستاذ بقسم علم الاجتماع بجامعة باجي مختار بعنابة  بأن كل فعل انحرافي يفتح نافذة على المجتمع من خلال تحديه لقيمه وما يمثله من تهديد لنسجيه القيمي المشترك، فيقول « عالم الاجتماع يرى في الجريمة أزمة مؤقتة، تولدت عن ضيق الممرات الاتصالية بين أفراد المجتمع الواحد، والمحدودية التي تفرضها الجماعة».
ويشير أن هدف السياسة الجنائية لا يقتصر في الحصول على أفضل صياغة لقواعد قانون العقوبات، وإنما يمتد إلى الوقوف على الكيفية التي ينبغي بها مواجهة الظاهرة الإجرامية، بما يكفل  تحقيق أهداف المجتمع في منع الجريمة أو تقليصها إلى أبعد مدى،  ويضيف في هذا الشأن بأن السياسة الجنائية في مكافحة الجريمة باعتمادها تنفيذ الجزاء الجنائي، أصبحت أداة تفسد أكثر مما تصلح، فقد انتقلت عدوى الجريمة من المحترف إلى المبتدئ، ولذلك  يجب  إتباع أسلوب علمي يستوجب بيان الكيفية التي يتم بها هذا الأمر،  بالاستعانة بالأبعاد الاجتماعية للفعل العنيف والتي يمكن حصرها في عدة عوامل، أبرزها حسب الأستاذ فريحة البيئة العائلية  وما يسجل من قصور في مسؤولية ومهام الأسرة، يتجلى في  التصدع العائلي  .
 المتحدث يعتبر كذلك  تعاطي المخدرات و الإدمان عليها  إحدى المشكلات المجتمعية، لأنها تجعل الشاب  في حالة عدم إدراك  عند تعامله مع الآخرين، كما يلعب الموقع الجغرافي للسلوك العنيف دورا مهما في التجمعات البشرية التي تنتشر فيها الجرائم بمدينة عنابة،   حيث تقع حسب المختص  أكثر  في الأحياء الشعبية، مبينا أن الذين يقطنون في هذه الأحياء يفتقرون إلى معظم الخدمات  والمرافق العامة، و  يعانون من تدني مستوياتهم الاقتصادية، مما يتولد معه  دوافع ارتكاب الجريمة.
ويذكر الدكتور فريحة، بأن هناك صلة تربط بين البطالة وبين السلوك الإجرامي . مما يجعل من الشخص البطال يعتمد سلوكات سلبية تجاه المجتمع انتقاما لهذا الوضع، بتعامل سلبي تجاه الجميع.
ويلعب المستوى التعليمي حسب ذات المتحدث، دورا هاما في ارتكاب الجريمة فقد دلت الدراسات في قسم علم اجتماع الجريمة بجامعة عنابة على وجود   ارتباط  وثيق  بين المستوى التعليمي وبين السلوك العنيف  .
 و خلص أستاذ علم الاجتماع  إلى أن ظاهرة تنامي الجريمة تتطلب الاهتمام بدور الحركة الجمعوية في توعية الأفراد و تحسيسهم، حسب مبادئ الدين الإسلامي الذي يُشجع الإحسان و حسن الخلق، وتعديل سلوكات المواطن ، كما أنه من المهم جدا إدراج ثقافة المواطنة واحترام الثقافات الأخرى، على مستوى برامج المدارس التكوينية، سواء الأساسية أو العليا، مع التكفل بالمشكلات الأساسية التي تعترض السائح في مدينة عنابة.
ح.د

في دراسة لمخبر علم الإجرام بجامعة باجي مختار  
عنابـــة من الولايـــات الأكثـــر تسجيــلا لجـرائــم القتـــل العمـدي
جاء في  دراسة  ميدانية  قام بها  مختبر التربية الانحراف و الجريمة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة باجي مختار، من خلال فرقة بحث أشرف عليها الدكتور فريحة محمد كريم، حول دراسة حالة لجريمة القتل بمدينة عنابة، بأن القتل صنف ضمن أبشع الجرائم التي تصدت لها الوسائل الردعية والوقائية، إلا أن الظاهرة عرفت تزايدا مستمرا من ناحيتي الكم والنوع، ففي سنة 2011 حسب وزارة العدل سجلت 3000 جريمة قتل، اي بمعدل 10 جرائم في اليوم، 1500 جريمة راح ضحيتها أقارب وأصدقاء، 800حالة استعملت فيها الأسلحة النارية، و1000 بطرق أخرى على غرار الخنق.تورط فيها 143 قاصرا دون السابعة عشر.
واستنادا للدراسة تتصدر الجزائر العاصمة وولايتي وهران وعنابة قائمة الولايات التي تسجل أكبر عدد من جرائم القتل العمدي، حيث عالج مجلس قضاء عنابة سنة 2010، 117 قضية قتل مع سبق الإصرار و الترصد.
وخلصت الدراسة إلى تحديد أبرز العوامل التي ساهمت في تنامي معدلات الجريمة والمتعلقة أساسا، بتأثير المحيط الاجتماعي الذي يشجع على نمو عقدة الانتقام تجاه المجتمع حسب التقارير السيكولوجية، وكذا تأثير المخدرات وعدم إشباع الحاجيات الأساسية، وسوء معاملة الأولياء و الأقارب  وقلة المراقبة و المرافقة، وتأثير بعض الأمراض العصبية الوراثية داخل بعض الأسر، إلى جانب الحساسية المفرطة وامتزاج العواطف العابرة والمتينة كالحب و الحقد، وهذا نتيجة التدليل المفرط في بدايات التنشئة الاجتماعية، بالإضافة إلى انتشار ثقافة العنف، من خلال التأثر بوسائل الإعلام و الاتصال.
وقدم الباحثون من خلال الدراسة التي أجريت بمختبر التربية  على الانحراف و الجريمة،   مقترحات إستراتيجية لمكافحة الظاهرة بالتوازي مع الردع القانوني والوقاية من الانحراف وبرامج التأهيل داخل المؤسسات العقابية،  و بنيت المقترحات على نقطتين أساسيتين لعلاج دائم مبني على العدالة الجنائية، تتعلقان بالتنمية البشرية، بأن يتم توفير أساسيات تطوير الرأسمال البشري من عمل وسكن ونسبة تعلم ونسبة ربط بالهاتف و الانترنت و حصة الفرد من الدخل الخام، و التنمية الاقتصادية والتي تسير طرديا مع معدل الجرائم في الدول العربية.         
ح.د