يتابعها الكثير من الجزائريين، يعشقون طريقة تقديمها وظهورها القوي، كل من يفضل تقصي أخبار الكرة المستديرة على قنوات “بي إن سبور» الفرنسية، إنها الصحفية المتألقة فانيسا لوموان عاشقة الخضر وبلدها الجزائر، الذي ورثت حبه من والدتها “فاطمة” ابنة مدينة تخمارت في ولاية تيارت، النصر ارتأت كشف جانب خفي عن هذه الصحفية، في حوار باحت خلاله بالكثير من أسرار حياتها.
حاورها: مروان. ب
• تصنعين الحدث عبر قنوات «بي إن سبور» الناطقة بالفرنسية من خلال طريقتك المميزة في التقديم، وكذا خفة ظلك في تنشيط البرامج الرياضية، هل صحيح ما يقال حول أصولك الجزائرية ؟
بداية أشكركم على الاتصال بي، وأنا مستعدة لإجراء حوار معكم، خاصة وأن الأمر يتعلق بجريدة جزائرية، ستمكنني من التواصل مع الشعب الجزائري، والجمهور الرياضي على وجه الخصوص، وعن استفساركم حول أصولي، فوالدتي الملقبة ب «فاطمة كحال» تنحدر من مدينة تاخمارت بولاية تيارت، ولقد سبق لي أن زرت الجزائر معها عدة مرات وأقربائي لا زالوا يقطنون هناك، وليس هذا فحسب، بل أمتلك جواز سفر جزائري، وأتذكر عند زيارتي الأولى لبلدي، بأنني ذرفت الدموع بشدة بمجرد النزول من الطائرة، كوني تذكرت كل ما كانت والدتي ترويه لي حول بلد نصفي الثاني.
ذرفت الدموع بشدة في أول زيارة للجزائر وسأصطحب ابني إلى تخمارت
• يبدو بأنك متأثرة للغاية بالحديث عن الجزائر، هل هو الاشتياق أم ماذا؟
والدتي عانت كثيرا قبل أن تتنقل إلى العيش بفرنسا، فهي كانت تقطن بمنزل متواضع بمدينة تاخمارت ذي غرفة واحدة، واضطرت للزواج في سن جد مبكرة (16 سنة )، وربما هذا ما دفعها للحرص على تربيتي بطريقتها الخاصة، وأن تبقيني متعلقة بالجزائر، البلد الذي كلما زرته غمرتني سعادة كبيرة، صدقوني بفضل والدتي أنا الآن صحفية متميزة في أحد أفضل القنوات الرياضية في العالم، كما أنني أحظى بمكانة خاصة لدى الإعلاميين الفرنسيين، وقد عملت على تطبيق مقولة والدتي:»لكي تعرف أين أنت ذاهب عليك أن لا تنسى من أين أتيت»، وهو ما أفادني كثيرا في حياتي وجعلني أتألق، ولذلك سأظل ممتنة دوما لأمي التي علمتني التواضع، وسأعمل على تمكينها من زيارة الجزائر كلما سنحت الفرصة، كما سأعمل على برمجة زيارة إلى الجزائر يرافقني خلالها  ابني (مُعز)، المطالب في نظري بمعرفة أصول جدته ووالدته.
لكي تعرف أين أنت ذاهب، عليك أن لا تنسى من أين أتيت !
• منذ متى وأنت تشتغلين بقنوات «بي إن سبور»، وكيف تمكنت من تحقيق كل هذا النجاح ؟
باشرت عملي مع قنوات «بي إن سبور» الناطقة بالفرنسية في سنة 2012 أي عند إطلاق هذه الباقة لأول مرة بمدينة باريس، لقد اختاروني لتنشيط وتقديم البرامج لعديد الأسباب، أبرزها تكويني الجيد في أفضل المدارس الفرنسية، إلى جانب امتلاكي لأصدقاء من أصول جزائرية ساعدوني كثيرا في تطوير إمكاناتي، على غرار المتألق إسماعيل بوعبد الله، أنا الآن أشق طريقي بثبات في مجال الإعلام الرياضي، وأطمح لتحقيق المزيد من النجاحات، شريطة الإيمان بمؤهلاتي، وتفادي الغرور.
• أحدثت جدلا كبيرا في فرنسا، بعد مطالبتك الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بمراجعة قانون البهاماس من جديد والسماح لمن مثلوا المنتخبات الأولى باللعب لبلدانهم الأصلية، على غرار ما يحدث مع بن زيمة...
قانون البهاماس يستحق المراجعة لأجل بن زيمة
لكي نكون صرحاء، لم أدافع عن كريم بن زيمة من فراغ، ولست في صفه لأنه من أصول جزائرية مثلي، بل أداؤه الرائع مع ريال مدريد الإسباني منذ عدة سنوات، يجعل كل متابع للكرة مصدوما لتهميشه من طرف الناخب الفرنسي ديديي ديشان، ولو أن التاريخ والانجازات أنصفا الأخير، خاصة بعد قيادته “الديكة” للتتويج بنهائيات كأس العالم بروسيا 2018، على العموم، لقد كنت وراء اقتراح مراجعة قانون «البهاماس»، بعد ما عاشه بن زيمة خلال السنوات الماضية، وأتمنى من أعماق قلبي أن يسمحوا له ولكل راغب في تغيير جنسيته الرياضية، بتمثيل منتخبات بلدانهم الأصلية حتى ولو لعبوا مباريات رسمية في صنف الأكابر، فالفكرة رغم غرابتها لا تبدو سيئة في مجملها، وهنا يمكنني التفصيل في شق آخر..
• تفضلي..
خرجتي، التي وصفها البعض بالمفاجئة، كانت فرصة مناسبة من أجل «نرفزة» أصدقائي الفرنسيين والتعبير عن تعلقي بالجزائر، كون الجميع على قناعة بأن بن زيمة تعرض لبعض الظلم، والسماح له بتغيير جنسيته الرياضية سيكون في صالح المنتخب الجزائري، الذي سيستفيد من أحد أفضل المهاجمين في العالم، رغم أنه لا خوف على القاطرة الأمامية للخضر، في وجود إسلام سليماني الذي أراه أحسن مهاجم في الليغ 1 هذا الموسم، دون نسيان بغداد بونجاح والمتميز أندي ديلور لاعب مونبوليي الفرنسي.
بلماضي عنوان «الشموخ» ومحرز "عازف" كرة
• بالحديث عن لاعبي الخضر، هل تابعت نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وكيف تفاعلت مع إنجاز بلماضي وأشباله ؟
بطبيعة الحال، تابعت كافة مشوار المنتخب الوطني خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر، بحكم عملي في قنوات «بي إن سبور»، وكنت سعيدة للغاية بالإنجاز الباهر الذي بصم عليه الخضر، الذين حصدوا اللقب بعد غياب دام لسنوات عديدة، لقد قدموا بطولة مثالية، واستحقوا التربع على عرش القارة السمراء، والفضل كل الفضل في ذلك الإنجاز الذي جعلنا نرقص فرحا، للمدرب جمال بلماضي الذي نجح في ظرف وجيز في تشكيل توليفة رائعة قهرت الجميع، وأكدت عودة الكرة الجزائرية إلى سالف عهدها.
*تبدين معجبة بعمل جمال بلماضي، هل من كلمة حول هذا المدرب الذي نافس بقوة على جائزة الأفضل في العالم ؟   
بمجرد ذكر اسم جمال بلماضي يتبادر إلى ذهنك “ الشموخ”، فهو مدرب تعجز الكلمات عن وصفه، على اعتبار أنه نجح في الوصول إلى ما عجز عنه سابقوه، رغم أنه لم يمر على تعيينه على رأسه الخضر الكثير من الوقت، لقد ولد بفرنسا هو الآخر بضواحي مدينة “شومبينيي سور مارن»، غير أنه أكد بأن مزدوجي الجنسية، قادرون أيضا على خدمة بلدهم الأصلي، ومتعلقون بأصولهم، وهنا يحضرني ما سعى إليه ديلور الذي يشبه في بعض الجزئيات مدربه بلماضي.

• ماذا تقصدين بالشبه الموجود بين بلماضي وديلور ؟
من وجهة نظري، بلماضي وديلور وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يمتلك “الغرينتة»، ولا يتسامحان مع أي شيء، كما أنهما أصدق تعبير عن الصورة الحقيقية للجزائري، على العموم أرى بأن طلب أندي ديلور للجنسية الجزائرية كان أفضل خيار بالنسبة له ولنا، كونه قادر على تقديم الإضافة، ولو أننا نمتلك نجوما آخرين، على غرار المتألق رياض محرز صاحب هدف الوصول لنهائي “الكان”، فمخالفته الرائعة في مرمى نيجيريا في الوقت بدل الضائع، جعلتني أضع صورة لها عبر حسابي ب” أنستغرام».
جزائرية ديلور لا تحتاج لوثائق وسليماني مفاجأة “الليغ 1”
• كيف تعلقين على أداء محرز مع الخضر وفريقه مانشستر سيتي ؟
ما عساني أقول لك، محرز رائع رائع رائع...فطريقة مداعبته للكرة أشبه بعزف سمفونية كلاسيكية، فهو فنان بأتم معنى الكلمة، وعن ترشيحه للفوز بالكرة الذهبية الإفريقية، أتمنى له كل التوفيق بحكم جزائريتي، وآمل من أعماق قلبي أن تكون الجائزة من نصيبه، ولو أن حظوظ السنغالي ساديو ماني في نظري أوفر، في ظل الإنجازات التي يمتلكها، فهو بطل دوري أبطال أوروبا مع ليفربول، كما أنه متوج مع نفس النادي بكأس السوبر الأوروبي، إلى جانب وصوله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2019 مع أسود التيرانغا، دون نسيان إنهائه الموسم الفارط هدافا للبريمرليغ، في وقت يحوز محرز على لقب «الكان» فقط، مع تتويجه بخماسية مع السيتي، ولكن دون خوض الكثير من المباريات، كل شيء مؤجل إلى ساعة الحسم، على العموم ما يقدمه محرز يجعلك تشعر بالفخر والاعتزاز، خاصة بعد إدراج اسمه ضمن قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية الأوروبية، التي سينافس عليها بقوة السنغالي ماني، الذي أراه ضمن الثلاثي المرشح بقوة.
تكويني الأكاديمي ومساعدة إسماعيل بوعبد الله وراء بروزي
• المنتخب الوطني في طريقه لمواجهة “الديكة” العام القادم بالجزائر، ما رأيك ؟
برمجة مواجهة بين الخضر ومنتخب فرنسا بالجزائر حلم يراود رئيس الاتحادية الفرنسية نوال لوغريت منذ فترة طويلة، وكل المعطيات الحالية تؤكد حدوث الاتفاق خاصة بعد بيان الاتحادية الجزائرية وقبله تصريحات لوغريت، في انتظار تحديد تاريخ لهذه المباراة التي سيكون لها الكثير من الرمزية، وأؤكد من الآن بأنني سأكون أول من سيحجز مكانه، لحضور هذا الموعد.
• ملف عوار يثير الجدل في الجزائر، بحكم متابعتك للبطولة الفرنسية وعلاقتك بالكثير من الفاعلين، هل لديك معلومات حول المستقبل الدولي لنجم ليون؟
من وجهة اعتقادي، حسام عوار لن يلعب للمنتخب الجزائري، وسيواصل تمثيل «الديكة»، خاصة وأن ديدي ديشان وخلفه الاتحادية الفرنسية لن يفرطا في موهبة مثله، بدليل أنه كان يتأهب لاستدعائه في التربصات الماضية، لولا الإصابة التي ألمت به مع ناديه ليون قبل ذلك الاستحقاق، أتمنى أن يكون حدسي خاطئا، لأن عوار لاعب مميز وقادر على جلب الكثير لوسط ميدان المنتخب الوطني.
أتمنى أن يكون حدسي خاطئا بخصوص عوار
• شاهدنا صورة لك مع مغني الراب «سولكينغ» مرفقة بعنوان أغنيته الشهيرة “ لاليبارتي» ؟
أجل أحب أعمال سولكينغ كثيرا، وخاصة أغنية «لا ليبرتي»، ولقد كنت سعيدة جدا بلقائه ولذلك حرصت على التقاط صور للذكرى معه، كما تجمعني علاقات رائعة مع عدة نجوم جزائريين، في كافة المجالات.
• بماذا تريدين أن نختم هذا الحوار ؟
أشكرك كثيرا على منحي الفرصة للتواصل مع الشعب الجزائري، وأحيي جريدتكم التي أتمنى لها كل النجاح، كما أدعوكم في حال قدومكم إلى باريس لمتابعة إحدى حصصي بقناة «بيين سبور» ولن تندموا على ذلك
 (تضحك).                              م/ب

الرجوع إلى الأعلى