عزوف النساء بسبب الجائحة قلّص نشاطنا بنسبة 70 بالمئة
شهد نشاط صالونات التجميل و الحلاقة بقسنطينة، خلال الجائحة، تراجعا قدرته المشرفات على الصالونات بـ 70 بالمئة، و أرجعن ذلك  إلى الخوف من عدوى كوفيد 19 ، و فرض إجراءات الحجر الصحي، كغلق قاعات الأفراح و منع التجمعات و الأعراس، و كذا تأجيل الدخول المدرسي، فوجدن أنفسهن في ضائقة مالية، و عجزن عن تسديد كراء الصالونات للموسم الجديد، الذي يدفع مسبقا، بعد موسم فاشل بكل المقاييس، فيما أعربت إحداهن عن تفاؤلها بظهور بوادر انتعاش النشاط خلال الأسابيع الأخيرة.
روبورتاج / أسماء بوقرن
ألقت الجائحة بظلالها على شتى مجالات الحياة، و أثرت على مختلف الأنشطة، من بينها نشاط صالونات التجميل، الذي ازدهر في السنوات الأخيرة، فلم يكن اهتمام النساء، خاصة المقبلات على الزواج و الموظفات و الطالبات، يقتصر على قصة أو تسريحة شعرها و استعمال مستحضرات التجميل، بل تعداهما إلى الاهتمام بتجميل كل تفاصيل مظهرها.
و أكدت أمينة، إحدى مسيرات صالونات التجميل بقسنطينة، للنصر، أن تقنيات التجميل الجديدة تستقطب اهتمام المرأة، و تعتبرها متنفسا لها، يخلصها من ضغط العمل و يرفع معنوياتها، فتخصص لها ميزانية خاصة، و لم يعد الاهتمام بالجمال يقتصر على الطبقة الميسورة، بل تعداها ليشمل الطبقة المتوسطة، بعد أن روجت مواقع التواصل و قنوات يوتيوب و حصص التجميل التلفزيونية لمختلف تقنيات التجميل الجديدة، ما ساهم في تغير نظرة الكثيرات لهذا المجال .
و أضافت أن السنوات الأخيرة، سجلت إقبالا كبيرا من الجنس اللطيف على حصص العناية بالبشرة و الجسم و الشعر، و مواكبة تطورات عالم التجميل، و من أهم التقنيات التي تهافتت عليها الشابات الفيلر و البوتوكس للوجه و البروتين و الكيراتين للشعر، و كذا مختلف تقنيات تجميل  الحواجب و تركيب الرموش و الأظافر و غيرها، و غايتهن  الظهور كنجمات الفن و السينما، مشيرة إلى أن جائحة كورونا أثرت كثيرا على مجال التجميل و جعلت النساء يراجعن حساباتهن و يضعن إجراءات الوقاية و السلامة فوق الاعتبارات الجمالية.
الخوف من العدوى وغلق قاعات الأفراح أثرا على النشاط
النصر قامت بجولة استطلاعية مؤخرا عبر بعض صالونات التجميل بوسط مدينة قسنطينة و ضواحيها، فوجدنا بعضها يضم العاملات فقط، في غياب الزبونات، و البعض الآخر يضم زبونة إلى ثلاث زبونات فقط، و تحرص المشرفات عليها على العمل، وفق مواعيد تضبط مسبقا بالهاتف.
  كانت محطتنا الأولى صالون تجميل عبير بالمركز التجاري بوغابة بحي الدقسي عبد السلام في قسنطينة، فوجدنا شابتين إحداهما كانت تتابع جلسة للعناية بالبشرة و الثانية كانت بصدد تجميل حاجبيها وفق تقنية «ميكروبليدنغ».
قالت لنا الأولى و هي أستاذة ، إن طول فترة الحجر و مكوثها في البيت منذ شهر مارس الماضي، جعلها تشعر بالملل، ما دفعها إلى الحضور إلى الصالون لتغيير مظهرها، و بالتالي تحسين مزاجها،  حيث أشارت إلى أنها ترغب في تنظيف بشرتها و تفتيح لونها، و تجميل حاجبيها، استعدادا للدخول المدرسي.
أما الثانية و هي موظفة في قطاع التعليم، فقالت لنا بأنها حضرت إلى الصالون لتجميل بشرتها التي أصبحت شاحبة، و متابعة حصة « ميكروبليدنغ»، لتكسير الملل بعد عطلة طويلة فرضتها الجائحة.
و لاحظنا خلال زيارتنا لبعض الصالونات، فرض المشرفات عليها إجراءات صارمة على العاملات و الزبونات، للوقاية من كوفيد 19، بدءا بارتداء الكمامات، و تجنب التجمعات و الحرص على التباعد الجسمي، كما وضعن برنامج جديد ، ينص على العمل، وفق مواعيد محددة مع الزبونات.
و لاحظنا أن الحركية تختلف من صالون لآخر ، فهناك بعض الصالونات لا تزال  تعاني من عزوف الزبونات، فيما تشهد نوعا من الانتعاش، منذ رفع إجراء منع إبرام عقود الزواج و انخفاض حصيلة الإصابات، و معظم الزبونات عرائس، أو موظفات .

* المختصة في التجميل عبير بيباك
في غياب الزبونات أغلقت الصالون طيلة أربعة أشهر
أكدت أخصائية التجميل عبير بيباك، مختصة في التجميل و صاحبة صالون  عبير ، للنصر، بأن نشاطها تأثر كثيرا في الأزمة الوبائية و تراجع  بنسبة تتجاوز 70 بالمئة، مشيرة إلى أنها أغلقت أبواب صالونها في 12 مارس الماضي ليتم فتحه مجددا في شهر جوان، و كان آنذاك الإقبال شبه منعدم، حتى من قبل الزبونات اللائي اعتدن على التردد عليها، و ذلك لأسباب لا تتعلق فقط بالخوف من  العدوى، و إنما بسبب منع الأعراس و المناسبات العائلية، و توقف  العمل بعدة قطاعات، من بينها التعليم، مشيرة إلى أن موظفات هذا القطاع يشكلن أكبر نسبة من زبوناتها، فمكوثهن بالبيت، جعلهن لا يكترثن بمظهرهن .
و أضافت المتحدثة أنها كانت تسجل خلال السنوات الفارطة تهافتا كبيرا على خدماتها خلال شهر رمضان و فصل الصيف، حتى أنها كانت لا تستطيع استقبال الزبونات اللائي لا يحددن موعدا مسبقا.
عن الخدمات التي يقدمها الصالون، قالت بأن خدمة تنظيف البشرة بسعر 2500 دينار، و تركيب الرموش الاصطناعية بـ 4 آلاف دينار،  و الغمازة ب 8 آلاف دينار،  و صبغ الشفاه الدائم مقابل 18 ألف دينار، بالإضافة إلى تزيين و تركيب الأظافر و غيرها من تقنيات التجميل الحديثة.
* صاحبة صالون الحلاقة و التجميل «الملكة»
عجزت عن تسديد كراء الموسم الجديد
قالت سلسبيلة بسوشة، صاحبة صالون التجميل و الحلاقة « الملكة»، إن الجائحة أثرت على نشاطها بشكل كبير جدا ، فالعرائس اللائي حددن موعدا للتجميل و الحلاقة اتصلن لتأخير الموعد أو إلغائه و استرجاع المبالغ التي دفعنها مسبقا، ما جعلها تعجز عن دفع كراء الصالون للموسم الجديد، مشيرة إلى أنها بدأت نشاطها في صالونها الجديد، الكائن بالمدينة الجديدة علي منجلي، في نوفمبر الماضي، بعد أن كانت تعمل في صالون آخر، ما جعل نشاطها يتأثر نوعا ما،  لتصطدم بعدها بإجراء غلق و توقيف نشاط معظم المحلات ، فأغلقت الصالون لمدة 7 أشهر، ما جعلها تعجز عن دفع كراء سنة كاملة،  مشيرة إلى أنها كانت تنتظر موسم الأفراح و كذا العطل المدرسية بفارغ الصبر، لتعويض  ما خسرته، لكنها لم تتمكن من ذلك.
و أضافت المتحدثة بأنها لاحظت خلال 20 يوما الأخيرة، أن النشاط بدأ ينتعش نوعا ما، حيث ساهم رفع إجراء الحجر المنزلي بشكل كبير في عودة الحركية، حتى و إن كانت محتشمة، بالإضافة إلى انخفاض حصيلة الإصابات التي ساهمت في تقلص خوف الكثيرات من العدوى، غير  أن  ذلك  لم   يمنعها  من   فرض إجراءات صحية صارمة داخل الصالون، و ذلك من خلال ضبط المواعيد مسبقا، حيث تتكفل بالزبونة بمجرد وصولها.   و أضافت ، بأنها قامت بتخفيض الأسعار في صالونها لجذب الزبونات، فحددت 10آلاف دينار مقابل حصة» ميكروبليدنغ «،  و ألفين دينار لتفتيح البشرة، و تسريحة شعر و ماكياج العروس ابتداء من 9 آلاف دينار .
* صاحبة صالون تجميل «سيبال»
منع الأعراس عرقل نشاطنا  
أكدت أخصائية التجميل و علاج مشاكل البشرة ، أمينة.د ، صاحبة صالون «سيبال» بوسط مدينة قسنطينة، أن الإقبال تقلص بنسبة قدرتها بـ 70 بالمئة، بعد رفع إجراء الغلق عن صالونات التجميل، حيث لاحظت أن زبوناتها لا يزلن خائفات من عدوى كورونا .كما أن توقف النقل العمومي لفترة طويلة أثر بشكل كبير على عملها، حيث أن أغلب الزبونات اصطدمن بمشكل النقل، حتى المقبلات منهن على الزواج، و الشابات المهتمات بجمالهن.و أضافت المتحدثة أنها لاحظت مؤخرا بوادر انتعاش النشاط مؤخرا، حيث بدأت تتلقى اتصالات من زبوناتها من أجل تحديد مواعيد جديدة لمواصلة جلسات العناية بالبشرة و الشعر و العلاج بالليزر و غيرها التي لم يكملنها بسبب الجائحة و تبعاتها.   
و أكدت صاحبة صالون « باتشولي» للتجميل و الحلاقة بحي زواغي سليمان، للنصر، بأن الزبونات تغلبن على مخاوفهن المرتبطة بالأزمة الوبائية، التي ترى بأنها في طريقها للانفراج، بالنظر إلى حصيلة الإصابات اليومية، و بالتالي تتوقع عودتهن إلى الصالونات خلال الأيام المقبلة، للعناية بجمالهن
و مظهرهن.                               أ ب 

الرجوع إلى الأعلى