كشفت مصادر مسؤولة بولاية الطارف، أمس، عن فتح تحقيقات معمقة بخصوص الأشخاص المستفيدين من السكن الريفي، الذين باعوا سكناتهم بعقود عرفية و عن طريق اعترافات بالدين، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، من خلال إلزامهم بإرجاع إعانة الدولة التي منحت لهم و التي تتراوح بين 45 مليون و 70 مليون سنتيم.
و قد تم ضبط قائمة أولية، تشمل 160 شخصا ثبت بيع سكناتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي و عن طريق الإعلانات و الذين سوف تتخذ التدابير القانونية  و الإدارية ضدهم.
و قالت مصادرنا، بأن السلطات المحلية، أمرت من جهتها البلديات و المصالح التقنية، بإحصاء دقيق للأشخاص الذين باعوا سكناتهم الريفية التي استفادوا منها مؤخرا بطرق مختلفة، حيث تشير المعطيات الأولية، إلى بيع أزيد من 5 آلاف مسكن ريفي من مجموع حصة الولاية المقدرة بأزيد من 26 ألف مستفيد من هذا النمط  السكني، بعد أن تمكن أصحابها عن طريق التحايل المحسوبية بتواطؤ من بعض البلديات، حسب نفس المصدر، من إدراج أسمائهم خاصة المقربين من حاشية المجالس في الاستفادة من السكن الريفي بأساليب مشبوهة على حساب الفئات المحرومة التي تعاني ظروفا سكنية مزرية، تبقى بحاجة ماسة لسكن يأويهم.
و قالت مصادرنا، بأن تحرك الجهات الأمنية و السلطات المحلية بفتح تحقيقات في ملف السكن الريفي، جاء بعد تعالي الأصوات و الشكاوى المرفوعة بشأن وجود تجاوزات مفضوحة في التلاعب بالسكن الريفي، بتحويله عن غرضه لأشخاص لا يستوفون الشروط القانونية، أعادوا البزنسة ببيعه لأشخاص آخرين بمبالغ مالية تراوحت بين 400 مليون و 600 مليون سنتيم.
و أكدت مصادرنا،  أن التحقيقات ستشمل ملف التعدي على العقار الفلاحي و التابع للأملاك الغابية، بعد تسجيل تجاوزات في تعرية و الاستلاء على مساحات معتبرة و تحويلها عن غرضها، لتوطين مشاريع السكن الريفي، منها قطع هامة و شاسعة استلي  ، لإنجاز سكنات  ريفية مع حدائق، الأمر الذي أثار امتعاض بعض المستفيدين  ، بعد أن خصصت لهم قطع لا تتعدى 120 مترا مربعا، عكس المحظوظين   الذين تحصلوا على أكثر من 400 متر مربع.
كما ستركز التحقيقات، على ملف السكنات الريفية المنجزة و غير المستغلة و الأخرى التي تؤجر للخواص و المصطافين صيفا، لعدم حاجة أصحابها لها، في وقت يعاني آخرون من أزمة سكن خانقة، وتحدثوا  عن  إقصائهم من الاستفادة من هذا النمط السكني، حيث تدرس السلطات عدة احتمالات، إما  دعوة أصحابها لشغلها، أو إعادة الإعانات الممنوحة لهم من الصندوق الوطني للسكن، خاصة و أن بعض هذه السكنات حولت عن غرضها و حول بعضها إلى أوكار لممارسة مشبوهة .
و أردفت مصادرنا، بأن الأشخاص المشتبه في    بيعهم للسكن الريفي و  في حال  ثبوت التهمة عليهم، سوف تتم متابعتهم بجنحة النصب و الاحتيال و الإدلاء بالتصريحات الكاذبة التي مكنتهم من الحصول على هذه الإعانات دون وجه حق، بما فيها التدقيق مع الأطراف المسؤولة و المنتخبة التي مكنتهم من إدراج أسمائهم في قوائم السكن الريفي، في ظل الاتهامات الموجهة للقائمين على هذا الملف بالبلديات .
فيما برر بعض المستفيدين عدم التحاقهم بسكناتهم الريفية المنجزة منذ عدة سنوات، بعدم تهيئتها و افتقارها للربط بمختلف الشبكات و عدم تسليمهم عقود الملكية للتصرف فيها و القيام بأشغال الترميم و التوسعة، أمام جملة النقائص المسجلة بسكناتهم و هو ما تنفيه مصالح السكن، التي أكدت على التكفل بتهيئة أزيد من 160 موقعا ريفيا بمبلغ 70 مليار سنتيم، بمده بكل الشبكات و ضروريات الحياة، على أن يتم التكفل بالأحياء المتبقية هذه السنة على مراحل، فيما تم تسليم العقود لأصحابها و أخرى لازالت قيد الإجراءات على مستوى مصالح أملاك الدولة .
نوري .ح

الرجوع إلى الأعلى