شاب ينجح في جمع و تحويل مليوني قارورة كل شهر
صنع العديد من الشباب عبر التراب الوطني التميز في الميادين الاستثمارية التي اقتحموها، و من بينهم الشاب نبيل بوشلاغم، الذي استلهم فكرة الرسكلة من رحلة قام بها في تونس، فقرر أن يجسدها بالجزائر العاصمة و ولاية جيجل، فاستطاع أن يصنع التميز و يقتحم ميدان رسكلة القارورات البلاستيكية، و يكتسب مكانة مرموقة بين المستثمرين في ولاية جيجل.
*  كـ. طويل
تعرف العديد من النشاطات البيئية في الآونة الأخيرة بجيجل، تطورا ملحوظا، في ظل انتشار الوعي البيئي و ثقافة الفرز و تخصيص حاويات للمواد البلاستيكية، حيث ساهمت مديرية البيئة رفقة مستثمرين، من بينهم الشاب نبيل، صاحب مؤسسة خاصة، في وضع حاويات على نطاق واسع، من أجل جمع المواد البلاستيكية، ويمكن لزائر شوارع عاصمة الكورنيش، أن  يشاهد هذه الحاويات.
المشروع سمح بتوظيف أرباب أسر
النصر زارت مستودع المستثمر في مجال الرسكلة نبيل، بمنطقة بني أحمد بمدينة جيجل، فوجدنا مجموعة من الأكياس المحملة بالقارورات البلاستيكية، و صوتا منبعثا من داخل المستودع، لآلة التحويل، استقبلنا نبيل و عرفنا على طبيعة نشاطه، الذي مكنه من توظيف مجموعة من الشباب وجدناهم يعملون بحماس و حيوية.
و أكد المتحدث” ما يهمني أكثر في مشروعي أنني استطعت توظيف سبعة شبان، و جلهم يعيلون أسرا، و هو التحدي الذي استطعت رفعه و تحقيقه، بغض النظر عن الاستثمار. إن الأهمية الكبرى لأي مشروع، خصوصا في الظرف الحالي، هي أن تستطيع إنقاذ شباب من شبح البطالة و تزرع في نفوسهم  الأمل في حياة أفضل، وكسب لقمة العيش”.
وأشار بعض العاملين من جهتهم، و من بينهم خريجو الجامعة، بأنهم ظلوا لسنوات يبحثون عن عمل، لكن فرص التشغيل بجيجل ضعيفة للغاية، حسبهم، إلى أن سمعوا بمشروع الشاب نبيل الذي أنقذهم من شبح البطالة، وغرس الأمل في نفوسهم من جديد.
نقل تجربة الرسكلة من الجارة تونس
ذكر نبيل بأنه سيسعى لتوسيع مشروعه في أقرب الآجال، ما سيمكنه من توظيف ما يفوق 20 شخصا في مناصب دائمة، أو مؤقتة ، بعقود قصيرة المدة.
وتكمن أهمية المشروع في شقه الآخر، أنه يحافظ على نظافة المحيط و يغرس ثقافة الرسكلة و الفرز، و بالتالي سيقي البيئة من التلوث، حيث يتضمن المشروع جمع ما يقارب مليوني قارورة بلاستيكية، كانت ترمى في الطبيعة، أو مع النفايات المنزلية، وتؤدي إلى امتلاء خنادق مراكز الردم التقني.
و أوضح نبيل أن “ فكرة المشروع، مستمدة من التجربة التونسية في هذا المجال، فعندما زرت البلد المجاور، لاحظت مدى اهتمام الإخوة التوانسة، برسكلة النفايات و الفرز، خصوصا تحويل المواد البلاستيكية، و عندما عدت إلى الجزائر، شرعت في تجسيد الفكرة، فبعد تفكير عن أفضل مجال يمكنني أن أقتحمه، اخترت مجال رسكلة القارورات البلاستيكية، لأنه لا يحظى بإقبال المستثمرين”.
وأضاف المتحدث “بدأت مشروعي في الجزائر العاصمة، ثم بحثت عن ولاية أخرى لتطوير مشروعي، فاخترت جيجل، لأنني أنحدر من المنطقة، كما أنها تعرف نقصا في ميدان الرسكلة، فشرعت في الاتصال بمصالح مديرية البيئة، و قدم لي القائمون عليها، الدعم الكامل و كذا المرافقة التي لم أكن أتوقعها، ثم شرعت في وضع حاويات جمع القارورات البلاستيكية، و ساهمت العمليات التحسيسية التي نظمتها مصالح البيئة في غرس ثقافة رميها في الحاويات المخصصة لها عند المواطنين، و من ثم نجاح مشروعي على المستوى المحلي”.
و أردف “ أعترف أنه لم يكن من السهل أن تغرس ثقافة وضع القارورات البلاستيكية في الحاويات المخصصة لها، بين السكان، لأن ثقافة الفرز، كانت غائبة بالمنطقة، ما جعل مصالح البيئة تتصل بمختلف المديريات و الإدارات، من أجل وضع حاويات الفرز”.
و أشار إلى أنه شارك بمعية فريقه في العمليات التحسيسية و حملات التنظيف المختلفة، و جمع القارورات البلاستيكية، خصوصا من الشواطئ، حيث تدفع الأمواج كميات معتبرة من المواد البلاستيكية، كما قام فريقه بالمشاركة في حملات تنظيف بالوديان.
مشروع يسمح بتجنب رمي القارورات

أوضح المتحدث، بأن آلة الرسكلة التي اقتناها،  تستطيع معالجة و تحويل ما يفوق مليوني قارورة كل شهر، أي أنه يساهم في تجنب تلوث المحيط،  و الوقاية من الأضرار الناجمة عن بقاء القارورات البلاستيكية في مختلف الأوساط البيئية على غرار الغابات و الشواطئ، فتؤثر على الكائنات الحية المختلفة.
و أضاف أن عملية الفرز تتم عبر مراحل، و تستطيع الآلة لوحدها القيام بكافة العمليات، بفضل التطور التكنولوجي الحاصل في ميدان الرسكلة. موضحا أن التجهيزات المستعملة صديقة للبيئة، و تقوم بعدة عمليات، على غرار تقطيع غطاء القارورة لوحده، و الورق لوحده، أما القارورة فتقطع و تطحن لوحدها.
النصر زارت بعد ذلك وحدة التخزين التي تبعد بحوالي كيلومتر عن المستودع الذي أجره نبيل من عند الخواص، فوجدنا كمية كبيرة من القارورات البلاستيكية مكدسة فوق بعضها البعض، حيث يقوم العمال بعملية الفرز، حسب الألوان، لتوضع بكيس كبير الحجم ، ثم ينقل بعدها إلى المستودع، من أجل عملية التقطيع.
و قال نبيل “ هذه الكمية و بالرغم من حجمها الكبير، ستتم معالجتها في ظرف شهر فقط”، مشيرا إلى أن جائحة كورونا أثرت سلبا على مشروعه الاستثماري و جعلته يتريث قبل توسيعه، فالعمال كانوا خلال شهري مارس و أفريل، خائفين من إصابتهم بفيروس كورونا المستجد خلال جمعهم المواد البلاستيكية، بالرغم من توفيره كافة شروط الوقاية.
و أضاف أن كل مستثمر يجب أن يتحمل المخاطر و العراقيل عندما يشرع في في عمله، مشيرا إلى أنه قرر تأجيل توسيع نشاطه إلى غاية شهر مارس المقبل، أي حتى تتضح الرؤية حول الأضرار التي سببها فيروس كورونا.
و ذكر بأنه فضل الاستثمار بأمواله الخاصة، انطلاقا من فكرة الاستثمار التدريجي، و الدورات التكوينية التي تابعها في مجال تسيير المؤسسات، كما أن  تجربته  في مجال الأشغال العمومية سابقا، جعلته يدرك الصعاب التي يمر بها الراغب في تجسيد أي مشروع.
و تابع المتحدث أن تشبع مجال الأشغال العمومية، جعله يفكر في مشروع الرسكلة، و تواصل مع الشركات التي تشتري” مادة البلاستيكي بي أو تي”، لأن المواد البلاستيكية تستغل بعد رسكلتها، في عدة مجالات صناعية.
و أكد في سياق حديثه” على الشباب أن يفكر في مجالات الاستثمار و يبحث عنها، فهي عديدة، و يمكن أن يستعينوا بالتجارب المختلفة في الخارج، و يؤمنوا بإمكانية تجسيدها في أرض الوطن، كما أن فرص التمويل موجودة عبر عدة صناديق، و الإيمان بالنجاح يحقق النجاح، و تختلف ظروفه و فرصه من شاب إلى آخر و من مشروع إلى آخر، فأنا كشاب لم أكن يوما أعتقد بأني سأكرس وقتي و جهدي في البحث عن قارورة بلاستيكية و أستغلها لتوفير دخل لي، و تسمح لي بتوظيف مجموعة من الشباب و غرس الأمل في نفوسهم، يجب أن تفكر في غيرك قبل أن تفكر لنفسك، لكي تنجح”.
و يدعو نبيل المواطنين إلى الإلمام بثقافة الفرز، فكل قارورة بلاستيكية يقومون برميها في الحاوية المخصصة لها، ستسمح بتحقيق ثروة و فرص شغل، مضيفا بأنه ينتظر من السلطات تقديم الدعم و المساعدة له، مشيرا إلى أنه يعاني من التكاليف الباهظة لكراء المستودعات.
و قال المتحدث بأنه قرر أن يعد ملفا للحصول على وعاء عقاري بإحدى مناطق النشاط الصناعي، بعد أن كان مترددا في السنوات الماضية، بسبب خوفه من فشل مشروعه، و يرى بأن الأوعية العقارية لابد أن تمنح للمستثمرين الناجحين و الراغبين في توسيع نشاطهم، كما هو سائد في كافة دول العالم.
و اعترف نبيل بأن من بين عوامل النجاح مرافقة السلطات للمستثمرين، مشيرا إلى أن لمديرية البيئة بجيجل دورا كبيرا في نجاح مشروعه و غرس الثقة في نفسه، مضيفا بأنه يفكر في إنشاء مؤسسة للتنظيف في السنوات المقبلة، لتكون مكملة لنشاطه الرئيسي.
كـ. ط

الرجوع إلى الأعلى