PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 19 جوان 2019

بين جاهزية المسؤولين و نقائص الميدان

هـذا مـا سيحملـــه التقسيـم الإداري الجديـد لعلي منجلــي

رحب مسؤولون ومنتخبون محليون بقرار ترقية المدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، إلى مقاطعة إدارية، و ذلك بالنظر لما سيجلبه من إيجابيات إلى قاطني هذا التجمع العمراني الضخم، الذين ينتظرون رؤية تأثيرات هذا القرار على أوجه حياتهم اليومية، خاصة مع استمرار تسجيل عدة نقائص ناجمة عن مشاكل متراكمة منذ عدة سنوات، و تسعى السلطات المحلية لتداركها، من خلال برمجة مشاريع في مختلف المجالات.
روبورتاج: حاتم بن كحول
أعلنت السلطات العليا في البلاد عشية حلول السنة الجديدة 2019، عن توقيع المرسوم الرئاسي رقم 18-337 المؤرخ في 25 ديسمبر 2018، و الذي يتضمن إجراء يدخل حيز التطبيق فور صدوره في الجريدة الرسمية، و يتمثل في استحداث مقاطعات إدارية تخص التجمعات السكانية الكبيرة التي عرفت في الآونة الأخيرة تطورا عمرانيا ملحوظا، و من بينها المدينة الجديدة علي منجلي. و يأتي  ضمن سياسة السلطات العمومية لتهيئة الإقليم وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة، ولتمكين  السلطات المحلية من الاضطلاع بمسؤولياتها التنموية والاستجابة لتطلعات المواطنين، وفق تأكيد وزير الداخلية نور الدين بدوي، لكن هذا القرار أثار تساؤلات كثيرة من طرف سكان علي منجلي، خاصة حول إمكانية تجاوبها مع الترقية الإدارية، وما ستحمله من فوائد على الميدان.
وشهدت المدينة الجديدة علي منجلي خلال العشرين سنة الماضية، ترحيلات متتالية، مست آلاف العائلات، كما احتضنت برامج سكنية بالجملة وبمختلف الصيغ، ما جعل عدد سكانها يفوق 400 ألف نسمة و نجم عنه توسع عمراني ضخم امتد إلى الحدود مع بلديات عين سمارة و الخروب و قسنطينة.
و قد خلف هذا الوضع الذي أملته أزمة السكن و كذلك الطابع الاستعجالي لعمليات إعادة الإسكان، العديد من النقائص التي تعيشها المدينة حاليا، على غرار انتشار الأوساخ و نقص وسائل النقل و الخدمات و فضاءات الترفية و المساحات الخضراء، إلى جانب تدهور النسيج الحضري و عدم توفر العدد الكافي من المداخل والمخارج، ما جعل الازدحام المروري السمة الأبرز في يوميات السكان, و هي كلها مشاكل اعترف وزير السكن الأسبق عبد المجيد تبون بأنها نجمت عن «أخطاء» قال إن الدولة ستعمل على تداركها في مشاريع المدن الجديدة بالجزائر.
موقع جغرافي مثالي وهياكل متوفرة
في المقابل فإن مدينة علي منجلي التي تعتبر أكبر قطب سكاني في ولاية قسنطينة، تتربع على مساحة تقارب 1500 هكتار، بما يمثل 3 أضعاف مساحة الخروب وعين سمارة، كما يعتبر موقعها حيويا بتواجدها بالجهة الغربية من هضبة عين الباي وبمحور الطريق الولائي رقم 101 الرابط بين مدينتي الخروب وعين سمارة، بحيث يحدها شمالا الطريق السيار شرق- غرب ومن الشمال الشرقي مطار محمد بوضياف، أما شرقا فهي تطل على الوطني رقم 79، ومن الغرب على سفوح هضبة ذات الطابع الفلاحي، كما يتميز موقعها بالقرب النسبي من مدينة قسنطينة، حيث تبعد عنها بحوالي 18 كيلومترا.
و تتوفر علي منجلي على كافة الشروط من أجل ترقيتها لمقاطعة إدارية، حيث تتكون من 20 وحدة جوارية تضم بعضها توسعات، كما تحتضن مقار مختلف الإدارات والمديريات العمومية على غرار المياه، و شركة توزيع الكهرباء والغاز، إضافة لتواجد العديد من البنوك كبنك التنمية المحلية و القرض الشعبي الجزائري وبنك الجزائر الخارجي وغيرها، يضاف إلى ذلك 3 مراكز للبريد ومقرين للمندوبيات البلدية وملحقتين لهما، و كذلك العديد من المؤسسات الخاصة والعمومية على غرار شركات التأمين والعقار.
و توجد بعلي منجلي أيضا، 9 مقرات حضرية للأمن ومستشفى عمومي وآخر عسكري، و كذلك 3 عيادات صحية متعددة الخدمات، إضافة إلى أكبر مدينة جامعية في إفريقيا و جامعة عبد الحميد مهري و عدد من المدارس العليا و الوطنية، دون إغفال الدور الهام الذي تلعبه هذه المدينة من الناحية التجارية، بتوفرها على مراكز تجارية كبرى يتوقع أن يصل عددها إلى 67 مركزا.
و يعمل بالمدينة الجديدة التي تضم محطة نقل وطنية، المئات من أصحاب الحافلات وسيارات الأجرة الرابطة بمختلف الخطوط، كما يتوقع أن تدخل توسعة الترامواي إليها حيز الخدمة، قبل نهاية شهر مارس المقبل، ما سيضفي سيولة أكبر على حركة المواطنين و يقضي على مشاكل النقل، و تضم علي منجلي عددا من الفنادق و منطقة صناعية تشغل مساحة معتبرة، و من الجانب الثقافي يوجد بها العديد من المراكز الموجهة للشباب، أما من الناحية الرياضية فتعد أكثر مدينة تحتوي على الملاعب الجوارية التي يتعدى عددها 30، بينما يتعدى عدد المساجد 15 رغم النقص الذي لا يزال مسجلا في بعض الأحياء.

مندوبو علي منجلي يؤكدون
نفكر في إنشاء سوق أسبوعي و المدينة تحتاج لمستشفى جامعي و قاعات سينما
أثار قرار تحويل المدينة إلى مقاطعة إدارية العديد من التساؤلات حول ماهية هذه الترقية، خاصة أن المقاطعة الإدارية هي عبارة عن إقليم جغرافي محدد يضم عددا من السكان ويتوفر على الهياكل اللازمة، ويمكن أن يكون بلدية أو دائرة أو ولاية منتدبة، و في هذا الخصوص أكد مندوب مندوبية علي منجلي 1 بسول نور الدين، بحضور المندوبين فيصل طرودي وعزيز فراح، أن علي منجلي جاهزة لأن تكون ولاية منتدبة، مضيفا بأن لها كل المقومات والطاقات والإطارات اللازمة لذلك، على أن تتم العملية بمرافقة بلدية الخروب والوالي، في انتظار وصول النصوص التطبيقية لتحديد المعالم الخاصة بالهيكل الإداري والتقسيم الجديد.
و وصف بسول قرار الترقية بالصائب والحكيم، و أكد أنه يعتبر دفعا لعجلة التنمية المحلية وتقريب الإدارة من المواطن، خاصة أن علي منجلي تملك، كما يتابع، كل المقومات من أجل ترقيتها، و ذلك من خلال الهياكل القاعدية التي تتوفر عليها، من مديريات عمومية و مستشفيات ومقرات للأمن وجامعات وغيرها، معترفا في نفس الوقت بوجود نقائص أكد أنه سيتم تداركها لجعل المدينة متميزة ومتكاملة.
وأكد المتحدث أن من بين النقائص التي تشهدها المدينة الجديدة، هي عدم توفرها على المساحات الخضراء ومستشفى جامعي، كما تفتقر لمسرح كبير وقاعة سينما، مضيفا أنه  سيتم العمل مستقبلا على ترقية هذا الجانب، من خلال تنظيم ملتقيات ومحاضرات ثقافية وفكرية بالجامعات، كما أضاف بسول أن الطرقات على مستوى علي منجلي متوفرة بفضل المشروع الجديد الذي يشرف عليه والي الولاية عبد السميع سعيدون، وذلك بشق الطريق المؤدي إلى المدينة عبر حي بلحاج.
و أضاف العضو المنتخب ببلدية الخروب، أن حركة السير بالمدخل الرئيسي ستكون، بعد انتهاء أشغال الترامواي، سلسة مقارنة بما هي عليه الآن، و ذلك من خلال الأنفاق المؤدية مباشرة إلى حي الاستقلال، ما يعني القضاء نهائيا على الازدحام المروري، مضيفا أن مصالحه تحاول بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المختصة توفير الإنارة العمومية داخل كل الأحياء، فيما سيتم تشييد ملعب كبير، حسب بسول الذي أوضح أن علي منجلي مرشحة لأن تكون قطبا تجاريا وسياحيا مميزا و قادرا على استقطاب سياح من خارج الوطن.
«علي منجلي لم تعد تخيف زائريها»
وأضاف محدثنا أن الدولة تعمل حاليا على حل كل النقائص، من خلال تواجد مقر للأمن الوطني و محكمة في طور الإنجاز، كما سيتم التفكير مستقبلا في تنظيم سوق أسبوعي، وتوفير مساحات خضراء ومرافق وفضاءات ستخصص للعائلات، موضحا أن المفاهيم حول المدينة الجديدة علي منجلي تغيرت كثيرا مقارنة بما كانت عليه سابقا، حيث كان المواطنون يتخوفون من زيارتها، لتتحول اليوم إلى مقصد للعديد منهم، سواء داخل قسنطينة أو خارجها.
وعن أهم ما سيستفيد منه السكان من هذه الترقية، فقد أجاب محدثنا أن التحول سيعود بالإيجاب بالنسبة للمواطن، حيث ستكون هناك نجاعة في اتخاذ القرارات، لأن علي منجلي لن تكون مطالبة بتقديم طلب لاتخاذ القرار، وذلك بغض النظر عن العلاقة المتينة التي تجمع بينها و بين البلدية الأم الخروب، كما ستوفر ميزانية محترمة مخصصة للترميمات والإنجازات، بعد التعامل معها وفق الأولويات وبالسرعة المطلوبة. و ذكر بسول أن الهيئة التي سيُند إليها تسيير المقاطعة الإدارية، سوف تتمتع بحرية أكبر من خلال التدخل الفوري، على غرار دراسة ملفات السكن وغيرها، ما سيجعل الإجراء يسير بدقة أكثر و بنجاعة أفضل.

رئيس بلدية الخروب بوبكر بوراس
ستُخصص ميزانيات ضخمة للمقاطعة الجديدة
رئيس بلدية الخروب بوبكر بوراس، رحب بقرار ترقية علي منجلي إلى مقاطعة إدارية، لكنه يرى بأنه جاء متأخرا مقارنة بالتطور الكبير الذي وصلت إليه، مضيفا أن مجلسه يعتبر أول من رافق هذه المدينة التي قال إنه سيفقدها على اعتبارها إقليما جغرافيا مهما.
و ذكر بوراس أن الإجراء الجديد سيكون في صالح المواطن، حيث ستتدارك المدينة العجز في العديد من الجوانب سواء الاقتصادية أو الثقافية أو الرياضية وغيرها، مؤكدا أن الترقية تعتبر فرصة لأن تصبح علي منجلي مدينة مثالية ونموذجية لها كل المقومات من ناحية الهياكل، كما شدد على أن بلدية الخروب ستكون مرافقا فعالا في هذه الفترة الانتقالية.
و أضاف «المير» أنه سيكون هناك عمل كبير من الناحية الإدارية، بما أن تغييرات كبيرة ستطرأ، مؤكدا بأن مصالحه سترافق هذا التغيير بمساهمة الولاية، كما أشار إلى أن المدينة تتوفر على العديد من الهياكل المغلقة وغير المستغلة، فيما تم تحديد المقر الجديد للولاية المنتدبة والذي قد اختير حسب المسؤول، بمقر ترقية العمران الذي يقع بمحاذاة العيادة متعددة الخدمات بن قادري، ليؤكد في الأخير أن المواطن سيكون المستفيد الأول، بفضل الميزانية الضخمة التي ستخصص لتغطية كل نقائص المدينة.
نبيل بوعزة قائد فرقة الأمن العمومي بعلي منجلي
مصالح الشرطة تواكب تطور المدينة
أكد قائد فرقة الأمن العمومي بعلي منجلي، نبيل بوعزة، أن الأمن يواكب التطور الكبير الحاصل في المدينة والتوسعة الجغرافية التي تحدث في كل مرة، وذلك من خلال ارتفاع عدد مقرات الأمن الحضري.
و أوضح محافظ الشرطة أنه في وقت سابق لم تكن تتوفر المدينة سوى على مقرين للأمن، ولكن بعد التطور الذي عرفته، تم فتح 7 مقرات حضرية جديدة، ليرتفع العدد إلى 9 مرافق، في انتظار فتح مقر الشرطة العاشر، الذي هو في طور الإنجاز حاليا، كما يتواجد بعلي منجلي مقران لفرقة قمع الإجرام وفرقة البحث والتدخل «بياري»، ليطمئن أن كل هذه الإجراءات ستسمح لجهاز الشرطة بمسايرة ترقية المدينة الجديدة إلى مقاطعة إدارية.      
ح.ب