تعرف قسنطينة خلال الأيام الأخيرة تراخيا كبيرا في تطبيق الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، حيث سجل أمس بعد قرار رفع الحجر اكتظاظ كبير بمختلف الشوارع والمساحات التجارية والمؤسسات العمومية وسط عدم احترام لتدابير التباعد الاجتماعي، في حين حذرت مديرية الصحة من التهاون كما أكدت شغور 60 بالمئة من الأسرة المخصصة لمرض كوفيد وهو الأمر الذي اعتبرته دافعا  إلى تصنيف الولاية من طرف السلطات العليا  ضمن المناطق المستقرة وبائيا.
روبورتاج لقمان/ق
واستحسن سكان قسنطينة، قرار السلطات برفع الحجر عن الولاية بعد إقراره جزئيا منذ تاريخ 28 مارس المنصرم، حيث طبقت طيلة الفترة الماضية إجراءات صارمة لمنع حركة وتنقل المواطنين، قبل أن تخفف تدريجيا منذ نهاية شهر رمضان الماضي، وسط حذر من طرف السلطات والجهات الفاعلة في قطاع الصحة.
ولاحظت النصر في جولة استطلاعية قامت بها أمس، بالعديد من الأحياء والشوارع بوسط مدينة قسنطينة، إنزالا من طرف المواطنين على مختلف المساحات التجارية، وسط تخل واضح عن تطبيق الإجراءات الوقائية، فقد كانت جل المحلات لاسيما المتخصصة في بيع الألبسة مزدحمة بالزبائن إذ ضربت تعليمات تحديد عدد الزائرين عرض الحائط، في حين كان غالبيتهم لا يرتدي الكمامات.
أما أسواق الخضر والفواكه، فقد كانت مكتظة وتصعب فيها حتى حركة المشي، إذ ازدحمت الممرات بالمواطنين في حين كان عدد كبير من الباعة والتجار لا يرتدون الكمامات، وهو حال المتسوقين أيضا في تخل خطير عن الإجراءات الوقائية من الفيروس الذي مازال يحصد الأرواح يوميا.
وسجلنا وسط المدينة على غير العادة ازدحاما كبيرا، فقد استغرقنا 20 دقيقة لقطع المسافة الممتدة من شارع عواطي مصطفى إلى غاية مدخل شارع بلوزداد، فيما أكد لنا أصحاب محلات أن العديد من المواطنين والعائلات قد عادوا من عطلهم الصيفية وهم الآن بصدد التحضير للدخول المدرسي واقتناء الملابس لأبنائهم.
مقاه ممتلئة و مواطنون لا يرتدون الكمامات
وتخلى  غالبية أصحاب المحلات عن توفير المعمقات وماسحات الأحذية، حيث دخلنا إلى ثلاث محلات مختلفة ولم يطلب منا أحد أن نرتدي الكمامة أو نعقم أيدينا، وهو نفس الوضع الذي سجلناه  بالعديد من المقاهي والمطاعم ومحلات الإطعام، إذ لاحظنا انعداما تاما لاحترام تدابير التباعد الاجتماعي بها، بعد أن سجلنا تطبيقا صارم للإجراءات الاحترازية خلال الأيام الأولى للفتح.
وأصبح من النادر بكل من المقاطعة الإدارية علي منجلي والقطب العمراني ماسينيسا، أن تجد مكانا تحترم فيه الإجراءات الوقائية، فقد تخلى حتى أعوان أمن مكلفين بقياس درجة حرارة زائري المساحات التجارية الكبرى عن تطبيق هذه التعليمة، حيث أن الدخول والخروج أصبح عاديا جدا  دون أي مراقبة أو تحفظ.
 أما  الكمامات فقد عزف غالبية سكان المدينتين عن ارتدائها فقد أصبحت تعلق على الأيدي أو توضع في الجيوب كإجراء احتياطي في حال قدوم مصالح الأمن،  كما بدت كل المقاهي مكتظة عن آخرها لاسيما في الفترة المسائية، في حين كان عدد الجالسين على  الطاولة الواحدة يتجاوز 3 أشخاص وأحيانا يصل إلى 4 أو خمسة، فيما عادت الأسواق الفوضوية إلى الظهور بقوة بمختلف النقاط والشوارع.
وبدت وسائل النقل مكتظة عن آخرها هي الأخرى، حيث كانت الحافلات النقل العمومي أو الخاص ممتلئة بالمسافرين، فقد عمد السائقون منذ أسابيع إلى عدم تطبيق التعليمة الخاصة بالعمل بنظام نقل 50 بالمئة من المسافرين، كما لاحظنا وجود عدد قليل من المواطنين الذي يرتدون الكمامات، و أكد لنا قابض حافلة تعمل على خط علي منجلي أن “كورونا اختفت ولا يوجد ما يدل على وجودها”.
و وقفنا أيضا على تخلي سائقي الأجرة، عن تطبيق البروتوكول الصحي الوقائي، فقد أصبح غالبيتهم لا يرتدي الكمامات إلا في حواجز الأمن، كما لا يوفرون المعقمات، أما عن تعقيم المقاعد ومقابض الأبواب فقد أصبح منعدما تماما، لكن الترامواي شكل الاستثناء حيث يسهر الأعوان على تطبيق إجراءات التباعد رغم وجود تراخ وتهاون من طرف بعض المسافرين.  
مدير الصحة يؤكد:
رفع الحجر لا يعني تلاشي الوباء
وأوضح مدير الصحة الولائي عديل دعاس في اتصال بالنصر، أن  السلطات العليا للبلاد قررت رفع الحجر عن الولاية إثر التحكم في الوضع وتسجيل استقرار في الوضعية الوبائية بعد أن بلغ عدد الإصابات بكورونا ذروته شهر جويلية المنصرم.
وأوضح المتحدث، أنه سجل تراجعا كبيرا في عدد الحالات المؤكدة حيث وصل في مناسبات كثيرة إلى إصابة واحدة وأحيانا تسجل، كما قال، أرقام تصل حينا إلى 20 ثم تنزل مباشرة إلى 8 حالات فقط، وهو ما اعتبره مؤشرا على التحكم في الوضع، مؤكدا أن 60 بالمئة من الأسرة المخصصة لكوفيد وعددها 320، شاغرة تماما، كما سجل تراجع في عدد الحالات المستعصية.
وأبرز المتحدث، أن قرار رفع الحجر لا يعني تلاشي الوباء بل يجب مثلما قال الحفاظ على جهود قطاع الصحة والسلطات المحلية في الحد من انتشاره بالولاية، إذ ما تزال يسجل عدد إصابات مرتفعة في ولايات مجاورة، مؤكدا على ضرورة توخي الحذر من خلال التطبيق الصارم للإجراءات الوقائية وتدابير التباعد الاجتماعي.وأضاف مدير الصحة، أن الحذر وحالة التأهب ستظل قائمة بمختلف المؤسسات الصحية تحضيرا لأي مفاجأة، مشيرا إلى أن منظمات المجتمع المدني قد عملت بالتنسيق مع القطاع على رفع درجات الوعي بالبلديات التي كانت غير ملتزمة بالبرتوكولات الصحية المعتمدة.
وبخصوص الوضعية الوبائية بالمناطق التي صنفت في خانة البؤر المرضية، أوضح دعاس أن بلدية قسنطينة، كانت تحتل المتربة الأولى في عدد الإصابات ثم حلت ثانية بعد الخروب التي عرفت نسبة إصابات مرتفعة جدا لاسيما بعلي منجلي، حيث أفاد أن هذين التجمعين قد عرفا تراجعا كبيرا في عدد الحالات المؤكدة وأصبحا يصنفان ضمن المناطق العادية، كما دعا مدير الصحة إلى مزيد من اليقظة لاسيما وأن موسم الإنفلونزا على الأبواب، إذ يتخوف الأخصائيون من الوضع في حال تشابه الأعراض لاسيما في شهر أكتوبر.
وأكد مدير مستشفى ديدوش مراد، عبد الكريم بن مهيدي في اتصال بالنصر، أن الوضعية الوبائية قد تحسنت بشكل كبير، حيث أن عدد الأسرة المحجوزة لا يتجاوز 23 سريرا من أصل 80 بمصلحة كوفيد التابعة للمؤسسة، في حين أن عدد الحالات التي يتم فحصها يوميا لم يتجاوز طيلة شهر أوت 8 أشخاص يوميا في أسوء الأحوال، لكنه أشار إلى أن المصلحة قدر عرفت أمس، إقبال 20 حالة مشتبه فيها لأول مرة منذ شهر، مؤكدا على ضرورة التحلي باليقظة للحفاظ على الوضع ومكاسب القطاع الصحي بالولاية الذي تمكن بفضل جهود الجميع من التقليص من انتشار الوباء.
وتجدر الإشارة إلى أن قسنطينة، كانت قد سجلت ارتفاعا في عدد الإصابات بنسبة 30 بالمئة في شهر جويلية، واحتلت المرتبة الرابعة وطنيا في عدد المصابين بالفيروس، حيث امتلأت الأسرة عن آخرها و وجدت السلطات صعوبة في توفير الأسرة كما سجلت أزمة خانقة في توفير الأوكسجين نتيجة الاستهلاك المفرط لهذه المادة الحيوية، ما اضطر مديرية الصحية إلى فتح مصلحتين جديدتين بالمستشفى الجامعي والخروب، قبل أن تتحسن الوضعية الوبائية بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة إذ أصبحت الولاية تحتل الرتبة السابعة وطنيا بدل الثالثة خلال شهري جوان وجويلية.

الرجوع إلى الأعلى