* الجلسات الفنية الافتراضية نافذة على جمهوري خلال الجائحة
يدعو مغني المالوف و العيساوة صلاح الدين خالدي، إلى إنشاء مدرسة لتعليم الفن القسنطيني، و استغلال قامات هذا  الموروث الغنائي العريق، في تكوين أجيال من الشباب يتمتع بموهبة فنية و لم يتمكن من صقلها، متحدثا في حواره مع  النصر عن تجربته في برنامج المواهب الغنائية «ألحان و شباب»، التي اعتبرها محطة مهمة في مسيرته الفنية، كما تطرق لمشاريعه الفنية، و كذا للجلسات الفنية الافتراضية التي يحييها من خلال بوابة الفضاء الأزرق، و التي يسعى لاستغلالها مستقبلا للتفاعل مع جمهوره. 
حاورته / أسماء بوقرن
قال الفنان القسنطيني الشاب صلاح الدين خالدي للنصر، بأنه نشأ وسط عائلة قسنطينية محافظة على عاداتها و تقاليدها، و تحرص على إحياء أفراحها على أنغام الموسيقى القسنطينية، بتنظيم قعدات يحييها كبار فناني المدينة، حيث كان يعشق  الجلوس إلى جانبهم و الاستمتاع بما يقدمونه، مضيفا  بأن ولوعه بالغناء برز أكثر في مرحلة الثانوي، حيث كان يشارك كمغني ضمن الفرقة الموسيقية لثانوية طارق بن زياد بقسنطينة، في مسابقة «ما بين الثانويات»، تحت إشراف أستاذ مادة الاجتماعيات آنذاك قوميدة، فتألق بخامة صوته و أثنى حينها الكثيرون على أدائه، ما جعله يصر على تعلم كل أبجديات هذا الفن، بالنهل من كبار المشايخ و تلاميذتهم، و كذا تعلم العزف على آلتي القيثار و العود، فدعمه مختصون ، على غرار الفنان مصطفى مسامري الذي يعد أحد تلاميذ الشيخ الدراجي، كما كان دائم الاستماع لشريط غنائي للشيخ حسونة سجله سنة 1958، بالإضافة إلى تسجيلات الحاج محمد الطاهر الفرقاني، و تعلم منهما الكثير.
هؤلاء ساعدوني في مشواري..
أكد صلاح الدين خالدي أن الفنان رياض بلام، دعمه و لم يبخل عليه يوما بالتشجيع و لا يزال لحد اليوم سنده القوي، مشيرا إلى أنه رافقه في أول مناسبة أحياها، و قدم له كل التوجيهات اللازمة لإنجاحها،  كما يعتبر الفنان توفيق تواتي من الفنانين الذين ساعدوه و ساهموا في صقل موهبته الفنية، و لا يزال إلى غاية اليوم يقدم له يد المساعدة من خلال جمعيته «أوتار قسنطينة»، فيما يعتبر كل من الفنانين الشابين عدلان فرقاني و عباس ريغي، من أبرز الأصوات القسنطينية و يستمتع كثيرا بمقطوعاتهما الغنائية.
المتحدث أوضح بأنه كوّن في بداياته فرقة و كان هاويا يؤدي طابع العيساوة، وفق معايير مدروسة، مع احترام كل شروط أداء هذا الطابع الصوفي بدءا بالهندام الذي يعتبره، عنصرا أساسيا و مهما في التشكيلة لما يحمله من رمزية و ما يعكسه من وقار و هيبة ،  مشيرا إلى أنه كان حريصا على أدق التفاصيل المتعلقة بتناسق الألوان و غيرها، مؤكدا بأن الفنان ليس مجرد صوت و فقط، و إنما شخصية فنية،  و من يؤدي الفن القسنطيني يجب أن يتحلى بعديد الصفات، لانتمائه لهذا الفن العريق الذي يعد مورثا ثقافيا وجب الترويج له و تقديمه بصورة تليق به.
و أشار في سياق متعلق، بأن قسنطينة بحاجة إلى مدرسة مختصة لتدريس فن المالوف،  لأن هناك شباب مهتم كثيرا به، و يبذل جهدا فرديا لتعلمه، و يفتقد للتأطير، الذي يعد مهما و فعالا في التكوين و توارث هذا الموروث الثقافي بشكل صحيح، مشددا على ضرورة استغلال القامات الفنية التي تزخر بها المدينة في تكوين الأجيال الصاعدة.  
«ألحان و شباب» محطة مهمة
ابن مدينة الجسور المعلقة، تطرق إلى مشاركته في برنامج «ألحان و شباب» سنة 2010، في طبعته الثالثة، حيث تمكن من بين  حوالي 3800 مترشح، من الظفر بتأشيرة  القبول و الالتحاق بالمدرسة، إلى جانب 10 مترشحين، واصفا التجربة بالمميزة و الناجحة، و اعتبرها محطة مهمة جدا في مشواره الفني، الذي ازدهر أكثر،  بعد خوض غمار المنافسة، التي تمكن خلالها من إبراز الفن القسنطيني و تمثيله أحسن تمثيل بأداء أغاني قسنطينية في برايمات البرنامج، مشيرا في سياق متعلق، إلى أنه كان حريصا على تقديم صورة حقيقية و جميلة عن موروث المدينة الغنائي،  فلقي كل التقدير و الاحترام، سواء من تلاميذ المدرسة أو الأساتذة الذي يكنون لمدرسة المالوف كل التقدير، حيث أعربت لجنة التحكيم حينها، عن إعجابها بشخصيته التي قدمت صورة لم يكونوا يعرفونها عن الفنان القسنطيني، فهو إلى جانب الغناء، يتمتع بشخصية رصينة و أخلاق عالية.
و أضاف الفنان الذي بدأ مشواره الفني و هو في 18 من عمره،  بأن مشاركته في برنامج المواهب الغنائية، حقق له رواجا فنيا ، حيث أصبح مطلوبا في المهرجانات الوطنية، و كذا الدولية، بالإضافة إلى الأسابيع الثقافية، و سبق له إحياء سهرات مهرجان الإنشاد و كذا المالوف ، بالتنسيق مع الديوان الوطني للثقافة و الإعلام و الديوان الوطني لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة، و يطمح للمشاركة في برامج المواهب العربية.

المالوف مدرسة للتربية و الأخلاق  قبل الغناء
أوضح المتحدث الذي يؤدي طابع المالوف و العيساوة و الوصفان، بأنه لم يتعلم طريقة الغناء فقط من فن المالوف، و إنما اكتسب عديد الأساسيات المتعلقة بالتربية و بطريقة التعامل مع الناس، و حفظ الأمانة و الانضباط، و هي معايير ساعدته كثيرا في بناء شخصيته و النجاح في حياته المهنية، حيث يشتغل حاليا مفتشا للضرائب بقسنطينة، مضيفا بأنه يعتبر الفن هواية يمارسها في أوقات فراغه، و لا يعتمد عليه كمصدر وحيد للرزق، لأن الموسيقى، كما قال، لا تضمن لقمة العيش في بلادنا.
أعتزم إطلاق كليب غنائي قسنطيني
انغماس صلاح الدين في شغله اليومي، حرمه طويلا من الإصدارات الغنائية، فاكتفى بإحياء السهرات الفنية و المشاركة في المهرجانات، لكنه يعتزم حاليا إطلاق ألبوم غنائي و تصوير كليب بطابع المالوف قريبا، موضحا بأنه كان بصدد الإعداد للمشروعين قبل الجائحة، لكنه اضطر لتأجيلهما خلال فترة الحجر الصحي. و أضاف المتحدث بأن الجائحة ساهمت في فتح نوافذ للفنان يمكن أن يطل من خلالها على جمهوره، و كذا الترويج لفنه، بوسائل بسيطة من خلال جلسات افتراضية، مؤكدا بأن الفكرة جيدة يجب الاستثمار فيها، خاصة بعد أن لمس تفاعلا من قبل الجمهور عند إحيائه مؤخرا لجلسة فنية افتراضية، بالتنسيق مع الديوان الوطني للثقافة و الإعلام و يسعى لمواصلة تنظيم جلسات مماثلة، من خلال صفحته الفايسبوكية، ليطل على جمهوره وسط قعدة قسنطينية خالصة ، معتبرا الفضاء الأزرق بوابة للترويج لموروثنا.
أ.ب

الرجوع إلى الأعلى