PUBANNASR PUBANNASR
الجمعة 22 مارس 2019

في تجربة بدأت من سوق سطيف الجهوي الأكبر افريقيا

نظام ذكي يقضي على الفوضى في تجارة الجملة للخضر و الفواكه

دخلت تجارة الجملة للخضر والفواكه ببلادنا مرحلة جديدة بفتح أول سوق جهوي على المستوى الوطني بولاية سطيف ، حيث مكن هذا المشروع الضخم من إرساء معايير مغايرة تؤسس لتسيير ذكي لحركة البيع والشراء  وسط ظروف ملائمة. ففي هذا المرفق لا مكان للتزاحم والفوضى و لا يسمح بترك بقايا الخضر و الفواكه، التجار مطالبون بالالتزام بشروط العرض و النظافة، ومرتادو السوق يجدون كل الوسائل تحت تصرفهم ، و في المقابل توزع المهام التسييرية على نحو لا يسمح بأي خلل في منظومة ذكية تكسر القواعد السابقة لتدفع  بممارسي هذا النشاط نحو ثقافة  جديدة مبنية على خدمات عصرية . كل ما يحتاجه التجار والزبائن موجود بالسوق، من إيواء وخدمات مصرفية وتأمين وحمامات ومطاعم و مقاهي، وفي المقابل  تسهر مئة كاميرا على أمن من  يصنعون الحركية بالمكان وتحفظ السلع طازجة،  بالتحكم في عاملي الحرارة والضوء عن طريق نظام تشغيل آلي ، حتى البقايا يتم تحويلها إلى سماد. يحتشد بداية من الساعات الأولى للصباح الآلاف من الشاحنات والأشخاص المتوافدين عند مدخل السوق الجهوي للخضر والفواكه لولاية سطيف، قادمين من مناطق مختلفة، حيث تحول هذا المشروع الأول من نوعه بالجزائر إلى قبلة للتجار من عدة ولايات بعد شهر من دخوله الخدمة، في وقت تراهن فيه المؤسسة المسيرة له على تأقلم المشتغلين فيه على أنظمة التسيير الذكية المعتمدة، وما يتوفر عليه من مرافق رفعته إلى المرتبة الأولى إفريقيّا في هذا النوع من الأسواق، مثلما يؤكده القائمون عليه. النّصر تنقُل في هذا الروبورتاج جانبا من أجواء السوق الجهوي للخضر والفواكه بولاية سطيف، بعد أن قضت يوما هناك بين البائعين وعمال المؤسسة المسيرة للمرفق.
روبورتاج: سامي حبّاطي

دخلنا السّوق حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا، ووجدنا بائعي الخضر والفواكه والناقلين يتحركون بين الأروقة لشحن السلع بينما يقوم آخرون بتنظيف مربعاتهم بعد أن أنهوا عملية البيع، التي انطلقت منذ الساعات الأولى من الصباح بحسب ما علمناه من المشتغلين في السوق. والتقينا بنائب مدير مؤسسة «ماغسطيفال» المسيرة للمرفق الذي قادنا في جولة عبر الأروقة الستة التي تضم ما يقارب 300 مربع خاصة بتجار الخضر والفواكه بالجملة. وقد كان مرشدنا، الذي يشغل منصب مسؤول الاستغلال بالسوق، يحمل في يده ورقة ولم يتوقف عن تلقي المعطيات بالهاتف حول عدد الشاحنات وحركة التجار من الموظفين التابعين لنفس المصلحة، حيث أخبرنا بأن نشاط مرؤوسيه يبدأ باكرا بالتجول في الأروقة وجمع مختلف الأرقام بشكل يومي.
انطلقنا من الرواق الرابع، حيث لاحظنا فيه اتساع الفضاء الفاصل بين المربعات ونظافة المكان، ولم يكن المشهد مشابها لما يسجل عادة في أسواق الجملة في الجزائر، من قمامة لبقايا الخضر والفواكه على الأرض فضلا عن السلع المعروضة للبيع بشكل عشوائي، حيث كان التجار يعرضون بضاعتهم في الجهة الداخلية من الرواق، بينما يجري شحنها في المركبات من الرصيف المرتفع عن الأرض بحوالي متر ونصف على الجهة الخلفية للمربعات، التي تتوفر جميعها على مساحة علوية يصعد إليها التجار بسلالم معدنية لتخزين بضائعهم.
ويلاحظ في الأروقة أنها أنجزت بالاعتماد  على تقنية الهياكل المعدنية، في حين تتوفر المحلات على الربط بالمياه والكهرباء والإنارة. وقد لاحظنا بأن الصورة مطابقة إلى حد بعيد في مختلف الأروقة من حيث التنظيم في مختلف الأروقة، باستثناء الرواق الأول الذي ما زالت محلاته مغلقة ولم يأت إليها تجار الخضر والفواكه بعد.
غرامات لكل من لا يحترمون شروط النظافة

وأخبرنا التجار الذين تحدثنا إليهم بأنهم يجلبون البضائع من مختلف الولايات الفلاحية في الجزائر، حيث تحدثنا إلى أحدهم عن مصدر البطاطا التي يعرضها، فأوضح لنا بأنها من ولاية الوادي، وهو ما يمكن تبيّنُه من الرمل الذي ما زال عالقا بها، في وقت يجلب فيه التجار محاصيل من ولايات غربية على غرار مستغانم، بالإضافة إلى سطيف و باتنة و خنشلة و ميلة. وقد ردّ علينا بائع كان يشحن صناديق كبيرة من الثوم في شاحنة بالقول «إن بضاعته من مزارع البلد»، أي من ولاية سطيف. واشتكى بعض التجار من ارتفاع الأسعار، حيث شددوا على أن السوق تعرف ارتفاعا في الآونة الأخيرة مقارنة بفترات أخرى من السنة، فيما لاحظنا بأن سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا في سوق الجملة يترواح بين 45 و47 دينارا، بالإضافة إلى سعر الفلفل الحلو والحار الذي قدر بخمسين دينارا.
وشرح لنا مسؤول الاستغلال في السوق طريقة جمع المعلومات المتعلقة بالأسعار من أجل عرضها في شاشة منصبة عند مدخل السوق، مشيرا إلى أن الإدارة تحيّنها أحيانا لثلاث مرات في اليوم الواحد أحيانا، بسبب الارتفاع والانخفاض، فيما قال مدير المرفق أنها غالبا ما تكون مرتفعة في الساعات الأولى من الصّباح، بسبب الحركة الكبيرة للتجار، لتنخفض بعد ذلك مع تراجع مستوى الحركة، في حين تبلغ أدنى مستوياتها عندما تخف الحركة في المرفق بعد السابعة صباحا، ما يستوجب على إدارة السوق متابعة الأسعار عدة مرات وتحيينها لفائدة التجار المتوافدين، إلى غاية الساعة الثانية بعد الزوال، وقت غلق السوق إلى غاية إعادة فتحه في الفترة الليلية.
لكن المدير العام للمرفق قد أكد لنا بأن المؤسسة لا تتدخل في تحديد الأسعار، التي تبقى مرهونة بالعرض والطلب في السوق وفق ما يحدده التجار أنفسهم، كما أضاف بأن مصالحه ترسل مختلف المعطيات إلى مديرية التجارة لولاية سطيف المخولة بمتابعة سوق الخضر بصورة عامة، فضلا عن أن أعوانها يمارسون نشاطهم الرقابي داخل السوق دوريا.
تجار بشهادات جامعية ومغتربون يلتحقون بالسوق
واختار بعض التجار عرض كميات من النباتات المستعملة في التتبيل على غرار الأعشاب المعروفة باسم «الدبشة»، حيث يضعها بعضهم في مؤخرة الشاحنات، بينما عرضها آخرون على الأرض في حزم مختلفة الأحجام. وأكد لنا بعض تجار الجملة بأن الكثير من بائعي الخضر واجهوا بعض الصعوبة في الالتزام بنظام السوق «المسير بطريقة عصرية»، مثلما قالوا. ونبه محدثونا بأن هؤلاء اعتادوا على عرض سلعهم على الأرض في الأسواق التي قدموا منها، ولم يستسيغوا في البداية تعليمات المؤسسة المسيرة للمرفق التي تحدد طريقة العمل بشكل منظم، لكنهم تعودوا بعد ذلك على الطريقة الجديدة، كما أن الكثيرين منهم أخبرونا أنهم «سعداء» بالعمل في المكان.
ورغم ما لاحظناه من نظافة في المرفق، إلا أن المدير أكد لنا بأن بعض التجار لا يلتزمون برمي قمامتهم عند الانتهاء من العمل في حاويات   مخصصة لذلك بالقرب من كل مربع للتجارة، حيث أوضح بأن مصالحه ستقوم بتصويرها وإعداد محاضر إثبات حالة في حقهم، لتوجه إليهم بعد ذلك إنذارات، وفي حال عدم التزامهم بشروط النظافة في المستقبل فإنها ستفرض مخالفات على من يعودون إلى هذه الممارسات.
وتقرّب منا شاب ملتحٍ يبدو في نهاية العشرينيات من العمر عندما كنا في مقهى السوق جالسين مع مسؤول الاستغلال، حيث تحدث إليه باللغة الفرنسية وسأله عن بعض الأمور الخاصة بنشاطه في السوق ثم غادر، ليخبرنا مرشدنا في جولتنا بأن الشاب تاجر جزائري مغترب يقطن بمدينة نيس الفرنسية، وقد استقطبه السوق الجهوي الجديد بسطيف فقرر فتح نشاط فيه في مجال الخضر والفواكه، بالإضافة إلى نشاطه في التجارة في فرنسا. وأكد محدثنا وجود حالات أخرى لجزائريين مغتربين قرروا العمل في السوق، مضيفا بأن بعض تجار الخضر النشطين في المكان يحوزون مستويات علمية جيدة وشهادات جامعية.
أما في المقهى الذي يستعمل مطعما أيضا، فلاحظنا بأنّ كثيرا من التجار المتواجدين فيه كانوا بصدد تناول أطباق دسمة حوالي الساعة الثامنة صباحا، بسبب شروعهم في العمل منذ ساعات الصباح الأولى، فصباحهم يختلف عن صباح الأشخاص العاديين مثلما عبر عن الأمر أحد التجار.
مشروع لفرز القمامة واستعمالها في إنتاج السماد
غادرنا المقهى مع مرشدنا الذي قادنا إلى أقصى ركن من السوق، أين توجد مساحة كبيرة مهيأة بالخرسانة لتكون موقعا مخصصا لجمع قمامة الخضر والفواكه المترتبة عن تجار المرفق، حيث وقفنا أعلى ربوة ترابية متاخمة للسور المحيط بالسوق لالتقاط صور لها، في حين أوضح لنا مسؤول الاستغلال بأن المكان سيحول إلى نقطة لفرز بقايا الخضر، لتوجه بعد ذلك إلى الرسكلة من أجل تحويلها إلى أسمدة لأنها مواد عضوية قابلة للاستغلال، لكن المعني أكد بأن الأمر لم ينطلق بعد.
ويتوفر السوق على فضاء شاغر بالقرب من المكان المخصّص لخروج الشاحنات، ستقوم المؤسسة بكرائه لمتعامل خاص من أجل استغلاله كورشة لتصليح المركبات لفائدة التجار أو غيرهم من الأشخاص الذين يمرون بالسوق بحسب ما علمناه من مديرها، بالإضافة إلى بناء صغير من المفترض أن يتحول إلى مركز لمصالح الدرك الوطني من أجل المساعدة على عملية التحكم في الأمن داخل المكان المتربع على مساحة واسعة جدا.
ووضعت مؤسسة «ماغسطيفال» العشرات من أعوان الأمن من أجل تنظيم النشاط والحرص على تسيير حظيرة المركبات في السوق، بحسب ما لاحظنا، فبمجرد عبورنا البوابة الرئيسية للدخول حتى اقترب منا عون أمن طلب منا أن نتجه إلى اليسار للركن في المكان المخصص للزوار، بعد أن لاحظ أن سيارتنا سياحية، حيث شرح لنا بأن الركن في الجهة الخلفية لمربعات الأروقة مخصص لشاحنات تجار الجملة فقط. وقد طرح أحد التجار هذه المشكلة على مسؤول الاستغلال خلال تجولنا في أحد الأروقة، حيث قال إنهم يعانون من انعدام أماكن الركن عند رصيف الشحن بسبب احتلالها من طرف بعض الأشخاص بمركبات سياحية، لكن مسؤول الاستغلال أكد له بأن التجار هم أنفسهم المتسببون في المشكلة بسبب مخالفتهم لتعليمات أعوان الأمن.

جر  العربات مقابل ألفي دينار يوميا وللفقراء نصيب
وخلق السوق الجهوي للخضر والفواكه فرص عمل لفائدة أبناء المنطقة، ومن بينهم لاحظنا دافعي العربات التي توفرها المؤسسة، حيث أكد لنا مسؤول الاستغلال بأنها توفر مائتي عربة كبيرة، تجمع كلها بحظيرة خاصة بها بالقرب من مخرج السوق على الجهة الخلفية من البناء المخصص لورشة التصليح، كما أنها تمنح من يريد القيام بهذه الوظيفة شارات يعلقونها على سترات خاصة بالعمل، في حين نبّه بأنهم لا يستغلون في الوقت الحالي إلا ثلاثين عربة فقط. ونبه التجار الذين تحدثنا إليهم أن دافعي العربات يساعدونهم في نقل سلعهم، وهم يحققون ربحا يوميا يصل إلى حوالي ألفي دينار في بعض الأحيان، بحسب وتيرة النشاط، فضلا عن الحمالين الذين يقومون بشحن المنتجات في الشاحنات.
من جهة أخرى، يمثل هذا السوق مورد رزق لفئة أخرى من الأشخاص، تتمثل في المعوزين الذين لا يملكون إلا جمع بعض بقايا الخضر الصالحة أو التقرب من التجار الذين يمنحونهم كميات من بضائعهم بما يملأ قدورهم بطعام يكفيهم شر الاحتياج. وقد اقترب من أحد التجار، كنا في محله، شيخ كبير في السن يعتمر شاشا، حيث لم ينبس بكلمة، وبمجرد أن شاهده التاجر حتى طلب من مساعده أن يمنحه بعض الخضر، في حين التقينا بنفس الشيخ بعد لحظات بالقرب من تاجر آخر منحه بعض الخضر، ليغادر المرفق بعد ذلك محملا بكيسين صغيرين.


100 كاميرا مراقبة ونظام تحكم في الحرارة
وخلال تواجدنا في أحد الأروقة، انطفأت الإنارة العمومية بمجرد أن ارتفع مستوى الإنارة الطبيعية خارج المكان، حيث أكد لنا مرشدنا بأن الإنارة تعمل بنظام ذكي يجعلها ذاتية التشغيل والانطفاء من أجل تجنب الإسراف في استغلال الكهرباء، كما أن نظام عمل الكاميرات ذكي أيضا، فهو سيساعد أيضا في تسيير عملية الدفع عند الدخول، أين تلتقط الكاميرا صورة للوحة ترقيم الشاحنة عند عبورها البوابة المزودة بميزان أرضي يقوم بتحديد قيمة ما يدفعه التاجر بحسب وزن البضاعة التي يدخلها إلى المرفق، وبمجرد الضغط على زر الدخول يحصل على تذكرة تتضمن مختلف المعطيات لتفتح له البوابة، لكن في حال ضياعها عند وقت الدفع يمكن للموظفين الحصول على معطياته من خلال صورة لوح الترقيم الذي تلتقطه الكاميرا ويخزن في نظام التسيير مرفقا بالمعلومات الأخرى مثل الوزن ووقت الدخول.
وقد زرنا غرفة التحكم بأكثر من مائة كاميرا موزعة على مختلف زوايا المرفق وفي مختلف الأروقة، حيث يجلس فيها عاملان، يقوم أحدهما بتسيير الكاميرات من خلال المقبض المخصص لذلك، بينما يجلس زميله قبالة شاشة كبيرة تضم عرضا مباشرا ويراقب الوضع، حيث يتدخل أعوان الأمن التابعين للسوق في حال تسجيل مشكلة ما، في حين يتم الاستنجاد بمصالح الدرك الوطني في حال عجز أعوان المؤسسة عن حل المشكلة أو في حال تفاقم الوضع. وقد أكد المدير العام للمؤسسة بأنه لم تسجل إلى اليوم أية مشاكل من هذا النوع في السوق. ولاحظنا في السوق أقراصا صلبة ضخمة تقوم بتخزين مقاطع الفيديو التي تسجلها الكاميرات، حيث أوضح لنا العاملان بأن المقاطع تظل مخزنة لمدة عشرين يوما.
أما الفضاء الداخلي من الأروقة فقد زود أيضا بنظام ذكي للتحكم في درجة الحرارة من خلال الرطوبة، يمتد إلى داخل المربعات ويُشغّل في الفترة الصيفية بحسب ما علمناه من مسؤول الاستغلال في المرفق، الذي أخبرنا بأن هذا النظام يحافظ على درجة حرارة منخفضة بالاعتماد على الرطوبة في الفترات التي ترتفع فيها درجة الحرارة الخارجية كثيرا. ويعمل هذا النظام المركزي في جميع الأروقة على حماية الخضر والفواكه من جفاف مياهها الطبيعية والحفاظ على قيمتها الغذائية حتى تصل إلى المستهلك في أحسن صورة ممكنة، بحسب محدثنا الذي أكد لنا بأن السوق بني وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
فندق وخدمات مالية وتأمينية

ويتوفر السوق على مجموعة من المرافق الموضوعة في خدمة التجار لضمان راحتهم، من بينها فندق بقدرة استيعاب بعشرين سريرا، ووكالة تابعة للبنك الجزائري للتنمية الريفية ووكالة تأمين، بالإضافة إلى مركز بريدي، أنشئت لتسهيل العمل على التجار بحسب ما أكده لنا المدير العام للمؤسسة، خصوصا الوكالات البنكية والبريدية، التي تسهل عليهم تحويلات أموالهم بطريقة آمنة وسريعة، فضلا عن قدرتهم على السحب من حساباتهم البريدية والبنكية بسهولة. ونبه نفس المصدر بأن المرافق موضوعة في خدمة المواطنين أيضا من عابري الطريق المحاذي لموقع السوق.  وتوجد في السوق أيضا عدة مقاهي ومطاعم يستغلها خواص بمقابل كراء، بالإضافة إلى دورات المياه وأماكن الاستحمام، في حين خصص مكان للصلاة لفائدة الوافدين على السوق. أما في الجهة القريبة من المخرج فقد أنجزت قاعة للعرض مفتوحة للكراء لفائدة المتعاملين الخواص، بالإضافة إلى فضاء مفتوح أنجز عليه سقف معدني فقط لحمايته من الأمطار وأشعة الشمس في الصيف، حيث سيخصص لفائدة الفلاحين الراغبين في بيع بعضٍ من منتجاتهم. وقد أفاد  المدير العام للمرفق بأنه قد التقى، قبل لحظات من تواجدنا في مكتبه، بممثلين عن شركة «نفطال» التي تسعى إلى فتح محطة بنزين في محيط السوق.
7 آلاف شخص و3500 شاحنة يدخلون السوق يوميا
وعند اتخاذ المنعطف الأول نحو السوق، يقابل الزائر طريق واسع يتسع لخمس مركبات معا، في حين تقدر طاقة الاستيعاب الإجمالية للمدخل المؤدي إلى السوق بـ1750 شاحنة معا بحسب ما أكده لنا المدير العام للمؤسسة المسيرة للسوق، عبد الكريم زبيبات، حيث أوضح لنا بأنه من المستبعد أن يجتمع هذا العدد في وقت واحد، مضيفا بأن هذا الحجم يعمل على منع بلوغ تدفق المركبات إلى غاية الطريق السريع، ما قد يؤدي إلى تشكل ازدحام خارج المرفق. ونبه محدثنا بأن الدراسة التي أنجز بناء عليها السوق قد راعت التوقعات الممكن تسجيلها إلى غاية العقود القادمة.
وأضاف نفس المصدر بأن السوق منظم بمخطط لحركة المركبات بداخله، موضحا بأن الازدحام المروري غير مسجل عند مدخله في ساعات الصباح الأولى على غرار ما يسجل في الأسواق الأخرى، فدخول التاجر وشحن السلع لا يستغرقه أكثر من حوالي ساعتين. وأشار محدثنا إلى أن عمليات الإحصاء التي تقوم بها المؤسسة عند المدخل من خلال قياس الوزن ليست رقابية، وإنما تسعى من خلالها إلى تحديد نسبة حركية السوق بدقة، على غرار تحديد الأشهر التي تكثر فيها الحركة التجارية مقارنة بالفترات التي تتراجع فيها، فضلا عن وتيرة النشاط اليومية وساعات الذروة.
ويبلغ حجم كميات الخضر والفواكه التي تتدفق على السوق سنويا بحسب محدثنا، 640 ألف طن، أي ما يعادل 53 ألف طن شهريا، في حين أوضح المدير بأن عدد الأشخاص الذين يزورون السوق يوميا يقدر بحوالي سبعة آلاف، فضلا عن 3500 سيارة وشاحنة تدخل المرفق عند كل صباح. وأضاف نفس المصدر بأن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مستقبلا، مشيرا إلى أن عدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة التي يخلقها السوق تقدر بما بين ألفين وألفين وخمسمائة وظيفة، في حين تحصي مؤسسة «ماغسطيفال» المسيرة للمرفق أكثر من مائة عامل، موزعين بين المشتغلين في الإدارة وأعوان الأمن وأعوان الاستغلال.

مدير مؤسسة «ماغسطيفال»  عبد الكريم زبيبات
السوق الجهوي سيكون أرضية لتصدير المنتجات الفلاحية
وقال عبد الكريم زبيبات، الرئيس المدير العام للمؤسسة الاقتصادية العمومية لتسيير سوق الجملة للخضر والفواكه بسطيف «ماغسطيفال»، أن هذا السوق الجهوي يغطي سبع ولايات بشكل مباشر، وتتمثل في كل من سطيف وباتنة وبرج بوعريريج والمسيلة وميلة وبجاية وجيجل، مشيرا إلى أنه سيتحول إلى أرضية للتصدير بسبب قربه من الولايات الساحلية على غرار سكيكدة و بجاية و جيجل والجزائر العاصمة. وأضاف نفس المصدر بأن سوق سطيف الجهوي هو الأول في إفريقيا من حيث عدد المرافق المتوفرة فيه، بينما يعد الرابع من حيث المساحة، حيث يتربع على ثلاثين هكتارا، كما أنه جاء في موقع استراتيجي على المخرج الجنوبي لولاية سطيف ومقابل الطريق الوطني رقم 30. واعتبر محدثنا بأن السوق سيساهم في القضاء على المضاربة وضمان سلسلة توزيع منظمة ستحقق الاستقرار في السوق، حيث أنجز وفقا للمعايير الدولية التي تحددها المنظمة العالمية للزراعة «فاو»، في حين وصفه بـ»الصّرح الاقتصادي» موضحا بأن توفر الدولة على هذا النوع من المرافق يعد واحدا من المعايير التي يُعتمد عليها في قياس مدى امتلاكها لمقومات النهوض الاقتصادي. وأضاف المدير بأن الأروقة مجموعةً تحتوي على 287 مربعا للنشاط، تستغل منها في الوقت الحالي 253، فيما ستقوم المؤسسة بعرض الشاغرة للكراء عن طريق المزاد أو بصيغة أخرى. أما مواقيت العمل، فأكد لنا بأنها محددة بقرار من الوالي من الساعة الثالثة صباحا إلى غاية الثانية بعد الزوال، في حين تستغل المؤسسة فترة ما بين الثانية إلى الخامسة في التنظيف.
ولم تشرع المؤسسة في تطبيق نظام الدفع عن الدخول إلى السوق على التجار، حيث أوضح المدير بأن مصالحه تسعى إلى استقطابهم في الوقت الحالي ودراسة الحركية في المرفق قبل تحديد قيمة الدفع التي ستعتمد. ويندرج هذا المشروع في إطار برنامج رئيس الجمهورية بحسب نفس المصدر، حيث يعتبر أول سوق جهوي يفتح أبوابه في الجزائر، في انتظار استكمال مشاريع أخرى مماثلة بعدة مناطق من الوطن، على غرار العثمانية بميلة وعين الدفلى وغيرها، من أجل تحقيق نقاط ارتكاز قوية في تسويق المنتوج الفلاحي الجزائري على المستوى الوطني والعالمي.
س.ح