أكدت والية ولاية سكيكدة، حورية مداحي، أن تسريب وتصريف مياه سد زردازة يومي 23 و24 نوفمبر، عقب تساقط الأمطار بحوالي 4 ملايين متر مكعب في غضون 24 ساعة بمنسوب 50 مترا مكعبا في الثانية، كان وراء حدوث الفيضانات العارمة التي شهدتها بلديات رمضان جمال، حمادي كرومة وسكيكدة.
وصرحت الوالية أن عملية تسريب مياه السد كانت بقرار من طرف مديره دون إعلام السلطات المحلية ومصالح الحماية المدنية، الأمر الذي تطلب تسخير إمكانيات مادية وبشرية هائلة مكنت من التحكم في الوضع وعدم تسجيل خسائر بشرية وما تبعها من تدابير وإجراءات، من خلال تشكيل خلية أزمة، قصد إجلاء العائلات وإبعادها من الخطر نحو مرافق مهيأة للاستقبال والإيواء، بينما أكد المدير العام للوكالة الوطنية للسدود مسعود معطر، أن فتح سد زردازة كان ضرورة حتمية لعدم قدرة استيعابه للكمية الإضافية.
وأكدت والية الولاية، خلال اجتماع عقدته، أول أمس، مع المدير العام للوكالة الوطنية للسدود، مسعود معطر، لدراسة وضعية سد زردازة وبحث الحلول التقنية الكفيلة لتفادي الفيضانات الناجمة عن مياهه، أن الولاية سجلت خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 نوفمبر 2023 تساقط كميات معتبرة من الأمطار فاقت تلك المتوقعة من طرف مصلحة الأرصاد الجوية و المحددة بـ 80 ملم، حيث سجلت 147 ملم في غضون 24 ساعة، ما أدى إلى امتلاء سد زردازة بمنسوب تجاوز 12 مليون متر مكعب وهو ما يفوق طاقة استيعابه.
وجاء في بيان الولاية أن مداحي تطرقت لمسألة لجوء مدير السد لتسريب وصرف مياه السد دون إعلام السلطات المحلية ومصالح الحماية المدنية، ما أدى إلى حدوث فيضانات كبيرة شهدتها بلديات رمضان جمال وحمادي كرومة، وسكيكدة، وما تبعها من إجراءات وتدابير لعمليات امتصاص للمياه عبر النقاط السوداء والسكنات والمحلات والشوارع التي غمرتها الأمطار مع إيلاء الأهمية المستعجلة لإنهاء عمليات التدخل بالمؤسسات التربوية والصحية.
 من جهته مدير الوكالة الوطنية للسدود وبعد تقديمه لعرض حول سد زردازة والاختلالات المسجلة على مستواه، أكد أن عملية تصريف مياه السد كانت ضرورة حتمية نظرا لعدم قدرة المنشأة على استيعاب الكمية الإضافية جراء التساقط الكثيف للأمطار، قبل أن تتدخل مجددا مسؤولة الولاية لتؤكد أن حضور المدير العام للوكالة الوطنية للسدود، يعكس حرصه التام على الاطلاع على وضعية السد وإيجاد الحلول التقنية اللازمة من أجل تفادي تكرار حدوث فيضانات مثل تلك التي نجمت جراء تسريب مياهه الأسبوع الفارط. وخلص الاجتماع إلى قرارات وجهتها الوالية، أبرزها إلزام مدير سد زردازة بإعلام السلطات المحلية حول وضعية امتلاء السد، لاسيما عند صدور النشريات الجوية الخاصة، مع أخذ رأي السلطات المحلية ومصالح الحماية المدنية لأي تسريب لمياهه، حتى يتسنى للمصالح المتدخلة أخذ الاحتياطات الاحترازية اللازمة وفي مقدمتها حماية المواطنين من أي خطر، وإلزامية ربط إطارات الاستغلال التابعة لسد زردازة بشبكة المواصلات السلكية وتزويدها بخط ثابت وخط مباشر للاتصال بالمصالح الأمنية المختصة عند الضرورة، و وضع برنامج فعال من طرف الوكالة الوطنية للسدود لتسيير مياه المنشأة، مع عدم تجاوز الكمية المتواجدة بالسد لـ 8 ملايين متر مكعب، بما يضمن عدم تكرار الوضع. كما دعت الوالية إلى حماية المنطقة المنخفضة لبلدية سكيكدة التي شهدت فيضانات بسبب امتلاء واديي صفصاف والزرامنة، وأوصت إطارات الري بإعادة بعث تجسيد مشروع إنجاز سد بوشطاطة، علما بأن الدراسة منتهية والأرضية متوفرة، خاصة وأن هذا السد يكتسي أهمية بالغة في تفادي تسجيل فيضانات وبالتالي حماية المناطق الحضرية والسكنية، وإيجاد الحلول التقنية الكفيلة وبصفة مستعجلة للقضاء على النقطة السوداء المتواجدة بنقطة التقاء الواديين، بالإضافة إلى مواصلة تكثيف الجهود بإشراك كافة المتدخلين، من أجل عمليات تنقية وتنظيف الوديان والشعاب ومجاري المياه بصفة مستمرة، لاسيما على مستوى البلديات المعرضة لخطر الفيضانات.
وفي هذا الخصوص، تعهد المدير العام للوكالة الوطنية للسدود بتوفير العتاد الضروري للمساهمة في هذه العملية، لاسيما بنقطة التقاء واد الزرامنة بواد الصفصاف، وأكدت الوالية على تفعيل الإجراءات الردعية لمجابهة ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات بالأودية والشعاب، ما يسبب انسدادها ومنه حدوث فيضانات، وعدم تغطية الشعاب بالمدن وتركها مفتوحة حتى تتفادى الانسدادات.
كمال واسطة

الرجوع إلى الأعلى