شدد أمس، متدخلون في ملتقى جهوي حول الشعب الفلاحية البديلة والمكملة بقسنطينة، على ضرورة تثمين منتجات كالخرّوب، التين الشوكي، والنباتات العطرية والطبية، لما لها من أهمية اقتصادية، بيئية، وطبية، مشيرين إلى التحديات التي يواجهها الفلاحون والحلول المتبعة لتفاديها، من أجل رفع مردودية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
وأشرف والي قسنطينة عبد الخالق صيودة، على افتتاح المعرض الذي شارك فيه منتجون، محولون، باحثون وصناعيون من مختلف ولايات الوطن، حيث عرضوا منتجاتهم في مجال المحاصيل البديلة على غرار الخَرُّوب، التين الشوكي، الزعفران، الفستق الحلبي والنباتات العطرية، وتضمن الملتقى عرض محاضرات علمية قدمها خبراء وكذا مداخلات لنماذج ناجحة في شعبة الزراعات البديلة والمكملة.
وخلال زيارته للأجنحة، استمع الوالي إلى شروحات العارضين وأكد على أهمية الاتجاه نحو هذه الزراعات التي لا تتطلب أراض خصبة أو كميات كبيرة من الأمطار ومقاومة للإجهاد الحراري والمائي، وذلك تنفيذا لبرامج الدولة في مجال التنمية والتخطيط وللمساهمة في تقليص فاتورة الاستيراد.
وأكد رئيس الغرفة الفلاحية  لولاية قسنطينة محمود بلبجاوي، خلال فعاليات هذا اللقاء  الذي نظمته الغرفة بالتنسيق مع مديرية المصالح الفلاحية، واختير له شعار «تطوير وتنمية الزراعات البديلة: الفرص والتحديات»، على ضرورة دعوة  جميع  الفلاحين الجزائريين لدمج المحاصيل المكملة والبديلة كإستراتيجية لمواجهة التغيرات المناخية، أين يُسجل ارتفاع محسوس في درجة الحرارة، الجفاف، وتدهور في المحاصيل الزراعية.
ويجب بحسب المتحدث، إيجاد حلول تتوافق مع التغير السريع  الذي يشهده العالم، عن طريق الاستثمار في الإمكانات المتاحة، وتكييف الممارسات الزراعية، وكذلك الابتكار في الأساليب التقليدية ودمج الزراعات البديلة والمكملة.
كما أكدت المنتجة الفلاحية بتيسمسيلت، عزيزي هاجر، أن إنتاج الزعفران شهد في السنوات الأخيرة تحولا مهما بفضل تكاثف وتعاون الفلاحين الجزائريين لتثمين وتطوير هذا المجال الذي يجسد إستراتيجية فلاحية حديثة للبلاد من تنمية اقتصادية واجتماعية، ويؤسس لديناميكية جديدة ينخرط فيها كافة الفاعلين من خلال تطوير سلسلة الإنتاج، ودعمه قانونيا.
وشددت المتحدثة، على ضرورة تثمين الزعفران باعتباره ثروة وطنية في بعض الدول، حيث وضعه خبراء في المرتبة 16 من حيث  أغلى المواد سعرا، ليأتي بعده الذهب مباشرة، مشيرة إلى فوائده العلاجية العديدة  في مجال الطب، وإلى استعمالاته كمادة ملونة في الصناعة وتلوين السجاد والمفروشات والملابس وكذلك في صناعة العطور.
وأشارت المتحدثة، إلى المشاكل التي تواجه منتجي الزعفران سواء تقنية أو تسويقية، أهمها مقاومة الأعشاب الضارة، عدم استعمال المواد الكيمائية للمحافظة على جودة الإنتاج، نقص وغلاء اليد العاملة، وانتشار بعض الأمراض الطفيلية والقوارض، إضافة إلى نقص الماء في بعض المناطق، ونقص الخبرة، ومشاكل  في التسويق،  وكذا عدم وجود مخابر لتحديد جودة التابل والبذور.
وقالت المتحدثة،  إن من بين الحلول  التي اقترحها منتجو الزعفران، تخصيص دورات تكوينية بالتنسيق مع المصالح الفلاحية، وإنشاء تعاونيات الزعفران  ليتسنى للمنتجين البيع بالجملة، وكذلك توسيع ثقافة استعمال هذه النبتة  في المجتمع عبر الإعلام والإشهار، إلى جانب إنشاء مخابر وطنية تابعة للدولة لتحديد جودة الزعفران، واستحداث قوانين لتسيير هذه الشعبة بالتنسيق مع وزارة التجارة.
من جهته تطرق صاحب لإنتاج وتحويل الخرّوب، بوبلنزا شكيب، من تلمسان، إلى  مشروعه المتمثل في زراعة مليون شجرة خرّوب بالجزائر، لأهميته  البيئية، الاقتصادية والجمالية، مؤكدا بأن هذه النبتة تنمو بشكل رئيسي في شمال الجزائر لخصائصها البيولوجية والبيئية، ناهيك عن قدرتها على التكيف مع أي محيط بيئي مما يسمح باستخدامها في التشجير كحل مهم في مكافحة تآكل التربة وحرائق الغابات والتصحر.
وشدد  المتحدث، على ضرورة  حماية أشجار الخرّوب بالتوعية المستمرة والتشجيع على  غرسها، ومرافقة المشاريع الاستثمارية الخاصة بتحويل المنتوج واستعماله كبديل لمادة الكاكاو، وفي صناعة الأدوية.
من جهته ذكر البروفيسور بجامعة قسنطينة 1،علاطو جمال، في مداخلته حول النظام الحراري كمؤشر على تغير المناخ، أن تغير المناخ والاحتباس الحراري يمثل تحديا كبيرا لكوكبنا وللأجيال القادمة، لذلك يجب فهم  السيناريوهات المستقبلية المحتملة من أجل اتخاذ خطوات ملموسة للتخفيف من الآثار الضارة.                  لينة دلول

الرجوع إلى الأعلى