PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 17 فيفري 2019

سوء الظن بالناس.. الشعور المدمر للعلاقات الاجتماعية

يحث الإسلام أهله المؤمنين بحسن الظن بعضهم ببعض؛ فقال الله تعالى: ((لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا)) (النور: 12) لأن من شأن هذا الشعور أن يقوي روابط الأخوة والثقة بينهم ويبقي على الاستقرار والطمأنينة في صفوفهم ويسهم في تطور العلاقات بينهم واتساعها ؛ سواء أكانت علاقات اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو تربوية؛ لأن حسن الظن يعني الثقة والثقة رأس مال العلاقات الذي لا ينفد.

إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
وقد اهتدى الكثير من المؤمنين ومازالوا كذلك بهذا الهدي القرآني فأخلصت قلوبهم لله واطمأنت لجانب المؤمنين وانساقت جوارحهم لذلك في سلوكهم اليومي؛ لكن ما يزال البعض غير متشبع بهذه القيمة القرآنية فيقيم علاقته بالناس على أساس سوء الظن؛ حتى غدا هذا أصلا له وليس استثناء، فإن باع أو اشترى أو حاور أو نافس على منصب أو جاه أو حرفة أساء الظن بمن يعامله ، وإن باغته غريب بسؤال أو نصيحة أو خطأ في الهاتف أو اعترضه في طريق ظن به شرا، وإن أخلف صاحبه موعدا أساء به الظن دون أن يبحث له عن عذر، وإن شاهد أخا له في موضع ما أساء به الظن وتوجس شرا ، وإن رأى امرأة لوحدها ألبسها الريبة و التهمة ، وقد يصل سوء الظن إلى الأسرة ، فتظن الزوجة بزوجها سوءا لمجرد حديث جانبي أو موقف أو حتى هاتف ، وكذلك الزوج قد يسيء الظن بزوجته بمثل هذه المواقف، رغم أن هذه المواقف تحمل جانبين : جانب الخير وجانب الشر ؛ لكن الذي يسيء الظن يحمل دائما جانب الشر ؛ وقد حذر القرآن الكريم من هذه الرذيلة المدمرة للعلاقات الاجتماعية ، فقال الله تعالى: ((ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا)، وعن النَّبي عليه الصّلاة والسّلام أنّه قال: (إيَّاكم والظَّن، فإنَّ الظَّن أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانً))؛ لأن سوء الظن كما قال ابن كثير:  (سوء الظنّ هو التّهمة و التخوّن  للأهل والأقارب والنّاس في غير مَحلِّه) وهو ما يمزق أواصر المحبة ويدمر العلاقات ويزرع الشك والريبة بين المؤمنين.
ع/خ

«حكمةالصَمتِ بين الحقيقة والمنهجية»
إن الصَّمتَ كلمةُ نُطق فلسفية تعبيرية، وإن لا تنطقها الشفاه أحيانًا: ككظم الغيظ قد تعتلي قمة التقوى، ومؤشره قمة الإسلام، وأعلاه الإحسان ذروة الإيمان، يسارع بصاحبه إلى ثواب المغفرة الربانية، والتمتع بنعيم الجنة، ومتعها، ومباهجها.  مصداق قوله تعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134))) سورة آل عمران
فالصَّمتُ كما يقولون: عظمة، وفخامة، وكبرياء، وتواضع لا يفهم حقيقته سوى عُشاق الثرثرة عند عِشقهم للسكينة، والهدوء، وراحة البال. فإذا كان جمال الفهم بالقراءة، وجمال القراءة بالكتابة، وجمال التعبير بالقلم، وجمال العقل بالتفكير، وجمال المعرفة الحقيقية بالمنهجية التحليلية، فإن كان كل ذلك ممّن يتصفون بالعلم، والثقافة، فإن بإمكاننا القول: إن جمال الكلام بالصدق لا يعلو عليه الكذب، وإن جمال اللسان بالصَّمتِ لا تعلو عليه الثرثرة. فالصَمتُ كلمة نورانية، وإن لم يتوفر الزيت، أو الطاقة لإنارته؛ فهدوءه، وجمال إضاءاته تملأ على الإنسان حياته راحة، وسكونًا. فالصَّمتُ يبثُّ نُطقًا لا ينطقه اللسان، ولا تُعبر عنه الشفاه، ولكن يبقى الصامت حيًا، وإن فقد كل الأحباب. ويعجبني قول إمام المفسرين المحدثين محمد متولي الشعراوي:  (إذا مات أبوك، ماتت النصيحة. وإن مات أخوك، انكسرت يُمناك. وإن ماتت أمك، انطفأ نورك. وإن ماتت أختك، فقدتَ بسمتك. وإن مات رفيقك، عَمِيَتْ عيناك. ) ونزيد عليه بقولنا: وإن مات لسانك، لا يموت فهمك. وإن مات كلامك، لا ينقطع عملك. وإن مات فكرك، لا يموت تفكيرك، وإن مات كل أحبابك ، وبقي صَمتُك أي صَمتُ منهجيتك، فإنك حي لا تموت. وبالمنهجية الصَّمتيةِ تستمتع أذناك حينما تسمع شاعر العربية، والقضاء في مصر من 1854 – 1923م إسماعيل صبري يقول:
(طرقتُ البابَ حتى كلَّ مَتني، وحين كلّ مَتني، كلّمتني. فقالت: أيا إسماعيلُ صبرَاً!! فقلتُ: أيا أسما عِيلَ صبري.) يسمع الرسول «صلى الله عليه وسلم» خطيبًا أعرابيًا، ويصَمتُ لقوله، فيعجب له، ومنه، فيقول: ((إنّ من البيان لسحرا)) رواه البخاري في صحيحه  ما أطال كلامٌ عُمرًا، ولا قصَّرَ في العمر صَمتُ. إن للصَّمتِ اقتران بالهدوء المزعج أحيانًا فليس كل هدوء مريحًا للنفس. فإن للصَّمتِ هدوءا مزعجا صاخبا كالصوت. فالصَمتُ موت، وفقْدٌ، والفقد عند الكثيرين مكروه، وأحْيانًا يكون قاتلاً. إنها فلسفةُ الصَّمتِ استقرائيًا أي في العمق البعيد أغواره.

ولا تكن من الغافلين
الغفلة داء يداويه الموت كحل نهائي لذلك قال الله تعالى( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) ق 22 وغفلتنا ليست دنيوية في كثير من الأحيان بل أخروية في غالبها قال الله تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) الروم 07، وقال (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) يونس 07   ولربما يفوت الأوان للاستدراك قال الله تعالى (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) الأنبياء1  وقال (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غـــفلة وهم لا يؤمنون ) مريم 39 .
تركا لباب اليأس والقنوط المذمومين في القرءان ، نبحر في آياته بحثا عن حل سابق للحل النهائي  لأننا قد أعْطيْنا موثقا لله قال الله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) الأعراف 172، ولمعرفة الحل نقرأ أولا من هم الغافلون ،نسمع إلى ربنا يقول ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) الأعراف 179 والعياذ بالله من جهنم  ، فالذي لا يفقه آيات الله الكونية والمكتوبة بوسائل المعرفة السمع والبصر والقلب وُسِم بالغافل ، ما الحل إذن؟ أبشر و استعد إنها رحمة الله قال العلي الكريم (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) الأعراف 205 إنه ذكر الله إي نعم ذكرالله  ، ولو تدعمه بحل فصل يحول بينك وبين الغفلة قال الله ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف 28 آه إنها الصحبة الصالحة أهل المسجد من العلماء والمحافظين على صلاتهم الداعون للخير وأيضا بالإعراض عن من يتبع هواه مفرطا في ذلك  .

 

فتاوى
كم يكون أقصى انحراف مسموح به عن القبلة؟ هل تصحّ الصلاة في المساجد المنحرفة عن القبلة؟  هل يصح لبعض المصلّين اتخاذ اتجاه مغاير للجماعة ولو كانوا على الاتجاه الصحيح؟  هل يكفي انحراف الإمام لصحة الصلاة ؟
الذي نص عليه الفقهاء أن البعيد عن الكعبة يشترط فيه جهتها لا عينها، قال الشيخ خليل رضي الله عنه: «…واستقبال قبلة مع أمن وقدرة، و هي عين الكعبة لمن بمكة، وجهتها لغيره اجتهادا إن أمكن»، وجهة القبلة بالنسبة لأهل المغرب هي الشرق، لذا نقول: إن الصلاة في كل المساجد المذكورة صحيحة إن شاء الله تعالى، لأنها لم تنحرف عن الجهة، وقبلتكم في تونس قبلة جهة. أما اتخاذ بعض المصلين اتجاها مغايرا، فإن لم يكن في ذلك فتنة فلا حرج، وخاصة إذا كان أهلا لمعرفة القبلة الدقيقة. و أما انحراف الإمام فليس مطلوبا، اللهم إلا إذا اجتهد فرأى أن القبلة الدقيقة غير التي عليها المسجد، فلا حرج في ذلك، قال الشيخ خليل: «ولا يقلد مجتهدٌ غيرَه ولا محرابا إلا لمصر». والمقصود بـ «مصر» هو مسجد الفسطاط الذي بناه سيدنا عمرو بن العاص بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، فهي قبلة إجماع
 ما حكم عمل المرأة في حمام النساء خلال وقت صلاة الجمعة ؟
قال الله عز وجل(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (الجمعة/9).  فصلاة الجمعة واجبة على كل مكلّف قادر مستكمل لشروطها ومن بينها الذكورة، فلا تجب على المرأة وإذا صلتها أجزأتها وأسقطت عنها الظهر. ولما كانت المرأة غير مطالبة بصلاة الجمعة وكان فرضها الظهر، فلا مانع من انشغالها بما يعود عليها وعلى من حولها بالنفع من الأعمال الطيبة الصالحة، ورغم ذلك فإننا ننصحك بأن لا تفوّتي على نفسك فضل أداء صلاة الظهر الواجبة في حقك في أوّل وقتها، لفضل الصلاة أول الوقت، فعن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه  قال: سألت النبي صل الله عليه وسلم: أي العمـل أحبّ إلى الله؟ قال: « الصلاة في وقتها».

تكريم على شرف الشيخ محند الطيب الذي أتم ترجمة تفسير القرآن للأمازيغية
كرم بحر الأسبوع الماضي الإمام محند الطيب الذي وفقه الله لإتمام تفسير القرآن بالأمازيغية بحضور ممثلين عن هيئات رسمية وجمعوية كثيرة منها: مركز الشهاب وجمعية العلماء المسلمين وصالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية ويوسف بلمهدي عضو المجلس الإسلامي الأعلى.