PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 21 أوت 2018

رئيس بلدية عين التوتة بباتنة للنصر

الاستقلاليــة الـماليـــة لـيســت مستحيلـة و نعمـل على استقطاب تجــار عيــن فكــرون

حقق رئيس بلدية عين التوتة بولاية باتنة رابح يحياوي الاستثناء في الانتخابات المحلية الأخيرة بعد ظفره برئاسة البلدية للمرة الرابعة والثالثة على التوالي،  ما عكس شعبيته وسط سكان ثالث أكبر بلدية بولاية باتنة من حيث الكثافة السكانية.
  وكشف “مير” عين التوتة في هذا الحوار الذي أجرته معه “النصر” شروط تحقيق الاستقلالية المالية التي يراها غير مستحيلة ، مبرزا نجاحه في تجسيد عدة  أفكار، منها إنشاء سوق للسيارات يعد أهم مورد مالي حاليا، كما اعتبر المحاجر نقطة سوداء لا تجني منها المنطقة سوى التلوث، معتبرا إجراءات الصفقات العمومية والمراقب المالي أحد عقبات التسيير.
حاوره: ياسين عبوبو
• فزت برئاسة البلدية للمرة الرابعة والثالثة على التوالي، فما السر في نجاحك  خاصة وأن ترشحك  هذه المرة جاء تحت عباءة حزب غير الذي ترشحت  من خلاله من قبل؟
 صحيح أنا أفوز للمرة الرابعة بانتخابات رئاسة بلدية عين التوتة والثالثة على التوالي بعد نجاحي رفقة باقي الزملاء في الترشح خلال انتخابات الثالث والعشرين نوفمبر من السنة الماضية تحت مظلة حزب الأفافاس، وأشير إلى أنني ترأست البلدية في أول عهدة لي   وذلك سنة 1984 ،  لم أكملها آنذاك بعد استدعائي لأداء واجب الخدمة الوطنية، وبخصوص سؤالك حول السر وراء نجاحي في ترؤس البلدية للمرة الثالثة على التوالي، فإجابتي بكل بساطة هي، الصراحة مع المواطنين الذين أواجههم بلغة صريحة بعيدا عن لغة الخشب، كما أجد سر النجاح في الفرق بين مجلسنا وباقي مجالس البلديات في طريقة العمل من خلال تطبيق وتجسيد البرامج التي نعد بها السكان.
خصصنا 100 هكتار لإنشاء منطقة صناعية ضخمة
• على ذكر   البرامج، و أنت تترأس البلدية للمرة الثالثة على التوالي، كيف تقيم ما حققتموه ؟ وما الذي جعل المواطنين يجددون ثقتهم في شخصك ؟
  أكيد أن تجديد الثقة في المجلس الذي أترأسه لم يأت من فراغ، فقد حصدنا 12 مقعدا من أصل 23 مقعدا في الانتخابات المحلية الأخيرة نتيجة الثقة التي منحها لنا المواطنون نظير المجهودات التي بذلناها خلال العهدتين الماضيتين، وهنا أكرر مرة أخرى ما قلته لك في البداية، بأن سر نجاحنا هو تجسيد كل ما وعدنا به، ودعني أقول بأننا جسدنا وعودنا بنسبة تجاوزت مائة بالمائة، وأضيف  في سياق سؤالك بأنه   سبق وأن عشت سنة 1984 نفس الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليا والمتعلقة بانهيار أسعار النفط، ما جعلني ومنذ انتخابي في العهدة الأولى أفكر في رفع تحدي ضرورة بحث البلدية عن مصادر تمويل   ذاتية والتحليق بأجنحتها من خلال الاستثمار المنتج للثروة.
•  وهل لبلدية عين التوتة إمكانيات تؤهلها لضمان مصادر تمويل ذاتي بعيدا عن إعانات الدولة؟
أكيد لبلدية عين التوتة الإمكانيات، وإلا لما فكرت في كيفية استغلالها لإيجاد مصادر تمويل، فعين التوتة تتمتع بإمكانيات طبيعية غير مستغلة بعد، أبرزها موقعها الجغرافي الذي يؤهلها للعب دور هام وكبير في مجال التجارة والاستثمار، فهي تعد بمثابة بوابة للصحراء تتوسط كل من باتنة وبسكرة وتقع وسط شبكة طرقات مهمة وخطوط سكة حديدية، وأذكر بالخصوص الطريق الوطني 03 الممتد من سكيكدة شمالا إلى دولة النيجر، بحيث يمر عبر عين التوتة وكذا الطريق الوطني 28 الذي يربط سطيف ببسكرة مرورا بالمسيلة وعين التوتة، بالإضافة إلى خطي السكة الحديدية القديم الممتد من عنابة إلى تقرت والحالي الذي يربط عين التوتة بولاية تيارت مرورا بولايات المسيلة، برج بوعريريج، والعاصمة.
أجور العمال تمتص 23 مليارا سنويا
•  كيف تم استغلال نقطة القوة المتمثلة في الموقع الجغرافي لعين التوتة في إنشاء الثـروة المنتجة   خلال العهدات الثلاث الماضية؟
دعني أطلعك أيضا أنه إلى جانب ترؤسي للبلدية لأربع مرات، ثلاثة منها على التوالي فإنني أنا وقد بلغت سن   الـ62  كنت منتخبا أيضا خلال عهدتين، أي أنني عملت في البلدية طيلة ست عهدات، كنت خلالها دائما منشغل البال في البحث عن المصادر التي يمكن أن تضمن تمويلا ذاتيا للبلدية، وبالعودة إلى سؤالك فقد استغلينا الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعين التوتة في إنشاء سوق للسيارات خلال عهدتي الأولى قبل عشر سنوات، وهي الفكرة التي بدت للكثيرين من الوهلة الأولى،  بسيطة ولا قيمة لها، وما إن شرعنا في تجسيدها حتى ذاع صيت سوق التوتة للسيارات على المستوى الوطني وأصبح هذا السوق في ظرف عشر سنوات من أهم مصادر تمويل البلدية، فبعد أن انطلقنا باستئجاره بمبلغ 700 مليون سنتيم  بلغت قيمة استئجاره اليوم 11.8 مليار سنتيم، وأؤكد بأن موقع عين التوتة هو الذي جعل السوق ينجح في استقطاب الباعة والمشترين من مختلف ولايات الوطن.
سوق السيارات يضخ 11 مليارا سنويا

• إضافة  إلى فكرة سوق السيارات الذي بات يدر أموالا، ما هي أهم مصادر تمويل خزينة بلدية عين التوتة؟
إلى جانب السوق الذي يعد من بين أبرز إنجازات المجلس البلدي في استحداث مصادر للتمويل الذاتي، فقد عمدنا إلى تثمين كافة ممتلكات البلدية على غرار المحلات التجارية التي أعيد النظر في قيمة استئجارها بالإضافة لاستئجار قاعات رياضية للجمعيات، واستحداث عشرات الحظائر لركن المركبات ونهدف لتثمين السوق حتى لا يظل أسبوعيا وينحصر في السيارات والحيوانات والخضر، حيث نطمح لإعادة بعث فكرة كنا قد انطلقنا فيها، ألا وهي استقطاب تجار الملابس والأحذية لعين فكرون، لجعل سوق عين التوتة محطة أخرى للتجارة قبل التنقل إلى سيدي عيسى بولاية المسيلة، وهي الفكرة التي لم تنجح في البداية إلا أننا نعمل على بعثها مجددا، لجعل عين التوتة قبل تجارية بولاية باتنة وعلى المستوى الوطني، ومن بين المشاريع التي نعول عليها لضمان دخل للبلدية إنجاز فندق  بطاقة 80 سريرا بلغت نسبة إنجازه 70 بالمائة، وكذا مذبح بلدي شرعنا في أشغال إنجازه وهي مشاريع ستعطي أكلها في غضون السنتين المقبلتين.
ترأست البلدية أربع مرات و أول عهدة لي كانت سنة 84
• رغم المؤهلات التي تحدثتم عنها   واستحداث مشاريع لضمان التمويل الذاتي للبلدية إلا أن  عين توتة تصنف ضمن البلديات العاجزة ماليا؟
للأسف  البلدية لا تزال عاجزة ماليا ولا تنسى أن عين التوتة  تعد ثالث بلدية على مستوى ولاية باتنة من حيث التعداد السكاني بكثافة تقدر بـ85 ألف نسمة بعد كل من عاصمة الولاية باتنة وبريكة، وقد استطاعت خلال السنوات الماضية   رفع مصادر التمويل الذاتي لعديد المشاريع على غرار الفندق والمذبح اللذين تحدثت عنهما، حيث قمنا بتمويل مشاريع أخرى خاصة ما تعلق بتحسين إطار الحياة للمواطن، من تهيئة حضرية وتوصيل الماء وإنجاز شبكة الصرف الصحي وحتى إنجاز مرافق تربوية منها مدرسة قدرت تكلفتها بـثلاثة ملايير أنجزت بحي الاستقلال وملعبين جواريين، وبودي أن أشير إلى أن كتلة أجور عمال البلدية لوحدها تقدر بـ23 مليار سنتيم سنويا تمكنت البلدية من تغطية ما مدته تسعة أشهر، في حين تعتمد على إعانات الدولة لتغطية باقي المصاريف.
إجراءات الصفقات العمومية تعيق التنمية
• بالحديث عن تثمين ممتلكات البلدية، هل تفرضون ضرائب على المحاجر التي باتت تحاصر عين التوتة ؟
في حقيقة الأمر موضوع المحاجر من أبرز انشغالات المجلس البلدي منذ انتخابي على رأسه ، وقد سبق وأن طرحت هذا الانشغال على الجهات الوصية العليا، في ظل عدم جني البلدية لأي فائدة من هذه المحاجر، بل على العكس فهي مصدر للتلوث البيئي وقد أحدثت اختلالات إيكولوجية بالمنطقة، منها تأثير التفجيرات على الطبقة الجوفية للمياه، و ما هو معمول به في العالم بأسره هو أن كل من يلوث يدفع مقابل ذلك على عكس ما تعرفه بلديتنا فنحن لا نجني ولا فلسا من هذه المحاجر، والأكيد أن تحصيل ضرائب من استغلالها سيوجه نحو إصلاح وتدارك ما تتركه من آثار سلبية.
• من خلال خبرتكم في تسيير البلدية، ما هي المعوقات التي ترون أنها تقف عائقا أمام رؤساء البلديات في طريق التنمية؟
الشيء المؤكد أنه لاتزال فيه عديد العراقيل التي يصطدم بها رؤساء البلديات في سبيل تحقيق التنمية والنهوض اقتصاديا ببلدياتهم، وأرى أن أبرز هذه المعوقات هي البيروقراطية الإدارية، وأخص بالذكر إجراءات الصفقات العمومية التي أجد بأنها معقدة وتقف عائقا حقيقيا لإحقاق التنمية بالبلديات إضافة لمرحلة المراقب المالي التي هي من العراقيل أيضا.
نجد صعوبة في تحقيق الجباية عن استغلال الأرصفة

• برأيك ما الذي ينقص  بلديتكم لتحقيق الاستقلالية المالية دون الحاجة لإعانات الدولة؟
الأكيد أن تطلعاتنا وبرامجنا منصبة حول المواطن خاصة ما تعلق بتحسين وترقية إطاره المعيشي، ولهذا فإننا نثمن ما قمنا به على أرض الواقع، وأذكر أن برامجنا مستمدة من مطالب المواطنين الذين نعقد معهم جلسات تقييم كل سنة لتحديد ما تحقق وما لم يتحقق، وهو كما قلت لك سر الثقة التي منحنا إياها المواطن لعدة عهدات انتخابية، وأظن أن تحقيق الاستقلالية المالية أمر وارد إذا ما واصلنا تثمين الممتلكات،  وهنا أشير إلى اصطدامنا بصعوبات لتغيير ذهنيات تحصيل الجباية عن استغلال الرصيف والإشهار وغيرها، ومن بين مقترحاتنا التي من شأنها جعل البلدية تضمن استقلالها المالي هو إنشاء منطقة صناعية،  ولهذا فإن المجلس خصص مساحة تتربع على مائة هكتار ،هي بحاجة للتهيئة لاستغلالها كمنطقة صناعية نتوقع أن تنجح إلى أبعد الحدود في ظل توفر عديد طلبات من المستثمرين لتوطين مشاريع استثمارية منتجة للثروة.
لم نجن من المحاجر سوى التلوث
• كلمة أخيرة تود قولها؟
أجدد شكري لجريدة النصر التي سمحت لنا بعرض رؤيتنا المستقبلية للنهوض ببلديتي عين التوتة التي أتوجه من خلالها بالشكر لكل سكان عين التوتة على ثقتهم فينا، وأجدد طرح فكرتنا في ما يتعلق بجعل عين التوتة قطبا جهويا لتخفيف الضغط عن عاصمة الولاية في عديد الميادين والقطاعات ناهيك عن الاقتصاد، على غرار مقترح حظي بموافقة مبدئية من  وزير الصحة السابق عبد المالك بوضياف لتحويل مقر البلدية القديم إلى ملحقة تابعة للمستشفى الجامعي لباتنة، ومقترح إنشاء ملحق جامعي لطلبة جراحة الأسنان،  الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط عن عاصمة الولاية.             
ي / ع