PUBANNASR PUBANNASR
الجمعة 22 جوان 2018

سكانها يعانون من مشاكل بدائية


قريـــة بــدون مـــاء ولا غاز منــذ السبعينيــات ببلديــة عين سمــارة بقسنطينــة
يُعاني سكان قرية عين زبيرة ببلدية عين سمارة بقسنطينة، من مشاكل بدائية رغم أن عمارات المدينة الجديدة علي منجلي تطل عليهم من الجهة العلوية، بينما لا يستغرقهم الوصول إلى وسط عين سمارة إلا بضع دقائق، حيث لم يستفيدوا من الربط بالمياه الصالحة للشرب ولا بقنوات الغاز منذ عقود، فضلا عن انعدام الصرف الصحي وتدهور المسلك الوحيد الموجود بالقرية.
وتحت شمس حارقة استقبلنا سكان قرية عين زبيرة الواقعة على ضفة الطريق الرابط بين المدينة الجديدة علي منجلي وبلدية عين سمارة، و كان المسلك أول ملاحظاتنا عن المكان، فهو عبارة عن طريق ترابية متعرجة وتملؤها الحفر الكبيرة مع آثار روث المواشي المجمعة على جانبها، حيث تجاوزتها السيارة بصعوبة وسرعة بطيئة جدا، لكن عبورها يصبح شبه مستحيل عند أي هطول غزير للأمطار. ويوجدُ عند مدخل القرية محلّ لإصلاح السيارات ومحل آخر لبيع الرّخام، كما أن بعض السكان يربّون الماشية وبعض الدواجن، وهي النشاطات الوحيدة الموجودة في المكان.
أما منازل القرية فقد بُنيت بالطوب وتنتشر بشكل متجاور، في حين أنجزت أسقف بعضها بالصّفيح، باستثناء منزل واحد مبني بالحجارة ويضم إسطبلا، حيث أخبرنا السكان الذين تحدثنا إليهم، بأنه الأقدم في القرية، مشيرين إلى أن بعض جيرانهم الآخرين استفادوا من السكن الريفي، لكن عددهم قليل، مقابل عائلات أخرى تتشكل من عِدّة أسر وتعيش في منازل واحدة. وقد أرانا أحد المعنيين منزله، الذي لا تتعدى مساحته غرفة واحدة قام ببنائها في فناء مسكن والدته، وما تزال أرضيته ترابية، لكن صاحبه أكد لنا بأن زوجته تركته لأنها لم تحتمل المكوث فيه، في حين عاد هو إلى منزل أمه لأن مرض الحساسية منعه من المبيت فيه أيضا.
وأخبرنا أحمد ابن القرية البالغ من العمر 29 سنة، بأنه لم يتمكن من الزواج بسبب مشكلة السكن التي يعانون منها، حيث طالبوا بالاستفادة من البناء الريفي في المساحة الواقعة خلف القرية، مؤكدا بأن السكان طرحوا هذا الانشغال من قبل على مصالح البلدية والجهات المعنية لكن لم تتم بعد الاستجابة لهم.
قنوات الصرف الصحي منعدمة و تلوث المنبع الطبيعي
ولا تتوقف معاناة المواطنين القاطنين بقرية عين زبيرة عند مشكلة السكن، فهم لا يتمتعون بالربط بمياه الشرب، حيث يلجؤون إلى اقتناء صهاريج أو وضع خزانات على أسقف منازلهم أو بجوارها وتُملأ بالمياه. وقد وقفنا على وضعية أحد الصهاريج التي يستعملها سكان إحدى المنازل في الشرب، حيث بنيت في الأرضية، لكنها مليئة بالغبار والحشرات بحسب ما لاحظناه. وقال صاحب المنزل إن أحد المقاولين قَدِم من قبل إلى القرية وشرع في أشغال وضع قنوات للمياه، لتتوقف العملية بعد ذلك ويتواصل عطش السكان، الذين توافدوا على المكان منذ سبعينيات القرن الماضي.
وتنعدم في عين زبيرة أيضا قنوات مياه الصرف الصحي، حيث أكد لنا قاطنوها بأنهم يقومون بتصريفها نحو حفر كبيرة قاموا بإنجازها، ويتكفلون بعملية تنظيفها عندما تمتلئ، في حين اشتكوا من مجرى المياه الواقع على الضفة الأخرى من الطريق، فقد أدى، بحسبهم، إلى تلوث المنبع الطبيعي المسمى عين زبيرة، ولم يعد يقصده المواطنون للحصول على مياه طبيعية، بسبب قنوات الصرف الصحي الخاصة بالمدينة الجديدة علي منجلي التي تصب في المجرى. كما ساهم في مضاعفة أسراب البعوض التي باتت تقضّ مضاجع السكان، خصوصا في فترة الحر.
وألقينا نظرة على المجرى المذكور، فقابلتنا رائحة كريهة وقوية تنبعث منه، في حين صارت مياهه تميل إلى السّواد، فيما أكد المعنيون بالمشكلة بأنه يسبب أضرارا للفلاحين الواقعة أراضيهم على الجهة السفلى من المنطقة، لما قد يحمله من مخاطر صحية.
أما الكهرباء فأوضح لنا المعنيون بأنهم لم يستفيدوا من الربط بها إلا منذ التسعينيات، مشيرين إلى أن كل عدّاد خاص بعدة أسر في منازل متجاورة، في حين لم يصلهم الغاز إلى غاية اليوم رغم أنهم طرحوا هذا المطلب من قبل على مصالح البلدية والجهات المعنية، حيث يستعملون قارورات غاز «البيتان» للطهي. وتنقلنا إلى مقر بلدية عين سمارة من أجل معرفة المزيد من التوضيحات من رئيسها حول الوضعية التي يعيشها السكان، لكن عون الاستقبال أخبرنا بأنه في اجتماع، كما اتصلنا بالبلدية هاتفيا في وقت لاحق، لكن لم يرُدّ علينا أحد.
سامي.ح