سلّطت، عشية أمس، محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء أم البواقي، عقوبة السجن المؤبد، في حق عنصرين من شبكة دولية لتهريب المخدرات، ويتعلق الأمر بكل من (س.ع.ج) 40 سنة و(ق.م) 42 سنة، وهما اللذان تمت متابعتهما بجناية المتاجرة في المخدرات بطريقة غير شرعية في إطار جماعة إجراميّة منظمة، والتمس ممثل النيابة العامة توقيع عقوبة السجن المؤبد ومصادرة المحجوزات.
القضية ترجع لشهر ديسمبر من سنة 2020، عندما وردت عناصر فرقتي البحث والتدخل ومكافحة الاتجار غير الشرعي بالمخدرات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية أم البواقي، معلومات حول وجود نشاط مشبوه لعناصر شبكة دولية، مختصة في الاتجار بالمخدرات وتهريب القنب الهندي من المغرب، وتعمل على ترويجه عبر عديد ولايات الوطن، انطلاقا من مدينة عين الصفراء بولاية النعامة، أين يتم تخزين المخدرات في أماكن مختلفة، على أن يتم نقلها فيما بعد على كميات مختلفة باتجاه مسقط رأس المتهم الأول المنحدر من مدينة عين البيضاء، ليتم ترويجها بولايات شرقية مختلفة على غرار بئر العاتربتبسة وسوق أهراس وأم البواقي، وبحسب ملف القضية فالتحقيقات للكشف عن عناصر الشبكة الدولية، استدعت اللجوء لإجراء التسرب، أين تولى ضابط بأمن ولاية أم البواقي، التسرب وسط عناصر الشبكة، وبين ملف القضية عن نجاحه في التواصل مع المتهم الأول عبر تطبيق «الواتساب»، و فر بعد كشف مخطط الشبكة التي ينتمي إليها، باتجاه المغرب ليتم القبض عليه بعد ذلك، كما بينت التحريات أن المتهم الثاني المنحدر من عين الصفراء بولاية النعامة، يستعمل شريحة هاتف باسم فتاة تقيم بولاية وهران، للتواصل مع عناصر الشبكة من جهة ومع زبائنه بمختلف ولايات الوطن من جهة ثانية.
ونجح عناصر الشرطة في ضبط شحنة أولى من القنب الهندي، وُجهت لمدينة عين البيضاء لتُباع لشخص قادم من سوق أهراس، أين تمكن رجال الشرطة من ضبط كمية أولى قدرت إجمالا بـ7 كلغ و940 غراما من القنب الهندي، وبعد تتبع المعطيات التي قدمها المتهم الأول للعنصر المتسرب، تم التوصل للمكان الذي أخفيت فيه كمية أخرى من القنب الهندي المهرب من المغرب، والتي أخفيت بجانب 3 شجرات على الطريق بين مدينتي عين الصفراء والنعامة، وعند تنقل عناصر الشرطة بأمن ولاية أم البواقي للمكان المحدد بعد تمديدهم للاختصاص، نجحت في استرجاع 156.325 كلغ من القنب الهندي، الذي كان في طريقه للترويج بمختلف ولايات الوطن، ليتم توسيع دائرة التحريات، إلى أن تم توقيف المتهم الثاني ومعه تم توقيف المتهم الآخر.
المتهم الأول (س.ع.ج) صرح أمام هيئة المحكمة، بألا صلة له في القضية، مشيرا بأنه لم يتواصل أصلا مع أي شخص على تطبيق «الواتساب»، باستثناء أفراد عائلته المقيمة بعين البيضاء، مؤكدا بأن الرقم الهاتفي الذي جاء به الملف على أساس أنه له، ويتواصل به من المغرب ليس له أصلا، وذكرت قاضية الجلسة بأن العنصر المتسرب، قدم أوصافا لمن تعامل معه على مستوى مقهى وسط مدينة عين الصفراء، وهي التي قال المتهم بأنها لا تنطبق عليه، أما المتهم الثاني المقيم بعين الصفراء بالنعامة، فأكد بأنه لم يكن فارا، بل غيّر عنوان إقامته باتجاه مدينة مسعد بالجلفة، أين يشتغل بها موّالاً ويملك نحو 250 رأسا من الماشية، وأشار المتحدث بأنه ولمّا مر على حاجز أمني لعناصر الشرطة، طلبوا منه وثائق مركبته، فسلم لهم وثائق الهوية، ولم يكن يدري بأنه محل أمر بالقبض، ناكرا علمه بالقضية المتورط فيها ومعرفته بأطراف القضية، وتم الاستناد على سجل المكالمات الهاتفية، الذي أثبت وجود المتهم في المكان الذي ضبطت فيه كمية المخدرات طيلة يومين متتاليين، وهو الذي صدر في حقه 3 أوامر بالقبض، وكلها في قضايا تتعلق بالمخدرات.
 أحمد ذيب

الرجوع إلى الأعلى