انطلقت نهار أمس، أولى عمليات التلقيح ضد كورونا على مستوى الفضاءات المفتوحة بولاية قسنطينة، حيث أجريت في قاعة رياضية وعرفت إقبالا نسبيا من طرف الشيوخ والكهول بينما لا يزال البعض يرفض التطعيم، فيما أكد مدير الصحة للنصر أن الوضع الوبائي بالولاية يبقى مقلقا وكشف عن تسجيل 8 حالات إصابة بالسلالة البريطانية للفيروس، بينما يمكث حاليا 110 مرضى في المستشفيات.
حوالي الساعة العاشرة صباحا، كان البهو الخارجي للقاعة متعددة الرياضات برشاش بحي فيلالي، قد بدأ يمتلئ بشيوخ شغلوا عددا من الكراسي التي وُضعت خصيصا لاستقبالهم، أما داخل القاعة فقد وجدنا حوالي 15 شخصا كانوا يجلسون في انتظار دورهم مرتدين كمامات، وذلك بعدما تم تجنيد 3 فرق طبية قدمت من 3 مؤسسات عمومية للصحة الجوارية لاستقبال المواطنين إلى غاية الساعة الثالثة ما بعد الزوال، لكن حجم الإقبال إلى غاية منتصف النهار، لم يكن كبيرا، حسب القائمين على العملية، وهو أمر يبدو، وفقهم، معقولا خصوصا أن الأمر يتعلق باليوم الأول من الحملة.و وجهت العملية التي جرت وسط تنظيم محكم، لفائدة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة، حيث تم توفير 6 آلاف جرعة من لقاح “أسترا زينيكا”، خصص منها ليوم أمس، 140 جرعة لكل مؤسسة عمومية للصحة الجوارية، حيث يوجه المعني، أولا، إلى غرفة المعاينة الطبية ويتم التأكد فيها إن كان مصابا بمرض مزمن، ثم يوجه للتلقيح على يد أطباء وشبه طبيين يرتدون بدلات واقية كاملة، وذلك في فضاء القاعة المفتوح، وبعد أخذ الجرعة يترك المعني لمدة نصف ساعة في غرفة أخرى للتأكد من عدم إصابته بأية اعراض.
وأخبرتنا طبيبة تشرف على المعاينة الطبية، أن المواطنين الذين يُظهِر الفحص إصابتهم بالأنفلونزا أو بارتفاع الضغط الدموي لا يُسمح لهم بأخذ اللقاح، الذي يتم في كل مرة لصالح 10 أشخاص لأن كل قنينة يتم فتحها تضم 10 جرعات يجب أن تستهلك.
«جئت لأحمي نفسي»
في قاعة الانتظار التقينا ببعض المواطنين، وبينهم شيخ عمره 73 سنة أخبرنا أنه قدم من أجل التلقيح باقتراح من صديقه، بعدما لم يكن مهتما للأمر من قبل، أما صديقه الذي كان حاضرا أيضا، فقال إنه سمع بخبر التطعيم من أحد جيرانه وتحمس لذلك عندما علم منه أنه لا توجد طوابير.
كما ذكرت سيدة تبلغ من العمر 62 سنة، أنها مصابة بداء السكري، حيث تأمل في الحصول على الحماية اللازمة بعد التطعيم، خصوصا أنها تُصاب باستمرار بالزكام، مثلما عبرت، فيما قال شيخ آخر إنه كان يعمل طيلة الفترة الماضية ولم يكن لديه الوقت الكافي لأخذ اللقاح، منتقدا «نقصا» في إيصال المعلومة حتى أنه أتى أمس بعد رؤيته لإعلان عن بدء التلقيح بوسط المدينة.
مواطنون ينكرون وجود الفيروس
وأظهر المتحدث حماسا لأخذ اللقاح وقال إنه تشجع أكثر بعدما طمأنته قريبته الطبيبة بأنه لا توجد خطورة في حال التطعيم بلقاح «أسترا زينيكا”، مشيدا بحسن تنظيم العملية، فيما ذكر آخر يبلغ من العمر 62 سنة، أنه مصاب بالسكري والضغط الدموي، ولم يلقَّح من قبل بسبب عدم الاتصال به من المراكز الصحية رغم أنه قام بتسجيل اسمه، لتكون الفرصة مواتية يوم أمس. وفي المدخل الخارجي للقاعة، كانت هناك مجموعة من طلبة الطب والأطباء الشباب المتطوعين، حيث كانوا يرتدون مآزر بيضاء ويقتربون من كل شخص كبير في السن يمر أمامهم، من أجل دعوته لأخذ اللقاح. وقد اختلفت ردود أفعال المارة بين من يتوقف ويستمع باهتمام لشروحات الطلبة عن أهمية التطعيم، فيقرر الدخول، بينما يتوقف آخرون لبضع ثوان ثم يواصلون الطريق تحت مبرر أنهم مشغولون أو أنهم سيعودون لاحقا. وقال أحد الطلبة المتطوعين للنصر، إن البعض أظهر خوفا وترددا من أخذ اللقاح، وهناك من يرون أنهم في منأى عن الإصابة وبأنهم بصحة جيدة لا تستدعي التطعيم، بل أن هناك من لا زالوا ينكرون في الأساس وجود فيروس كورونا، فيحاول إقناعهم بالعكس، كما علمنا من مشرفين على العملية أن رجلا تراجع عن التلقيح بعد أن سجل اسمه، وذلك بطلب من أحد أفراد العائلة.
رئيسة مصلحة الوقاية بمديرية الصحة صغيرو فهيمة
الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة مدعوون للتلقيح
رئيسة مصلحة الوقاية بمديرية الصحة الدكتورة فهيمة صغيرو، ذكرت في تصريح للنصر على هامش العملية، أن منحنى الإصابات بكوفيد 19 في ولاية قسنطينة، بدأ يرتفع منذ شهر أفريل الماضي، والعديد منها تنتج عن عدوى تُنقَل وسط العائلات، بما يؤثر على الكبار في السن وذوي الأمراض المزمنة ويمكن أن يؤدي بهم للوفاة، مشيرة إلى استمرار تسجيل حالات وسط الشباب خلال الأيام الأخيرة، كون العدوى تنتقل بصورة أسهل وسط الفئة النشطة من المجتمع، وهي التي تعمل وتدرس.وأوضحت الدكتورة أنه وحتى بعد أخذ اللقاح، يجب مواصلة الالتزام بالإجراءات الوقائية من خلال وضع الكمامات والتباعد الجسدي وغسل اليدين وتجنب حضور المناسبات العائلية، داعية الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة إلى التوجه إلى مراكز التلقيح على مستوى المؤسسات الصحية الـ 38، إضافة إلى القاعة متعددة الرياضات برشاش لحماية أنفسهم والآخرين وخاصة المرضى وكبار السن. وقالت رئيسة المصلحة إن الفيروس ما يزال موجودا وبأن لا أحد يعلم متى سيزول لذلك يجب التأقلم معه، لتضيف “التلقيح هو الوسيلة الوحيدة للحماية من انتشار الفيروس و من الحالات الخطيرة التي قد تؤدي للوفاة”.
مدير الصحة بوشلوش عبد الحميد
شائعات وسائل التواصل أثرت على عملية التطعيم
مدير الصحة عبد الحميد بوشلوش، كشف من جهته، أن قسنطينة أحصت 18 إصابة بالسلالة البريطانية المتحورة لفيروس كورونا، بعد تسجيل 8 حالات جديدة خلال الفترة الأخيرة، واصفا الوضع الوبائي في الولاية بالمقلق، خصوصا أن 110 أشخاص يخضعون حاليا للاستشفاء بالمستشفى الجامعي وبديدوش مراد والخروب و بالمؤسسة الاستشفائية «البير».وانتقد بوشلوش ما تروج له وسائل التواصل الاجتماعي من شائعات قال إنها أثرت على عملية التطعيم، مؤكدا أنه قد تم أمس سحب حصة إضافية من اللقاح من معهد “باستور” لتوزيعها في العيادات متعددة الخدمات على مستوى الولاية، كما أن 3 فرق طبية ستتنقل إلى مناطق الظل للتطعيم باللقاح الصيني “سينوفاك” وذلك لفائدة مختلف شرائح المجتمع.             ياسمين.ب

الرجوع إلى الأعلى