لا تزال العديد من عائلات ولاية ميلة، وفية للأطباق التقليدية، بوصفها  من أفضل الوجبات التي تمد الجسم بالطاقة الكافية  وتساعد على تدفئته خلال أيام الشتاء الباردة، و يعد بوخبوز، من بين الأكلات الشعبية التي لا يستغني عنها الغالبية، وهو طبق لذيذ على بساطته يحبه الصغار  والكبار أيضا، ويتميز بعناصره الغذائية المهمة.
وحسب مسعودة بوطفوس، رئيسة جمعية إحياء التقاليد والحرف وعصرنتها بميلة، فإن طبق بوخبوز يعتبر من بين الأطباق التقليدية التي يشتهر بها مطبخ المنطقة الشمالية من الولاية، حيث ما تزال أمهات يحضرنه كوجبة رئيسية للغداء أو العشاء في فصل الشتاء، وهي وصفة متوارثة جيلا عن جيل،  أكلة لا يمل منها نظرا لمذاقها والفوائد الصحية الكثيرة التي تتوفر عليها،  وقالت المتحدثة إن بوخبوز، جزء من طبق الشرشم حيث يتم تحضيره عن طريق مزج كل من الدقيق الصلب  وزيت الزيتون و الماء والملح لإعداد نوع من الخبز يفتت إلى قطع صغيرة، وهذا هو تحديدا أصل التسمية كما أوضحت.
قيمة غذائية عالية
أما عن عملية الطبخ وتجهيز الطبق، فقد أشارت إلى أنها بسيطة، فبعد الانتهاء من عجن المكونات وتحويلها إلى قطع صغير على شاكلة مربعات أو مستطيلات، تترك لبضع دقائق لتجف وتستوي جيدا، و يوجد حسبها،  من يفضلون حشو تلك المربعات بحبات من التمر، ويعود ذلك لرغبة كل شخص.
يحضر الشرشم بالموازاة مع ذلك، عبر وضع حبات من الفول والقمح والحمص داخل قدر مملوءة بالماء، وتطهى المكونات على نار هادئة وحين تقترب من النضج تضاف إليها قطع الخبز المفتت ويطبخ المزيج جيدا ويقدم ساخنا.
 وأشارت محدثتنا، إلى أنه وبالرغم من تغير نمط العيش و دخول وصفات وأطباق جديدة إلى قوائم طعام العائلات في الجزائر بفضل الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي عموما، ناهيك عن الميل إلى الوجبات الخفيفة والعصرية، إلا أن المائدة الميلية لا تزال صامدة بفضل وفاء عائلات كثيرة للموروث الغذائي الشعبي الذي يثبت أهميته وقيمته في كل مرة، خاصة الأطباق الشائعة في فصل الشتاء و التي تعتمد أكثر على " العولة"، أو ما يتم تخزينه من محصول تحسبا لأي طارئ.
وأوضحت أن السبب في ذلك، هو أن الشتاء كان من بين الفصول التي كانت تعرف ندرة  في المواد الغذائية بسبب انخفاض درجات الحرارة وتساقط الثلوج والأمطار و غلق الطرقات، ولذلك فإن العائلات كانت تحتفظ بكمية من البقوليات والقمح و الشعير و اللحم المقدد وغير ذلك لتأمين غذائها اليومي، ولأن المرأة الجزائرية تتمتع بالفطنة وسرعة التأقلم فقد كيفت مطبخها ليتماشى مع هذه الظروف و لتجيد توظيف ما هو متوفر لديها لتقدم لعائلتها أطباقا شهية ومفيدة ومناسبة لتقوية الجسم و تدفئته في الشتاء.
مسابقات الطهي لتكريس المطبخ التقليدي
 كما قالت رئيسة الجمعية، بأنها تقوم بتنظيم العديد من المسابقات في ما يخص الأطباق التقليدية، بغية الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا وترسيخ ثقافتنا  الغذائية، وأوضحت بأنها نظمت مؤخرا، منافسة ببلدية بني قشة حول أفضل طبق بوخبوز، وهي فعالية عرفت مشاركة العديد من سيدات المنطقة، وهو ما ينم حسبها، عن وعي بقيمة التراث و تجدر المطبخ المحلي كذلك.  من جانبها ذكرت السيدة فضيلة، المنحدرة من بلدية ترعي باينان، بأن بوخبوز، يعتبر من بين الأطباق الأساسية في فترة الشتاء لغالبية العائلات بالمنطقة، حيث تركز ربات البيوت على تحضيره وإضفاء مذاق مميز عليه عبر التفنن في مزج المكونات، وتقديمه ساخنا لأفراد العائلة، قائلة إن كثيرا من الأسر بميلة عموما، ما تزال محافظة على هذا النوع من الوجبات التقليدية الشعبية.
وعن سر مذاقه و لذته أوضحت، بأن إعداده يختلف من منطقة إلى أخرى خاصة فيما يتعلق بإضافة القمح، فهناك حسبها من يحبذ القمح اللين الذي يتم قطفه قبل عملية الحصاد، ناهيك عن إضافات كثيرة مثل التوابل والفلفل الحار، فيما يفضل البقية تحضير الطبق بطريقة بسيطة، وتحاول أمهات توريث الوصفة لبناتهن من أجل المحافظة على هذا الجانب من التراث وحمايته من الزوال في زمن الوجبات السريعة وقنوات اليوتيوب التي تفتح نوافذ واسعة على مطابخ العالم و الشعوب الأخرى.
وأشارت كذلك، إلى أن السعي نحو التجديد والتميز وتبسيط الوصفات كثيرا ما يغير منها و يفقدها خصوصيتها ويؤثر على الذوق وعلى القيمة الغذائية كذلك.  وقال لنا كمال، وهو أستاذ متقاعد من بلدية سيدي مروان، بأن طبق بوخبوز، من بين الأطباق التقليدية التي يفضلها كثيرا في فصل الشتاء، ولذلك يحضر في منزله مرارا، لما له من فوائد صحية عديدة، لأنه غني بالحبوب الكاملة و البقوليات، إذ يحضر بالقمح و كذلك الفول الذي يحتوى على فوائد كثيرة كالبروتينات الضرورية لمد الحسم بالطاقة، كما أنه غني بالألياف ويسهل عمليات الهضم، ناهيك عن أنه واق من العديد من الأمراض .
وأضاف عمي كمال، بأن لطبق البوخبوز مزايا عديدة، حيث يقوى الجسد ويغذيه ويساعد على مقاومة الجوع لفترة طويلة خلال الأيام الماطرة، مؤكدا، بأن هنالك العديد من الأطباق التقليدية التي تركها أجدادنا والتي تخص كل فترة من السنة وتناسب ظروف كل فصل، و من الواجب علينا المحافظة عليها وتعليمها للأجيال القادمة، من أجل الحفاظ على موروثنا
الثقافي.               
مكي بوغابة

الرجوع إلى الأعلى