50 بالمئة من حوادث السير وقعت في - منعرجات الموت - بقسنطينة
تعد المنعرجات الواقعة في منحدر الطريق الرابط بين حي زواغي و وسط مدينة قسنطينة، أحد أخطر المسالك بالنسبة لسائقي المركبات، بعد أن حصدت مئات الأرواح وآلاف الجرحى في السنوات الماضية، وتعددت الأسباب حسب أهل الاختصاص، إلا أن النتيجة كانت واحدة وهي وقوع حوادث مرور، تؤكد مصالح الأمن
أن 50 بالمئة منها وقعت بالمنعرجات.
 روبورتاج: حاتم بن كحول
وتواجدت النصر أمس، في «منعرجات الموت» كما يسميها البعض من سكان قسنطينة، من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك الكم الهائل من حوادث المرور، وذلك خلال مبادرة تحسيسية من تنظيم مديرية أمن ولاية قسنطينة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية وجمعية «الوفاق» لمدارس تعليم السياقة بالمقاطعة الإدارية علي منجلي.
وقام ممثلون عن الأطراف المبادرة إلى الحملة بتوعية السائقين على مستوى حاجز الأمن المحاذي لمحور الدوران «ماسينيسا»، حيث تم توجيه نصائح وإرشادات وتقديم مطويات بهدف تفادي وقوع حوادث مرور، واختار الفاعلون في التحسيس الحاجز الأمني القريب من حي خزندار لوقوعه أعلى تلك المنعرجات الخطيرة بأمتار قليلة.
سائقو مركبات استفادوا من تلك النصائح والإرشادات التحسيسية، وخاصة أصحاب سيارات الأجرة، قالوا إنهم يعلمون جيدا مدى خطورة تلك المنعرجات، وراح كل طرف يروي قصته مع حوادث المرور الواقعة، فمنهم من تحدث عن تجربة سابقة وقعت له شخصيا، فيما سرد البعض روايات حول حوادث لأقرباء أو أصدقاء تعرضوا لإصابات بليغة ومنهم من فارقوا الحياة.
و دعا أصحاب المبادرة، السائقين إلى عدم ركن المركبات وتفادي التجاوزات الخطيرة وكذا الإفراط في السرعة بالمنعرجات عموما وخاصة الواقعة بمحاذاة الإقامة الجامعية منتوري، حيث اتفقت كل الأطراف على أن هذه التجاوزات تؤدي إلى وقوع حوادث مرور، واستفاد سائقو حافلات النقل العمومي و الخاص و الجامعي من بعض النصائح التوعوية، ولاحظنا أن جل الحافلات كانت مكتظة، كما لم يكن الراكبون يرتدون كمامات، فيما تخلى أصحاب السيارات الخاصة عن وضعها نهائيا.
ركن عشوائي وسرعة مفرطة
توجهنا بعدها إلى منعرجات المعنية التي تبدأ من محور جامعة منتوري إلى غاية حي جنان الزيتون، وعند الانطلاق من الحاجز الأمني المحاذي لمدخل حي خزندار، لاحظنا أن أصحاب السيارات يرفعون سرعتهم مباشرة بعد تخطيهم الحاجز الأمني، وبعد حوالي 50 مترا، وصلنا إلى المكان المعني، ولاحظنا أن بعض المركبات تركن مباشرة في المنعرج وهو ما قد يتسبب في وقوع حوادث مرورية.
كما لاحظنا انعداما تاما لإشارات المرور التي تحذر السائقين من وجود منعرجات خطيرة في منحدر، أو لوحات تنبه إلى تخفيف السرعة بسبب صعوبة المسلك، كما لم نشهد أي ممهل وسط الطريق، رغم أن تلك المنعرجات تسببت في وفاة وإصابة العشرات من المواطنين هذه السنة.
الحوادث المتكررة تُخرب سور إقامة منتوري
تحولنا بعد ذلك للجهة الثانية، أي إلى الطريق المؤدي من وسط المدينة إلى حي زواغي سليمان، وتحديدا بمحاذاة الإقامة الجامعية منتوري، حيث وجدنا صعوبة بالغة في اجتياز الطريق، بسبب السرعة المفرطة التي كان يقود بها أغلب السواق، وبعد دقائق وصلنا إلى الجهة المقابلة، أين لاحظنا تشققات وسط الطريق، إضافة إلى ميلان المسلك و وجود مطبات قد تؤدي لفقدان السيطرة على السيارة.
كما شد انتباهنا الجزء الكبير من السور المحيط بالإقامة والذي تعرض للإتلاف، وعلمنا من مصالح الأمن المرافقين لنا، أنه خُرب عدة مرات جراء اصطدام المركبات به، بعد فقدان السائقين السيطرة على سياراتهم، حيث كان لون جزء من السور مختلفا بسبب ترميمه مؤخرا عن طريق بناء حائط إسمنتي لم يتم دهنه بعد، ولاحظنا أيضا أن الحاجز الفاصل بين طريقي الذهاب والإياب متضرر بسبب اصطدامات من السيارات.
شاحنات الجر والرأب بقوة أسفل المنعرجات
توجهنا أسفل المنعرج بأمتار لنتفاجأ بركن 3 شاحنات للجر والرأب، وهو مؤشر على أن أصحابها يحضرون لرفع ونقل المركبات التي تتعرض لحوادث مرور في تلك المنعرجات، خاصة وأننا نصادف ما بين 3 إلى 5 حوادث في عين المكان يوميا، وما هي إلا دقائق حتى وقع حادث بالمكان، بعد تخفيض سائق للسرعة من أجل مرور مواطنين، لتصدمه مركبة أخرى كان صاحبها يقود بسرعة أيضا.
سلكنا بعدها الطريق الرابط بين محور الدوران ماسينيسا والمنطقة الصناعية بالما، حيث يُعرف هذا المسلك بكثرة الحوادث المرورية بسبب منعرجاته الخطيرة، لنصادف حادثا لمركبة من نوع «هيونداي إي 10» انقلبت لعدم تمكن السائق من السيطرة عليها، بسبب السرعة الفائقة التي كان يقود بها.
وتأكد أن سبب حوادث المرور في بعض المنعرجات الخطيرة وخاصة الواقعة بطريق زواغي باتجاه وسط المدينة، أو المؤدي إلى المنطقة الصناعية بالما، يكون غالبا السرعة المفرطة أو التجاوز الخطير أو الركن العشوائي، كما تدخل عوامل أخرى تتمثل في عدم صلاحية المركبة أو اهتراء المسلك.
تنقلنا بعدها إلى مركز الأمن للمراقبة بالفيديو في الكيلومتر السابع في حي بوالصوف، حيث تلقينا شروحات من طرف أحد المسؤولين، يوضح خلالها طريقة عمل كاميرات المراقبة ودورها في التدخل السريع والناجع لمصالح الأمن عند وقوع حوادث مرور، وبينت الفيديوهات المعروضة والملتقطة، أن جلها وقعت في منحدرات طريق زواغي – وسط المدينة.
كاميرات مراقبة من أجل تدخلات سريعة وناجعة
وأظهرت الفيديوهات، أن حوادث المنعرجات تعود إما للسرعة الفائقة، أو للتجاوز الخطير أو الركن العشوائي، وكان أحدها قد أدى لوفاة سائق دراجة نارية حاول تجاوز سيارة في منعرج ليصطدم مباشرة بالحاجز الإسمنتي، كما تم إظهار صور أخرى تخص نقاط سوداء في مدينة قسنطينة تظهر مدى تهور السائقين وخاصة بالمنعرجات الخطيرة، والتي أدت جلها إلى خسائر مادية.
وأكد المسؤول عن قاعة المراقبة بالفيديو، استعمال تلك الفيديوهات من أجل أن يكون التدخل ناجعا وسريعا، موضحا أنه يتم الاتصال مباشرة بالحماية المدنية في ظرف وجيز من أجل التدخل، كما تحضر مصالح الأمن لتنظيم حركة المرور لتفادي أي ازدحام بسبب الحادث.
قرابة 300 جريح و17 وفاة
في 8 أشهر
وقال رئيس خلية الإعلام والاتصال بمديرية الأمن الولائي بقسنطينة، الملازم الأول بلال بن خليفة، إن مصالحه سجلت 17 حالة وفاة و 295 جريحا في الفترة الممتدة بين الفاتح من جانفي إلى غاية 31 أوت من السنة الجارية، وبلغ عدد الحوادث الجسمانية، 215 أصيب فيها 216 ذكرا منهم 42 قاصرا، و79 أنثى منهن 24 قاصرات.
 وتمثلت الفئات التي تعرضت للإصابة في، 87 سائقا توفي منهم 7، و3 إناث نجين من الموت، و63 راكبا و31 راكبة توفيت منهن ثلاث.
كما أضاف المتحدث أن مصالح الأمن اختارت نقطتين من أجل تحسيس السائقين لما تشكلانه من خطر على حياة أصحاب المركبات، مضيفا أن الحملة التوعوية تستهدف التعريف بقواعد السلامة المرورية وخاصة بخطر السياقة أثناء تجاوز المنعرجات.
وأوضح الملازم الأول، أن منعرجات منحدر زواغي سليمان نقطة سوداء لما تعرفه من حوادث متكررة يوميا، وأكد أن حوالي 50 بالمئة من الحوادث المرور وقعت بالمنعرجات.
وذكر الملازم بمصلحة الوقاية بخلية الإعلام والاتصال بمصالح الحماية المدنية لولاية قسنطينة، شبيرة فاتح، أن الهدف من المشاركة كان تقديم توصيات وتدابير وقائية لصالح سائقي المركبات بمختلف أنواعها وذلك للحد من عدد حوادث المرور وخاصة بالمنعرجات المعنية، مضيفا أن أسبابها تتمثل أساسا في الركن العشوائي والمناورات الخطيرة والسرعة المفرطة.

الرجوع إلى الأعلى