سجل موقع بناء برج سكني في حي ساقية سيدي يوسف بقسنطينة انهيارات جديدة بعد الأمطار الأخيرة، حيث سقط جزء من الرصيف السفلي وبالوعة خرسانية واتسعت رقعة الضرر على الطريق المؤدي إلى داخل التجمع السكني، في حين أغلقت مصالح البلدية المسلك المشترك المخصص لدخول السكان إلى العمارة المحاذية للمشروع، بعد سقوط عمودين للإنارة وتحرك الأرضية، ما يثير مخاوف المواطنين، في وقت أكدت فيه “سونلغاز” أن الورشة تسببت في تذبذب التزويد بالكهرباء طيلة 5 أيام عن 10 تجمعات بسبب شبكة الضغط المتوسط المهددة بالسقوط في أي لحظة.
وتنقّلنا صباح أمس إلى موقع مشروع بناء برج سكني مكون من 72 شقة في حي ساقية سيدي يوسف بمحاذاة شارع جيش التحرير الوطني، حيث تقوم به ترقية عقارية خاصة، في حين أنجزت المؤسسة حفرة مخروطية ضخمة يصل عمقها إلى 27 مترا، ما أدى إلى انهيار جزء من الطريق المؤدي من الشارع الرئيسي إلى داخل الحي ليلة الرابع إلى الخامس من شهر نوفمبر، لتغلق السلطات المحلية المسلك، بعد أن سجل المكان شهر سبتمبر الماضي انهيارا جزئيا للتربة بالقرب من عمارة السكان.
ولاحظنا خلال زيارتنا الثانية للمكان أن رقعة الأضرار المترتبة عن الحفر قد اتسعت بعد الأمطار القوية التي عرفتها المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فقد تشبعت الأرضية الترابية بالمياه ما أدى إلى سقوط جزء معتبر من الرصيف المحاذي للمسلك السفلي بالحي إلى الهاوية، كما انجرفت بالوعة خرسانية كبيرة وظلت معلقة على الحافة، فيما انزاحت الأتربة لتكشف عن أضرار لحقت بجزء من قناة خرسانية رئيسية تقع أسفل الرصيف، ناهيك عن تمدد تشققات إلى غاية الغطاء الإسفلتي من الجهة المذكورة.
واتسعت هوة الانهيار الذي وقع بداية الشهر بمحاذاة المنفذ إلى الحي، فقد لاحظنا جزءا من السياج متدليا إلى جانب بالوعة خرسانية تشارف على الوقوع، في حين وقفنا على تساقط كميات من الأتربة من الشرخ خلال تواجدنا في الموقع، كما وقفنا في الجهة المقابلة على سقوط عمود للإنارة العمومية بمحاذاة المساحة المشتركة الخاصة بسكان العمارة مع انجراف التربة أسفله، فضلا عن تشققات في الجدار الداخلي للحفرة وظهور فراغ على مسار ترابي، لاحظنا في المرة السابقة أن آليات المقاولة القائمة بالأشغال تسير عليه لدخول الورشة، ليصبح اليوم غير قابل حتى لعبور شخص سيرا على قدميه. وسقط عمود إنارة آخر على الجهة المحاذية للطريق المؤدي إلى داخل الحي، مع أجزاء من قناة خرسانية للصرف الصحي وقنوات أخرى، وهو ما لم نلحظ وجوده في المرة الماضية أيضا.
وقام بعض العمال خلال تواجدنا بالورشة بإزالة سياج الإحاطة الذي أقيم حول الحفرة، حيث لاحظنا آثار إخراج آلية من منحدر على الجهة القريبة من الشارع الرئيسي، بينما ظلت آلية أخرى مركونة داخل الورشة في انتظار نقلها، كما بدا من حركة العمال أنهم يقومون بتفريغ الورشة من المعدات الموجودة بها، خصوصا أن السكان أكدوا أنهم نظموا وقفة أول أمس، وتحدثوا إلى رئيس البلدية بخصوص الورشة، مؤكدين على مخاوفهم من تعرض عمارتهم للضرر، في حين أوضحوا لنا أن منسوب المياه المتجمعة في أسفل الحفرة قد ارتفع منذ نهاية الأسبوع الماضي بعد سقوط الأمطار.
وما يزال العمود الناقل لكهرباء الضغط المتوسط قائما على جهة قصية من الحفرة الضخمة، رغم أن التخوفات من وقوعه ما تزال مطروحة، في حين ذكر بيان صادر يوم أمس عن مديرية التوزيع قسنطينة للشركة الجزائرية للكهرباء والغاز أنها سجلت اعتداء على الشبكة من طرف شركة خاصة بساقية سيدي يوسف، معتبرة أنه ذا الأثر الأكبر والمزعج للزبائن لما سببه من تذبذب في التزويد بالكهرباء على امتداد خمسة أيام في فترات مختلفة، حيث “قام المقاول بالحفر لتصبح الشبكة مهددة بالسقوط في أي لحظة”، فيما تزود الشبكة المعنية عدة مناطق على غرار صالح باي “الغراب” وتافرنت وابن الشرقي وسيدي مسيد والجباس والمنية وحجرة بن عروس وشطابة والكاف لكحل ودوار ابن زكري، أي شقا واسعا من الجهة الشمالية لبلدية قسنطينة.
وعاينت مصالح الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء موقع الأشغال يومي الجمعة والسبت الماضيين، حيث أكد لنا مصدر مطلع ضرورة إيجاد حل استعجالي للورشة وعدم بقائها في وضعها الحالي حتى لا يتفاقم أكثر. وكان والي قسنطينة، عبد الخالق صيودة، قد تطرق إلى قضية ورشة بناء البرج السكني المذكور بعد حادثة الانهيار المسجلة بداية نوفمبر، خلال الدورة العادية الثالثة للمجلس الشعبي الولائي، حيث أكد حينها متابعة مسؤولي شركة الترقية العقارية وتقديمهما أمام وكيل الجمهورية، كاشفا أن الشركة استمرت في الأشغال رغم صدور قرار تجميد رخصة البناء من قبل البلدية، كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الورشة سجلت العام الماضي وفاة طفل من سكان ساقية سيدي يوسف غرقا في بركة المياه التي كانت تتشكل بداخلها.
سامي .ح

الرجوع إلى الأعلى