تعتقد أمهات أن إلباس الطفل أكثر من قطعتين من الملابس الدافئة، كفيل بوقايته من نزلات البرد و أمراض الشتاء، في وقت يحذر أخصائيون من هذا التصرف و يصنفونه من بين مسببات الأمراض لأنه يضعف المناعة.  تؤكد أخصائية طب الأطفال بمستشفى مصطفى باشا، الدكتورة مريم بوقراط، أن الإفراط في حماية الأبناء من البرد عن طريق مضاعفة قطع اللباس، يأتي بنتيجة عكسية في الغالب، لأن الطفل يصاب بحساسية تجاه البرد بمجرد أن ينزع اللباس، مشيرة إلى أنه يتعين على الأولياء الانتباه لتغيرات الطقس، لأن الجو ينقلب فجأة  من دافئ إلى بارد خلال النهار  فيما تختلف درجات الحرارة كثيرا في الليل و عند الصباح الباكر. و أوضحت الطبيبة أن المشكل يكمن في التصادم بين البرودة و الحرارة التي تنتج عن التدفئة الزائدة و تسبب تعرق الجسم، و غالبا ما يحاول الأطفال الصغار التخلص منه، عبر تخفيف الملابس أو التخلي عن المعطف، و بالتالي يعرضون أجسامهم لصدمة قد تكون نتائجها غير محمودة. أما عن الأمراض التي تهدد الأطفال بفعل هذه السلوكيات الخاطئة، فقد أوضحت الدكتورة أنها تتمثل في نزلات البرد، و أمراض الجهاز التنفسي كالتهاب اللوزتين والزكام و أمراض الأنف و الحنجرة، و حتى الرئتين مشيرة إلى حالات كثيرة لأطفال تشتكي أمهاتهم من تكرار تعرضهم للمرض خاصة في فصل الشتاء، و هو ما أرجعته  الطبيبة لضعف جهاز المناعة. و لتعزيز مناعة الأطفال و حمايتهم من نزلات البرد، تدعو الدكتورة بوقراط إلى عدم الإفراط في الحماية، خصوصا ما تعلق بمضاعفة عدد قطع الملابس دون حاجة إلى ذلك، كما تنصح بتنظيم ساعات و برنامج النوم الذي يجب أن لا يتعدى الساعة العاشرة ليلا، و بمعدل 10 ساعات في الليلة الواحدة، إلى جانب الغذاء الصحي و المتوازن بعيدا عن السكريات و الأطعمة المصنعة، مع الحرص على التنوع في الخضر والفواكه، و ممارسة الرياضة و اللعب في مكان آمن بعيدا عن الجراثيم  والبكتيريا في بيئة آمنة، و تفادي منح الطفل أدوية دون استشارة طبية.
من جانبهم، أكد أخصائيون في التغذية للنصر، أنه من الضروري اعتماد نظام غذائي متوازن وصحي، يُعزِّز مناعة الطفل خلال فصل الشتاء، من خلال إعداد وجبات تمده بالطاقة والقوة وتزوده بالفيتامينات ومضادات الأكسدة والغلوسيدات والبروتينات، الضرورية لبناء جهاز مناعي قوي من شأنه التصدي للفيروسات والميكروبات ومختلف الأمراض.
وقالت أخصائية التغذية، فريدة عواطي، إن تقوية المناعة لدى الأطفال تبدأ من مرحلة الحمل، لتستمر فيما بعد بالرضاعة الطبيعية، مع اعتماد غذاء صحي متوازن ومتنوع، يقوم على وجبات تحتوي على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة و البروتينات وأهم الفيتامينات التي تعزز المناعة، بالإضافة إلى الأطعمة المقاومة للعدوى، بغية التقليل من خطر الإصابة بنزلات البرد والتهابات الحلق   مع المحافظة على نشاط بدني منتظم والحصول على قسط كاف من النوم، للتحكم في مستويات التوتر. وأضافت المتحدثة، أنه و لتقوية جهاز مناعة الطفل خلال فصل الشتاء، يجب اتباع توصيات غذائية معينة، منها تقديم الشاي للصغار ابتداء من سن الخامسة، واستبدال السكر الأبيض بالعسل، والإكثار من فيتامين سي الموجود في الحمضيات والخضر الورقية كالخس والسبانخ والبروكلي والكرنب واللفت والجزر والشمندر والبذنجان والبطاطا الحلوة إضافة إلى التوت والرمان والسفرجل والكيوي والتفاح، والفيتامينات "أو" و" آ"، ومضادات الأكسدة التي تحارب نشاط الجذور الحرة الخطيرة في الجسم لاحتوائها على الألبان، وتناول الرائب والموز والفطر لتقوية البكتيريا النافعة في الأمعاء، و اختيار الزبادي والياغورت الطبيعي الخالي من الملونات والمنكهات.
وأكدت الأخصائية كذلك، على تناول البروتينات الحيوانية من لحم ودجاج وبيض وجبن، واعتماد السمك على الأقل مرة أو مرتين في الأسبوع لاحتوائه على مستويات عالية من فيتامين "د"، الذي يجعل الجسم قادرا على محاربة البكتيريا والفيروسات والدهون الصحية مثل " أوميغا 3 "، إلى جانب التمر والفواكه المجففة كالزبيب والمشمش، وكذا المكسرات لأنها مصدر جيد للطاقة، مع تناول زيت الزيتون الذي يقوي جهاز المناعة بدوره، وبذور السمسم لاحتوائها على عنصر الزنك، وينصح بشرب منقوع الأعشاب المفيدة كالنعناع و الزنجبيل مع الليمون و الينسون، شريطة عدم الإكثار منه.  وقالت عواطي، إن هناك وجبات منزلية يُنصح بإعدادها للأطفال خلال الفترة الصباحية قبل الذهاب إلى المدرسة أو الروضة، حتى يبدأ الطفل يومه بحيوية ونشاط، مثل عصيدة الأرز أو " المحلبي" مع المكسرات أو الفواكه المجففة، وأكل بيضة أو فاكهة "موز تفاح، رمان ،إجاص"، شرط أن تكون فاكهة موسمية، فضلا عن كوب من الحليب مع الشوفان وخبز الشعير و الفاكهة المجففة، وتنصح أيضا بتحضير العصير الطبيعي و إضافة البطاطا الحلوة والمكسرات، إلى جانب تعويض المربى بزبدة الفول السوداني، و إعداد سندوتش من الجبن و الخس   والطماطم، أو بالبيض والدجاج والسمك، زيادة على اعتماد المخبوزات منزلية الصنع، مع زبدة وحليب البقر و الدبس أو المربى الطبيعي.
نظام البحر الأبيض المتوسط
وأضاف أخصائي التغذية، عبد القادر لزرق، أنه من الأفضل اعتماد نظام غذائي موجه لشعوب منطقة البحر الأبيض المتوسط، للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتعزيز المناعة ضد الأمراض الخطيرة كالسرطان، حيث يقوم البرنامج الغذائي في الأساس، على إدراج الخضروات والفواكه الموسمية والبقوليات والحبوب الجافة في الوجبات الموجهة للأطفال، مع تنويعها طيلة أيّام الأسبوع، وهذا لضمان مصادر مختلفة للألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات. وأوضح المتحدث، أنه من الضروري إعداد وجبة صباحية للطفل تكون غنية ومتوازنة، وتحتوي على الحبوب و الغلوسيدات و البروتينات والليبيدات، لتفادي سوء التغذية الذي يضر بالصحة ويضعف جهازه المناعي، مشيرا إلى أنه في حال تناول الطفل لفطور مناسب فهذا سيساعد الجسد على تخزين طاقة يصرفها خلال الأربع ساعات إلى أن يحين موعد الغذاء، و إن كان الصغير يرفض تناول إفطار الصباح، فيمكن إسبداله باللمجة عند الساعة العاشرة، شرط تفادي الحلويات والعصائر المصنعة، فهي على حد قوله، جريمة في حق الطفل، ولا تمد الجسد بما يحتاجه من مغذيات ومصادر للطاقة والقوة، وعكس ذلك يمكن لحبة بيض مسلوقة مع بعض من الخضار أو الفواكه، تحقيق التوازن الغذائي المطلوب، لأن البيض يحتوي على البروتينات والدسم، أما الخضر والفواكه فهي تتضمن الغلوسيدات والفيتامينات والأملاح المعدنية، مؤكدا على اختيار الفواكه الموسمية دون غيرها، لأن الفواكه التي تتوفر في غير موسمها، مهجنة ولا تتوفر على أية فائدة غذائية.    
إ.زياري - رميساء جبيل                                                       

الرجوع إلى الأعلى