تراهن سلطات ولاية برج بوعريريج، على الاستغلال الأمثل لمحطات تصفية المياه المستعملة، المنتشرة بإقليم الولاية، للرفع من مساحة الأراضي المسقية إلى ما يقارب 500 هكتار، في محاولة لتجاوز إشكالية التبعية المناخية لقطاع الفلاحة، والبحث عن موارد بديلة، بعد رفع التجميد عن منح رخص حفر الأبار.
و في هذا الصدد، أكد مدير الموارد المائية للنصر، تزايد الاهتمام بمعالجة وتصفية المياه المستعملة، قصد استغلالها في السقي والري الفلاحي، ومن ذلك رصد مبالغ هامة لانجاز محطات جديدة، واعادة تأهيل المحطات القديمة، فضلا عن تجسيد قرارات الوالي بتوسيع مساحات الأراضي المسقية، و تسجيل عمليات تستهدف تغطية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ، حيث يرتقب أن ترتفع إلى 300 هكتار وتوقع أن تتوسع المساحات المسقية إلى ما يزيد عن 460 هكتارا بعد استلام مشروع محطة التصفية ببلدية رأس الوادي، وأزيد من 500 هكتار بالاستغلال الأمثل لمحطتي التصفية ببلديتي عين تسيرة والحمادية.
وأوضح ذات المدير، أن مشروع محطة رأس الوادي الذي رصد له غلاف مالي قدره 180 مليار سنتيم، يوشك على بداية الاستغلال بعد اتمام أشغال الهندسة المدينة والتهيئة، في حين لم يتبق بحسبه سوى عملية التجهيز بالمعدات والشروع في التجارب التقنية للمحطة شهر جوان القادم، على أن يرافق هذا المشروع بعملية تهيئة وتركيب المعدات والتجهيزات الخاصة بعملية السقي، بناء على تعليمات الوالي باطلاق الدراسة وتسجيل العملية بمبلغ 40 مليار سنتيم، لتغطية 150 هكتارا من الأراضي الفلاحية.
وزيادة على هذا المشروع، أشار مدير الموارد المائية، إلى تخصيص مبلغ 20 مليار سنتيم، لاعادة تأهيل محيط السقي انطلاقا من محطة التصفية المتواجدة بالمدخل الجنوبي لمدينة برج بوعريريج، عاصمة الولاية، بهدف توسيع المساحة المسقية إلى 150 هكتارا، بالإضافة إلى تخصيص نفس المبلغ لتجسيد عملية تستهدف سقي 120 هكتارا بمحيط محطة التصفية التي دخلت حيز الخدمة منذ حوالي عامين ببلدية عين تاغروت، لجعلها عملية وذات فائدة في وقت لا تستغل هذه المحطات بالشكل الأمثل، في ظل انعدام التهيئة والتجهيز بمعدات السقي والري للأراضي الفلاحية، حيث يطرح نفس الاشكال بالمحطتين المتواجدين ببلديتي الحمادية وعين تسيرة، رغم امكانية تغطيتهما لمساحة تزيد عن الأربعين هكتارا .
وتأتي هذه المشاريع، في محاولة للرفع من مساحات الأراضي المسقية والتقليل من تبعات الجفاف وشح المياه بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة، ما جعل قطاع الفلاحة و الزراعة يتخبط في مشكل التبعية المناخية الذي عمر لعقود، و دفع بالسلطات إلى اعادة تفعيل دور محطات تصفية المياه المستعملة، المخصصة حصرا لعمليات السقي، فضلا عن البحث عن بدائل أخرى، كان من أبرزها رفع التجميد عن رخص حفر الأبار الموجهة النشاطات الفلاحية خلال العامين الفارطين، لإنقاذ الموسم من شبح الجفاف، في ظل تضرر عشرات الهكتارات من الأراضي المزروعة بالحبوب وتحولها إلى مراع، ناهيك عن الصعوبات التي يواجهها المزارعون في توفير المياه لقطعان الأبقار والمواشي ومستودعات تربية الدواجن، ودق ناقوس الخطر من خلال التركيز على المديين المتوسط والبعيد على تجسيد الرؤية والمقاربة الوطنية المعتمدة من قبل رئيس الجمهورية، لتطوير القطاع وإبعاده عن كابوس الجفاف المدمر للأراضي الزراعية.
تجدر الاشارة، إلى أن الولاية تعاني من نقص كبير في مساحة الأراضي المسقية، إذ لا تتعدى الألفي هكتار بالنسبة لزراعة الحبوب، الأمر الذي انعكس بالسلب على كميات الانتاج، بما في ذلك حقول القمح والشعير، لغياب سياسة واضحة في قطاع الفلاحة، وفقر في التخطيط لبرامج عمل واستراتيجية مبنية على استغلال مياه الأودية والمجمعات والأحواض المائية ومحطات معالجة المياه في عملية السقي الفلاحي، في وقت يبقى الاعتماد في العموم على ما تدره السماء من مياه، رغم توفر الولاية على مؤهلات كبيرة في المجال الزراعي من أراض خصبة ومجمعات مائية غير مستغلة و 6 حواجز مائية للسقي أغلبها غير مستغل، بالإضافة إلى انجاز محطات لتصفية ومعالجة المياه المستعملة التي أنجزت بهدف الرفع من مساحة الأراضي المسقية واستغلالها في النشاط الفلاحي، غير أنها لاتزال غير مستغلة، و يرتقب أن تصبح عملية وذات فائدة حسب ما كشف عنه مدير القطاع، بعد رصد المبالغ المالية وتسجيل العمليات المذكورة سابقا، لاستغلالها في توسيع مساحات الأراضي المسقية .
ع/بوعبدالله

الرجوع إلى الأعلى