كتيبة بلماضي تمتلك كل الإمكانيات لتكرار إنجاز 2019

خص القائد الأسبق للخضر كريم زياني النصر، بحوار تحدث خلاله عن البداية المثالية للمنتخب الوطني في تصفيات مونديال 2026، ومدى تأثيرها الإيجابي على المجموعة، قبيل نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي لم يعد يفصلنا عنها الكثير، مؤكدا في ذات السياق، أن المجموعة الحالية تمتلك كل الإمكانيات والمؤهلات لتكرار إنجاز 2019، عندما عاد رفقاء القائد رياض محرز إلى الجزائر محملين بالكأس القارية، كما عرج المدلل الأسبق لجماهير الخضر على المستويات الباهرة التي تقدمها بعض العناصر، في صورة شايبي وعمورة وماندريا، كاشفا الأسباب التي حالت دون ظهور أمين غويري بمستواه المعهود.

حــاوره : سميــر. ك

حقق المنتخب الوطني انتصارين ثمينين في مستهل مشوار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2026، ما تعليقك ؟
الحمد لله، الخضر كانوا في الموعد في بداية التصفيات المونديالية، وبصموا على انطلاقة أكثر من مثالية، بعد نجاحهم في تخطي عقبة منتخبي الصومال والموزمبيق، حاصدين ست نقاط ثمينة، مكنتهم من الانفراد بصدارة ترتيب المجموعة بفارق ثلاث نقاط عن أربعة ملاحقين، وفي مقدمتهم المنتخب الغيني، الذي لازلت أراه منافسنا الأبرز على البطاقة الوحيدة، المؤهلة للنسخة المقبلة من كأس العالم.
الانطلاقة المثالية مُحفزة للدخول بقوة في الكان
*كيف وجدت الأداء المقدم من أشبال جمال بلماضي، لا سيما خلال مقابلة الموزمبيق، التي لعبت في ظروف صعبة كما هو معلوم ؟
ما يهم في تصفيات المونديال هو النتائج، لأنها الوحيدة التي ستقودك إلى التأهل، وإن كان الأداء حاضرا بالنسبة للعناصر الوطنية، خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، فبعد تخطي عقبة منتخب الصومال بأقل مجهود، وبإشراك عدد من الاحتياطيين، نجح الخضر في العودة بفوز جد ثمين من ماباتو أمام منتخب عائد بالانتصار في لقائه الأول خارج الديار، لقد قدمنا مباراة جد قوية، رغم أننا لعبنا في توقيت جد صعب ( الثالثة زوالا)، كما أن العناصر الوطنية تجاوزت إشكالية التعب والإرهاق الناجم عن السفرية الطويلة ( 10 ساعات كاملة)، صحيح أننا عانينا بعض الشيء، خلال المرحلة الأولى، خاصة بعد الخروج الاضطراري لكل من عيسى ماندي وإسلام سليماني، ولكن سرعان ما عدنا في أجواء اللقاء في المرحلة الثانية، باصمين على مستوى قوي مكننا من التسجيل في مناسبتين، وكان بمقدورنا إضافة أهداف أخرى، ما يهم هو النقاط الثلاث، التي مكنتنا من صنع الفارق عن بقية منتخبات المجموعة التي تبادلت الفوز.
أخذ الفارق مبكرا عامل مهم في تصفيات المونديال
*ألا تعتقد أن إنهاء مهمة التصفيات المونديالية بامتياز يسمح لبلماضي وكتيبته، بالتحضير في أجواء هادئة لنهائيات "كان" كوت ديفوار ؟
أي مدرب يحلم بهذه البداية المثالية، التي من شأنها أن تجعله يحضر للتحديات المقبلة في أجواء هادئة ومريحة، وكما تعلمون المنتخب الوطني على موعد مع خوض نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة، بعد أقل من شهرين من الآن، وهي البطولة التي تختلف تماما عن تصفيات كأس العالم، وهو ما يعلمه المدرب جمال بلماضي ولاعبوه، ولئن كان الانتصارات الأخيرة كفيلة بتحفيز المجموعة من أجل الدخول في أجواء كأس الأمم الإفريقية بقوة، لعل وعسى ينجح المنتخب الوطني في تكرار إنجاز 2019 بمصر، عندما عاد محملا بالكأس، أنا آمل أن يستغل الطاقم الفني الفترة المقبلة، من أجل الاستعداد بشكل جيد للمحفل القاري المقبل، خاصة وأن الجميع، في انتظار ردة فعل بعد انتكاسة كان الكاميرون.
*الانتصارات متواصلة بالنسبة للعناصر الوطنية خارج الديار، ماذا يعني هذا؟
علينا رفع القبعة لهذه المجموعة، بعد نجاحها في تجاوز الخيبات الأخيرة، حيث عادت بقوة، وتمكنت من حصد عدة نتائج ايجابية، سواء داخل الديار أو خارجها، فلقد كنا في الموعد، خلال ودية داكار أمام منتخب السنغال، حيث عدنا بفوز جد مهم، أكدناه في مابوتو، بعد الإطاحة بمنتخب الموزمبيق بثنائية، دون نسيان الانتصارات المسجلة بعيدا عن الجزائر في تصفيات "الكان"، وكلها أمور تؤكد امتلاكنا منتخبا قويا لا يخشى أي منافس، لا سيما عندما يكون في أفضل أحواله. أهنيء جمال بلماضي على هذه النتائج الرائعة، وآمل تواصلها إلى غاية اقتطاع بطاقة التأهل لمونديال 2026، وإن كنا ننتظر أيضا التألق في الكان المقبلة.

عمورة تطوّر بشكل مذهل وغويري بحاجة للوقت لإبراز موهبته
*لنتحدث الآن عن مردود بعض الأسماء التي خطفت الأضواء في صورة الشاب فارس شايبي، الذي كان وراء تسجيل الهدف الأول في مرمى الموزمبيق ؟
فارس شايبي، إضافة نوعية للمنتخب الوطني، كيف لا وهو الذي لم يكن بحاجة إلى وقت للتأقلم، بعد أن دخل مباشرة في صلب الموضوع، تاركا بصمته في جل المواعيد التي شارك فيها، سواء بالتسجيل أو المساهمة، لقد كان متألقا في قمة مابوتو، وهو الذي أدى دوره على أكمل وجه كصانع ألعاب، كما كان متميزا في مركز المهاجم الوهمي في الشوط الثاني، بدليل أنه كان وراء افتتاح باب التسجيل، مستغلا كرة ردتها العارضة الأفقية، هو لاعب متميز حقا، وننتظر منه الكثير في كأس الأمم الإفريقية المقبلة، فمن يسجل في مرمى السنغال، بإمكانه هز شباك أي منافس آخر، علينا فقط أن ندعمه، وبحول الله سينجح في إسعاد الجماهير الجزائرية، بأدائه القوي وبأهدافه الكثيرة.
*ماذا عن السهم أمين عمورة الذي كان وراء الهدفين المسجلين في مابوتو، وهل تراه قادرا على شغل مركز قلب الهجوم ؟
أمين عمورة من بين العناصر التي مكنتنا من العودة بالفوز من مابوتو، وهو الذي كان وراء الهدفين، بعد عمله الفردي الممتاز، سواء في لقطة الهدف الأول أو الثاني، هو يتطور بشكل مذهل، ولقد كان انتقاله إلى سانت جيلواز موفقا إلى أبعد الحدود، إذ أثر بشكل مباشر على أدائه الذي ارتقى، مقارنة بما كان عليه الحال في سويسرا، أنا سعيد لأجله، وأتمنى أن يواصل على نفس المنوال، وعن مقدرته على شغل مركز قلب الهجوم، فهذا من اختصاص المدرب فقط، لأنه الأقرب من عناصره، وهو الذي يمتلك الإجابة على مثل هكذا استفسارات.
منتخبنا اكتسب قوة الشخصية خارج الديار ولم يعد يتأثر بالظروف
*لا يمكن غلق هذا القوس دون التعريج إلى المستوى الباهر الذي ظهر به الحارس أنطوني ماندريا، فبفضل تصدياته القوية في المرحلة الأولى بقينا في أجواء اللقاء، أليس كذلك ؟
بطبيعة الحال، التصديات الموفقة التي قام بها الحارس أنطوني ماندريا في الشوط الأول، أسهمت بشكل كبير في عودتنا بالانتصار، حيث أنقذ مرماه من ثلاثة أهداف محققة على الأقل، وهو ما جعل المنتخب الوطني يعود إلى غرف الملابس بنتيجة التعادل السلبي، وهي الاستراحة التي مكنت الناخب الوطني من تعديل الأوتار، تحسبا للشوط الثاني الذي قلبنا خلاله الموازين، عقب نجاحنا في الوصول إلى مرماهم في مناسبتين، هو حارس متميز، وأراه إضافة نوعية أيضا.
شايبي يحلم به أي مدرب وننتظر منه الكثير في كوت ديفوار
*ماذا بخصوص أمين غويري الذي لم يجد معالمه لحد الآن، من وجهة نظرك ما هي الأسباب التي حالت دون تقديم مهاجم رين لنفس المستويات، التي كان يبصم عليها مع منتخبات فرنسا السنية ؟
البداية كانت صعبة لأمين غويري مع المنتخب الوطني، فبعد أن خاض أربعة لقاءات، لا يزال عاجزا عن الوصول إلى مرمى المنافسين، كما أن مستواه لا يزال بعيدا عن ذلك الذي عودنا عليه مع منتخبات فرنسا أو الأندية التي لعب لها، وهذا أراه عاديا، كونه التحق للتو بالمجموعة، وهو لا يزال بحاجة للوقت للتأقلم، خاصة مع الأجواء الإفريقية التي تختلف تماما عن نظيرتها الأوروبية، لقد اكتشف خصوصية المواعيد الإفريقية، وبحول الله سيتحسن مستواه مع مرور الوقت، يجب أن نصبر عليه فقط، فهو مهاجم موهوب، ولديه ما يقدمه للمنتخب.
*قبل الختام كيف ترى حظوظ المنتخب الوطني خلال النسخة 34 من كأس أمم إفريقيا ؟
أنا جد متفائل بتقديم مشوار بطولي، والوصول إلى أبعد محطة ممكنة، خاصة وأننا نمتلك جيلا متميزا هو خليط بين الخبرة والشباب، أنا واثق من مقدرة هذه المجموعة على رفع التحدي في محفل كوت ديفوار، لا سيما وأنها منتشية ببدايتها المثالية في تصفيات المونديال، وما علينا سوى أن نكون خلف المدرب جمال بلماضي ولاعبيه، صحيح أن هناك منتخبات أخرى مرشحة بقوة، ولكن ثقتنا كبيرة في رفقاء رياض محرز، من أجل تكرار سيناريو كان 2019، عندما نجحوا في تخطي الجميع، معتلين منصبة التتويج في إنجاز رائع للكرة الجزائرية.     س/ك

الرجوع إلى الأعلى