PUBANNASR PUBANNASR
السبت 23 جوان 2018

إثر الزيادة في أسعار البنزين والمازوت : إقبــال قيـاسي علـى تركيـب قـارورات " سيرغـاز" بقسنطينــة

أشهر للظفر بموعد و غالبية الزبائن سائقو أجرة
تسجل ورشات تركيب قارورات الغاز للسيارات بقسنطينة، إقبالا منقطع النظير من المواطنين على هذه التقنية الاقتصادية بعد أن أقرت الحكومة زيادات في أسعار الوقود، حيث تجاوز عدد المسجلين في قائمة الانتظار سقف 800 وهو عدد مرشح للارتفاع لدى شركة نفطال، التي تسعى إلى زيادة وتوسعة ورشات التركيب، والوصول إلى وضع 10 قارورات في اليوم، فيما يعرف مركز التكوين الوحيد وطنيا، إنزالا كبيرا من طرف الراغبين في فتح ورشات خاصة.
وبعد صدور قانون المالية لعام 2018، و الذي أقر زيادات جديدة في أسعار الوقود بعد تلك المسجلة في سنتي 2016 و 2017، لاحظت النصر في استطلاعها إقبالا كبيرا من طرف المواطنين على ورشات تركيب قارورات الغاز للسيارات، حيث أصبح الحصول على موعد لأجل ذلك حلما صعب المنال، و كثيرا ما تجاوزت مدة الانتظار 5 أو 6 أشهر لدى الخواص، فيما قد قد تصل إلى 10 أشهر لدى شركة نفطال العمومية، التي يفضل غالبية أصحاب المركبات التوجه إليها لما توفره من جودة وخدمات ما بعد التركيب.
ويبرز أحد المواطنين الذين تحدثت إليهم النصر، بأنه اضطر إلى تركيب قارورة الغاز بسبب ما وصفه بارتفاع تكاليف البنزين الشهرية، حيث ذكر بأن الميزانية الشهرية للوقود ارتفعت بنسبة 100 بالمائة، فقد كانت في عام 2015 لا تتجاوز سف 3500 دينار فيما تصل حاليا إلى 8 آلاف دينار، مشيرا إلى أنه سجل في شهر جويلية الماضي واستُدعي قبل يومين فقط.
وأوضح عاملون بورشة للتركيب، بأن غالبية أصحاب سيارات الأجرة قد قاموا بتحويل نظام «سيرغاز» لمركباتهم، فضلا عن العمال و أفراد الطبقة المتوسطة على وجه الخصوص من أساتذة وموظفين بمختلف الإدارات العمومية وحتى أطباء، كما أكدوا بأن أشخاصا من ذوي الدخل الجيد قاموا أيضا بهذا الإجراء، لكنهم أشاروا إلى أن إمكانيات الورشات محدودة جدا ولا يمكنهم سوى تركيب قارورتين في اليوم في أحسن الأحوال.    

وقمنا بزيارة إلى شركة نفطال الواقعة بإقليم بلدية أولاد رحمون بمنطقة بونوراة، حيث استقبلنا مسؤول بالمؤسسة فضّل عدم الإفصاح عن هويته، و أكد بأن استراتيجية الدولة الجزائرية و نفطال، تهدف إلى تعميم هذه التقنية على مختلف المركبات و تخفيض مستوى استهلاك الوقود والحفاظ على البيئة، لكنه أوضح بأن غالبية المواطنين لا يهتمون للآثار البيئية لهذه التقنية، بل يقصدونها من أجل الجانب الاقتصادي وفقط.
وتابع المسؤول بأنه وقبل الزيادة في أسعار الوقود، كان عدد المقبلين على «سير غاز» قليل جدا، ويقتصر فقط على 10 حالات سنويا غالبيتهم من أصحاب سيارات الأجرة، لكن ومنذ إقرار الزيادة الأولى في سنة 2016، بدأ عدد الطلبات يتضاعف، وهو ما دفع بالشركة إلى فتح مراكز للتحويل لتلبية حاجيات الزبائن، إذ تم بقسنطينة على سبيل المثال، فتح مركز جديد بمنطقة وادي حميميم بالخروب، يُضاف إليه ذلك الموجود على مستوى طريق الصومام بوسط المدينة و المسمى النقطة 55، إذ يتم، بحسبه، تركيب 3 قارورات يوميا فقط، في انتظار فتح ورشات أخرى مستقبلا، مشيرا إلى أن الآفاق المستقبلية لنفطال على المستوى المتوسط، تهدف إلى تركيب 10 قارورات يوميا تماشيا مع طلبات الزبائن.
وبالنسبة للمواعيد فقد أكد المسؤول بأن الطلبات في هذا العام ارتفعت بشكل كبير، إذ أن عدد المسجلين على القائمة يتجاوز 800، فيما قد تصل مدة الانتظار إلى سنة كاملة، وهو ما يدفع بالكثيرين عند استدعائهم إلى التخلي عن دورهم لأسباب متعددة، فهناك من تتوفر لديهم السيولة المالية للعملية والتي تصل إلى 58 ألف دينار دون اعتماد نظام التقسيط، مشيرا إلى أن تجهيزات «سيرغاز» متوفرة، كما أن سعر تركيبها لدى الخواص يصل إلى 62 ألف دينار.
وعن أسباب ارتفاع الأسعار، أوضح محدثنا بأن التجهيزات وقطع الغيار تقتنيها شركة نفطال، عبر مناقصة دولية من طرف مؤسسات أجنبية وبمبالغ كبيرة بالعملة الصعبة، كما لفت إلى أن العتاد متطور جدا ومضمون، فيما تعمد المؤسسة إلى تركيب تجهيزات من علامات واحدة خلافا للمتعاملين الخواص، فضلا عن توفير خدمة ما بعد التركيب مجانا.
الحديث عن التأثير السلبي للغاز على المحركات غير صحيح
وعما يتردد حول  التأثير  السلبي لهذه التقنية على محرك السيارة، فقد أكد محدثنا بأن كل ما يثار خاطئ، فقد تم تطوير نظام عمل العتاد المستخدم في هذا المجال، بما يتماشى مع طاقة وعزم المحرك، ولن يؤثر ذلك، كما يشاع، على عمر السيارة التي بإمكانها أن تسير لمئات الآلاف من الكيلومترات دون أي أضرار، في وقت تقوم نفطال بتطوير طريقة عملها مع ضمان تكوين الموارد البشرية المختصة في هذا المجال وزيادة عددهم، فضلا عن رسكلة وإعادة تطوير معارفهم من خلال عقد اتفاقيات تكوين وشراكة مع الممونين الأجانب، وبهذه الإجراءات، كما قال، فإن جميع المعوقات تكون قد أزيلت، ليبقى فقط تخفيض سعر التركيب الذي يظل مرهونا بإنشاء مصانع على المستوى الوطني لصناعة هذه التجهيزات، التي لا تتطلب تقنيات متطورة ومن الممكن لكفاءات جزائرية أن تتكفل بذلك.

ويشير المسؤول إلى أن الإقبال لم يقتصر فقط على الزبائن، بل تعداه إلى الراغبين من مختلف الفئات العمرية، في الحصول على تكوين في تركيب تقنية «سير غاز»، حيث أن مركز التكوين الوحيد الموجود على مستوى نفطال قسنطينة، يشهد إقبالا كبيرا خلال العام الفارط وبداية السنة الجارية، إذ كان عدد الدورات التكوينية لا يتجاوز في السابق، واحدة في العام كأقصى تقدير، في حين أن المركز حاليا لم يستوعب عدد الطلبات.
وذكر محدثنا بأن الدولة تمنح الاعتماد لفتح ورشة لكل من تحصل على شهادة من شركة نفطال، التي توفر تكوينا نوعيا تتخلله العديد من التربصات الميدانية سواء على المستوى المحلي أو بالعاصمة، كما مددت فترة التكوين و خفضت الأسعار التي لا تتجاوز 10 ملايين سنتيم بالنسبة لنظام نصف الداخلي و 14 مليون للنظام الداخلي. و كان وزير الطاقة مصطفى قيطوني، قد صرح مؤخرا أن الهدف المسطر من  قبل الوزارة هو  تحويل 500 ألف سيارة للسير بغاز البترول المميع في حدود العام 2021،  نظرا للاستهلاك الكبير للوقود الذي تعرفه السوق الوطنية، معلنا عن الشروع قريبا في إطلاق مشروع موجه للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة  الوطنية، لإنجاز معدات غاز البترول المميع الموجهة للسيارات و تعميم تركيبها على مستوى محطات شركة «نفطال».             
استطلاع: لقمان قوادري