وحدة معالجة العقم بقسنطينة تفتح نافذة أمل

نجح الطاقم الطبي بوحدة معالجة العقم في مستشفى الأم و الطفل بسيدي مبروك في قسنطينة، في تحقيق حلم الكثير من الأزواج  الذين  حرمهم  المرض من الإنجاب، و ذلك باستعمال تقنية التلقيح بالإبرة، أو ما يعرف بالتلقيح  الأصغر، الذي يعالج حالات العقم البسيطة و المتوسطة، و رغم ضيق المقر تتضافر جهود العاملين بالوحدة، من مختصين في علم الأجنة و الأنسجة و أمراض النساء و التوليد، و كذا قابلات، لإدخال الفرحة إلى قلوب المحرومين من نعمة الأمومة و الأبوة.

*  وهيبة عزيون

الوحدة أنشئت سنة 2012 و دخلت حيز الخدمة في 2018، و تتلقى طلبات كثيرة لتحديد مواعيد مسبقة للمعاينة، و تستقبل مواطنات و مواطنين من مختلف ولايات الوطن للاستفادة من العلاج، خاصة و أنها تضمن مجانية التلقيح و المتابعة و الفحوصات، مع توفير جو ملائم للمرضى، يتميز بالتكفل و المرافقة النفسية و الطبية، و يأمل الطاقم الطبي أن يتم توسيع مقر الوحدة قريبا، خاصة و أن المستشفى استفاد من توسعة، يمكن أن يستغلها و يفتح وحدة ثانية بها للتلقيح المجهري، موجهة لحالات العقم المعقدة، خاصة و أنه تم اقتناء  التجهيزات اللازمة، في انتظار الانطلاقة الفعلية، لمعالجة كافة حالات العقم التي تقصد الوحدة.  

* خليل مرابط، مدير المستشفى بالنيابة
الوحدة حققت 245 حملا ناجحا سنة 2019
أكد مدير مستشفى الأم و الطفل بسيدي مبروك في قسنطينة، بالنيابة السيد خليل مرابط للنصر، أن عشرات عمليات التلقيح التي أجريت بوحدة معالجة العقم بالمستشفى، كللت بالنجاح و تحولت إلى حمل حقيقي و ناجح، و سجلت أكبر حصيلة سنة 2019 ، حيث بلغ خلالها عدد الكشوفات الطبية 3838 كشفا من قبل طبيب مختص في النساء و التوليد، و خضعت 548 امرأة من النساء اللائي خضعن للمعاينة، للتلقيح عن طريق الإبرة، و نجحت 245 عملية و تحولت إلى حمل حقيقي، بينما بلغ عدد الكشوفات الطبية سنة2018    ، 2318 معاينة، و خضعت 107 سيدات للتلقيح،  و نجحت 20 عملية و تحولت إلى حمل حقيقي.
و أضاف المتحدث في حديثه للنصر، أن عمل الوحدة تراجع خلال الأزمة الوبائية، ليستأنف العمل خلال السنة الجارية 2021، حيث بلغ عدد المعاينات الطبية 810 فحوصات، و أجريت 43 عملية تلقيح نجحت خمسة منها.

* الدكتورة نهاد هانية آيت بلقاسم مختصة في علم الأجنة و الوراثة
نسبة نجاح عمليات التلقيح بالإبرة تتراوح بين 10 إلى 11 بالمئة
أكدت الطبيبة المساعدة و المختصة في علم الأجنة و الأنسجة الوراثية و العقم، و المشرفة على مخبر التحاليل بوحدة معالجة العقم، الدكتورة نهاد هانية آيت بلقاسم حرم بغول، أن نسبة نجاح التلقيح بالإبرة يتراوح بين 10 إلى 11 بالمئة.
و أكدت الطبيبة أن هذا النوع من التلقيح، يعرف بالتلقيح الأصغر، وهو يعالج حالات العقم البسيطة و المتوسطة عند الرجل و المرأة، وهو متوفر حاليا بوحدة معالجة العقم، مشيرة إلى أن الوحدة تتكون من غرفتين واحدة مخصصة للكشف و المتابعة الطبية يشرف عليها طبيب مختص في أمراض النساء و التوليد.
 أما الغرفة الثانية، فهي عبارة عن مخبر لإجراء التحاليل و أخذ عينات من الرجل و تجهيز الزوجين للتلقيح عن طريق الإبرة.
و أضافت المختصة أنه على ضوء نتائج التحاليل المخبرية التي يطلبها طبيب أمراض النساء و التوليد من الزوجين، يقرر إجراء العملية من عدمها، مع إمكانية إجراء تحاليل أخرى أكثر دقة،  و المتابعة الطبية  للزوجة خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، مع وصف علاج بالأدوية و مراقبة أسبوعية لدورة الخصوبة ، إلى غاية إجراء التلقيح عن طريق الحقن، بإشراف الطاقم الطبي للوحدة، بعد ذلك تكون المتابعة الطبية دورية و دقيقة، إلى أن يتحقق الحمل.
و أوضحت المختصة أن العينات توضع في أجهزة خاصة لحفظها،  و إخضاعها لاحقا لتحليل بالاستعانة ببعض المحاليل، و في حال تطابقها مع بعض الأرقام المعمول بها في علم الأجنة، تكون صالحة للحقن، و يحدد بعد ذلك تاريخ إجراء الحقن.
أكثر من 100 طلب يصل الوحدة يوميا
أكدت منسقة وحدة معالجة العقم و القابلة الرئيسية صورية مخبي للنصر، أن الوحدة تتلقى العديد من الاتصالات الهاتفية من مختلف ولايات الوطن، بمعدل 100 اتصال أو أكثر يوميا، من قبل مواطنين راغبين في الاستفسار عن عمليات التلقيح، أو يرغبون في حجز موعد.
كما تسجل الوحدة حضور رجال و نساء للاستفسار أو القيام بالفحص، بمعدل  30 إلى 32 فحصا، حيث يقصد الوحدة مرضى من مختلف ولايات الوطن، على غرار ورقلة، سطيف، سوق أهراس، العاصمة و غيرها.
و أوضحت المتحدثة أن عملية التلقيح و بعض التحاليل مجانية، لكن يجب شراء الأدوية التي يصفها طبيب أمراض النساء و التوليد من الصيدليات.
أما القابلة الرئيسية ليندة لحمر، فركزت على دور  شبه  الطبيين،  قائلة بأن الوحدة تضم المتحدثة، و قابلة أخرى، تقومان بالاتصال الأول بالأزواج، حيث تستجوبانهم ، و تقومان بملأ الاستمارة المخصصة لكل زوجين، و تحضران الملفات الإدارية التي تتكون من مجموعة من الوثائق.
و أضافت المتحدثة أن أغلب من يقصدون الوحدة، يكونون على درجة كبيرة من القلق و اليأس، و نسبة كبيرة منهم، عاشت من قبل تجارب فاشلة و مأساوية مع عمليات التلقيح،  و هنا يبرز دور القابلتين في امتصاص مخاوف الأزواج و جعلهم يشعرون بالراحة النفسية.
و ذكرت القابلة الرئيسية أن الفكرة التي كانت سائدة في المجتمع الجزائري، و مفادها أن المرأة وحدها مسؤولة عن عدم الإنجاب، تغيرت كثيرا، خاصة عند الأزواج الشباب، باستثناء قاطني المناطق الريفية، الذين لا يزالون متمسكين بذات الفكرة .
و قالت السيدة لحمر أن بعض الزوجات يصطدمن برفض أزواجهن إجراء تحاليل و التلقيح، بعد الفحص الأول،  و هنا يأتي دورها هي  وزميلتها من أجل إقناعهم بالمتابعة الطبية، إلى غاية حدوث الحمل.
و أضافت المتحدثة أن مشكل العقم انتشر كثيرا مؤخرا، بدليل مئات الحالات التي تقصد الوحدة، تحديدا من الأزواج الشباب، و بالأخص الرجال.

التلقيح المجهري لحالات العقم المعقدة قريبا..
أكدت الطبيبة المساعدة و المختصة في علم الأجنة و الأنسجة الوراثية و العقم، الدكتورة نهاد هانية آيت بلقاسم ، أنه من المقرر أن يتم عن قريب، تغيير مقر الوحدة ، حيث سيتم تحويلها إلى مقر آخر أوسع داخل المستشفى، لأن المقر الحالي ضيق جدا، و لا يتناسب مع هذا النوع من العمليات، و هو ما منع مباشرة عمليات التلقيح المجهري، رغم توفر الجهاز  الخاص بهذا النوع من التلقيح، الموجه خاصة لحالات العقم المعقدة.
و أوضحت الطبيبة أن التلقيح المجهري، أدق من التلقيح بالإبرة، و يضم نوعين من التلقيح، الذي يتم خارج الرحم ، على غرار تلقيح مجهري « لافيف» و التلقيح المجهري «إيكسي»، و نسب نجاحه مقبولة،  و هو مؤشر إيجابي لمن يعانون من عقم معقد، و ستتمكن الوحدة من قبول المزيد من الطلبات التي تصلها دوريا من أزواج يعانون من العقم،و لا يناسبهم التلقيح بالإبرة.
و بهذا الخصوص تحدثت الدكتورة آيت بلقاسم عن عمليات الاحتيال و الغش التي تحدث بالعيادات الطبية الخاصة، و يمارسها حتى أطباء داخل عياداتهم، حيث أنهم يحتالون على المرضى و يطلبون منهم مبالغ معتبرة، و قد استقبلت، حسبها، الوحدة، عديد الأزواج الذين دفعوا مبالغ مالية، من أجل إجراء التلقيح بالإبرة، لكنهم اكتشفوا في نهاية المطاف، أنهم كانوا ضحية احتيال.
و قالت من جهتها أخصائية أمراض النساء و التوليد الدكتورة مريم غريب، أنها من خلال تجربتها في الوحدة و معاينتها للنساء ، توصلت إلى أن نظام الحياة العصري، ساهم بشكل كبير في تفاقم مشكل العقم في المجتمع، منها النظام الغذائي و التدخين و المخدرات، و كذا ضغوطات الحياة، و القلق المهني، و نقص الحركة.
و أضافت أنها من خلال معاينتها للمريضات،اكتشفت أيضا أن أغلب حالات عدم الإنجاب سببها عقم الرجال، مشيرة إلى عدم تقبل الرجل لهذه الفكرة، و هناك أزواج رفضوا الاعتراف بعقمهم و منعوا زوجاتهم من التلقيح، بالمقابل هناك أزواج شباب يقصدون الوحدة من أجل الاستفسار و العلاج، و يشكلون نسبة كبيرة.
و تابعت المتحدثة " كان التلقيح في السابق يقتصر على العائلات الفقيرة و المتوسطة، لكن تقصد الوحدة اليوم إطارات من أطباء و محامين و معلمين حرموا من نعمة الإنجاب.. ".

الرجوع إلى الأعلى