تلقى ألعاب الذكاء الخشبية والبلاستيكية، إقبالا كبيرا من الأولياء والأطفال وحتى المراهقين، كوسيلة ترفيهية تعليمية تثقيفية تُنمي المهارات الحسية والفكرية الفردية والجماعية والأسرية، وتُطور قدرة الطفل على التحدث والتواصل الفعال مع الآخرين، كما تُسهل الحفظ والتذكر واسترجاع المعلومات للصغار وحتى الكبار.

و لا تخلو مكتبة مدرسية، من ألعاب الذكاء على اختلاف أنواعها وأحجامها وأهدافها، فمن خلال جولة بمكتبات المراكز التجارية بعلي منجلي ومكتبة الشافعي بوسط المدينة القديمة، وقفنا على تنوع الألعاب الموجهة لمختلف الشرائح العمرية من سنتين إلى 18 سنة، بينها ألعاب مخصصة لتلاميذ البكالوريا.
ألعاب إيجابية تعزز الذكاء وتزيد الإبداع

قالت سارة ياسمين بن عسكر، صاحبة مؤسسة لصناعة هذه القطع، إن الاهتمام بألعاب الذكاء قد ارتفع في الجزائر خلال فترة الحجر الصحي، أين استغل الأولياء مرحلة توقف الأطفال عن الدراسة و  بقائهم في المنزل لفترة طويلة، في تعليمهم و تدريبهم على الحفظ والتذكر عن طريق اللعب حتى لا يملوا، وهكذا يتم استغلال وقت الفراغ فيما هو إيجابي خصوصا وأن مثل هذه الألعاب تحقق هدفين رئيسيين هما التسلية والتعليم، فتتطور شخصية الطفل ويرتفع ذكاؤه ويزيد إبداعه.
وأوضحت المتحدثة، أن هناك أمثلة كثيرة عن الألعاب التي تساهم في تطوير الذكاء وتنشيط الذاكرة وتعزيز الحس بالمسؤولية تجاه البيئة والمحيط لدى الطفل، وأعطت أمثلة عن ألعاب تقوم مؤسستها بتصنيعها وطرحها في السوق، ولكل لعبة فئتها العمرية وأهدافها الخاصة، على غرار لعبة " حاويتي" في شكل علبة خشبية، تتكون من سبع حاويات طُبع على غطائها رمز الرسكلة بسبعة ألوان، أين يمثل كل لون نوعا من النفايات، وهي وسيلة ترفيهية تحسيسية لتعليم الفرز الانتقائي للنفايات، وتهدف لتسهيل ومساعدة المُتلقي على فهم عملية الفرز والتفريق بين مختلف النفايات، وتحتوي اللعبة على 46 بطاقة صغيرة تمثل النفايات، بحيث توضع كل بطاقة في الحاوية المخصصة لها، قائلة إنه قد تم إنتاج النسخة الجزائرية حسب المعايير المحلية للفرز الانتقائي.
تحدثت المصنعة كذلك، عن لعبة " خمن"، وهي عبارة عن أوراق تساعد مجتازي البكالوريا على مراجعة شخصيات مادة التاريخ بطريقة مسلية فرديا أو جماعيا، كما يمكن للأستاذ استعمالها كوسيلة تعليمية لربح الوقت والجهد، وتحتوي العلبة على 58 بطاقة تُعرِف بـ 58 شخصية وطنية وعالمية حسب المنهاج الدراسي لوزارتي التربية والتعليم الجزائرية الخاص بالأقسام النهائية.
أما لعبة " شكون هي"، فهي وسيلة تعليمية تخمينية لـ 30 شخصية نسائية جزائرية شهيرة تعرف كل شخصية في مجال مختلف، الهدف من اللعبة حسبها، هو تسليط الضوء أكثر على إنجازات النساء الجزائريات.
وتوجد أيضا، لعبة " أنشط ذاكرتي" وهي نموذج مونتيسوري يهدف إلى تنشيط ذاكرة الطفل ومساعدته على الحفظ، إذ تحتوي اللعبة على خمس مجموعات حيوانية تُعرف الطفل بأربعين نوعا من الحيوانات باللغتين العربية والإنجليزية، كما تحتوي على أكثر من 30 مجموعة تخص الرايات، تُعلم المستخدم 240 علما بالعربية والإنجليزية أيضا، فيما يوجد نوع آخر موجه للأطفال ما بين 18 شهرا إلى 3 سنوات، وهي لعبة تحتوي على خمس مجموعات تُعلم الطفل الألوان والأشكال والخضر والفواكه والأكل بصفة عامة باللغتين العربية والإنجليزية.
إضافة إلى علبة " الإبداع" التعليمية المكونة من 27 حيوانا من مختلف السلالات البحرية والطيور والزواحف، والتي يستعملها المتعلم لرسم شكل الحيوان والاستمتاع بتلوينه، وهي مفيدة لتقوية ثقة الطفل بنفسه وإيمانه بقدراته الفنية، وكذا لُعبة " تنشيط المناسبات" وهي خدمة تتمثل في تنشيط المناسبات للأطفال عن طريق استعمال ألعاب جماعية تهدف إلى تطوير قدرات وشخصية المتلقين، ويختلف سعر اللعبة من نوع لآخر بدءا من 500 دج إلى 3500 دينار فأكثر، فمثلا لعبة الرسكلة بـ 3500 دينار و " أنشط ذاكرتي" بـ 1500 دينار، ولعبة الحيوانات بـ 700 دينار.
تحفز النشاط الفكري وتقوي الذاكرة

قالت مدربة المونتيسوري، شهرة كواشي، إن ألعاب الذكاء البلاستيكية و الخشبية قد انتشرت في الأسواق الجزائرية، وغالبا ما تحتار الأسرة في مدى فاعليتها وفي السن الأنسب لاستعمالها ، مؤكدة أن ألعاب الذكاء أو ما يعرف بألعاب المهارة، قد ظهرت لأول مرة سنة 1938 وتهدف بشكل أساسي للوصول إلى المهارة العقلية والبدنية وتمارين وظائف الدماغ، وتُساعد على تحفيز النشاط الفكري وتقوية الذاكرة.
وأوضحت المتحدثة، أنه توجد ألعاب فردية وأخرى جماعية و أسرية تجمع الكبار والصغار مشيرة، إلى أن الدمية كانت تقدم في السابق كلعبة فردية للبنات والسيارة للذكور، لكن سرعان ما يتم تحطيم المركبة أو تتلف الدمية، فيرغبون في إصلاحها وإن لم ينجح الأمر يجد الولي نفسه مضطرا لاقتناء أخرى رغم علمه بمصيرها، ومن هنا انطلق الأولياء في رحلة البحث عن ألعاب يمكن فكها وجمعها دون إتلافها، وتحقق متعة للطفل و تزيد من تركيزه، كالبازل ومكعبات البناء، كما تصقل المهارات الحركية الدقيقة فتضاعف قدرة الطفل على التحكم بيديه، وتتحسن هذه المهارات باختلاف الأحجام والأشكال، ناهيك عن تنمية التفكير.
وأفادت كواشي كذلك، بأن الأخصائيين النفسانيين يركزون كثيرا على ألعاب الذكاء التي تعمل بالمطابقة، أي البحث عن الأوراق التي تحمل نفس الأشكال أو الألوان ووضعها مع بعض، وهي ألعاب مناسبة لمن يعانون صعوبات تعلم نمائية أو أكاديمية، كونها تعمل على زيادة التركيز والانتباه وتحفيز الذاكرة وتطوير المهارات الحسية، مؤكدة في ذات السياق  بأن ألعاب الذكاء الخشبية أهم من البلاستيكية، لأنها تفاعلية و محفزة ودائمة.
وأوضحت المتحدثة، أن اللعبة الفردية تنمي المهارة الحركية، بحيث تتزاوج مع التطوير الحسي مشكلة تكاملا حسيا حركيا، أما الجماعية فتُساعد في تطوير المهارات الاجتماعية اللغوية، إذ تُعزز التواصل بين الأفراد، كما توجد لعب الذكاء الأسري التي تعزز التواصل بين أفراد الأسرة، وتزرع روح المنافسة وتبني دافعية ذاتية وجماعية لتطوير المهارات الفكرية والبدنية، مثل لُعبة تعلم الأطفال للتفكير الاستراتيجي الذي يعتمد على التخطيط والتنبُؤ بالمشكلات المُتوقعة مع إيجاد حلول مُستقبلية لها، فيُحلِل الطفل تحركاته ويختار الحركة التي تُحافظ على البُرج قائما، وهو تدريب للعقل على التفكير المنطقي وتوقع عواقب السلوك قبل القيام به.
 كما تُعلم هذه اللعبة الطفل التخطيط وإيجاد البدائل وتُنمي المهارة اليدوية واكتساب الدقة في العمل مع التحكم في الأعصاب، حتى تُسحب قطعة الخشب من وسط البرج دون وقوع ما فوقه أو أسفله، فلعبة " جينجا" مثلا، تقوي شخصية الطفل و تنمي عقله و القدرة على توقع المشكلات وحلها، ناهيك عن تنمية التفكير التحليلي والدقة في التنفيذ، ما يُعزِز أداء الوظائف التنفيذية في المخ، وهو ما ينعكس على صحته العقلية بشكل مباشر، وأشارت المتحدثة، إلى أن بعض الألعاب تبقى غير مدروسة بشكل دقيق، وتتميز بكثرة الألوان المشتتة بصريا، كما لا تحترم المراحل العمرية الحساسة للطفل.
وتحدثت كواشي، عن تجربتها مع أربعة أطفال تُدرسهم بأكاديميتها وتستخدم معهم ألعاب ذكاء من المحفزات والمثيرات البصرية والسمعية و اللمسية، وهم من أعمار مختلفة من سنتين إلى سبع سنوات، وقد لاحظت تقدما جيدا في مستواهم وخروجهم من دائرة المألوف والبحث عما هو مطلوب، إلى استنتاج نقاط إضافية وربطها ببعضها البعض دون أن تطلب منهم ذلك، وهذا بالنظر للرغبة والدافعية التي تزرعها الألعاب في نفسية الصغار لاكتشاف مهارات مغايرة.
كما سجلت أكاديميتها تقدما وتطورا ملحوظين، في نطق أحد تلامذتها الصغار، الذي كان يعاني من صعوبة في النطق ولا يملك مفردات لغوية، وباستعمال ألعاب الذكاء الصوتية وكذا البطاقات التعليمية التربوية، ومع الممارسة اليومية زادت رغبة الصغير في هذه الألعاب فاكتسب رصيدا لغويا جيدا.                  رميساء جبيل

الرجوع إلى الأعلى