أظهرت الأحداث الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، الدور الهام الذي يلعبه الصحفيون الفلسطينيون في فضح انتهاكات الكيان الصهيوني، حيث يواجهون الصواريخ والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية بصدور عارية، وسلاحهم كاميرا وميكروفون جعلتهم عين العالم على ما يحدث من جرائم ضد الإنسانية وكانت سببا في استشهاد عدد منهم. وفي هذا الملف تتحدث النصر إلى زملاء من الضفة الغربية وغزة والقدس، حيث يسردون لنا كيف عايشوا الفترة الماضية التي شهدت حربا همجية ومواجهات دامية، كانوا مستهدفين فيها بشكل مباشر، غير أن ذلك لم يثنهم عن مواصلة مهمتهم النبيلة في معركة إظهار الحقيقة.
جمعتها: ياسمين بوالجدري

* مراسلة تلفزيون «فلسطين» في القدس المحتلة، ليالي عيد
نتعرض لاعتداءات متواصلة بالرصاص المطاطي والقنابل الصوتية
تتطرق مراسلة تلفزيون «فلسطين» في القدس المحتلة، ليالي عيد، إلى الانتهاكات التي تستهدف الصحفيين بشكل مباشر خلال تغطيتهم الأحداث الأخيرة، والتي بلغت حد استخدام الرصاص المطاطي وقنابل الصوت، وتنقل الشابة المقدسية في حديثها للنصر، ما تعايشه من تضييق يومي تؤكد أنه لم يمنعها من تأدية رسالتها في إيصال القضية الفلسطينية للعالم.
وتقول ليالي إن تغطية الأحداث الأخيرة في القدس المحتلة لم تكن أمرا سهلا، حيث يُمنَع الصحفيون من التنقل بحرية ويتم قمعهم، كما يُطلب منهم دائما استظهار وثيقة الهوية. وتضيف محدثتنا أنها وزملاءها ممنوعون من دخول حي الشيخ جراح الذي تفجرت منه شرارة الاحتجاجات في فلسطين المحتلة، وذلك منذ أربعة أيام، ما يضطرهم إلى الوقوف بالقرب من الحواجز العسكرية خارج الحي، وجعلهم يجدون صعوبة في التواصل مع الأهالي.
و عن هذه الصعوبات تتابع الصحفية «في حال أردنا إجراء أية مقابلة مع الأهالي بالشيخ جراح، نقوم بإخراجهم من الحي بأقرب نقطة من الحواجز لإجراء مقابلة معهم. لقد حُوّل الحي إلى شبه سجن كبير ولمنطقة عسكرية مغلقة (..) كما لا يزال هناك صحفيون وقنوات ممنوعين من تغطية الأحداث».
وقد تم تسجيل إصابات عدة في صفوف الصحفيين بالقدس، مثلما تؤكد ليالي، حيث يتم التعرض لهم بقنابل الصوت والرصاص المطاطي، وكذلك بالضرب والدفع ومنع نقل الصورة و التوثيق، حتى أنها سقطت أرضا وأصيب زميلها خلال تغطية أحداث الشيخ جراح، إضافة إلى ذلك، أصبح جنود الاحتلال يستخدمون وسيلة قمعية جديدة وهي المياه العادمة المتمثلة في مياه ملوثة يتم رشها بشكل عشوائي، تؤكد ليالي.
وتعلّق محدثتنا «لا نستطيع منذ حوالي شهر ونصف رؤية عائلاتنا كما يجب، حيث نوثق الأحداث ليل نهار، وأحيانا نعمل لساعات متأخرة من الليل وحتى للثامنة صباحا. خلال رمضان المبارك أفطرنا خارج المنازل أثناء تغطية أحداث باب العمود والشيخ جراح، لكننا فعلنا كل ذلك بقلب كبير وأردنا أن نجعل قضيتنا تصل للعالم أجمع، لتكون القدس حاضرة في قلب وعقل الجميع».
و رغم كل التضييقات والصعوبات في نقل الصورة، تصرّ الصحفية الشابة على التواجد في الميدان بشكل يومي استجابة لنداءات العائلات ولإيصال رسائلها للعالم، حيث أن القدس ككل تعاني من التهجير والهدم والاعتقالات و التضييقات المتواصلة ومحاولة إلغاء الوجود الفلسطيني، لذلك فإن الاحتلال يحاول، وفق محدثتنا، كتم صوت السلطة الرابعة وأيضا التضييق على الطواقم الطبية.
وتعتقد ليالي أن المختلف هذه المرة، عن الأحداث السابقة والانتفاضات التي شهدتها فلسطين والقدس المحتلة تحديدا، هو أن حملة «أنقذوا الشيخ جراح» التي شكّلت القضية المركزية، وصلت للعالم بشكل أسرع بفضل «الهاشتاغ» الذي تم إطلاقه على مواقع التواصل الاجتماعي، ما سهل الأمور قليلاً في نقل المعاناة الحاصلة، بحسبها، رغم محاولات الاحتلال كتم الصوت ومنع إيصال الرسالة.
وتُفصّل الصحفية المقدسية أكثر في قضية الشيخ قائلة «يعاني أهالي الشيخ جراح منذ سنة 1972، فقد سكنوا هناك منذ عام 1956 بعدما هجروا من قراهم في الداخل الفلسطيني بحيفا ويافا وعكا عقب النكبة الفلسطينية سنة 1948. هم يعانون من اعتداءات المستوطنين ومن محاولات منذ ما يقارب التسعة والأربعين عاما بسبب القضايا التي رفعها المستوطنون بحماية من الاحتلال والمحاكم الإسرائيلية، لكنهم مصرون على انتزاع حقهم ويتخوفون أيضا من أي اعتداء قد يحدث للأطفال والنساء وكبار السن».
كما تتطرق الصحفية إلى عمليات هدم المنازل وطرد مئات العائلات المقدسية، حيث توضح بأن هناك أحياء أخرى يحاول الاحتلال إلغاء الوجود الفلسطيني فيها و تهويدها، بالإضافة إلى اقتحامات المستوطنين واعتداءات المسلحين منهم على الأهالي، إلى جانب التضييق اقتصادياً على المقدسيين والكثير من القضايا التي تؤكد مراسلة تلفزيون «فلسطين» أن العالم يجب أن ينتبه لها.
وتعليقا على الأحداث الدامية التي استشهد فيها العديد من الفلسطينيين تتابع ليالي «أنا فلسطينية ابنة مدينة القدس قبل ان أكون صحفية، وأتألم كثيرا لمشاهد الاعتداءات على العائلات والشبان. يقوم مستوطنون مسلحون وبحماية من شرطة الاحتلال باستفزاز العائلات والتضييق عليها (..) تؤلمني رؤية رجل كبير السن وهو متخوف من أن يُطرَد خارج منزله ويصبح بلا مأوى وهذا وضع تعاني منه المئات من أهالي مدينة القدس».
«موقف الشعب
 الجزائري تجاه القضية الفلسطينية مشرف»
وتشيد ليالي بالتلاحم والتضامن بين فلسطينيي الداخل وإخوتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما ساهم، وفق تأكيدها، في صمود العائلات وإيصال القضية إلى خارج نطاق فلسطين، كما أنهم مرابطون في المسجد الأقصى المبارك بشكل أسبوعي ويقفون في وجه سلطات الاحتلال ومنهم شهداء ارتقى آخرهم قبل ثلاثة أيام، خلال الوقفات التضامنية التي تقمعها الشرطة الإسرائيلية بالقوة، ويتعلق الأمر بشاب من قرية أم الفحم.
وتؤكد الصحفية الشابة التي كانت تحدثنا بالهاتف وهي تنقل تجدد المواجهات في الأقصى، أن القضية لا تتعلق بالشيخ جراح فقط، ليكون شعلة تنطفئ لاحقا، بل يجب مثلما تبرز، أن تبقى العين على القدس والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والذي يُقتحم بشكل يومي من قطعان المستوطنين كما وصفتهم، لتضيف بحزم «هناك معاناة ورباط دائم من طرف الأهالي والمقدسيين والمصلين الذين يحاولون الوصول لباحات المسجد الأقصى. لا يجب أن تترك القدس وحدها ويجب ألا يترك الصحفيون في القدس بمفردهم. أدعو الزملاء من خارج فلسطين لإعلاء الصوت في ما يخص الانتهاكات المرتكبة بحقنا». وختمت الصحفية حديثها بتوجيه رسالة امتنان للجزائريين، حيث قالت «من خلالك أبعث بتحية للشعب الجزائري الحبيب العظيم الذي بقي دائماً في مقدمة المتضامنين والداعمين للقضية الفلسطينية، كما أرسل لهم من القدس كل المحبة والشكر على الوقوف الدائم وموقفهم المشرف تجاه القضية الفلسطينية».

* مراسل الإذاعة الجزائرية من غزة فارس شاهين
الانفجارات كانت تطوّقنا واضطررت لمغادرة البيت مع عائلتي
يسرد، فارس شاهين، مراسل القناة الإذاعية الثالثة الجزائرية من غزة، يومياته خلال فترة العدوان الإسرائيلي الأخير، فينقل الصعوبات التي صادفها في تأدية عمله كصحفي بنقل ما يحدث بموضوعية، وذلك في ظل سياسة ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة وآلة حربية همجية لم تستثن، مثلما يؤكد، لا الأطفال ولا النساء، وصار الصحفيون مستهدفين منها في كل لحظة.
ويؤكد الصحفي الفلسطيني أن كل إنسان في غزة شعر أنه مستهدف من الآلة الحربية الإسرائيلية البربرية والهمجية، فهي لا ترحم أحدا وقد قصفت الأشخاص وهم نيام في بيوتهم، مضيفا أن عدد النساء والأطفال والشيوخ الذين سقطوا في هذه الحرب المسعورة يبرهن أن الجميع مستهدف، وخصوصا الصحفيين، حيث ذكر أنه وخلال صبيحة اليوم الذي حاورناه فيه، استُشهد الصحفي يوسف أبو حسين الذي يعيش قرب بيته بأقل من 300 متر، إذ قُتل لأنه يعمل في إذاعة الأقصى التابعة لحركة حماس، مثلما يوضح محدثنا.
و يضيف الصحفي بالقول «عندما نرى أن كل الأبراج التي تضم وكالات الأنباء المحلية والعالمية قد قًصفت، ندرك أن الأمر يتعلق بسياسة ممنهجة للقضاء على كل صوت يمكن أن ينقل حقيقة ما يجري على أرض غزة، أرض الشهداء والعزة».
ويبرز محدثنا أن التغطية الإعلامية من غزة كانت صعبة، إذ واجه مشاكل بسبب انقطاع الإنترنت لساعات طويلة تستمر أحيانا لـ 24 ساعة، بعد قصف بعض الأبراج التي تضم شركات الاتصالات، في حين أنه يعتمد على شبكة الإنترنت بشكل كبير في عمله. ويتابع الصحفي «الهاجس الآخر هو كوني إنسانا، فعندما يكون القصف قريبا جدا من البيت تكون ردة فعل أي إنسان طبيعي الخوف على عائلته ونفسه، وإيقاف العمل لمحاولة إيجاد مكان نشعر أنه الأكثر أمانا في البيت وقد نضطر للخروج إلى السلاسم مع الجيران».
و يسرد لنا الصحفي إحدى التجارب الصعبة التي واجهها في هذا الخصوص قائلا «قبل 3 أيام وصلتنا أنباء أن جيش الاحتلال ينوي قصف الأبراج المرتفعة (..) تصوري هذا الإرباك عندما تخرجين بسرعة من بيتك ولا تستطيعين حتى أخذ شيء معك ولا تعرفين متى وكيف سيسقط البرج. عائلات بأكملها تضم الأطفال والنساء عاشت حالة من الذعر».و يتابع الدكتور فارس شاهين سرد ما حصل «نزلنا جميعا وبقينا في الشارع لأكثر من ساعتين ونحن ننتظر القصف، حتى جاء بلاغ آخر بأننا غير مستهدفين فرجعنا بحذر. في تلك الساعة كان يفترض أنه لدي تدخل على المباشر على قناة التلفزيون الجزائري كنال آلجيري لكنني  اعتذرت ونزلت بسرعة أنا وأبنائي».
ويعتبر الصحفي نفسه شاهد عيان على العدوان الإسرائيلي في غزة، لكونه يقطن بحي النصر غرب مدينة غزة وفي الطابق التاسع لعمارة تطل على كامل المدينة وعلى المناطق الحدودية، لذلك فإنه يرى على المباشر القصف الذي غالبا ما يحدث في ساعات متأخرة من الليل، مثلما أخبرنا، مضيفا أنه يعتمد كثيرا في عمله على الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة بالنسبة للشهداء والجرحى وعندما يتعلق الأمر بالأماكن البعيدة، يعتمد على بعض وكالات الأنباء المحلية التي لديها مراسلون كثر، قال إنهم يغطون بشكل جيد وموضوعي الأحداث.
ويؤكد محدثنا أنه يقف دائما مع الموضوعية وعدم التضخيم لأن الأمر يتعلق، مثلما عبّر، بمواجهة عدو شرس، وأي نوع من الكذب في نقل الخبر يمكن أن يُفضح ويعود على الفلسطينيين بنتائج مغايرة.
ويروي لنا مراسل الإذاعة الجزائرية، كيف كان يرى العائلات وهي تغادر منازلها من المناطق الحدودية إلى مقرات الإيواء في المدارس القريبة، و يستطرد «كنت أرى الهلع في أعين النساء والأطفال وكذلك الرجال الذين يشعرون بالإحباط وبعدم القدرة على الدفاع عن ذويهم لعدم امتلاك أية قوة أو وسيلة دفاع، فالاحتلال الإسرائيليي يحارب المدنيين العزل ويستعمل آلة حربية جبارة ضدهم».
«انتفاضة فلسطينيّي الـ 48 هزّت الكيان الصهيوني»
ويعتقد المتحدث أن تفاعل الناس على شبكات التواصل الاجتماعي مع تداعيات الحرب، لعب دورا كبيرا في إيصال صوت الفلسطيني المظلوم إلى أنحاء العالم، الذي أصبح يدرك اليوم أن هناك قضية عادلة وشعبا تحت الحصار والقصف والاحتلال، يقول الصحفي، ثم يتوقف عن الكلام للحظات لنسمع دوي انفجار، وهنا يعلق محدثنا «كما سمعتِ.. الانفجارات لا تتوقف وتحدث في أية لحظة وعدد منها تنفذها طائرات التجسس الإسرائيلية بدون طيار. اليوم هناك مقاومة حقيقية في جميع أنحاء فلسطين، وقد جعلت العالم يفتح عينه على ما يحدث في المنطقة».
ويؤكد الصحفي في حديثه للنصر، أن الشعب الفلسطيني كله منتفض في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وحتى داخل المدن التي يسكنها الفلسطينيون في أرض الثمانية وأربعين التي أصبحت تسمى دولة إسرائيل، إذ لديهم، مثلما يضيف الدكتور شاهين، جنسيات إسرائيلية لكنهم فلسطينيون تلاحموا تلاحما كبيرا وغير مسبوق، مع باقي الشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما هزّ الكيان الصهيوني الذي لم يتعود على هذا التصرف، مثلما يعبر محدثنا. وشدد المتحدث على أهمية توحّد الفلسطينيين وعلى دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في إعطاء بعد دولي أكبر لقضيتهم، حيث يقول «يجب على الفلسطينيين أن يركزوا على الإعلام بشكل عام و وسائل التواصل الاجتماعي خاصة، فقد أصبح لديها دور كبير في نشر القضايا حول العالم، كما يجب الحفاظ على الخطاب الوحدوي بين أبناء الشعب الفلسطيني لكي ينقلوا للعالم صورة شعب موحد ينسى خلافاته التافهة والآنية والحزبية، فكلنا مستهدفون بالآلة الحربية الإسرائيلية، والقنابل الإسرائيلية لا تفرق بين مواطن ينتمي إلى حماس أو فتح أو إلى أي فصيل سياسي آخر».

* معاذ العمارنة مصور الضفة الغربية الذي فقد عينه برصاص الاحتلال
الصحفي الفلسطيني أصبح بحاجة لحماية دولية
يؤكد معاذ العمارنة، المصور الصحفي الفلسطيني الذي اكتسب شهرة دولية بعد حادثة فقء عينه من طرف الجنود الإسرائيليين أثناء تأدية عمله بالضفة الغربية، أن الاحتلال يسعى باستمرار لطمس الحقيقة بقمع الصحفيين بوحشية ومنعهم من إيصال الصورة الصحيحة للعالم، لكن ذلك لم يثنهم عن الاستمرار في التغطية، فالأمر يتعلق برسالة ينبغي تأديتها لفضح جرائم العدو الصهيوني.
ويعمل العمارنة على احتكاك مباشر مع قوات الاحتلال التي لا تريد لمشاهد القتل والقمع سواء باعتقال أو ضرب أو إطلاق الرصاص، أن تصل للعالم، مثلما يؤكد، مضيفا في حديث جمعه بالنصر أن حجم الاعتداء على الصحفي الفلسطيني في الضفة الغربية أكبر، لأنه في مواجهة مباشرة مع الجنود الإسرائيليين.
ويضيف معاذ الذي يعمل مع عدة وكالات أنباء، بخصوص حادثة إصابة عينه اليسرى برصاص جنود الاحتلال خلال تغطية اشتباكات مع الفلسطينيين ببلدة صوريف في نوفمبر 2019، «بإصابته لي، أراد الاحتلال إيصال رسالة لكل صحفي فلسطيني موجود على الأرض، أن الصورة التي تأخذها تعادِل حياتك. لقد حاولوا معنا بشتى الطرق، سواء بالقتل أو الاعتقال أو الإصابة، كأنهم يقولون لنا، إذا أردتم أخذ الصورة بأعينكم، فسنقتلعها (..) لكن حجم التضامن الكبير معي أنساني الإصابة».
ويردف المصور «ما جعلني أعود لعملي وأواصل مسيرتي في التصوير، أنني أحمل رسالة يجب علي إيصالها للعالم أجمع، وإظهار حجم معاناة المواطن الفلسطيني بسبب قوات الاحتلال، وكذلك رغبتي في أن أثبت للعالم أنه ومهما فعل الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين فإننا سنستمر في التغطية ومواصلة رسالتنا لفضح جرائم الاحتلال الغاشم إلى غاية كنسه عن أرضنا».
ويؤكد المصور أنه ورغم الصعوبات الكبيرة التي أصبح يواجهها أثناء العمل بسبب الإصابة، إلا أنه لم يستطع أن يبقى متفرجا على الأحداث عندما رأى حجم الاضطهاد والتنكيل والضرب والاعتقال الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، خصوصا، مثلما ذكر، أنه متعود على التواجد في الميدان ونقل الحدث بالصورة الصحيحة لفضح جرائم الاحتلال، حيث يقول بفخر «لم أستطع إلا أن أتحدى نفسي وأتحدى كل الصعاب».
ويتابع محدثنا بأن يوم عمل المصورين والصحفيين الفلسطينيين لا ينتهي، حيث يظلون في حالة ترقب للحدث طيلة 24 ساعة، ويتابعون كل شاردة و واردة، وسط مخاطر كبيرة في ظل محاولات الاحتلال طمس الحقيقة، ليردف «لن أبالغ لو قلت أن الصحفيين الفلسطينيين أصبحوا بحاجة لحماية دولية لإيصال الصورة كما هي، فنحن لا نجمل الصورة أو ننحاز لطرف على حساب الطرف الآخر مع أن الأمر يتعلق باحتلال، لكن صورة هذا الاحتلال بشعة ولا يمكن تجميلها مهما أرادوا ذلك».
ويبرز المتحدث «الدور الكبير» لشبكات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي المجتمعي، خاصة أن الاحتلال يحاول كتم صوت الحقيقة والصحفي، ويضغط يضيف العمارنة، باتجاه إخفاء المعلومات، لكن هذه الأخيرة تنتشر في «السوشيال ميديا» بشكل سريع جدا بما يمنع السيطرة عليها، وسط تفاعل كبير من الجيل الشاب الذي قيل إن الاحتلال استطاع أن يضيّعه لكنه الجيل الذي قام بالهبة نصرة للقدس والأقصى وساهم في نشر الكثير من الوعي على وسائل التواصل، مثلما يعبر المصور.
لم أنس صور الشهداء الذين فارقوا الحياة أمام عيني
ومن أكثر المواقف التي تركت أثرا في نفس المصور الشاب ولم يستطع نسيانها، هي، مثلما يخبرنا، صور الشهداء الذين يفارقون الحياة أمامه، وبمرارة يستذكر قائلا «نسمع صوت الرصاصة وهي تُقذف بالقرب لتصل إلى شخص آخر سقط على الأرض، ومن أكثر هذه المواقف تأثيرا علي كان ما حدث مع الشهيد معتز وشحة الذي اغتيل سنة 2014 في بلدة بيرزيت شمال رام الله بقذائف صاروخية، حيث وضع جيش الاحتلال جثته قرب البيت لتجده والدته مغطى بالدماء عند فتح الباب. لقد كانت من أصعب الصور». كما يتذكر معاذ كيف قام قبل أربعة أيام من تعرضه للإصابة في عينه اليسرى، بتصوير الشهيد عمر البدوي الذي اغتيل أمام عينيه وهو مواطن أعزل كان يقف أمام منزله في مخيم العروب شمال مدينة الخليل رافعا الراية البيضاء ليبين للجنود أن البيت يشتعل بالنيران، لكن الجيش الإسرائيلي قتله بالرصاص بدم بارد، يضيف المصور، ويقول إن هذه كانت من الصور التي دفع ثمنها، فبعد أن شاهدها كل العالم حدثت هجمة كبيرة من قوات الاحتلال على الصحفيين بصورة يومية، بلغت حدّ محاولة قتلهم، كما أصبح يتعامل مع الفلسطينيين بإجرام و وحشية كبيرة. ودعا العمارنة، صحفيي العالم وكل الشعوب بأن تكثف من إيصال صورة الشعب الفلسطيني، غير تلك التي روجها الاحتلال، بما يساهم في وقف همجيته خاصة ضد المواطن الأعزل والصحفي الفلسطيني والضغط على المجتمع الدولي لحمايته.
ي.ب

الرجوع إلى الأعلى