مراكــــزٌ شبـــه خاليـــة و إجــراءات مُشـــدَّدة لحمايـــة مُمتحني شهادة التعليم المتوسِّط
* 91  بالمئة من الناجحين فضلوا عدم المشاركة في الامتحان
بلغت نسبة عزوف التلاميذ المسجلين لدورة سبتمبر 2020 لاجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط في ولاية قسنطينة 91 بالمئة ،حسبما كشف عنه مدير التربية للولاية محمد بوهالي في حديث للنصر و يتعلق الأمر بالتلاميذ المتحصلين على معدل سنوي  9 من 20 فما فوق   حسبما أقرته الحكومة  ،  تماشيا و الظرف الصحي الراهن للبلاد الذي تطلب اتخاذ جملة من الإجراءات بخصوص هذا الامتحان المصيري ، ليبقى اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط إجباري للتلاميذ الذين لم يحصلوا على معدل 9 و اختياري للناجحين.
روبورتاج  : هبة عزيون
و قال محمد بوهالي أنه من مجموع 19 ألف تلميذ مسجل لهذه الدورة بالولاية  منهم 566 من الأحرار ، نسبة كبيرة منهم   لم يلتحقوا بمراكز الامتحان باستثناء الراسبين و المقدر عددهم قرابة 1500 تلميذ  تحصلوا على أقل من 9 كمعدل سنوي، فيما شهدت مراكز الامتحان  ترتيبات صارمة و تطبيق للبروتوكول الوقائي الذي أقرته الوزارة تفاديا لانتشار عدوى فيروس كورونا  ، من خلال ثلاثة بروتوكولات، الأول يتعلق بمراكز الامتحان و الثاني بمراكز التصحيح و الأخير بمراكز التجميع.
تلميذان أو ثلاثة ببعض المراكز  و تباين  حول الأسئلة
وسط عزوف التلاميذ الذين سمحت لهم معدلاتهم السنوية بالمرور إلى الطور الثانوي ، كانت غالبية مراكز الامتحان  خلال اليوم الأول من الامتحانات شبه فارغة ، و قاعات امتحان لم يتعد  فيها عدد الممتحنين الاثنين ، و هو ما وقفت عليه جريدة النصر خلال هذه الجولة التي شملت بعض المراكز،  و البداية كانت بوسط مدينة قسنطينة بحي كدية عاتي و تحديدا بمركز الأختين سعدان و الذي عرف  إقبالا متوسطا للتلاميذ و كانت الكثير من القاعات شبه فارغة ، بل هناك من امتحن بمفرده في القاعة ، فيما شهدت متوسطة فضيلة سعدان بحي 20 أوت إقبالا محتشما جدا و كانت الأجواء  أقل من العادية و المكان شبه خال  من التلاميذ، و في هذا الشأن أكد مدير التربية محمد بوهالي أن عدد المراكز التي تم تخصيصها لهذا الامتحان هي  65 مركزا  موزعة عبر الولاية ، و  لم يسجل أي مركز فارغ من المترشحين  خلال اليوم الأول  ،لكن أعداد الممتحنين قليلة جدا و تراوحت ما  بين التلميذين إلى ثلاثة  في بعض المراكز و ما بين 20 إلى 40  في أخرى ، فيما عرفت بعض المراكز أكثر من 100 مترشح ، و أرجع  بوهالي الأمر إلى عزوف الناجحين عن اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط إلا نسبة قليلة جدا  باعتبارها شهادة تكميلية .
من جانبه أكد ممثل مدير التربية بالمدينة الجديدة علي منجلي لحسن الهادي خلال حديثه للنصر  أن المراكز التي تم فتحها للتلاميذ بالمدينة الجديدة علي منجلي  هي 11 مركزا كانت جلها شبه فارغة  في اليوم الأول و حضور جد محتشم.
و  تباينت آراء التلاميذ في اليوم الأول من الامتحان حول طبيعة الأسئلة ، و خلال حديثهم مع جريدة  النصر أجمع  مترشحون على سهولة مادة اللغة العربية  و اعتبروها في متناول الجميع و وصفوا الأسئلة بالمقبولة إلى حد بعيد   و قليلون فقط من وصفوها بالصعبة  ، فيما تحدث غالبية التلاميذ عن صعوبة امتحان  مادة العلوم الفيزيائية و التكنولوجية، أما بالنسبة لامتحان الفترة المسائية لمادتي التربية الإسلامية و التربية المدنية ففضل الكثير من التلاميذ لو تم الفصل بينهما بمادة للفهم و عدم الجمع بينهما في يوم اختبار واحد .
رغم نجاحهم  فضلوا المشاركة لأجل الشهادة
رغم أن شريحة كبيرة من الناجحين  ممن سمحت لهم معدلاتهم السنوية المرور فضلوا عدم اجتياز امتحانات شهادة التعليم المتوسط باعتبارها اختيارية ، إلا أن فئة قليلة اختارت خوض هذه التجربة و لعدة دواعي ، و قالت « لينا» صاحبة 17 معدل سنوي التي التقيناها بمركز الامتحان الأختين سعدان  أن طموحها للالتحاق بمدرسة أشبال الأمة جعلها تحضر من أجل الاجتياز و النجاح في  امتحانات شهادة التعليم المتوسط ،  بينما قالت هاجر في حديثها للنصر أنها فضلت اجتياز هذه الاختبارات للحصول على شهادة التعليم المتوسط  لإرضاء والديها  رغم أن معدلها السنوي الذي يقارب 14 من 20 يؤهلها للنجاح ، و رغم عدم احتسابه في معدل النجاح إلا أنها اعتبرت أن الحصول على الشهادة في حد ذاته هو إضافة لها في مسارها الحياتي.
تباعدٌ و كمَّامات وقاعات معقَّمة
على غير العادة نظمت هذه الاختبارات في ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا ، و في هذا الشأن قال مدير التربية محمد بوهالي في حديث للنصر، أن الوصاية قد أصدرت تعليمات متعلقة بثلاثة  بروتوكولات صحية متعلقة بشهادة التعليم المتوسط، الأولى خاصة بمراكز الامتحان و الثانية بمراكز التصحيح و الثالثة مرتبطة بمراكز التجميع.
و قد خصصت المديرية لأجل ذلك 65 مركزا للامتحانات،   مركزان للأحرار  هما متوسطة بن عبد المالك  و محمد خباب  ،و مركز واحد لتصحيح و آخر للتجميع و 4647 مؤطرا للعملية ، كما تم تجهيز كل المراكز بكواشف الحرارة و وسائل التعقيم و أخضعت  كل المراكز  لعمليات تعقيم استباقية ، كما يتم تعقيمها خلال فترة الاستراحة و  في نهاية اليوم ، مع إجبارية توفير السائل المعقم  لكل الموجودين و إلزامية ارتداء  الكمامة لتلاميذ و المؤطرين ،  مع ضرورة احترام مسافة الأمان داخل و خارج قاعة الامتحان ، و هو ما وقفت عليه النصر عبر عدد من مراكز الاقتراع،  حيث يلزم الحراس و المؤطرون التلاميذ بعدم نزع الكمامة و التباعد البدني  وقت الاستراحة ،  فيما وزعت كميات معتبرة من الكمامات على التلاميذ الذين امتحنوا في المراكز المتواجدة بالمدينة الجديدة علي منجلي .
و من جانبه أكد مدير التربية أن إعفاء الأساتذة من عملية الحراسة هذه السنة كان صارما و لا يمكن  أن تؤخذ الشهادات الطبية بعين الاعتبار، و لم يحصل على رخصة الإعفاء  إلا الحالات المتواجدة في المستشفى للتصدي لظاهرة التهرب من العمل.
65 عونا لمراقبة الإطعام و لجان للسهر على الوقاية و النظافة
و من أجل السير الحسن لهذه الاختبارات ،فقد  تم تخصيص لجان مشتركة لمراقبة إطعام المؤطرين ، حسبما أفاد به مدير التربية و هي مكونة من أعوان  التجارة و الفلاحة و الصحة  يشرفون على مراقبة المطاعم و المخازن ، و إعداد الوجبات و كذا مراقبة صحة و سلامة التلاميذ و المؤطرين ، و خلال تواجد النصر بمركز الامتحان الأختين سعدان أكد أحد أعوان التجارة المشرف على مراقبة الإطعام أن  مديرية التجارة خصصت عونا لكل مركز بمجموع 65 عون رقابة يقومون بمراقبة الوجبات ، و أضاف المتحدث أن العملية تتم بنفس الطريقة كل سنة بداية بمراقبة مخزن المواد الغذائية،  قبل أسبوع من  موعد الاختبارات  رفقة فرق مديرية الفلاحة من بياطرة لمراقبة اللحوم ، و بعدها طريقة تحضير الوجبة يوم الامتحان  من أجل المصادقة ووضع الختم على الوجبة الشاهد كما تسمى ، فيما أكد الفريق الطبي المتواجد  بالمركز أن العمل للجان الطبية كان في 23 أوت من خلال فحص و معاينة المؤطرين من حراس و عمال و أساتذة ، و يتواصل عملهم طيلة أيام الامتحان لضمان سلامة و صحة كل من بالمركز .
و كشف مدير التربية   أنه  استثناء هذه السنة سيتم ضمان الإطعام للتلاميذ الذين يقطنون في المناطق البعيدة و النائية ، بعد التشاور مع والي قسنطينة  للتقليص من معاناتهم، حيث يمكنهم البقاء في المركز  لتناول وجبات خاصة معدة لهم.
600 شرطي لتأمين الامتحانات
كما  سطرت مصالح أمن ولاية قسنطينة، جملة من الإجراءات بغية تأمين عملية إجراء امتحانات شهادة التعليم المتوسط من خلال تجنيد أزيد من 600 شرطي.
و ذكرت مديرية الأمن الولائي، أن العملية شملت المراكز الواقعة بإقليم الاختصاص والمقدر عددها بـ 55، بالإضافة إلى تعزيز الدوريات الراكبة و الراجلة عبر محيط هذه المرافق، وكذا مراكز التصحيح على مستوى حي بوالصوف مع ضمان مواكبة و تأمين نقل مواضيع الامتحانات و طرود الأجوبة.
إلى جانب ذلك، تم تعزيز التشكيلات الأمنية خاصة خلال أوقات إجراء الامتحانات التي تشهد حركة مرورية نشطة، مع العمل على ضمان الانسيابية المرورية على طول الطرق و المسارات المؤدية إلى مراكز الامتحانات و كذا منع تجمع الأشخاص أمامها.

الرجوع إلى الأعلى