PUBANNASR PUBANNASR
السبت 25 ماي 2019

الوشاية.. تقويض للثقة بين المؤمنين من قبل ذوي الطمع والحسد

تتفشى في الكثير من التجمعات العامة والخاصة والفضاءات الشعبية والرسمية؛ آفة الوشاية بين الأفراد، بدوافع شتى يتقاسمها الحرص والحسد والكبر والاستعلاء والمفاخرة والطمع والمنافسة غير النزيهة والوصولية والتسلق على مآسي الآخرين وأعراضهم، ما ينجر عنه مظاهر فساد كثيرة؛ لعل منها: انتشار العداوات والخصومات والشك والريبة بين الإخوة والأصدقاء والزملاء، ونقض عرى الثقة والطمأنينة في العلاقات الاجتماعية والمهنية، وتكريس الرداء، وخلق جو موبوء بالكذب والافتراء والضغينة والظلم والجور، ناهيك عن الذل والهوان والمداهنة والرياء ونكران الجميل والمن ونشر الفاحشة في صفوف الذين آمنوا وغير ذلك من الآفات؛ لاسيما إذا وجدت لها صدى عند المتلقي وآذانا صاغية، ونفوسا لا تتحرى الحق والصدق، وصفحات التاريخ طافحة بدماء الاغتيالات والدسائس والمؤامرات التي كان سببها الوشاية.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
لذلك حذر منها الإسلام وحذرت منه الأخلاقيات الإنسانية السامية ومواثيق الشرف وحذر من طرقها وأساليبها؛ سواء اتخذت أسلوب النميمة أو الغيبة أو الافتراء أو غيرها.
فالوشاية هي نقل ما يكره نقله، إلى من يخاف جانبه؛ سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، تصريحا أو إشارة أو كتابة، صحيحا كان النقل أم افتراء؛ ففي القرآن تحذير خطير من هذه الآفة كما في قوله تعالى: ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) [القلم: 11]، وقوله: تعالى: ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) [الهمزة: 1].وقد أورد الرازي في تفسيره سبعة أقوال في معنى هذه الآية فقال: ( وللمفسرين ألفاظ: أحدها: قال ابن عباس  الهمزة المغتاب، واللمزة العياب . ، وثانيها: قال أبو زيد : الهمزة باليد واللمزة باللسان .  وثالثها : قال أبو العالية  الهمزة بالمواجهة واللمزة بظهر الغيب . ورابعها: الهمزة جهرا واللمزة سرا بالحاجب والعين،  وخامسها : الهمزة واللمزة الذي يلقب الناس بما يكرهون .. لكنه لا يليق بمنصب الرياسة إنما ذلك من عادة السقاط ويدخل فيه من يحاكي الناس بأقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا . وسادسها: قال الحسن  الهمزة الذي يهمز جليسه يكسر عليه عينه واللمزة الذي يذكر أخاه بالسوء ويعيبه .  وسابعها: عن ابن عباس: هم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الناعتون للناس بالعيب ) ثم ختم الأقوال بقوله: (واعلم أن جميع هذه الوجوه متقاربة راجعة إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب، ثم هذا على قسمين : فإنه إما أن يكون بالجد كما يكون عند الحسد والحقد ، وإما أن يكون بالهزل كما يكون عند السخرية والإضحاك )، وهنا لفتة قرآنية حيث ربط الله تعالى بين الهمز واللمز وبين الحرص على جمع المال وعده؛ فقال: ((وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)))؛ لأن من أغراض الواشي من الوشاية التقرب من ذوي السلطان والجاه طمعا في المال، والقضاء على منافسيه. ولذلك أورد القرآن الكريم قصة أبي لهب وامرأته التي كانت تقوم بالوشاية فقال تعالى: ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب ) [المسد: 4]، قال الرازي: (وذكروا في تفسير كونها حمالة الحطب وجوها :أحدها : أنها كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق رسول الله، فإن قيل: إنها كانت من بيت العز فكيف يقال : إنها حمالة الحطب ؟ قلنا: لعلها كانت مع كثرة مالها خسيسة أو كانت لشدة عداوتها تحمل بنفسها الشوك والحطب، لأجل أن تلقيه في طريق رسول الله. وثانيها: أنها كانت تمشي بالنميمة يقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس: يحمل الحطب بينهم، أي يوقد بينهم النائرة ، ويقال للمكثار: هو حاطب ليل. )، فهي من شدة بخلها وحرصها على المال كانت تقوم بالوشاية بنفسها ولم تؤجر غيرها، وكذلك كان زوجها أبو لهب كان كثير المال لكن؛) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)
كما حذر القرآن الكريم من جملة رذائل وصفات قبيحة تتكرس في بيئتها آفة الوشاية على غرار السخرية والتنابز والتجسس وسوء الظن والغيبة، فقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىأَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12))).
فحري بالمسلم تحاشي الوشاية وأساليبها، فلا ينقل عن إخوانه ما يكرهونه ما لم يكن في نقله مصلحة حقيقية يجلبها للأمة والمؤسسة أو مضرة يدفعها عنها، لأن الوشاية مضرة بالمؤمنين في الدنيا ومضرة به في الآخرة، وليسعى إلى ما يسعى إليه من جاه وسلطان ومال بالمنافسة الشريفة الأخوية، وعلى من يتلقى الوشاية والنميمة أن لا يقبلها وأن يسد الطريق دون تفشيها حتى تظل أواصر الثقة بين المؤمنين، وتتعزز الجودة والكفاءة في مؤسساتهم، الاقتصادية والإدارية والثقافية والتربوية والعلمية والرياضية وغيرها، فكفاءة الشخص واجتهاده أساس تقدمه أو تأخره، فلا يرتضي أحد لنفسه جهد غيره ولا يرتقي على أنفاس زميله ، وصدق الله تعالى القائل:لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران: 188]، كما أن على المسلم الصبر على الوشايات التي يتعرض لها وليثق في ربه القائل: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: 45]                            ع/خ 

آثار إسلامية
جامع ملالة ببجاية: هنا وضعت نواة تأسيس دولة الموحدين
جامع ملالة الأثري التاريخي الذي احتضن لقاء تاريخيا بين ابن تومرت وعبد المؤمن بن علي غير مسرى الأحداث بالمغرب العربي ؛ فحسب الروايات التاريخية فإن عبد المؤمن بن علي الذي ولد بتلمسان وتعلم فيها سرعان ما اشتاق للرحلة في طلب العلم بالمشرق، وقبل الرحيل بلغته أخبار وجود عالم جليل ذاع صيته فرحل إليه  حيث يقيم في بلدة «ملالة» القريبة من بجاية عاصمة الدولةالحمادية. وقتئذ  وفي هذا اللقاء أُعجب عبد المؤمن بشخصية ابن تومرت وغزارة علمه وقدرته على حشد الأنصار والأتباع، وتخلى عن فكرة السفر إلى المشرق، ولزم ابن تومرت، ودرس على يديْه، بجامع ملالة وكان عالما كبيرا وفقيها متبّحرا، وفي هذا اللقاء وضعت نواة بناء دولة الموحدين ونهاية دولة المرابطين، حيث غادرا ملالة، واتجها إلى المغرب قبل أن يخوضا معارك إنشاء تلك الدولة التي واصلها عبد المؤمن ونجح فيها من فاس إلى وهران مقيما دولتهما التاريخية وحكمها من عاصمته مراكش وقد تهدم الجامع ولم يتبق منه سوى محرابه الذي تبدو عليه تأثيرات الفن الموحدي التي ميزت القرن 6ه/ 12 م. في ستينات القرن الماضي أنشأ مسجد جديد يشغل تقريبا نفس الأبعاد التي كان يشغلها الجامع الأصلي ويسمى بجامع ابن تومرت حسب المصادر.

فتاوى
نشبت مشاكل حول عقار وقفه الجد رحمه الله على نفسه ثم على ورثته دون الإناث، وأود معرفة حكم هذا الوقف شرعا؟
يبدو أن الوقف الذي تسأل عنه قد جعله جدك على نفسه أولا، ثم على بعض ورثته دون آخرين، ومنع منه بعض النساء الوارثات وخصوصا إذا تزوجن. ومثل هذا الوقف غير صحيح وينبغي إلغاؤه، وبهذا كان يفتي الشيخ أحمد حماني رحمه الله تعالى.
حول استحقاق الأرض؟
متى قام مالك الأرض المستحق لها بطلبها من يد غاصبها، فإن كان الغاصب لها لم يحدث فيها شيئا أخذت منه من غير مقابلة شيء، وإن كان قد زرعها ولم يصل الزرع حدا للانتفاع به أخذ المالك الأرض مع زرعها إن شاء، أو أمره بقلعه إن شاء، ولا يجوز للمالك والزارع الاتفاق على إبقاء الزرع في الأرض بكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع في الأرض قبل بدو صلاحه وهو لا يجوز، فإن بلغ الزرع حدا للانتفاع به ولو للرعي، فللمالك الخيار بين أن يأمر الغاصب بالقلع وتسوية الأرض أو بتركه له، ويأخذ منه كراء السنة، أو يأخذه المالك بقيمته مقلوعا، بعد إسقاط كلفة القلع، وهذا كله مشروط فيما إذا لم تصل الأرض إلى الوقت الذي يحدد العمل فيها، فإن ظهر المالك عليها وقد فات إبانها فليس له إلا طلب كراء السنة الماضية، ويكون للغاصب الزرع وليس للمالك آنذاك أمر الغاصب بقلعه إذا بلغ حد الانتفاع إن شاء، فإن لم يبلغ حد الانتفاع به أخذه المالك مـجَّانا، حكاه خليل عن اللخمي في التوضيح ونصه: ((فإن كان قيامهُ بعد الإبان فقال مالك رحمه الله: الزرع للغاصب، وعليه كراؤه وليس لربها قلعه، قال اللخمي: وهو المعروف من قوله، وروي عن مالك أيضا أن الزرع لرب الأرض، وإن طاب وحصد، واختار هذه الرواية غير واحد لما في الترمذي: «من زرع في أرض لقوم بغير إذنهم، فالزرع لرب الأرض وعليه نفقته»(1))). قال القاضي أبو الوليد في «البداية»: ((ولم أجد في هذا الباب ـ الاستحقاق ـ خلافا يعتمد عليه فيما نقلته فيه من مذهب مالك وأصحابه، وهي أصولهم في هذا الباب).
هل يجوز إزالة الشعر من الوجه بالنسبة للنساء؟
يتفق حبّ التجمل مع فطرة المرأة، وترى زينة وجهها بإزالة الشعر منه، ولا يدخل هذا في النمص المحرم ما لم تتعرض للحاجبين اللذين ورد فيهما النهي بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم - :» لعن الله النامصة والمتنمصة…» هذا ما ذهب إليه بعض العلماء استدلالا بما أخرج الطبري عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها – وكانت شابة يعجبها الجمال، فالت : المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت.
 موقع وزارة الشؤون الدينية

دعوة إلى المحافظة على المرجعية وتأسيس هيئة وطنية للفتوى
دعا أمناء المجالس العلمية لقطاع الشؤون الدينية بالولايات إلى التمسك بأسس المرجعية الدينية الوطنية التي اختارها المجتمع الجزائري عبر مساره التاريخي والحضاري بكل حرية واستقلالية، والتي تشكل هُويتنا الدينية وخصوصيتها، ونسبنا العلمي الذي يصلنا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأكدوا في بيان انبثق عن ملتقى لهم عقد مؤخرا بدار الإمام تحت إشراف وزير الشؤون الدينية على الدور الإيجابي للمساجد والزوايا والمدارس القرآنية في مجال التربية الروحية، للإسهام في تكوين المواطن الصالح المتشبع بالقيم الأخلاقية الإسلامية والإنسانية .وتعزيز  مبادئ الفكر الوسطي المعتدل الذي ميز الحالة الدينية للشعب الجزائري، ونبذ كل مظاهر  الغلو والتطرف والإقصاء.المواصلة في العمل لتجسيد هيئة وطنية تعنى بالفقه وصناعة الفتوى خدمة للمرجعية الدينية الوطنية وترقية لها. تكريس التعاون والتفاعل الإيجابي بين الجامع والجامعة، وقد أفرزت هذه التوصيات ثلاث ورشات:  ورشة الإطار المرجعي للفتوى، وورشة الإطار المرجعي للعقيدة، وورشة الإطار المرجعي للتربية الروحية (التصوف).