PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 21 جانفي 2019

المحامية كوثر كريكو للنصر

غيـاب الأدّلــة يهـدر حقوق المعنّفـات
أكدت المحامية و الناشطة الحقوقية كوثر كريكو بأن مناهضة العنف ضد المرأة واجب وطني و التزام دولي صادقت عليه بلادنا، و بأن ترسانة القوانين التي وضعت لحماية الجزائريات من العنف بأشكاله و تجريم مقترفيه ، حتى و إن كانوا من أفراد أسرتها ، تفتقد لآليات ناجعة لتطبق في الواقع ، فمن  الصعب جدا أن تقدم المعنفة أدلة أو تحضر شهودا عن تعرضها للعنف الزوجي أو التحرش في الشارع، مشيرة إلى انتشار في السنوات الأخيرة الاعتداءات على الأصول، و تبقى المرأة هي المستهدفة رقم واحد..كما تحدثت الأستاذة المحامية عن عدة محاور أخرى تمس المرأة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها.
حاورتهــا : إلهام طالب
.النصر:  هل قانون تجريم العنف ضد المرأة المعدل و المتمم لقانون العقوبات، أدى إلى تراجع ظاهرة «المرأة المعنفة» ببلادنا؟
ـ الأستاذة كوثر كريكو: الظاهرة تقلصت مقارنة بالسنوات الفارطة، نظرا لانتشار الوعي، كما  أن الكثير من الرجال أصبحوا ينظرون بعين الاعتبار  للعقوبات الصارمة التي وردت في ترسانة من قوانين مناهضة العنف ضد المرأة، لكن المشكل المطروح هو مدى نجاعة النصوص القانونية في الواقع الاجتماعي و الهيئات القضائية.
. كيف ذلك؟
ـ عادة من الصعب جدا على المرأة التي تعرضت للعنف، خاصة الزوجي و الأسري، و كذا التحرش اللفظي أو الجسدي في الشارع، أن تقدم أدلة أو تحضر شهودا على ما تعرضت له أمام هيئة المحكمة، و عندما يجد القاضي الملف لا يتوفر على الإثباتات اللازمة يقضي ببراءة المشتكى منه . علما بأن عددا قليلا من النساء لا يفكرن أصلا في رفع هذا النوع من الشكاوى، خوفا من نظرة المجتمع و الفضيحة أو بدافع الحياء، فيصمتن و يكبتن معاناتهن.
قوانين تجريم العنف ضد المرأة تفتقد لآليات تطبيق ناجعة
. استنادا إلى القضايا التي طرحت عليك و تم البت فيها بمحاكم قسنطينة ، هل الجزائريات في  2018 لا تزلن مثل جداتهن يخشين تحطيم الطابوهات ، حتى و إن أحرقت أنوثتهن وأهدرت حقوقهن و دمرت حياتهن؟
ـ هناك مواضيع مسكوت عنها إلى غاية اليوم، فالمرأة الجزائرية خجولة و متحفظة و صبورة جدا ، خاصة  إذا كانت أما، لكن في حالات ارتكاب جرائم تضطر لتكسير الطابوهات و تكشف الحقائق للدفاع ، ليذكرها في الغالب في العرائض. و في حالات الطلاق و التطليق ننصحها كمحامين أن تذكر للقاضي في جلسات الصلح،و هي مغلقة، يحضرها الزوجان المتنازعان و كاتب الضبط و قاضي شؤون الأسرة معاناتها الخاصة من عجز زوجها الجنسي أو شذوذه و علاقاته المثلية و أحيانا إدمانه على المخدرات و الاغتصاب الزوجي و غيرها من الأمور التي لا تكشف عنها إلا عند الضرورة القصوى.
. هل هناك نوع من العنف ظهر حديثا في مجتمعنا؟
ـ حالات الاعتداء على الأصول كانت قليلة بمجتمعنا، لكنها ، استنادا إلى القضايا المطروحة أمام المحاكم ، استفحلت مؤخرا، و الغالبية العظمى من الضحايا نساء سواء أمهات أو جدات، يتعرضن للعنف و الضرب و الجرح العمدي و حتى القتل على يد الأبناء أو الأحفاد ، و آخر قضية من هذا النوع كانت في حي 5 جويلية بقسنطينة. و هذا يبرز الغياب المتواصل للوازع الديني و انهيار القيم الاجتماعية للأسف الشديد، و هنا أيضا يطرح مشكل غياب الأدلة و الشهود في أغلب الأحيان.
جزائريات لا يحطمن الطابوهات  إلا  أمام القضاة!
. ما هي أنواع العنف التي تواصل الانتشار في مجتمعنا و تستهدف الجنس اللطيف؟
ـ العنف اللفظي أي القذف في انتشار فظيع في البيوت و الشوارع، إلى جانب العنف الجسدي و تبقى المؤثرات العقلية و المخدرات هي الدافع الأول لكل أنواع العنف، ناهيك عن عدم التكافؤ بين الزوجين .
. هناك من يعتقد بأن الجامعية المثقفة أقل تعرضا للعنف الزوجي، ما رأيك؟
ـ الطبيبات و المهندسات و المحاميات و غيرهن لسن في منأى عن العنف بأنواعه، بل تتسببن فيه أحيانا بموافقتهن على الزواج غير المتكافئ الذي انتشر كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف العنوسة و الوحدة و الرغبة في الإنجاب، و ينتهي بأبغض الطلاق في عدد كبير من الحالات، إذا لم تتعامل الزوجة بحكمة مع زوجها. اللافت في القضايا التي بمكتبي  أن الزوج الذي قد يكون بطالا أو يمارس حرفة بسيطة لا يستطيع تحمل أن تكون زوجته ذات مستوى تعليمي و مهني و اجتماعي أفضل منه، فيلجأ عندما تستبد به عقده إلى كل أشكال العنف.
. ماذا عن قضايا الشرف؟
ـ هي قليلة ومن الصعب جدا في الشريعة و القانون إثبات اقتراف الزوج أو الزوجة الزنا، لكن الملاحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي تساهم في خراب البيوت و تشتيت الأسر بالتشهير و القذف و المس بشرف الناس، و لا بد من التصدي لهذا الخطر الداهم بكل الوسائل المتاحة. و أشير هنا إلى أن بعض الأزواج الذين يعانون من مشاكل نفسية أو عقلية يتهمون زوجاتهم في شرفهن.
عدم تكافؤ الزوجين بوابة العنف
.  ما هي الحلول التي تقترحينها لمواجهة العنف في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة؟
ـ لا بد من وقفة تقييمية و تقويمية من قبل المختصين للقوانين السارية المفعول . إن الترسانة القانونية الجزائرية تزخر بمواد مناهضة العنف ضد المرأة هذا شيء إيجابي، لكن السلبي يتمثل في طرق تطبيقها في الواقع بالنسبة للهيئات القضائية، كما قلت سابقا، أعتقد أنه لا بد من إعادة النظر في قوانين العنف الزوجي، لأن هذا النوع من الجرائم صعب الإثبات و يمس باستقرار الأسرة و قد يؤدي إلى انحلالها مباشرة، على غرار قضية في مكتبي تتعلق بزوجين في حالة نزاع أمام القضاء، فتحرش الزوج بزوجته في الشارع و اعتدى عليها بالضرب و القذف،و لأنها لم تتمكن من إحضار شاهد و اكتفت بشهادة طبية،  ما يعني أنه سيحصل على البراءة.  أدعو عبر النصر،إلى  معالجة قضايا العنف الزوجي على يد قضاة يملكون خبرة و يخضعون لتكوين في شؤون الأسرة، مع استشارة نفسانيين و علماء دين و مختصين في علم الاجتماع. كما أتمنى أن يمنح القاضي السلطة التقديرية في مثل هذه القضايا ، بالنظر إلى طبيعة الملف و العلاقة بين الشخصين المتنازعين و عدم التعامل معهم كبقية المتقاضين.
أزواج لديهم مشاكل نفسية  يتهمون الزوجات في شرفهن
. هل يساهم قانون الأسرة المعدل في محاربة العنف ضد المرأة؟
ـ إنه قفزة نوعية لحماية حقوق المرأة باعتبارها نصف المجتمع و كذا الرجل و الأسرة ككل ، لكن خلال التجربة القضائية  خلال الفترة بين2005 و 2018 برزت تدريجيا  نقائص و ثغرات و مشاكل ، لهذا ندعو كهيئة دفاع  إلى تعديل بعض المواد، مثل الفراغ القانوني في ما يتعلق بالحضانة التي تنتهي بالنسبة للمحضون من قبل الأم في سن 16 و بين 16و 19عاما يتكفل والده بالإنفاق عليه ، لكن قانونيا لا يمكن أن تسند له حضانته .    
إ/ط