كشف أمس في ملتقى بجامعة عبد الحميد مهري بقسنطينة، ممثل للمخبر الجهوي للشرطة العلمية والتقنية بقسنطينة عن جرائم إلكترونية معقدة، تم حلها على غرار الاستيلاء على أموال مواطنين من البطاقات البنكية بتركيب جهاز وكاميرا في موزع آلي، وتعدين العملات الرقمية المشفرة في مسكن بعمارة، فيما قدم خبراء آليات تأمين التطبيقات والمنصات.
واستعرض الخبير في الأمن السيبراني من المخبر الجهوي للشرطة العلمية بقسنطينة، الضابط الرئيسي للشرطة الأمين بودماغ، مجموعة من القضايا التي تمت معالجتها في ملتقى حول الأمن السيبراني نظمته جامعة عبد الحميد مهري، حيث تخص القضية الأولى المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، التي جاءت بعد تلقي بلاغ من دولة أجنبية حول شكوى تقدمت بها شركة مختصة في تخزين وتسيير المعلومات البنكية على إثر تعرضها للقرصنة من قبل شخص جزائري. وقاد التحقيق في القضية إلى تحديد صاحب هوية الربط بالانترنيت بناء على المعلومات الواردة في البلاغ المقدم من الخارج، حيث تبين أنه طالب جامعي في تخصص الإعلام الآلي يبلغ من العمر 20 سنة؛ صمم صفحة ويب خاصة ببنك أجنبي وباعها إلى شبكة قراصنة، ليقوموا بدورهم بإيوائها في الشبكة العنكبوتية وأوهموا الزبائن بأنها صفحة البنك ما مكنهم من الحصول على بيانات حساباتهم البنكية وتحويل أرصدتهم.
وتمكن المخبر أيضا من فك لغز قضية ثانية تخص اختلاس أموال من موزع بريدي، بعدما تلقت مصالح الأمن شكاوى متتالية من عدة زبائن حول فقدانهم أموال من حساباتهم بعد قيامهم بالسحب بالبطاقات، ليتبين بعد التحقيق أن الفاعل قام باختراق بنكي من خلال تركيب جهاز بأجهزة الدفع من أجل الاستيلاء على أرقام بطاقات الضحايا ورموزهم السرية. وتمكن أفراد الأمن من القبض على الجاني بعد أن ضبط في وقت متأخر من الليل بصدد استغلال الموزع الآلي، فيما استطاعوا استرجاع عدة بطاقات بنكية مغناطيسية بيضاء اللون، تبين أنها فارغة، فضلا عن جهاز إلكتروني يستخدم لتعبئة البطاقات الفارغة وكاميرا صغيرة الحجم مزودة ببطاقة تخزين، ثبتها في الموزع من أجل تصوير الرقم السري عند إرجاع بطاقة الضحية.وذكر المتحدث أن المخبر فكك أيضا قضية قام فيها شخص بتعدين العملات الرقمية المشفرة في منزله، حيث جاءت على إثر بلاغ من سكان عمارة بخصوص استهلاك كبير للكهرباء مع أصوات آلات في إحدى الشقق، حيث قاد تفتيش المكان إلى العثور على 3 أجهزة كهربائية تحمل الاسم التجاري "بيتماين". وخلُص التحقيق إلى أنها تستهلك الكهرباء بشكل كبير وتتطلب الربط الدائم بالكهرباء، فضلا عن أن عملية التعدين تستوجب إنشاء حساب من خلال مواقع كثيرة لوضع عنوان خاص بالعملة الرقمية، كما أن التعدين رفع من حرارة المراوح المسؤولة عن تبريد الأجهزة، ما أدى إلى صدور الأصوات التي أزعجت السكان. وذكر المتحدث أيضا قضايا تتعلق بالتقاط صور مخلة بالحياء، استهدفت قصر، والمتاجرة غير الشرعية بالمخدرات واستغلال شبكات الانترنيت للإشادة بالتنظيمات الإرهابية وتجنيد الشباب للالتحاق بها، كما أكد في النقاش أن تحقيقا على شريحة اتصال أحبط مخططات إرهابية خطيرة.
80 بالمئة من الهجمات المسجلة في الجزائر قادمة من الخارج
من جهته، ألقى المقدم هواري عياش من المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام بقسنطينة  مداخلة حول "دور ومساهمة الدليل الرقمي في التحقيقات حول الجرائم الإلكترونية"، حيث أكد خلالها أن 80 بالمئة من الهجمات السيبرانية التي تسجلها الجزائر تأتي من الخارج، فيما استعرض مختلف الجوانب القانونية والعوامل المرتبطة بالأدلة الخاصة بالجرائم الإلكترونية، فضلا عن حجم التهديد والرهانات الإستراتيجية في الفضاء الرقمي، مثل الرهانات الاقتصادية المرتبطة بقضايا النصب والاحتيال، كما قدم للحضور مراحل التعامل مع الأدوات الرقمية خلال التحقيقات ومراحل التحاليل العلمية للأدلة والمعطيات، ليختم مداخلته بالحلول المنتهجة من أجل التصدي للجريمة الإلكترونية.وذكرت عميدة كلية التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال، البروفيسور زيزات بوفايضة، أن الرقمنة تحولت إلى دعامة أساسية في عدة مستويات، ما يستوجب تأمين مختلف المعطيات. وقال رئيس مصلحة الجريمة الإلكترونية والأدلة الرقمية بالمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني بقسنطينة، العقيد المكي الحبيب، إن قيادة الدرك الوطني تتوفر على أنظمة لحماية الأنظمة المعلوماتية، فضلا عن هيئات ومصالح مختلفة تابعة، على غرار الخلايا المحلية الموجودة على مستوى المجموعات الإقليمية، التي تتكفل بالتحقيقات في مجال الأمن السيبراني. وقدم ممثل المخبر الجهوي للشرطة العلمية والتقنية بقسنطينة، العميد معدود فاتح، كلمة افتتاحية، ليليه نائب مدير جامعة عبد الحميد مهري المكلف بدراسات ما بعد التدرج، البروفيسور نبيل عكنوش، الذي أكد على أن الأمن المعلوماتي يرافق التحول نحو الإدارة الرقمية وما يفرضه من إجراءات تتخللها في أحيان كثيرة تهديدات أمنية. من جهته أفاد رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، البروفيسور عبد الكريم بورامول، بأن عدد الحاضرين لمتابعة المداخلات قد تجاوز الثلاثمئة، فضلا عن أن التسجيل في الورشات وصل إلى 450، كما أشار إلى أن 22 فريقا سيتنافسون في مسابقة "التقاط العلم" على اكتشاف الثغرات الأمنية في منظومة مصممة لهذا الغرض.وشرح المهندس الأمني بشركة "أمازون" في المملكة المتحدة، عبد الهادي بور، في المداخلة الأولى مراحل نمذجة المخاطر في تأمين التطبيقات والبرامج من أجل تضمينها آليات التعامل مع المخاطر المحتملة، فيما تحدث مهندس الحلول الأمنية بشركة "أوكتوديت"، عبد الوهاب ساطة، عن بناء وتشغيل مراكز العمليات الأمنية الحديثة، كما تضمن الملتقى ورشات لفائدة الطلبة.            سامي .ح

الرجوع إلى الأعلى