الخروج من تأثيرات الكوارث الطبيعية منظومة شاملة أساسها المجتمع ككل
يرى الباحث والخبير المصري في مجال الوقاية من الكوارث الطبيعية بجامعة كولورادو الأمريكية حسام محمود، بأن الفكر الجديد لنهضة المجتمع بعد وقوع كارثة طبيعية، لا يعتمد على قوة المنشأ أو المنشآت الصالحة، بل يعتمد على المجتمع ككل، وأشار في حواره مع النصر، على هامش ملتقى دولي عقد مؤخرا حول التكفل الصحي والتعليمي و تحقيق الصمود بعد وقوع كوارث طبيعية بجامعة البليدة 01، إلى وجود نماذج محاكاة علمية حديثة، تعمل على النهوض بالمجتمعات بعد حدوث كوارث، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.
حاوره: نورالدين عراب
. النصر: باعتبارك باحث مهتم بمجال توفير الخدمات الصحية و التعليمية والصمود أكثـر بعد وقوع كوارث طبيعية بجامعة كولورادو، هل يمكن أن تحدثنا عن التجربة الأمريكية في هذا المجال و مقارنتها بالتجارب العربية؟
حسام محمود: التجربة الأمريكية المتعلقة بكيفية النهوض بالمستشفيات أو المدارس بعد الأزمات والكوارث الطبيعية، هي في الواقع لا تختلف عن تجارب الدول العربية، لا توجد لديهم طريقة أو نظام معين أو منظومة محاكاة قوية، يمكن أن يتعرفوا بها، وهو نفس ما هو موجود في العالم العربي، لكن الفرق بيننا وبينهم يكمن في أن للأمريكيين موارد أكبر منا بكثير، كما يملكون طريقة للنهوض أسرع منا، لكن في الواقع لا توجد لديهم نماذج محاكاة  قوية، و يمكن القول أننا متطورون في التطبيق، لكن يوجد اهتمام  قوي جدا في أمريكا بنماذج محاكاة معقدة لحساب كيفية النهوض بالمجتمعات في المدارس و المستشفيات بعد الكوارث، بدأوا يطبقونها.
. ما هي الآليات والأساليب التي يمكن الاعتماد عليها للصمود أكثـر وضمان الخدمات المختلفة، خاصة في مجالي الصحة والتعليم؟
ـ الفكر الذي كان سائدا من قبل هو تقوية المنشأ و إجراء إصلاحات عليه، لكن المنظور الجديد يختلف تماما، ونهضة مجتمع بعد كارثة طبيعية، لا يعتمد على قوة المنشأ أو المنشآت الصالحة، بل يعتمد على المجتمع ككل، وهل لديك أشخاص كافيين يستطيعون العمل في هذا المنشأ أم لا وكيف يمكن التقليل من الخسائر البشرية وتسريع عمليات الانقاذ بعد الكارثة، وتوفير الماء والكهرباء؟
 و بدأنا في الفكر الجديد نركز على المنظومة الشاملة، و ليس على منشأ معين والتركيز على إصلاحه، بل التركيز مبني على المجتمع ككل، المباني، البنية التحتية، الناس الذين يشتغلون في المؤسسات المختلفة، وطبعا أهمية العامل البشري تختلف، فمثلا بالنسبة للكهرباء يمكن تشغليها من مركز معين، دون الحاجة إلى عدد كبير من الناس، لكن هناك منشآت حيوية كالمستشفى، لا يمكن أن يشغل دون مورد بشري، و بهذا فإن اعتماد الناس على المنشأ و اعتماد المنشأ على الناس، يختلف من قطاع لآخر.
نحن نأخذ هذه المعلومات و ندرجها في نماذج المحاكاة التي نطورها، ونأخذ بعين الاعتبار حجم الأموال التي يمكن أن نعتمد عليها في هذه النماذج، و المنشأة الذي يملك أولوية في الإصلاح، مقارنة مع منشأة أخرى حتى ينهض المجتمع كمنظومة كاملة، دون التركز على منشأ دون الآخر.
. النصر: جامعة البليدة 01 تحضر لمشروع اتفاقية تعاون في هذا المجال مع جامعة كولورادو الأمريكية التي تمثلها اليوم، ما مضمون هذه الاتفاقية؟
ـ اتفاقية التعاون هي عبارة عن دراسة شاملة  لتأثير الزلازل على المستشفيات والمدارس بمدينة البليدة، حيث نعمل حاليا على إحصاء شامل للمدارس والمستشفيات،  من أجل عمل ميداني، نسعى من خلاله إلى كيفية التقليل من الخسائر  في الأرواح، و ننهض بمنظومة عمل المستشفى و المدرسة والنهوض السريع  بها بعد الأزمة.
هذا يتطلب بعض الحلول، كتحسين الطرق، وتحسين الاتصالات، ونماذج محاكاة تحدد لنا بالضبط ما ينبغي العمل عليه في المجتمع ككل، وليس في منطقة صغيرة، وهناك اتفاق بحثي نسعى ليكون به تعاون أكثر مع جامعة البليدة 01 و تبادل البعثات الطلابية.
 ن ع

الرجوع إلى الأعلى