حذر أخصائيو النظارات و أطباء عيون من مخاطر ارتداء النظارات الشمسية المقلدة  التي تعرض في المحلات و على طاولات الباعة  المتجولين و في الأسواق، و يزيد الإقبال عليها في فصل الصيف، مؤكدين بأنها لا توفر الحماية المطلوبة من أشعة  الشمس و تسبب ظهور حساسية العيون و  تتلف طبقات العين، و قد يصل خطرها إلى فقدان البصر، مع تقدم في السن.

تغزو هذه النظارات صينية الصنع، السوق الوطنية، بأشكال و ألوان كثيرة ، و بأسعار مقبولة، و يتهافت على اقتنائها في فصل الصيف الشباب المهووس بالظهور بإطلالة عصرية متجددة ، دون اهتمام بما تحمله من مخاطر لأن الكثير منها صنعت بمواد مجهولة المصدر ، في حين تغيب أو تكاد تنعدم ثقافة الذهاب إلى أخصائي النظارات، من أجل اقتناء نظارات شمسية مناسبة توفر الحماية و الوقاية ، بسبب غلاء ثمنها .
غزو صيني لسوق النظارات الشمسية بالجزائر
أكد عدد من باعة النظارات الشمسية بوسط مدينة قسنطينة، أن النظارات التي تباع في السوق الجزائرية صينية الصنع، باستثناء نسبة قليلة جدا أصلية تحمل ماركات عالمية، و تباع عادة  في محلات أخصائيي النظارات و بعض المحلات الراقية.
قال رضا،  صاحب محل لبيع النظارات، يقع قرب حديقة بن ناصر وسط المدينة، في حديثه للنصر، أن كل النظارات الشمسية المعروضة صينية الصنع، لأن الصين هو البلد الأكثر صنعا لها،  مؤكدا أنها مقلدة من الصنف الأول الذي يصدر عادة إلى أوروبا، بينما الصنف الثاني  يباع لبلدان إفريقية و بعض الدول العربية،  مضيفا أن هناك مصنع لبناني شهير يصنع النظارات الشمسية في الصين،  يسوق كل ما ينتجه مباشرة إلى إمارة دبي  فقط.
و أضاف المتحدث الذي يمارس هذه التجارة منذ أكثر من عشر سنوات ، أن هذا  النوع من النظارات  أسعاره  معقولة جدا،  و هي نوعية تشبه إلى حد كبير المنتوج الأصلي ، و الاختلاف الوحيد يتمثل في المادة التي تصنع بها الإطارات الخارجية.
  أما الزجاج فهو عموما معالج « بولريزي» و هو قادر على عكس أشعة الشمس و حماية العين، حسبه .
أما زبير، صاحب محل آخر للنظارات الشمسية بوسط المدينة ، فقال للنصر أن هذا النوع من النظارات هو الأكثر رواجا في الجزائر، و يوجد  تهافت عليه من كافة شرائح المجتمع  و من مختلف الفئات العمرية،  حتى الأطفال، كما أكد.
و أضاف أن الأسعار تعتبر معقولة جدا ، و تتراوح بين 400 و 1200 دج ، وهي عموما عبارة عن منتجات صينية ذات أشكال و أحجام و ألوان متنوعة،  خلافا  لما كانت عليه في الماضي، فقد كانت تقتصر على نوع أو نوعين فقط، و لم تكن النظارات الشمسية قطعة أساسية يستعملها الجميع.
  و اليوم هناك وفرة في الموديلات التي  تواكب آخر صيحات الموضة، و تلبي كل الرغبات و الأذواق، حسب التاجر.
معظم الزبائن شباب و اللون و الشكل أهم ما يبحثون عنه
أكد باعة النظارات الشمسية الذين تحدثنا إليهم،  أن اقتناء النظارات لا يقتصر على فئة معينة، فزبائنهم من الجنسين من مختلف الأعمار، لكن الشباب هم الأكثر إقبالا على شرائها و تستهويهم الموديلات العصرية  ذات الألوان المتنوعة، التي يعتبرونها قطعة أساسية تزيد من أناقة المظهر .
قال لنا رضا، صاحب محل للنظارات، أنه يبيع بين 20 إلى 25 قطعة يوميا خلال فصل الصيف، حيث يزيد الطلب عليها، و يبحث كبار السن عادة عن العدسات المعالجة، العاكسة لأشعة الشمس، لتوفير حماية لعيونهم بأسعار مقبولة،  نظرا لغلاء هذا النوع عند أخصائي النظارات. في حين تستهوي الشباب الأشكال الغريبة  و الألوان القوية، العاكسة لأشعة الشمس  لأنهم يتأثرون بنجوم الفن و الغناء ، إلى جانب المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي
أما حمزة ، صاحب محل  بالمركز التجاري الرتاج مول ، فذكر أن النظارات تحولت إلى قطعة جد مهمة عند الجميع ، حتى الأطفال، حيث أصبح الأولياء يقتنون نظارات لأبنائهم و هي متوفرة في السوق بعدة أشكال و ألوان،  لتنسيقها مع ملابسهم في فصل الصيف، خاصة في المناسبات، حسبه، و تتراوح  أسعارها  بين 500 و 600 دج ، و تنتعش هذه التجارة ، في فصل الصيف،  بينما يتراجع  الإقبال عليها خلال فصل الشتاء .
التقينا بإحدى السيدات فقالت لنا أنها تقتني كل صيف نوعا أو نوعين من النظارات الشمسية ، التي أصبحت لا تستغني عنها ، خاصة عند السياقة، مضيفة أن هذه المحلات توفر الكثير من الموديلات، بأسعار معقولة ، لكنها سريعة العطب، و تعتبرها مناسبة أكثر من تلك التي تباع عند الأخصائي لأنها لا تتماشى مع القدرة الشرائية للكثيرين.
 و عن مدى إدراكها لمخاطر ارتداء نظارات شمسية مقلدة، قالت إن هناك مبالغة في هذا الجانب.
أخصائي النظارات محسن قروي
لا توجد ثقافة الاقتناء من محلات متخصصة
اعتبر أخصائي النظارات محسن قروي ، صاحب محل بشارع بلمهيدي وسط المدينة، إقبال المواطنين على اقتناء هذا النوع من المحلات المختصة، ضعيفا جدا ، في ظل غياب كبير لهذه الثقافة عند المواطنين.
و أكد في حديثه للنصر ،  أنه يبيع قطعة إلى اثنتين فقط في الشهر منها، بالمقابل يزيد الإقبال على محلات بيع المقلدة التي تزايد عددها مؤخرا، و أصبحت تؤثر على نشاط المختصين الحقيقيين.
و أضاف أن عددا محدودا من الزبائن يقصدون محله، بغية شراء نظارات شمسية أصلية ، تحمل ماركات عالمية،  و هم عادة من فئة ميسوري الحال، و بعض المثقفين.
ويبدأ سعرها من 12  ألف دج، فما فوق، و يتم جلبها من تركيا و فرنسا و إسبانيا و إيطاليا ، و هي مصنوعة من زجاج معالج عالي الجودة، أما الإطارات فهي مصنوعة من البلاستيك الخالص ، بينما تصنع العدسات بطريقة دقيقة جدا بإشراف مختصين ، لتحمي العين و البصر من أية مشاكل خارجية.
و أكد الاخصائي أن هذا النوع يوفر الحماية و العناية و يساعد على تصحيح بعض المشاكل و العيوب عند ارتدائها  خاصة عند بعض المرضى الذي يعانون من حساسية في العين، إذ تقيهم النظارات الأصلية من وصول الأشعة لأعينهم خارج البيت، و توفر الراحة، لمن أجروا عمليات جراحية ، إذ يلزمهم الطبيب المشرف باقتناء نظارات شمسية أصلية ، لضمان حماية عيونهم، و في حال عدم قدرتهم على اقتنائها لارتفاع سعرها، يلجأ البعض لشراء إطارات عادية ذات ثمن منخفض و تركيب عدسات شمسية أصلية عليها.
و حذر الأخصائي في حديثه للنصر ، من المخاطر الناجمة عن ارتداء نظارات شمسية مقلدة، لأنها تشكل خطرا على البصر، كما أنها تتسبب في أمراض العيون.
استخدام مواد مرسكلة تسبب الحساسية
أوضحت من جهتها السيدة  سليمة،  أخصائية نظارات،  أن النظارات المقلدة تصنع عادة من مواد مرسكلة مجهولة المصدر، تسبب حساسية في المناطق التي يلامسها الإطار فوق الأنف و على الخدين و في الأذنين ، بينما تتسبب العدسات في نقص البصر، خاصة عند الأطفال في سن مبكرة ما يهدد سلامة حاسة البصر عندهم  عكس النظارات الشمسية الأصلية،  فهي إذا  لم توفر الراحة، فهي لا تشكل خطرا على من يستعملها.
صوفيا مزعاش أخصائية في طب العيون بمستشفى ابن باديس الجامعي
هذا ما يحدث للعين بسبب التصنيع بمواد مجهولة المصدر
أكدت الأستاذة صوفيا مزعاش ، أخصائية طب عيون بالمستشفى الجامعي الحكيم ابن باديس في قسنطينة ، أن النظارات الشمسية المقلدة التي تباع في المحلات و على الطاولات، ليست صحية و لا توفر أية حماية للعين ، بل على العكس فهي تسبب الكثير من المشاكل بسبب المواد المجهولة التي صنعت بها العدسات ، و تسبب ظهور و تفاقم مشكل  حساسية العيون و احمرارها.
و قد يؤدي الاعتماد عليها لتوفير الحماية من أشعة الشمس، إلى  حدوث حروق في الشبكية ، و مع تكرار استعمالها طيلة فصل صيف،  يؤدي ذلك  إلى ضمور هذه الطبقة و التعرض لخطر فقدان البصر.
و أضافت المختصة أن الكثير من الناس يعتمدون على هذه النظارات التي تباع بأثمان منخفضة جدا ، مقارنة بالنظارات الشمسية الطبية ، و يعتقدون أنها تحمي أعينهم من أشعة الشمس  في فصل الصيف ، في حين يعرضون عيونهم مباشرة للشمس، خاصة عند الذهاب إلى البحر أو الخروج من المنزل.
 و شددت المتحدثة أن اعتقادهم خاطئ، لأن عدسات هذه النظارات، لا توفر أية حماية، بل بالعكس تساهم في دخول كميات كبيرة من الأشعة غير المرئية و المرئية إلى العيون ما يتسبب في عدة أمراض، قد تصل إلى فقدان البصر.
و أكدت المتحدثة ، أن مشاكل العيون تتفاقم خلال فصل الصيف ، وهو ما يعكسه الإقبال المتزايد على المصلحة خلال هذا الفصل، بسبب التعرض المباشر لأشعة الشمس ، و  غالبا ما تنصح المرضى باقتناء نظارات طبية من الأخصائي، رغم غلاء أسعارها لضمان حماية حقيقية للعين.
و ركزت الأخصائية على أهمية ارتداء نظارات شمسية طبية ، لأن العين بحاجة لحماية من أشعة الشمس الموجودة في الطبيعة و المقسمة إلى صنفين ، الأول غير مرئي، و هو أشعة فوق بنفسجية و تحت الحمراء، دخولها إلى العين يسبب تفاعلات كميائية و تسممات بسيطة في أنسجة الطبقة العميقة للعين ، و مع تكرارها تختفي  هذه الطبقة  المسؤولة عن رؤية الألوان و  مركز الرؤية.
 بينما الأشعة المرئية التي يمكن للإنسان أن يميزها، فهي متكونة من عدة ألوان أخطرها الأشعة الزرقاء التي تخترق مباشرة الشبكية ، و على الرغم من الوظيفة التي تقوم بها العين عند دخول هذه الأشعة، حيث تقوم آليا  بتضييق الحدقة، للحد من دخولها،  لكنها تبقى غير  كافية لحماية الشبكية ، ما يؤدي إلى الإضرار بها  بمرور الوقت إلى جانب أجزاء  أخرى من العين، مثل القرنية و عدسة العين،  التي هي عبارة عن جسم بلوري.
كل هذه الأخطار يمكن تفاديها بارتداء نظارات شمسية طبية ، و التي تمنح الحماية و الراحة للعيون، و تساهم كذلك في التقليص من حوادث المرور، خاصة عند توهج الشمس ، الذي يسبب عجزا كليا في الرؤية عند السياقة ، بسبب انعكاس أشعة الشمس على الأسطح،  سواء في الطريق أو في البحر أو أي سطح آخر ، ما يتسبب كثيرا في وقوع الحوادث.
 و تقلص النظارات الشمسية الصحية من هذا الخطر،  لأنها تحجب الأشعة المتوهجة، كما تختلف نسبة الحماية التي توفرها العدسات الطبية و يختلف بذلك سعرها، فهناك من تحمي العين من الأشعة غير المرئية فقط، بينما هناك عدسات توفر الحماية كلية، كما بينت الطبيبة. وهيبة عزيون

الرجوع إلى الأعلى