نظم أمس متحف المجاهد الرائد محمود قنز بتبسة، بمناسبة ستينية الاستقلال، ندوة تاريخية، لتسليط الضوء على حياة و نضال المجاهد فرحي ساعي، المدعو «بابانا» الذي يعد من الرعيل الأول للثورة، و أحد الداعمين لها بالعتاد والسلاح.
و تم تقديم خلال الفعالية التاريخية، الكتاب الموسوم بـ « بابانا سيرة القائد العام..» ويتكون من 200 صفحة من الحجم المتوسط، صدر سنة 2022 عن دار نوران للنشر والتوزيع بتبسة، و هو من تأليف الدكتور منير مسعي، و تقديم الدكتور  محمود إبراهيم. الكتاب تطرق إلى سيرة و حياة المجاهد فرحي ساعي، المولود في 1907، و المتوفي عام 1964، و رصد مسيرته الجهادية، التي كانت انطلاقتها من تونس، عام 1952، حيث شارك المجاهد التونسيين في حربهم ضد الاستعمار الفرنسي، و بعد عدة أشهر، أمر المقربين منه و كافة الجزائريين بوقف إمداد التونسيين بالسلاح، و الاحتفاظ بأسلحتهم   لاستعمالها في الثورة التي كان يتوقع اندلاعها ببلادنا و يعمل لأجلها. و في عام 1954 غادر مسعي منطقة نفطة بتونس، و التحق و من معه بالجبل الأبيض بتبسة، و بعد عدة أشهر التحق بهم المجاهد الشهيد شريط لزهر ، و في عام 1955 انضم إلى جبهة التحرير الوطني، بإيعاز من القائد مصطفى     بن بو العيد، و واصل جهاده ضد المستعمر، بعد التحاق القائد شيحاني بشير بتبسة. كان المجاهد فرحي ساعي المدعو «بابانا» ضمن القيادة العامة للولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة، وخاض عدة معارك و مواجهات ضد الجيش الفرنسي، لعل أبرزها ملحمة الجرف و أم الكماكم، كما كان له دور بارز في بعض الأحداث التي شهدتها منطقة الأوراس،  ثم توجه بعد ذلك إلى الشريط الحدودي، وهنالك تقلد من 1957 إلى 1962 منصب مسؤول مراكز المجاهدين بتونس.
الكتاب الذي ناقش مضمونه و أثراه مجاهدون من رفاق نضال «بابانا»، إلى جانب أكاديميين، خلال الندوة التاريخية، عبارة عن سرد تاريخي، استند في جمع المعلومات على الأرشيف الفرنسي، و شهادات مجاهدين و مقربين من المجاهد. و أكد رئيس قسم التاريخ بجامعة تبسة، الدكتور فريد نصر الله، أن المؤلف يعد إضافة ولبنة أخرى في مسار كتابة تاريخ ولاية تبسة، و نضالات أبنائها، غير أن المذكرات، لم تعط ، حسبه، أهمية كبيرة لدور سكان الأرياف، خاصة المرأة،  في المسار النضالي للمجاهد الراحل فرحي ساعي.              الجموعي ساكر

الرجوع إلى الأعلى