*  فرنسا تحاول استعمال الجماعات الإرهابية في الساحل للضغط على الجزائر لدفعها لإقناع تركيا بالعدول عن التدخل في ليبيا        * الجزائر ستبقى على مسافة  واحدة من جميع المحاور والأحلاف و التدخل التركي في ليبيا لن يهدّد مصالحها  
يؤكد الخبير، عبد القادر دريدي، الأستاذ بجامعة بشار و المختص في الشؤون الليبية، والذي اشتغل لسنوات على هذا الملف وعلى ملف الساحل، أن اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة، عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية طبيعي لأن هناك حربا تقرع طبولها في ليبيا ولو أنها ستكون في الجانب الشرقي من هذا البلد، لكن على الجزائر اليوم أن تعمل على تأمين حدودها وعمقها الداخلي كما يجب  ومراقبة هذه الحرب عن بعد وبشكل جيد.
* النصر: كيف تقرؤون اجتماع المجلس الأعلى للأمن قبل يومين برئاسة عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية، هل يعني ذلك أن هناك خطرا يقترب منا؟
عبد القادر دريدي: اجتماع المجلس الأعلى للأمن طبيعي لأن هناك حربا تقرع طبولها على الحدود ولو أنها بعيدة نسبيا حيث ستكون ساحتها الشرق الليبي أكثر من الغرب لكنها تبقى على حدودنا، وفي اعتقادي سوف لن تكون لها آثار كبرى على الجزائر لو قارناها بسقوط نظام القذافي قبل سنوات.
*  لكن ما هو حجم الخطر الذي قد ينعكس على بلدنا في حال وقوع هذه الحرب؟
بطبيعة الحال ستكون هناك تداعيات للتدخل العسكري التركي وغيره في ليبيا على الجزائر، مثل عودة نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل ومحاولتها ضرب العمق الجزائري لدفع هذه الأخيرة إلى محاولة إقناع تركيا بالعدول عن تدخلها العسكري المباشر في ليبيا، وكما قلت فإن الخطر المباشر يتمثل في عودة نشاط هذه الجماعات الإرهابية ومحاولتها ضرب الجزائر، لكن تبقى هناك تداعيات جيو-عسكرية أو جيو -إقليمية إن صح هذا التعبير وهذا في حال تمكن حفتر من السيطرة على العاصمة طرابلس.
* ماذا يجب إذن  على الجزائر القيام به في ظل هذه المعطيات؟
 الجزائر ستحاول ترتيب القضايا المتعلقة بحراسة وتأمين الحدود، خاصة كما قلت إننا سوف نشهد إعادة بعث نشاط الجماعات الإرهابية المتمركزة في الساحل التي تتحكم فيها بعض الدول واقصد هنا «فرنسا» بالتحديد، هذه الأخيرة سوف تعمل على تحفيز هذه الجماعات للضغط على الجزائر، حتى تضغط الجزائر بدورها على تركيا ودفعها إلى عدم القيام بتدخل عسكري في ليبيا لأن التدخل التركي لا يخدم المصالح الفرنسية.
لكن في حال انسحبت تركيا وعدلت عن فكرة التدخل العسكري في الوقت الحالي فإن ذلك سوف يؤدي إلى سقوط حكومة الوفاق الوطني وتغير الخارطة السياسية على الساحة الليبية بشكل جذري، واعتقد أنه في حال عدم تراجع اللواء خليفة حفتر عن خطته بالتقدم نحو العاصمة طرابلس فإن تركيا سوف تتدخل عسكريا في ليبيا للدفاع عن مصالحها وعن حلفائها.
* بالنظر للمبادئ التي تحكم السياسة الخارجية الجزائرية هل تتوقع انضمام الجزائر إلى محور ما من المحاور الموجودة في ليبيا أم بقائها حيادية على موقف خاص بها؟
 سوف تحاول الجزائر البقاء على مسافة واحدة من كل المحاور والأحلاف الموجودة على الساحة الليبية، واعتقد شخصيا أن التدخل التركي لن يهدد المصالح الجزائرية على المديين المتوسط والبعيد،  والعكس إذا تمكن خليفة حفتر من السيطرة على طرابلس فذلك هو الذي سيخلط الأوراق في المنطقة.
 وعليه فإن الجزائر ستبقى في رأيي متمسكة بالدفاع عن حكومة الوفاق الوطني، لأنها أولا حكومة منبثقة عن حوار ليبي –ليبي، وثانيا هي حكومة معترف بها دوليا، وهي حكومة توافقية لا تمثل، صحيح، الشعب الليبي بكامله مائة بالمائة لكنها تمثل أكثر من 50 من المائة من الشعب الليبي.
 وعليه فإنه ليس من مصلحة الجزائر أن يدخل طرف آخر غير مضمون بقوة إلى الساحة ويسيطر على العاصمة طرابلس، ولو تمكن خفتر من ذلك فهو الذي سيهدد مصالح الجزائر ربما ويخلط كل الأوراق.
* بصورة عامة ما هو المطلوب من الجزائر اليوم سياسيا وأمنيا وعسكريا؟
سياسيا الجزائر ملتزمة بخطابها الداعي إلى الحوار كون الدبلوماسية الجزائرية قائمة أساسا على الحوار وعدم التدخل في شؤون الغير، ولو أن الجزائر تدرك جيدا أن الحوار في ليبيا أصبح شبه مستحيل في ظل تدخل دولي مكثف واستقطاب دولي وإقليمي واضح.
ومنه فمن الناحية الأمنية ستكتفي الجزائر بمراقبة حدودها وعمقها جيدا وتأمين حدودها، ومراقبة الحرب عن بعد ، ويمكنها في اعتقادي القيام بتنسيق مخابراتي مع دول صديقة وشقيقة بخصوص هذا الملف، ولو بصورة محدودة، حتى لا تحسب على هذا المحور أو ذاك.
حاوره: إلياس -ب

الرجوع إلى الأعلى