PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 13 ديسمبر 2018

طالبوا بدعم هذه الشعبة

منتجــون يحــذّرون مــن انقــراض « فراولــة سكيكـدة»

منتجون : " جهات تسعى لاجتثاث الشتلة من حقول الولاية "
يحذّر منتجو فاكهة الفراولة بولاية سكيكدة،  من خطر انقراضها من الشعب الفلاحية في ظل ما يسمونه بغياب الدعم و مشاكل تتعلق بالمسالك و الأسمدة،متحدثين عن تقلص زراعتها  بعد مقاطعة فلاحين لهذا النشاط.
روبورتاج : كمال واسطة
وتوجه جمعية المنتجين  نداء استغاثة من أجل الاهتمام بهذه الشعبة الفلاحية و التكفل بانشغالاتهم، متهمة أطرافا من خارج الولاية سمتهم " بمافيا الفراولة"، بالسعي إلى قبر تظاهرة الاحتفال بهذا المنتوج لفائدة أطراف أخرى.
بينما تعطي المصالح الفلاحية نظرة إيجابية عن هذه الشعبة، تناقض ما جاء على لسان المنتجين بالتأكيد على أن هناك ارتفاعا في الإنتاج، و   أن الشعبة في تحسن من موسم  لآخر.
تتركز زراعة الفراولة بولاية سكيكدة، في بلديات أربع تأتي في مقدمتها تمالوس، حيث تتوقع المصالح الفلاحية تحقيق إنتاج  11 ألفا و 430 قنطارا بمعدل 90 قنطارا في الهكتار على مساحة 127 هكتارا، تليها سكيكدة بـ 8365 قنطارا (82 ق/ه) على مساحة 102 هكتارات، ثم عين زويت بـ 4640 قنطارا (75 ق/ه) بمساحة 58 هكتارا، ثم بوشطاطة بـ 640 قنطارا (80 ق./ه) بمساحة 8 هكتارات، بمجموع 25 ألفا و 75 قنطارا بمعدل 85 قنطارا في الهكتار، بينما بلغ عدد الممارسين لهذه الشعبة 805 فلاحين أكثرهم بتمالوس التي تحصي 380 فلاحا وفق الأرقام التي تحصلنا عليها من المصالح الفلاحية.
و رسم عدد من المنتجين من منطقة الشرايع بتمالوس في حديثهم للنصر، نظرة تشاؤمية لمستقبل زراعة الفراولة بالولاية، بالنظر إلى المشاكل التي ما  زالوا يتخبطون فيها منذ عقود من الزمن و التي تحول، حسبهم دون تطوير زراعة هذه الشعبة،  حيث يطرحون  إشكالية عدم استفادتهم من الدعم الفلاحي الذي يأتي في صدارة الانشغالات.
حيث يقولون أنهم ما فتئوا يجددون طرح هذه القضية كل موسم على السلطات الولائية و المصالح الفلاحية، لكنهم لم  يلقوا أي استجابة، فضلا عن وعورة المسالك و في بعض الأحيان انعدامها، لا سيما بالمناطق الجبلية التي تحول دون وصول المركبات إلى أراضيهم، حيث يضطرون إلى حمل أكياس المنتوج على الأكتاف لمسافات طويلة.
كما تحدثوا عن مشكل غلاء وصعوبة اقتناء الأدوية الفلاحية، الأمر الذي أدى بالكثير من الفلاحين إلى العزوف عن النشاط في زراعة هذا المنتوج، لقناعة منهم بأنه لم يعد يحقق الفائدة المرجوة، بينما يواصل البقية نشاطهم في هذه الشعبة "حبا في المهنة التي توارثوها عن الأجداد لا غير".
3000 دج أجرة العامل الواحد يوميا
وكشفت تظاهرة الاحتفال بهذه الفاكهة في طبعتها لهذه السنة، تراجعا كبيرا في إقبال المنتجين على المشاركة في هذه التظاهرة و أوعزوا إحجامهم عن ذلك إلى المشاكل سالفة الذكر.
و ذكر البعض منهم أن مشاركتهم كانت من أجل المواطنين فقط حتى يتسنى لهم اقتناء هذه الفاكهة، و اعتبروا الأسعار المعتمدة بين 400 و500 دج قليلة و لا يمكنها تغطية التكاليف المالية الباهظة في العناية بهذا المنتوج على مدار 9 أشهر.
و ذكروا على وجه الخصوص بأن أجرة العامل الواحد تكلفهم يوميا 3000 دج، بينما عملية الجني و بيع المنتوج لا تزيد عن شهر أو شهرين فقط و بالتالي لا يمكن الحديث عن الأرباح في ظل هذه المشاكل و الصعوبات.
و على عكس الأرقام التي قدمتها مديرية الفلاحة بكون الشعبة حققت ارتفاعا في المنتوج هذا الموسم مقارنة بالموسم الفارط، فقد جاءت الأرقام التي قدمها المنتجون متناقضة تماما، حيث اجمعوا على أن المنتوج عرف هذه السنة تراجعا كبيرا، إذ لم يتجاوز 3 قناطير في الهكتار الواحد، بينما تجاوز 20 قنطارا العام الفارط، مؤكدين على أنهم قادرين على تحقيق إنتاج قياسي ببلوغ معدل يفوق 100 قنطار في الهكتار الواحد في حال تم التكفل بانشغالاتهم المطروحة.
طلبيات لأجانب والتصدير بحاجة إلى دفع
و أفاد أحد المنتجين يدعى سواعدي عمر الذي تحصل على أول جائزة لأحسن منتوج سنة 1993، بأن الوضع لم يتغير منذ عقود كونهم لا يزالون يتخبطون في نفس المشاكل، موضحا بأنه  ظل طيلة هذه الفترة، يعتمد على نفسه في تطوير هذه الزراعة، من خلال الاستعانة بمختصين و تمكن بفضل مجهوده الشخصي من التغلب على مشكلة المسالك، كما استعان بباحثين و مختصين أجانب في تطوير و تحسين زراعة الفراولة.
لكن ما يأسف له محدثنا، هو غياب الدعم من طرف المصالح الفلاحية، حيث سبق و أن قدم طلبا منذ 4 سنوات من أجل الاستفادة بمحراث و بقي ينتظر لحد الآن بدون نتيجة و الوضعية حتمت عليه، مثلما قال، بيع إحدى الوسائل الفلاحية من أجل تسديد أجرة العمال، ناهيك عن غياب الاهتمام بالناشطين في هذه الشعبة.
و في ما يخص التسويق، فقد أوضح الفلاحون بأن المشكل غير مطروح بعد أن فتحت لهم السلطات المحلية فضاءات للبيع بوسط المدينة و يلقى المنتوج حسبه إقبالا كبيرا لاسيما من طرف المغتربين، حيث تسجل طلبات كثيرة من طرف مغتربين و حتى أجانب لاقتناء الفراولة عبر الباخرة و هم قادرون على تحقيق إنتاج وفير في هذه الشعبة، بشرط أن يتولى المسؤولية أشخاص أكفاء قادرين على تقديم الإضافة و المساعدة للفلاحين.
و كانت جمعية منتجي الفراولة بسكيكدة، قد اتهمت على هامش الاحتفال بالعيد السنوي من أسمتهم بـ " مافيا " الفراولة بالسعي لقتل التظاهرة، و توقيف زراعة نوع الفراولة "العطرة السكيكدية" و إرغام المنتجين على زراعة نوعية  "فرومبواز"، منتقدة تهرب المصالح الفلاحية و عدم مرافقتها للمنتجين، ما بات يهدد هذه الفاكهة بالانقراض من هذه الولاية.
 كما تحدث رئيس الجمعية حمودي العايب   عن وجود مخطط وراءه جهات من خارج الولاية،  يقول أنها تسعى لضرب تظاهرة الاحتفال السنوي التي أصبحت حسبه محل تجاذبات و أطماع شخصية و السعي إلى تحويل العيد لولاية جيجل.
أسطورة فلاح إيطالي أدخل  الفراولة إلى روسيكادا
و يمتد تاريخ زراعة الفراولة السكيكدية أو ما يطلق عليها "المكركبة العطرة" لأول مرة إلى عام 1920، حيث يقول العارفون بتاريخ هذه الفاكهة بأن فلاحا إيطاليا هو من جاء بنبتة الفراولة في ذلك العام و زرعها في بلدة سطورة بأعالي المدينة، لتنتشر بعدها بأراضي المعمرين الفرنسيين أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر، بينما يذهب باحثون آخرون إلى أن فلاحا من سكيكدة استهوته هذه الفاكهة اللذيذة، فقام بسرقة شتلة في حذائه البلاستيكي من صاحب الأرض الذي كان يخضع كل عماله للتفتيش عند المغادرة و قام هذا العامل بغرس الشتلة، ثم وزعها على بقية الفلاحين، ليتفاجأ المعمر بوجود منافسين له في السوق، لتزدهر مع مرور السنوات لتصبح أكثر مناطق الجزائر و أشهرها إنتاجا للفراولة، ما دفع السلطات المحلية لتخصيص عيد سنوي لهذه الفاكهة.
و توجد عديد الأصناف من الفراولة بمدينة سكيكدة، من بينها و الأشهر على الإطلاق "روسيكادا العطرة"، أما الصنف الثاني فيسمى " تيوقا " و " دوغلاس " و هما مأخوذتان من رموز فينيقية، حيث تمت زراعتها لأول مرة في 1970، و يتميزان بحجم كبير و شكل جميل، لكنهما يحملان نسبة معينة من الحموضة، كما أنهما يتحملان مدة التخزين التي تصل إلى أربعة أيام بخلاف نوع السكيكدية العطرة التي لا تقاوم ظروف التخزين و سريعة التلف، غير أنها تتميز بالرائحة العطرة على بعد أمتار، و حلاوة ذوقها تميزها عن باقي المناطق الأخرى، فضلا على أنها طبيعية و منتجوها لا يستعملون الأسمدة و لديها قيمة غذائية كبيرة بعكس الأنواع التي تنتج داخل البيوت البلاستيكية حيث تكون أقل لذة.
ك.و