PUBANNASR PUBANNASR
السبت 25 ماي 2019

ينشرون نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل

محتالون يجمعون أموالا طائلة تحت غطاء المرض و العوز
أخذت ظاهرة نشر نداءات الاستغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبعادا أخرى و سلكت منحى خطيرا، حيث استغل البعض بوابة فايسبوك، باعتباره الفضاء الأكثر استخداما و لا يقيد رواده عند وضع هذا النوع من المنشورات، و لا يشترط اعتمادا من جهة ما، و هو ما استغله بعض المحتالين لتحقيق مبتغاهم، حيث وقفنا على عديد الحالات التي تبيّن بعد إجراء تحقيقات من الجهات المعنية،  و نقل وضعيتها عبر وسائل الإعلام، بأنها تدعي العوز و تتظاهر بالمرض لاستمالة ذوي  القلوب الرحيمة، و الحصول على المال، و هو ما أثر سلبا على أصحاب النداءات الصادقة الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة.
روبورتاج / أسمــاء بوقـرن
تنتشر نداءات الاستغاثة بشكل واسع عبر فايسبوك، لكونها لا تكلف صاحبها جهدا و لا مالا و لا موافقة أو ترخيص من جهة ما، كما أنه الوسيط الأكثر استخداما و  فاعلية في استمالة المحسنين، حيث يضع أصحاب هذه النداءات كل المعلومات المتعلقة بهم و ينشرون صورا و فيديوهات توثق للحالة، مستخدمين في ذلك مؤثرات صوتية و كل ما من شأنه أن يحرك النفوس، و أكثر هذه النداءات تتعلق بطلب التبرع بمبالغ مالية معتبرة، تتراوح عادة بين 200 مليون سنتيم و ملياري (02) سنتيم، و قد تمكن العديد منهم من جمعها بعد تشارك المنشور من قبل عشرات النشطاء.
و قد استغل مؤخرا بعض المحتالين تجاوب المحسنين مع هذه النداءات، خاصة من أجل مساعدة المرضى على العلاج في الخارج ، فنشروا إعلانات وهمية حول حاجة مريض للعلاج، أو احتياجات أسرة فقيرة و غيرها، لطلب تبرعات من رواد الشبكات الاجتماعية، كطريقة للنصب و الاحتيال.
«الدمعة تطيحلك» أو «قلبك يتقطع».. لاستعطاف المحسنين
طلبات الإعانة الوهمية المنتشرة عبر مواقع التواصل تحت شعارات مثيرة للشفقة و التعاطف، على غرار» الدمعة طيحلك» و « قلبك يتقطع»، لم يقع في فخها ذوي القلوب الرحيمة و الجمعيات فقط، بل حتى بعض القنوات التلفزيونية الخاصة، التي بثت نداءات قيل أنها لعائلات معوزة، لتتفاجأ بعد بثها، باتصال مديرية النشاط الاجتماعي و المصالح المعنية بالولاية، و اطلاعهم على حقائق جد مثيرة، و هو ما حدث عند نقل قصة عجوز بولاية تيبازة عبر إحدى القنوات الخاصة، و إبراز الظروف المزرية التي تعيش فيها ، و ما أثاره الروبورتاج من ضجة واسعة ، حيث تعاطف معها الجميع و نشروا صرختها عبر صفحاتهم الخاصة.
و سرعان ما تحركت الجهات المعنية،  لتكشف عملية التحري حقائق جد مثيرة،  فقد صرحت مديرة النشاط الاجتماعي للولاية،  بأن العجوز التي تقطن في كوخ، سبق و أن استفادت من سكن ريفي و تحصل على مساعدات بصفة دورية ، و عاد طاقم القناة إلى منزلها ، و تأكد بأنها تملك سكنا مغلقا بالأقفال، و إحدى غرفه مملوءة بالأفرشة و الأغطية الجديدة و المواد الغذائية، و غرفة أخرى تضم قطيعا من الغنم.
بعض حالات الاحتيال التي أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل و نقلتها إحدى وسائل الإعلام، تتعلق بعائلة تقطن في إسطبل في وضعية  مزرية ، و بدا أفراد العائلة في حالة نفسية حرجة و الدموع تنهمر من عيونهم، و هم يستجدون  المساعدة، و كان التفاعل معهم جد كبير، حيث تهاطلت عليهم عديد المساعدات من أموال و مستلزمات مختلفة، حسبما نقلته القناة، و تدخل بعد ذلك رئيس البلدية ليكشف المستور بالوثائق ، حيث بينت بأن العائلة استفادت من منحتين مالييتين في إطار البناء الريفي ، غير أنها  فضلت البقاء في الإسطبل، و الغريب في الأمر أن رب الأسرة لم ينكر الأمر عندما تم الاتصال به مجددا و قال» ربي يكثر الخير».
استغل مرض ابنته ليجمع المال و يشتري سيارة
و من بين أبرز حالات النصب و الاحتيال، نذكر حالة فتاة بجنوب الجزائر، تعاني ورما على مستوى العين، بحاجة لإجراء عملية جراحية مقابل 120 مليون سنتيم بتونس. و قد تبرع أحد المحسنين لوالدها بالمبلغ كاملا لتستعيد صحتها و عافيتها، لكن اتضح بعد ذلك بأن والدها اشترى بالمبلغ سيارة. و بعد سلسلة من التحقيقات تبين أن الوالد وجه في مرات سابقة نداءات مماثلة، و استفاد من مبالغ مالية معتبرة من أكثر من متبرع، مستغلا مرض ابنته التي لم يتكفل بعلاجها.
و المؤسف أن حالة الفتاة تعقدت أكثر، غير أن نداءها الأخير لم يلق استجابة.
و سبق للنصر و أن نقلت معاناة عائلة كانت تقيم في مرآب دون أبواب، فقام أحد المحسنين بشراء بيت لها، و عندما تابعت النصر وضعيتها ، اكتشفت بأن البيت لا يزال شاغرا ، بالرغم من أنها كانت بأمس الحاجة لسقف يأويها ، و ذلك بحجة أنها تخاف المبيت به، لكونه يقع في عمارة خالية من السكان، و لا تزال تقيم عند أحد أقاربها.
نداءات الاستغاثة تشمل حتى طلبات الحصول على كراس متحركة و عربات  مخصصة للمعاقين و غيرها من النداءات التي تحمل شعارات رنانة لدغدغة المشاعر ، فاتضح أن بعضها مجرد نصب و احتيال، فبعد جمعها يتم بيعها ، حسبما وقفت عليه مديرية النشاط الاجتماعي لولاية قسنطينة خلال تحقيقاتها الاجتماعية .
مديرة النشاط الاجتماعي لولاية قسنطينة
أشخاص يدعون الإعاقة للحصول على امتيازات و كراس متحركة لبيعها
مديرة النشاط الاجتماعي لولاية قسنطينة سامية قواح و في اتصال بالنصر، أكدت بأن مصالح المديرية تأخذ بعين الاعتبار نداءات الاستغاثة التي تنشر عبر الفضاء الأزرق، ما عدا تلك المتعلقة بجمع مبلغ مالي معتبر، لأنها خارج نطاق مهامها.
 و بخصوص حالات التحايل، قالت المسؤولة بأن مصالح المديرية تسجل عديد النداءات التي تبالغ في وصف وضعيتها، فلا تعكس الحقيقة، خاصة المتعلقة بأشخاص و حتى عائلات تدعي بأنها دون مأوى و تبيت في الشارع بهدف الاستفادة من سكن.
محدثتنا أكدت بأن مصالحها وقفت على عديد حالات التحايل، خاصة في ملف المعاق ، حيث يدعي عديد الأشخاص الإصابة بإعاقة ذهنية أو حركية للاستفادة من عدة مزايا، من بينها بعض الأدوية، المنحة، الكراسي المتحركة ، و كذا عربات النقل الخاصة بالمعاقين ، لتكشف التحقيقات الاجتماعية، بأنهم لا يعانون من أية إعاقة، و كل ما في الأمر أنهم  يريدون الحصول على كراس متحركة لبيعها، إذ يقدر سعر الكرسي حوالي 18 مليون سنتيم، و كذا عربات خاصة بالمعاقين، و يقدر سعر الواحدة بحوالي 30 مليون سنتيم، مشيرة إلى أن أشكال التحايل التي يصطدمون بها في الميدان، تتسبب في مضيعة الوقت و بذل جهد أكبر، ما يؤثر على عملية التكفل بباقي الحالات المستحقة.
ذات المصدر أكد بخصوص الإجراءات المتخذة عند نشر حالة اجتماعية عبر وسائل الإعلام أو بالمواقع، بأن مصالح المديرية تتصل بصاحب النداء أو بالصحفي الذي نشر المقال، للحصول على المزيد من التفاصيل، لتقوم بالتحري إذا كان هذا الشخص معروف و مسجل بالمديرية، ثم تجري تحقيقا اجتماعيا، و ذلك للوقوف ميدانيا على وضعيته، و تحديد احتياجاته ،كالمواد الغذائية ، الأدوات المدرسية و ألبسة العيد، بالتنسيق مع المصالح المعنية.  
بالمقابل ، هناك أشخاص يعانون حقيقة في صمت، حسب المتحدثة،  و لا يلجأون إلى المديرية ، بالرغم من حالة العوز التي  يتخبطون فيها ، و التي يتم اكتشافها عن طريق التبليغ من قبل الجيران أو اكتشافهم من خلال الخرجات الميدانية و نشاط الخلايا الجوارية.
أمين عام مجلس سبل الخيرات عبد القادر بنوار
العمل الفردي أثر على مهامنا وهذه أغرب حالات التحايل التي صادفناها
قال أمين عام مجلس سبل الخيرات بولاية قسنطينة عبد القادر بوالنوار للنصر، بأن المجلس صادف عديد حالات التحايل في الميدان، أغربها حدثت في عيد الأضحى الماضي، حيث تفاجأت إحدى لجان المجلس المكلفة بتوزيع الأضاحي، باستفادة عائلة من 4 أضاحي،  فقام رب الأسرة  ببيعها للقصاب، كما أسفر تحقيق اللجنة المشرفة، و قد رفض المعني تقديم إحدى الأضاحي لأخيه الذي لم يتمكن من اقتنائها.بالنسبة لنداءات الاستغاثة لإجراء العمليات الجراحية التي تتطلب مبالغ كبيرة، قال المتحدث بأن المجلس لا يتكفل بها، و يتم التحضير حاليا لحصة « قلم و أمل» عبر أمواج إذاعة قسنطينة ، للبحث عن طرق قانونية لمثل هذه الحالات.المصدر أكد أن المشرفين على المكاتب الموزعة عبر المساجد ، التابعة للمجلس، يحرصون على إجراء  التحقيقات الميدانية و كذا الإدارية، للتأكد من المعلومات المقدمة، ما دفعهم إلى تشديد الإجراءات لتفادي الوقوع في فخ التحايل، ففي حالات المرض ، تتم دراسة الملف الطبي للمعني، من قبل الخلية المنصبة على مستوى المسجد الأقرب من مكان إقامة الحالة المعنية، موضحا بأنه يمنع جمع الأموال.محدثنا قال بأن العمل الفردي أثر على نشاط الجمعيات الخيرية، حيث يتأثر المواطنون بالنداءات التي يطلقها أفراد ، ليكون تدخلهم مباشرا، داعيا كل المحسنين للجوء لجهات تنشط في اطار قانوني لتقديم يد المساعدة، مؤكدا بأن المجلس مستعد لمرافقة هؤلاء المحسنين إلى العائلات الراغبة في مساعدتها و ذلك بعد إجراء تحقيق عن وضعيتهم، مشيرا الى أن  هذه تبقى حالات محدودة، و توجد عائلات تعاني حقا من ظروف جد متردية.
جميل كرميش نائب رئيس جمعية ناس قسنطينة
حالات الاحتيال في تزايد و لم نعد نقدم مساعدات مالية
نائب رئيس جمعية ناس الخير بقسنطينة جميل كرميش أكد للنصر، بأن حالات التحايل التي يتم تسجيلها في تزايد مستمر، ما دفع الجمعية لإضافة إجراءات أخرى، من بينها التوقف عن تقديم مبالغ مالية للمعوزين الذين يريدون إجراء عمليات جراحية، و التعامل مباشرة مع المصلحة الاستشفائية للتكفل بإجراءت الدفع،  بشرط ألا تتجاوز تكلفة العملية 10 ملايين سنتيم، و ذلك بعد تسجيل عديد حالات التحايل، مشيرا إلى أن نداءات الاستغاثة المتعلقة بجمع مبالغ مالية ضخمة لا تتعاطى معها الجمعية.
محدثنا ذكر بعض حالات التحايل التي تم تسجيلها، إحداها وقعت ببلدية الخروب منذ نحو ثلاث سنوات، حيث طلب مواطن مبلغ 13 مليون سنتيم لإجراء عملية جراحية لابنته بولاية البليدة، فقامت الجمعية بجمع المبلغ و زارت العائلة لتسليمه لها، لكن بعد سؤال الوالد عن المؤسسة التي ستجرى بها ابنته العملية، قال بأنه لم يقرر بعد ، و لوحظ تضارب في كلامه .
كما طلبت فتاة من الجمعية مبلغا ماليا لإجراء كشف بالرنين المغناطيسي، و كانت في حالة نفسية حرجة ، و ادعت بأن الأطباء رجحوا إصابتها بمرض السرطان، ما جعل الجمعية تعجل بجمع المبلغ،  ليتفاجأ أعضاؤها  بعد متابعتهم للحالة، بأن الفتاة احتالت عليهم و على مجموعة من الجمعيات و جمعت مبالغ مالية معتبرة تحت غطاء المرض، ليتم في ما بعد استرجاع مبلغ المال.
لهذا قررت الجمعية التعامل مباشرة مع المخابر و عيادات الأطباء لدفع مستحقات المرضى المعوزين، و إعطاء وصل للمريض لتجنب الوقوع في مصيدة التحايل.
محدثنا أكد بأنه و للحد من حالات التحايل ، يتم التحضير لوضع برنامج إلكتروني موحد بين الجمعيات، يتضمن معلومات عن العائلات المعوزة التي تحصل على مساعدات من مختلف الجمعيات، وذلك لتنظيم العملية.
حالات التحايل المسجلة لا يمكن تعميمها، هناك نداءات صادقة و أصحابها يعانون من ظروف مزرية و بحاجة لعلاج مستعجل، غير أن استغلال بعض المحتالين للوضع أثر سلبا على المستحقين .                                        
أ / ب