* بنود مجحفة مع السلسلة العالمية و8 ملايير لتجديد الغرفة
كشف تقرير مجلس المحاسبة لسنة 2023 عن اختلالات كبيرة في تجسيد برنامج إعادة تأهيل وعصرنة فندقي سيرتا و«بانوراميك» بقسنطينة، حيث سجل بنودا مجحفة في حق مؤسسة التسيير السياحي للشرق المالكة للمرفقين في اتفاقية التسيير المبرمة مع سلسلة عالمية، فضلا عن التكاليف الباهظة للترميم التي وصلت إلى 8 ملايير سنتيم للغرفة الواحدة.
وتضمن الفصل الأول من تقرير مجلس المحاسبة شقا تحت عنوان «خلل في المتابعة والتقييد المحاسبي لبرنامج إعادة التأهيل وعصرنة فندقي سيرتا و«بانوراميك»، الذي فوضت شركة الاستثمار الفندقي بتنفيذه في 2011 بسبب الاستعجال لتسليمه بتظاهرة «عاصمة الثقافة العربية 2015»، حيث نصت اتفاقيات الإشراف المنتدب على الفندقين على أن صاحب المشروع الممثل في مؤسسة التسيير السياحي شرق «أوجيتي ايست» يكلف بالرقابة على جميع مراحل المشروع، فيما يلتزم صاحب المشروع المنتدب المتمثل في شركة الاستثمار الفندقي بإعلام «أوجيتي ايست» بصفة دائمة وبتقديم الوثائق ذات الصلة بالوضعية التقنية والمالية لكل مرحلة، لكن مؤسسة التسيير السياحي لم تشرك في تقدير تكاليف برنامج إعادة تأهيل وعصرنة الفندقين المقدرة بـ465 مليار سنتيم لفندق «بانوراميك» و600 مليار سنتيم لسيرتا.
وبينت التدقيقات أن القرض الشعبي الجزائري اعتبر التحويل الكلي للقروض البنكية للمشروعين والمسجلة باسم «أوجيتي ايست» لفائدة شركة الاستثمار الفندقي في حسابين منفصلين تبعا لقرار الوزير الأول بتاريخ 3 جويلية 2014، استهلاكا كليا للقروض، بحيث تبدأ آجال التسديد والفوائد المستحقة من طرف مؤسسة التسيير السياحي من هذا التاريخ، وليس ابتداء من الاستعمال الفعلي للقروض.
ولا تتوفر «أوجيتي ايست» على تقارير دورية عن حالة تقدم الأشغال بالمشروعين، فضلا عن عدم تزويدها بالملف التقني والوضعية المالية والمحاسبية للبرامج ذات الصلة، حيث تبين أن الوضعيات المعدة من قبل «أوجيتي ايست» والوضعيات المجمعة من قبل المجمع العمومي للفندقة والسياحة والحمامات المعدنية لا تحتوي على معطيات حول برنامج إعادة التأهيل والعصرنة للفندقين، باستثناء تحفظات محافظي الحسابات على الوضعيات المالية لـ«أوجيتي ايست».
وأشار التقرير أيضا إلى عدم تحويل فندق «بانوراميك» لـ«أوجيتي ايست»، الذي دخل حيز الاستغلال بعد استكمال أشغال العصرنة دون أن تتوفر الأخيرة على المعلومات المالية والتجارية حول نشاطه، في حين استهلك فندق سيرتا إجمالي الغلاف المالي المخصص له دون استكمال أشغال التحديث.
«أوجيتي إيست» تتحمل الرسوم والمصاريف دون الاستفادة من مداخيل «بانوراميك»
ولم تلجأ «أوجيتي ايست» لفسخ اتفاقياتها مع شركة الاستثمار الفندقي طبقا لنص المادة 24 منها، رغم ما وصفه التقرير بـ«الإخفاق الواضح» في تنفيذ التزاماتها والأضرار المالية الناتجة عنها، خصوصا التكاليف الوحدوية المتوسطة الباهظة لتجديد غرفة واحدة، حيث قدرت بـ7 ملايير و710 ملايين سنتيم للغرفة في فندق «بانوراميك» و8 ملايير و950 مليون سنتيم في فندق «سيرتا»، دون استكمال الأشغال فيه، فيما قارنها التقرير بتكاليف تجديد غرفة من فندق «مزفران» التابع لمؤسسة التسيير السياحي زرالدة التي قدرت بـ751 مليون سنتيم للغرفة، و3 ملايير و146 مليون سنتيم لتجديد غرفة واحدة في فندق المرسى التابع لمؤسسة التسيير السياحي سيدي فرج.
ونبه التقرير إلى أن «أوجيتي ايست» تكبدت مصاريف التسيير وضرائب ورسوم مترتبة عن إمضاء المدير العام السابق لشركة الاستثمار الفندقي في 9 ماي 2016 لعقد إدارة وتسيير الفندقين مع سلسلة عالمية لفائدة «أوجيتي إيست»، دون أن تستفيد الأخيرة من مداخيل استغلال فندق «بانوراميك». وأوصى مجلس المحاسبة في ختام التقرير بضرورة توضيح وتطهير الوضعية القانونية والمحاسبية والمالية لفندقي سيرتا و«بانوراميك» بالتعاون مع السلطات العمومية المعنية وشركة الاستثمار الفندقي.
وقد أجاب المدير العام بالنيابة لمجمع الفندقة والسياحة والحمامات في التقرير بأن ملاحظات مجلس المحاسبة لا تعكس مجمل الأضرار التي سببتها شركة الاستثمار الفندقي ل«أوجيتي إيست»، «سواء تعلق الأمر بالمخالفات الخطيرة لتنظيم الصفقات العمومية أو الأضرار الاقتصادية والمالية البالغة»، حيث ذكر منها أن مجلس مساهمات الدولة أسند البرنامج لشركة الاستثمار الفندقي عبر اتفاقية للتسيير المفوض للمنشأ يتم إبرامها مع «أوجيتي ايست».
تقليص عدد غرف فندق سيرتا دون استشارة المؤسسة المالكة
ولفت المصدر نفسه إلى عدم الالتزام بأحكام المرسوم الرئاسي 10/236 المنظم للصفقات العمومية، كون إحدى العمليتين كانت ممولة جزئيا عبر مساهمة نهائية للدولة، فيما قلصت شركة الاستثمار الفندقي عدد غرف نزل سيرتا من 72 إلى 54 غرفة بقرار أحادي دون الرجوع إلى «أوجيتي ايست» (المالك)، فضلا عن استصدار رخص البناء باسم المسير المفوض، وليس باسم المالك كما ينص عليه القانون، كما أشار التقرير إلى توقيع اتفاقية في 9 ماي 2016 بين مؤسسة التسيير السياحي للشرق وشركة الاستثمار الفندقي من أجل الإشراف على تحويل تسيير الفندقين إلى فرع من سلسلة دولية، حيث جاء في الرد أن «تدخل شركة الاستثمار الفندقي في التحويل غير مبرر»، كما أنها «فرضت في واحد من بنود الاتفاقية الحصول على مقابل مالي دائم» مقدر بـ1 بالمئة من رقم أعمال الفندقين نظير خدماتها.      
وأبرز الرد أيضا أن المدير العام السابق لشركة الاستثمار الفندقي وقّع مع السلسلة العالمية في محل مؤسسة التسيير السياحي للشرق المالكة للفندقين، و«وافق على بنود مجحفة»، على غرار مدة العقد المقدرة بثلاثين سنة كاملة وتجديدين آليين لعشرين سنة أخرى، فيما تفرض هذه الأحكام على «أوجيتي ايست» تعويض كل الضرائب والرسوم المترتبة عن المتعامل الأجنبي، مقابل خدمة تسيير للفندقين «عالية جدا» ومتشعبة تعاقديا، إذ تستحوذ على الجزء الأكبر من عائداتهما وتمنع أو ترفض بعض عناصر خطة الأعمال، كما تفرض القبول بالقانون الأجنبي كإطار لفض المنازعات ومبدأ اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وذكر التقرير أن فندق «بانوراميك» يسير دون علم مؤسسة التسيير السياحي للشرق أو تزويدها بمعطيات عن نشاطه ونتائجه التجارية، كما أبلغت مؤسسة الاستثمار السياحي في مراسلة بتاريخ 22 أوت 2022 اتفاقها مع فرع السلسلة العالمية لتحويل اتفاقيات تسيير الفندقين إلى تعاقدات امتياز العلامة التجارية. من جهة أخرى، تسجل رغبة من مؤسسة الاستثمار الفندقي لتحويل المبالغ المتبقية من مشروع «بانوراميك» لإنهاء الأشغال في فندق سيرتا، كما نوه الرد إلى وجود مشكلة مع بلدية قسنطينة تتمثل في «استيلاء مؤسسة الاستثمار السياحي على مساحة متاخمة لنزل سيرتا دون وجه حق وإدراجها ضمن مشروع العصرنة».
ولا تملك مؤسسة التسيير السياحي للشرق أي معطيات تسيير أو إنجاز حول الفندقين، ما أدى إلى عدة تحفظات من قبل محافظي الحسابات المتعاقبين خلال الجمعيات العامة العادية للمؤسسة بسبب عدم إدراج هذه المعطيات في الحصيلة الأدبية والمالية، فضلا عن اقتطاع إمكانيات الإيواء والإطعام للفندقين من القدرة التجارية للمؤسسة منذ 2014، ما أثر سلبا على حصائلها وتوازناتها المالية، المتضررة في الأصل من المديونية المفروضة عليها. وقد كلف مجمع الفندقة في جوان 2022 مؤسسة التسيير السياحي للشرق باتخاذ جميع التدابير من أجل تسوية ملف الفندقين في أقرب الآجال، ووجّه باللجوء إلى القضاء إن لزم الحال.
وبيّن التقرير القاعدي للمفتشية العامة للمالية الذي بُلغ به المجمع في 29 ديسمبر 2022، تجاوزات أخرى مثل «شبهة التحويل غير القانوني للعملة الصعبة نحو الخارج من خلال فوترات وهمية واقتناء عربات سياحية بأموال القرض الاستثماري واستصدار بطاقاتها الرمادية باسم مؤسسة التسيير السياحي وخروقات عدة في إسناد صفقات الدراسات والإنجاز»، بحسب رد مدير المجمع الوارد في التقرير.
                                                                سامي.ح

الرجوع إلى الأعلى