أكد الخبير الأمني و المراقب  الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش ، أمس، أن  أعداء الجزائر يراهنون الآن على ضرب  الجبهة الداخلية مع انتهاز الظروف  الناجمة عن  فيروس كورونا  والركود الاقتصادي  وذلك من خلال الإشاعات والأكاذيب والدعاية المغرضة وضخ السموم عن طريق الإعلام ومنصات التواصل  الاجتماعي، لكن الشعب الجزائري أصبح واعيا لكل هذه الأمور و السلطة متفطنة ، وأضاف أن الرهان يبدأ  بالإصلاح السياسي والاقتصادي وهي الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
النصر : ألح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن، على ضرورة إبقاء اليقظة والحذر على جميع المستويات، لتمكين الجزائر من ولوج المراحل المهمة المقبلة، بما يتكيف وتحديات العام 2021، مع التطورات غير المسبوقة التي عرفتها المنطقة في الآونة الأخيرة، كيف تقرأون ذلك؟
أحمد كروش :  اليقظة والحذر فعلا  كانا موجودين في الجزائر وأكبر دليل أن الجيش الوطني الشعبي وأجهزة الأمن استطاعا تجنيب  الجزائر ويلات ما سمي بالربيع العربي وهذا منذ 2011 إلى اليوم وكذلك اليقظة الشعبية التي يتميز بها الشعب الجزائري والحس الأمني الذي أصبح يتميز به وأصبح يرد  كل الدعايات الكاذبة والمغرضة والإشاعات، حيث كان الشعب الجزائري متصديا لها ومتفهما لمغزاها وكل ما تريده.
 وبالنسبة للتطورات  في المنطقة،  فقد  استطاعت الجزائر تجنب التداعيات الناتجة عن  سقوط  النظام الليبي ، والآن  بعد خرق وقف إطلاق النار من قبل نظام المخزن في منطقة الكركرات في الصحراء الغربية المحتلة، هناك حرب مفتوحة ما يقارب الشهرين، وقد تتطور كثيرا لأن  نظام المخزن مازال يتعنت بعدم إعطاء  الشعب الصحراوي  حقه  في تقرير مصيره،  و جبهة البوليزاريو والشعب الصحراوي مصمم  على أخذ حقوقه .
وكذلك الآن النظام المغربي يزيد تعنتا في مواقفه و يقوم بمقايضة و هي تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وإن  كانت العلاقة في حقيقة الأمر بين الكيان الصهيوني ونظام المخزن موجودة منذ القدم والآن الجنرالات والسياسيون  الصهاينة يكتبون في مذكراتهم ويتطرقون  إلى هذه العلاقة وأنها علاقة  وطيدة و هي علاقة تعود إلى الخمسينات، إذن هذا الأمر ليس بجديد، ولكن  الجديد  فيه أنه أصبح في العلن ، التبادل العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والسياسي كان تحت الطاولة بين المملكة المغربية و الكيان الصهيوني ،  الآن أصبح واضحا وضوح الشمس ، وهذا التعاون قد يتطور إلى تعاون عسكري واضح قد يشارك فيه الكيان الصهيوني . و العداوة التي يكنها الكيان الصهيوني للشعب الجزائري وللجزائر هي عداوة كبيرة جدا  .
من جهة  أخرى،  كذلك تعاني الجزائر من الجريمة المنظمة حيث أنه كل سنة  تحجز على حدودنا الغربية مئات الأطنان من الكيف المعالج  والهيرويين والكوكايين وغيرها زيادة على ملايين الأقراص المهلوسة.
وكذلك إعطاء الفدية لإرهابيين  وإعادة تنشيط حركاتهم  بعد أن أفل نجمهم  في شمال مالي، الآن تأتي فرنسا وتقوم بإعطاء الفدية للإرهابيين وإطلاق سراح إرهابيين دمويين، أخرجتهم من السجون المالية وزودت بهم صفوف الجماعات الإرهابية كل هذه الأمور تزيد في تحديات أمنية جديدة لبلادنا ، والجزائر تضررت من هذا وأكبر دليل هو أن الجزائر ألقت القبض على  إرهابين اثنين دخلا التراب الوطني و أفرج عنهما في صفقة مالي  .
والجيش والشعب الجزائري والجزائر كلها جاهزة  للتصدي لأي اعتداء أو أي اختراق أو أي محاولة لأنه يستحيل على من يتربص بالجزائر شرا أن يذهب إلى الحدود لأن الحدود  خط أحمر ويعرفون أنها تزيد في اللحمة الداخلية وأن الشعب والجيش هو جسم واحد وبالتالي هم يلجأون فقط إلى الأعمال الخبيثة والأعمال الخسيسة وهي ضرب الجبهة الداخلية بالإشاعات والأكاذيب والدعاية المغرضة بضخ سموم عن طريق الإعلام ومنصات التواصل  الاجتماعي وغير ذلك، لكن الشعب الجزائري أصبح واعيا لكل هذه الأمور وأكبر دليل هو مواقف الشعب الجزائري من المحاولة اليائسة مرتين للبرلمان الأوروبي في بياناته ضد الجزائر .
النصر : التصرفات الاستفزازية التي قام بها المغرب وإقدامه على التطبيع مع الكيان الصهيوني وخرق وقف إطلاق النار في منطقة الكركرات تزيد من التوترات في المنطقة ماذا تقولون في هذا الشأن؟
أحمد كروش : تعنت النظام المغربي  منذ 1991 إلى غاية اليوم وعدم إعطاء الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير    يعتبر استفزازا دائما،  وقد قام  المخزن بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع جبهة البوليزاريو  ببساطة لأنه شم رائحة انتصار سياسي زائف بفتح بعض الدول لقنصليات في الصحراء الغربية المحتلة ، وفي الأخير تأتي هذه الصفقة الترامبية التي شاء القدر أن  تكون لصالح الشعب الصحراوي حيث أن القضية الصحراوية لم تأخذ حقها في الإعلام العربي و الدولي وبهذه الصفقة الترامبية أصبحت القضية  الصحراوية مربوطة بالقضية الفلسطينية،  وأصبحت  كل الشعوب العربية والإسلامية  تسمع بها ومن كان لا يعرفها  ذهب إلى  شبكة الأنترنيت وأجرى بحثا عن مشكل الصحراء الغربية وتاريخ الشعب الصحراوي ونضال الشعب الصحراوي ووصل إلى حقيقة أن من يملك أرضا لا يقتسمها مع غيره مثلما فعل نظام المخزن مع موريتانيا في 1975 وكذلك من يملك أرضا ويحارب ويناضل من أجلها ،لا يقايض بها أرض شعب آخر وهذه الأرض عزيزة ليست فقط  على شعبها وهو الشعب  الفلسطيني،  بل أرض مقدسة لها موقع في نفوس  كل الشعوب العربية والشعوب الإسلامية.
 النصر : ما هي  الأولويات  في رأيكم لمواجهة هذه التحديات غير المسبوقة في المنطقة ؟
احمد كروش :   بالنسبة للأولويات ، الحمد لله الجزائر قطعت شوطا كبيرا فيها ، حيث استطاعت بناء جيش قوي محترف يمتلك أحسن وأحدث الأسلحة وتدريب هذا الجيش الذي يضم عناصر ذات كفاءة كل هذه الأمور جعلت منه أقوى جيش في المنطقة وثاني أقوى  جيش في إفريقيا  وفي جميع القوات، الجوية والبحرية والبرية وحتى بالنسبة  للأجهزة الأمنية ، اكتسبت  خبرة لا بأس بها وأصبحت مرجعا لكل أجهزة الأمن الدولية في مكافحة الإرهاب  والحفاظ على استقرار المنطقة . الأعداء الآن يراهنون على الجبهة الداخلية ، مع انتهاز ظروف كورونا  والركود الاقتصادي ، لكن السلطة  متفطنة لهذا الأمر ،  فمنذ رجوع السيد رئيس الجمهورية من الرحلة العلاجية  في ألمانيا، الأولويات  التي بدأ بها وهي الذهاب في الإصلاح السياسي، بإمضائه  على وثيقة الدستور وكذلك الآن  سنشهد ربما  في الأيام القادمة سلسلة من القوانين التي  توافق روح هذا الدستور، وكذلك كان  اجتماع مجلس الوزراء واجتماع المجلس الأعلى للأمن  والاجتماع مع أرباب العمل حيث يأخذ المسارين بالتوازي وهما المسار  الاقتصادي من أجل تحسين المعيشة والإصلاح السياسي في الداخل وكذلك المسار الأمني من أجل تعزيز وحدات الجيش الوطني الشعبي  وتسليحها بأحسن الأسلحة، إذن الرهان هو على الجبهة الداخلية  وهذا الرهان يبدأ  بالإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي وهما من الإجراءات التي اتخذها السيد رئيس الجمهورية على الأقل  في هذا الأسبوع منذ رجوعه.
مراد - ح

الرجوع إلى الأعلى