الجائحة صفعة أيقظتني من سبات عميق
* أحضّر لإطلاق مشروع إعلامي خاص على الويب
أرجع الممثل جواد زهر الدين سبب توقفه عن تقديم برنامج «كوفي تايم» عبر قناة تلفزيونية خاصة، إلى جائحة كورونا و فرض إجراءات الحجر المنزلي، فعاد إلى منزله العائلي بوهران، غير أنه لم يستسلم لانعكاسات الظرف، و قرر العمل عن بعد، بتحديث ركن جديد بعنوان « كوفي لايف» ، يتم تصويره في بيته و إرساله جاهزا للبث، فقد وجد نفسه أمام تحدي استعمال التكنولوجيات الحديثة، لفرض نفسه و البقاء في الساحة الفنية، كما شارك، بمعية كوكبة من الممثلين في سلسلة فكاهية تحسيسية بعنوان «فيد و كوفيد» لتوعية المواطنين بطرق الوقاية من الفيروس و مخاطره، و أكد الممثل في حواره مع النصر، بأن الأزمة الوبائية بمثابة درس بالنسبة إليه، إذ نبهته لضرورة إطلاق مشاريع خاصة و عصرية .

حاورته / أسماء بوقرن

 النصر: كنت منشطا للبرنامج التلفزيوني "كوفي تايم"، لكنك غبت عن جمهورك، ما هو السبب؟
ـ جواد زهر الدين : الأزمة الوبائية أثرت بشكل كبير جدا على عملي، و دفعتني بعد أن قدمت أكثر من 50 عددا، للتوقف عن تقديم البرنامج التلفزيوني « كوفي تايم» الذي كان يقدم يوميا في الفترة المسائية على المباشر، عبر إحدى القنوات الخاصة،  و يتطرق إلى مواضيع الساعة في كل المجالات، كما يستضيف شخصيات فنية و عمومية من مختلف المجالات لمحاورتها، مع ربط اتصالات مع مؤثرين و غيرهم.
عندما فرضت إجراءات الحجر المنزلي خلال شهر مارس الماضي،  مثل غلق المحلات و توقيف وسائل النقل و غيرها، اضطررت لترك العمل، و  العودة إلى منزلي العائلي بوهران، باعتباري كنت مقيما بمفردي في العاصمة، و لم أتمكن من التكيف مع إجراءات الغلق التي طال أمدها، كما لم أتحمل بعدي عن عائلتي التي كنت أخشى أن يصيبها مكروه ،  أو أن أنقل إليها العدوى خلال زياراتي الدورية، نتيجة احتكاكي الكبير بالناس في محيط عملي و خارجه. و قد عوضني في تنشيط البرنامج زملاء يقطنون في العاصمة، لكنني لم أنقطع نهائيا عن البرنامج.
لقد حاولت أن أكيف فكرته مع الظرف الوبائي و العمل عن بعد،  فاقترحت ركنا جديدا في البرنامج، يتماشى مع المعطيات الجديدة ، باستعمال الإمكانات التكنولوجية المتاحة، و اخترت له عنوان  « كوفي لايف».  
«كوفي لايف».. للتكيّف مع الحجر المنزلي
شاهدناك في ركن « كوفي لايف» عبر تقنية البث المباشر على أنستغرام، و عبر قناة خاصة ،
و لقي صدى كبيرا .. حدثنا عن التجربة ؟
ـ ركن «كوفي لايف» عبارة عن برنامج حوارات عبر تقنية النقل المباشر على صفحتي «أنسنغرام» ، أجريها مع شخصيات فنية و مشاهير و نتحدث من خلالها عن يومياتهم في الحجر المنزلي، حيث أستضيف كل مساء شخصية معروفة، و أسجل الحوار لأرسله للقناة، فتبثه بدورها .
عملت بهذه الطريقة لمدة شهر و نصف، إلى أن حل شهر رمضان ، لم أشأ أن أظل مكتوف اليدين و أتحسر على ما يحدث، و أشكو وضعي، بل اخترت تحدي الظروف القاسية التي واجهناها، فأنا بطبعي إنسان نشط، غير متعود على البقاء في البيت و الخمول، لهذا رفعت التحدي و كلل بالنجاح.
كنت أستعد للمشاركة في عمل جزائري - أوروبي  مشترك
كورونا لم تحرم جواد من التنشيط التلفزيوني بل من التمثيل أيضا، أليس كذلك؟

ـ ضاعت مني عدة فرص للمشاركة كممثل في سلسلات فكاهية وطنية و مشاريع تلفزيونية خارج الوطن،  حيث كنت سأشارك في سلسلة من إنتاج جزائري ـ أوروبي مشترك ، كان من المفروض أن تبث في رمضان الماضي، لكن تم تعليق المشروع إلى إشعار آخر.  في البداية كانت كل الأمور تسير على ما يرام، لكن في آخر لحظة، توقفت كل الأعمال، بسبب تأزم الوضع الصحي.
بعد انفراج الأزمة في الأشهر الماضية استبشرنا خيرا، لكن سرعان ما تأزمت الأوضاع مجددا، لتلقي مجددا الجائحة بظلالها على الحركية الإنتاجية في الأعمال التلفزيونية، و اكتفت القنوات بالإنتاج الداخلي لبرامج، ذات طابع خفيف.
«فيد و كوفيد» من وحي الأزمة
. برزت من خلال سلسلة «فيد و كوفيد» خلال الأزمة الوبائية فنيا و أيضا تقنيا بمواكبتك للتكنولوجيا من خلال تحكمك في التصوير و النقل و العمل عن بعد؟  
ـ حاولنا بعد توقف السلسلة التي كان من المفروض أن تبث في رمضان الماضي، استحداث فكرة سلسلة كوميدية و تحسيسية في نفس الوقت، من وحي الأزمة، بالاعتماد على طريقة العمل عن بعد، حيث ضبطت رفقة منتجة السلسلة، التصور النهائي للعمل، و قررنا إطلاق تحدي يقوم على اعتماد التكنولوجيا في إعداد عمل رمضاني.
يتمثل العمل في تجسيد يوميات مجموعة من الأصدقاء الفنانين خلال الحجر الصحي، حيث يجدون في المحادثات الجماعية  بواسطة الفيديو، ما يساعدهم على القضاء على الملل في تلك الفترة الصعبة، و شارك في السلسلة كل من بشرى عقبي و مراد صاولي و كمال عبدات و كمال ثايري،  و كلف كل ممثل بتصوير عمله بمفرده. علما بأننا استنجدنا بالعائلة لتقييم ما نقدمه و تنبيهنا للأخطاء المحتملة، من أجل تقديم عمل ذي نوعية حسنة، أنا مثلا والدي يشتغل مصوّرا
و ساعدني كثيرا.
تطرقنا إلى مواضيع تتعلق بكورونا و إبراز السلوكيات السلبية التي يرتكبها البعض و تعرضهم لمخاطر العدوى، مع تكييف كل حلقة مع آخر مستجدات الظرف، و كذا المشاكل التي طفت على السطح، كندرة بعض المواد واسعة الاستهلاك، و تناولنا أيضا انعكاسات الأزمة على قطاعات عدة و تضرر أصحابها.
كما ركزنا على كيفية استغلال الحجر في ممارسة أشياء مفيدة ، كالرياضة و المطالعة و غيرهما، و قد حرصنا على تمرير رسالة تحسيسية توعوية في قالب فكاهي، ضمن السلسلة التي تتكون من 30 حلقة بثت عبر قناة خاصة بشكل يومي خلال شهر رمضان،  قبيل موعد الإفطار.
الجائحة كانت فرصة للكثيرين لإعادة ضبط استراتيجيتهم المهنية، ماذا عن جواد؟
ـ كورونا بالنسبة إلي صفعة قوية أيقظتني من سبات عميق، و أكدت لي بأنني لا يمكنني أن اعتمد مئة بالمئة على الفن و الإعلام، و يجب أن أطلق مشاريع فردية أخرى، قد تكون لها علاقة بالمجالين، و تشكل مصدر دخلي الأساسي.
حقيقة تأثرت بالظرف كباقي الفنانين، لأنني لا أملك مصدرا آخر للرزق، فعملي مقتصر على التمثيل،  و تقديم برامج تلفزيونية باعتباري خريج كلية علوم الإعلام و الاتصال ،متحصل على شهادة ليسانس في الصحافة و على شهادة ماستر في النقد السينمائي، لكنني أرفض رفضا قاطعا أن أشتكي و أتحدى دائما الظروف، و أبحث عن منفذ آخر لأوفر ما أحتاجه.
 باعتبارك تحمل شهادة جامعية في الإعلام، هل تفكر في استغلال حضورك القوي على مواقع التواصل الاجتماعي  بإطلاق برامج ويب؟

ـ هذا ما أفكر فيه حاليا، و الظرف الوبائي جعلني أتيقن بأن المستقبل المهني مرهون بالإنترنت و الوسائط التكنولوجية، أكثر من التلفزيون و السينما، و أنا بصدد التحضير لضبط تصور لإطلاق عمل في هذا السياق، أتمنى أن أوفق في ذلك.
هناك فرق بين العفوية و الوقاحة في تنشيط البرامج
طالت موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الممثلين و كذا مشاهير النت و الموضة، الذين اقتحموا ميدان التنشيط التلفزيوني، ما رأيك؟
ـ بكل صراحة لا ألقي اللوم على عارضات الأزياء و اليوتيوبرز و المؤثرين الذين وجدوا فرصة للبروز أكثر، و إنما ألوم المنتجين و كذا فئات من الجمهور، تتابع هؤلاء و تشجعهم و تساهم في توسيع شهرتهم، من خلال رفع أعداد المتابعة على أنستغرام، لكن بمجرد ظهورهم في تجربة تلفزيونية،  تنهال عليهم بالانتقادات، و أرى بأن في ذلك تناقض في المواقف.
كما أرى بأن بعض المنتجين تجار، همهم البحث عمن يساعد على جلب الممولين و رفع نسبة المشاهدة، و أؤكد هنا بأن البقاء للأقوى و من ليس له رصيدا من المعارف و الخبرات سيفشل بمرور الوقت، لكنني لست ضد هذه الشريحة، و أشير فقط إلى نقطة مهمة،  و هي أن هناك فرق بين أن تكون عفويا أو تكون وقحا في طريقة تنشيطك لبرنامج ما.  
 هل سنشاهد جواد في دور كوميدي أو درامي في رمضان 2021؟
ـ الظروف هي التي تتحكم في ذلك، فهناك مشاريع فنية كبرى تنتظر، من بينها مشروع عمل درامي جزائري تونسي مشترك، تلقيت عرضا للمشاركة فيه، لكن حاليا لا يوجد مشروع مضبوط.
أ ب

الرجوع إلى الأعلى