يواكب مخبر تحليل السيرورات الاجتماعية والمؤسساتية  بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 02،  التغيرات المجتمعية بأبحاث علمية دقيقة، لإثراء البحث العلمي وتقديم نتائج و اقتراح حلول للمشكلات للحد منها،  وذلك عبر تفعيل استراتيجيات الدراسة والبحث في الميدان، من خلال تأطير الحملات التحسيسية  وتكوين نفسانيين متخصصين في مجالات متعددة.

أسماء بوقرن

حسب مديرة مخبر تحليل السيرورات الاجتماعية والمؤسساتية، البروفيسور عبلة رواق، فإن  المؤسسة التي تترأسها منذ تأسيسها قبل  22 سنة، تعمل على بناء مشاريع بحثية وفقا لمقتضيات الواقع الاجتماعي، مع السعي لتطوير البحث العلمي عبر الإشراف على التكوين في مرحلة ما بعد التدرج، مشيرة إلى أن العشر سنوات الأولى اتسمت بالإشراف على طلبة الماجستير، بمعدل 9 إلى 12 طالبا في السنة، أما طور الدكتوراه فعرف في البداية تسجيل ست طلبة في السنة ليبلغ العدد اليوم 12 طالبا خلال الموسم الجامعي.

وفيما يتعلق بالمجالات البحثية التي تحدد طبيعة المشاريع العلمية بالمخبر أوضحت  البروفيسور عبلة، بأن الاهتمام يشمل المنظور النفسي للقضايا الاجتماعية والمؤسساتية، مردفة بأن مجالات الدراسة واسعة، وتخص الأسرة والمدرسة، أي كل المؤسسات والمجموعات الاجتماعية،  بما في ذلك الظواهر الاجتماعية المنتشرة بين الشباب، و مختلف المشاكل والآفات التي تواجههم في المحيط الاجتماعي كالمخدرات، حيث تركز الدراسات على توظيف قواعد علم النفس المدرسي والعيادي، وعلوم التربية كذلك.
الأولوية للتغيرات التي أفرزتها البيئة الرقمية
قالت مديرة المخير للنصر، إن الأبحاث جارية بشكل واسع دراسة و لفهم التحولات الرقمية والتغيرات المجتمعية الناجمة عنها، كالإدمان على استعمال الإنترنيت وغيره من المواضيع  الذي تعكف عليها أربعة  فرق بحثية، حيث يجري الفريق الأول، برئاسة البروفيسور عبلة رواق، بحثا حول « المدينة         وتأثيرات التعمير» لدراسة واقع المدينة وتأثيرات التحضر، عبر محاور أساسية تشرف الباحثة الدكتورة سناء عبيدي على أولها و عنوانه «منظومة القيم وعلاقتها بجودة الحياة عند الأحداث الجانحين»، أما الثاني فهو مسطر ضمن  البرامج الوطنية البحثية التي تعد من أولويات الدولة ويتمحور حول «زراعة الأعضاء» بإشراف البروفيسور عبلة رواق، إلى جانب مشروع ثالث متصل بالاقتصاد ويعالج «التدين لدى الشباب».
من جهتها تشرف البروفيسور فريدة سوالمية، على مشروع بحث مسطر من قبل مديرية البحث العلمي حول «نظام القيم لدى الشباب الجامعي»، أما الفريق الثالث للمخبر، والذي يرأسه البروفيسور أحمد هادف، فيشرف على بحث علمي حول         « المشاريع المهنية ومشاريع الحياة»، من خلال مشروع بحثي بعنوان «الإستراتيجيات التعليمية لمادة الفيزياء للسنة الرابعة متوسط»، ويقوم الفريق الرابع للمخبر بدراسة معمقة لواقع «المراهقين المتمدرسين وإدراكهم للمؤسسة التربوية».
جدوى البحث العلمي لم تعد تتوقف على الدراسة الميدانية
وذكرت مسؤولة المخبر، مشروعين كبيرين تم تسطيرهما كأولوية وطنية، الأول يتعلق بزراعة الأعضاء، والذي يعمل الفريق المكلف بإنجازه جاهدا لتقديم دراسة علمية مفصلة ودقيقة حوله، للوقوف على الأسباب الحقيقية المتعلقة برفض المجتمع الجزائري لفكرة التبرع بالأعضاء، مشيرة إلى أن البحث يتطرق إلى كل العوامل ذات الصلة للكشف عن أسباب الرفض واقتراح الحلول.  
وعن مدى تقدم الأبحاث فيه، قالت بأن الدراسة توشك على الانتهاء، حيث تجاوزت نسبة 50 بالمائة، على أن تعرض النتائج النهائية السنة المقبلة، مردفة بأن الدراسة شملت مختلف جهات الوطن، باستعمال أدوات بحثية كالاستبيان والمقابلات الجماعية، مكنت من اكتشاف الأسباب الحقيقية النفسية لرفض التبرع علما أن البحث لم يتوقف عند تدوين النتائج واقتراح الحلول، لأن البحث العلمي حسبها، ما عاد مرتبطا كليا بالدراسة الميدانية، وإنما بإجراءات علمية ذات جدوى مجتمعية ونتائج ملموسة، حيث برمجت في إطار العمل وبالموازاة مع إعداد الدراسة العديد من الحملات التحسيسية، لنشر ثقافة التبرع وذلك بالتنسيق مع مختلف الشركاء من أئمة وأطباء ومختصين في الإنعاش، ناهيك عن نفسانيين وذلك على مستوى الفضاءات العمومية، والمستشفيات والمساجد والمراكز التجارية والأرياف.
تكوين نفسانيين حسب مجالات الدراسة ضرورة علمية
وأضافت من جانبها، الباحثة في المركز البروفيسور فريدة سوالمية، بأنه من المهم  تكوين نفسانيين في مجالات متعلقة بالظاهرة موضوع الدراسة لأجل الضرورة العلمية و الاجتماعية، وذلك يتم في المؤسسة بتكوين مختصين نفسانيين متخصصين في مجالات عديدة على غرار زرع الأعضاء، وأشارت العضو في ذات المشروع، بأن فريق العمل يضم ستة مختصين نفسانيين وأطباء، فضلا عن ستة آخرين هم أعضاء مشاركون ممثلون في طلبة دكتوراه، وأساتذة ورجال دين، وذلك للجمع بين كل عناصر العملية، مضيفة أن البحث العلمي لا يتوقف على الدراسة النظرية والميدانية، وإنما يتعداها للمساهمة في الحد من بعض السلوكيات، بالنزول إلى الميدان و التدخل عبر التحسيس المكثف.

وتطرقت مديرة المركز البروفيسور عبلة رواق، إلى مشروع بحثي مسطر ضمن استراتيجية وطنية، قالت إن ظاهره بحث في علاقة الشباب بالدين و فهم خلفياتهم بخصوص بعض الأمور، مع ذلك فإن له أبعادا وجدوى اقتصادية، وقد انطلق العمل عليه قبيل الأزمة الوبائية، ثم توقف و استأنف مجددا سنة 2021، من قبل فريق مكون من باحثين متخصصين، ويهدف البحث إلى تفسير التدين بأشكاله وعلاقة ذلك بالموقف من بعض القضايا.
ورغم أن العمل لا يزال جاريا على البحث، إلا أن النتائج الأولية بينت المفهوم السائد وسط الشباب للدين، مرتبط بالمظهر، ولا يتعلق بالممارسات الفردية بل الجماعية، مع غياب بعض القيم كإتقان العمل والتعاون، التي وجب أن تطبق في الحياة اليومية.
أبحاث متاحة لجموع القراء
محدثتنا، قالت إن  المخبر أصدر سلسلة من الكتب في شكل إصدارات جماعية تجمع إنجازات وخلاصة عدة أبحاث علمية، قام بها باحثون على مدار سنوات عديدة، منها عناوين «الشباب المهمش» و «إقصاء الشباب» و» الشباب والمدرسة والعنف»، وغير ذلك
وأكدت، أنه ومنذ سنة 2007، عكفت المؤسسة على توثيق المقالات والأبحاث ضمن كتب علمية، أصدر آخرها سنة 2016، وهي عبارة عن أربعة كتب، منها ما تناول نظام التدريس « ال أم دي» و كذا  تأثرات الأزمة الوبائية، وذلك من خلال مقالات علمية فصلت في شرح تأثيرات الوباء على مناحي الحياة ومختلف القطاعات كالتربية الوطنية، و التعليم العالي، ومجموعة من الإشكالات المرتبطة بها.
و ينشر المخبر مقالات في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية باللغات الفرنسية والعربية و الإنجليزية، ويدخل مجال اهتمامها في إطار علم النفس العيادي و المدرسي وكذا علوم التربية.
ملتقيات علمية لتسليط الضوء على آخر المستجدات
ويصدر المخبر، شهر ديسمبر  من كل سنة مجلة علمية بعنوان «les cahiers du lapsi”  تتضمن حوالي 120 صفحة، عدد من المقالات العلمية ومن المواضيع التي تم تناولها في المجلة “ استراتيجيات التعلم لتلاميذ في وضعية فشل مدرسي”، للبروفيسور حمودي رواق و الأستاذة نسيمة باكلي، وموضوع “فاعلية إدارة الوقت داخل الفصل الدراسي”، و “التكوين المستمر : منحى آخر للرفع من جودة التعليم الابتدائي”، كما تطرقت المجلة لدراسة تشخيصية لأهم العوامل المؤسساتية المؤدية إلى العنف ضد المرأة في بيئة العمل”،وتهتم المجلة كذلك بالدراسات الميدانية و كذا النظرية، المتعلقة خاصة بموضوعات المدرسة الجامعة و المرأة و التعلم و صعوبات التعلم و البطالة و الهجرة و الموضوعات النفسية.
أما الملتقيات فتنظم بشكل دوري، وتسلط الضوء على آخر المستجدات، فآخر ما نظمه المخبر هو ملتقى وطني حول الصحة والبيئة، وتنظم وفق استراتيجية معينة وكذا الميزانية المتوفرة، وترى بأن جدوة الملتقيات تكون حضورية لفاعلية الاتصال المباشر وأهميته .                أ ب

الرجوع إلى الأعلى