PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 23 أفريل 2019

حديث للعاقلات: " الجمال الحقيقي"

الجمال نعمة من الله تعالى ومنَّة، وأثر من آثار صنعِه – عزّ وجلّ- وجماله، جمال الأسماء، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، فأسماؤه كلها حُسنى، وصفاته كلها كمال، وأفعاله كلها جمال وحِكمة، هو تعالى جميل يحب الجمال، فطر خلقة الإنسان عليه، فصوره أحسن تصوير، وخص به بعض خلقه ووهبه لمن يشاء من عباده، فهو أساس كل جمال في الوجود، ذلك السر الذي يلج أعماق الإنسان فيملأها بهجة وسرورا، ويفيض عليها متعة وحبورا.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
 وهو أمر ليس محصورا_كما يتصوره الناس- في الجانب الحسي فقط، بل يتعداه إلى كوامن النفس وخبايا الروح، فالجمال على شقين: جمال ظاهري وجمال باطني، وما إن اجتمع النوعان في الإنسان- رجلا أو امرأة- إلا وأصبح في ذروة الجمال. ومما لا شك فيه أن الجمال الظاهري بهجة للعين ومتعة للنفس، وهو مطلب مهم للمرأة عموما فهو سيماء المرأة المرغوبة ، إذ جعله النبي- ص- أحد أسباب نكاحها بقوله:» تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولنسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»،إلا أن الجمال الباطني يطغى بكل مقوماته على الجمال الظاهري، وترجح كفته عليه، لأنه معدن نفيس لا يتغير بتغير الزمن ولا يفنى بمرور السنين، ولهذا رأينا النبي –ص- بعدما عدد مقومات الجمال الحسي الظاهري في المرأة وهو الجمال الخَلقي، وجمال الغنى والمال والنسب، ذكر بعدها أهم ركيزة في الجمال الباطني، وهي الدين، كما تناول القرآن الكريم موضوع جمال المرأة تناولا شاملا مركزا على جمالها الباطني كأُسّ للجمال كله، كقوله تعالى» فالصالحاتُ قانِتات حافظات للغَيْب بما حفِظَ اللهُ»(النساء:34)، فالصلاح والوداعة وطاعة الزوج بالمعروف، وحفظ سره، كلها وجه من الجمال، كما أن طاعة المرأة وتقواها، وعبادتها لربها، مما يرقى بها إلى أعلى معارج الجمال، قال تعالى» عَسَى ربُّهُ إِنْ طلَّقَكُنَّ أن يُبَدِّلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمات مُؤمِنات قانِتان تائِبات عابدات سائِحات ثَيِّبات وأَبْكارا»(التحريم:5)،ومن أجمل ما تتجمل به المرأة الحنان ودفء المشاعر والخلُق الكريم، والعَفاف الطاهر، والحياء الفِطريّ، و الصبر الجميل، ورطوبة اللسان بذكر الله وطيب الكلام، وبالمقابل فإن من قبح المرأة في أفعالها ما وضحه النبي-ص- من كونها تكثر اللعن، وتكفر العشير، ومما يجمّلها إعانتها لزوجها وحثه على الخير، فهي مصدر استقراره، وبث روح السعادة في جنبات بيتها،بكلماتها اللطيفة، ومشاعرها الرقيقة، وابتسامتها المشرقة، ولذلك يقول محمد رشيد رضا في تفسيره لقوله تعالى» زُين للناس حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النساء والبَنين والقناطير المُقنطرة من الذَّهبِ والفضة..»(آل عمران:14)، ما نصه:» إن النساء وحبهن لا يعلوه حب لشيء آخر من متاع الحياة الدنيا، فهو مطمح النظر، وموضع الرغبة، وسكن النفس،ومنتهى الأنس».
  تزداد المرأة جمالا على جمال بعذوبتها وروحها الصافية
وتزداد المرأة جمالا على جمال بعذوبتها وروحها الصافية، ونفسها الطيبة، وقلبها المطمئن، وبذكائها وفطنتها، وسرعة بديهتها، ولباقتها وحسن تصرفها، ورقيها وسمو ذوقها، وهي صفات تحببها لزوجها وتأخذ بلُبِّه، وهو ما أشار إليه رسول الرحمة-ص- عند قوله:» ما رأيتُ مِنْ ناقِصات عقْل ودِين أَذْهَبُ لِلُبِّ الرَجُلِ الحازِمِ مِنْ إحداكُنّ...»(رواه الشيخان)، ومن قبح المرأة سوء خلقها واستعلائها، تمردها وعصيانها، مكرها وكيدها، وفساد سريرتها. فالجمال الخَلقي الظاهري من نعم الله على الإنسان وبشكل خاص المرأة، إذ هو ما يرغبه كل رجل في امرأته، قال تعالى» لا يَحِلُّ لكَ النساءُ مِن بَعدُ ولا أن تَبدَّلَ بهنَّ مِنْ أزواج ولو أَعجبَك حُسنُهُنّ»(الأحزاب:25)، إلا أن اتصاف المرأة بالجمال الحسي الظاهري، إن لم يتوج بمقومات الجمال الباطني، فهو جمال ناقص سرعان ما يذبل ويزول، وعليه لا بد على المرأة العاقلة أن تحرص على تحقيق الجمال الحقيقي بشقيه، لتكون نموذجا جماليا راقيا، كما أراده خالقها-عزّ وجلّ- وهو ما يفرِّق المرأة المسلمة عن غيرها، وهو فرق من حيث أهدافها في الحياة، ومدى فهمها للجمال الحقيقي. ومن هنا ينبغي أن يتسع أفق مفهوم الجمال الحقيقي لدى الناس وخصوصا المرأة، فلا يقتصر على حسن زينتها ومظهرها الخارجي فقط، فهو مطلوب ولا يتعارض مع الدين إلا فيما منعه الدليل، ولكن على المرأة العاقلة أن تتذوق المعنى الحقيقي للجمال، بأن تهتم أولا بجمالها الداخلي إذ هو أكثر ما ينعكس على ظاهرها فيؤثر فيه. ولكن مما يؤسف له اليوم، أن نرى المرأة يسيطر عليها الفكر السطحي للأمور ومنها مفهومها للجمال، والذي تمخض نتيجة للغزو الفكري لمجتمعاتنا الإسلامية، الذي حوّر المعنى الحقيقي لجمال المرأة وصوره لها بالمعنى الظاهري فقط، المجرد عن المعاني الجوهرية للجمال الداخلي، الذي يُحَسُّ ويكتشف من جميل الأخلاق وسمو الشمائل، والذي يكسب المرأة جمالا من نوع خاص، وهو جمال لا غنى لها عليه، وإذا حققته المرأة في نفسها مع ما حباها الله به من حُسْن وبهاء، بلغت ذروة الجمال الحقيقي، ولذلك لما سئل أحد الفلاسفة:» من هي المرأة الجميلة في نظرك؟ أجاب :» لا أستطيع أن أصفها ولكني عندما أراها أستطيع أن أحس بها»، فالجمال الحقيقي ينبع أولا وأخيرا من الداخل، ويزداد بظهوره في الخارج، فكما نحرص على جمالنا الخارجي، يجب أن نحرص على الجمال الداخلي ليكتمل الجمال الأنثوي الحقيقي.

الهدي النبوي في الحوار مع المرأة
نادت الشريعة الإسلامية في بداية أمرها ممثلة في القرآن وفعل النبي إلى تكريم المرأة وإنصافها، فلم تفرق بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات إلا في حدود ضيقة اقتضتها الطبيعة الفطرية للمرأة؛ ومن أهم ما كرم الإسلام به المرأة، حقها في الحوار وبناء شخصيتها، ونلحظ ذلك من الهدي النبوي اهتمامه بحوار المرأة؛ قال الله تعالى: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؛ فقوله تعالى يسمع تحاوركما يدل على مشروعيته لعدم ورود الاعتراض، وذكر القرآن حوارا آخر بين جبريل عليه السلام ومريم ابنة عمران عليها السلام»فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ))، وقد حاور النبي المرأة في مجالات كالتعليم الفقهي حيث كانت المرأة حريصة على تعلم أمور دينها وفي أدق تفاصيل حياتها، وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله -ص- فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال اجتمعن يوم كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن النبي -ص- فعلمهن مما علمه الله ثم قال ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال رسول الله -ص- واثنين، وفي المجال الاجتماعي حاورها النبي في أمور بيتها وأولادها وزوجها لأن البيت مملكتها حيث تحرص لبقائه قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ))؛ بل لقد طالبت المرأة بحقها في حضرة النبي -ص- من خلال الحوار الهادف عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني . فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي» ويرتقي حواره -ص- حتى في المجال الاقتصادي فأجاز لها أن تنفرد بالذمة المالية، وأعطيت المرأة حرية الحوار للمطالبة بحقها المالي كما في قصة هند التي اشتكت بخل زوجها وسألت إن كان يمكنها أخذ حق النفقة سرا، بل حتى في المجال السياسي حيث حاورته أم سلمة رضي الله عنها بعد صلح الحديبية؛ هكذا نتعلم من هديه -ص- حق المرأة في الحوار فلسنا بخير منه عليه الصلاة والسلام.

استئناف رحلات العمرة
من قطاع غزة بعد 05 سنوات من التوقف
نظم الفلسطينيون في قطاع غزة، الأحد الماضي، أول رحلة عمرة إلى السعودية، بعد توقف دام قرابة 05 أعوام بسبب إغلاق معبر رفح البري على الحدود بين القطاع ومصر.، وذلك حسب ما أعلنه وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، استنادا لوكالات أنباء .وتكون الفوج الأول من 800 معتمر، فيما بلغت تكلفة رحلة العمرة للشخص الواحد نحو 1100 دولار.

آثار إسلامية
بئر السلام ببجاية
هي بئر من العهد الحمادي، كان زوار مدينة بجاية يتوضئون منها قبل دخولهم المدينة، والسبب في ذلك حسب البعض ما كان يعلو المدينة من هالة من القداسة والتبجيل بعلمائها، وأوليائها، حيث كانت تضم ضريح 99 وليا صالحا، وقيل بسبب أنها كانت محطة عبور للحجاج الجزائريين الذين يجتمعون في بجاية في العشر الأواخر من رمضان ويحيون ليلة القدر ثم يصلون صلاة العيد ويحتفلون به وبعدها يقصدون المشرق حاجين عبر مينائها، وهذه البئر تقع على مدخل المدينة من الناحية الغربية.

فتاوى
هل حفظ القرآن جماعة من البدع وهل المأثورات الجماعية شرك؟
 حفظ القرآن الكريم جماعة طريقة من طرق التعليم، وليست من العبادات المحضة التي يقال أن الزيادة عن المشروع فيها بدعة أو شرك، بل الذي يقول هذا هو الذي يخشى عليه أن يقع في الشر من فتنة الناس أو صرفهم عن تعلم القرآن وتعليمه. ولا يجوز شرعا الطعن في أحد من العلماء والمصلحين منهم خاصة كالإمام حسن البنا وغيره تقليدًا لمن وصفهم بالبدعة وإنما ينصح الشباب بسؤال أهل العلم الراسخين وقراءة كتبهم قراءة منصفة دون تأثر بقول فلان أو علان من النكرات، كما على الإنسان المسلم العاقـل أن يبتعـد عن تصنيف الناس وتقسيمهم إلى طوائف وموالاة هؤلاء ومعاداة الآخرين، وإنما عليه أن ينصف كل طائفة ويأخذ ما فيها من خير ويترك ما فيها من خطأ ولا يجرح أحدا أو يحكـم عليـه، فالحكـم لله وحده وهو يفصل بين عباده فلعل من تصفه بالبدعة معذور في ذلك.
 هل معرفة أسماء الله وصفاته جزء من العقيدة ‏؟
وهل يجب علينا وجوبًا أن ننبه الناس على ما في بعض التفاسير من التأويل والتحريف والتعطيل ‏؟‏
معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا من مقتضيات الإيمان وهي من أعظم أدلة التنزيه وتدل على التمجيد والكمال لله سبحانه وتعالى. أما سؤ الكم عن مدى وجوب تنبيه العوام إلى ما ورد في بعض التفاسير من التأويل والتحريف والتعطيل فهذا شأن المتخصصين من العلماء. أما العوام فلا يجوز لهم النهي عن المنكر لأنهم لا يستوفون شرطا أساسًا من شروطه وهو « العلم بالمسألة المنهي عنها». ويجب علينا أن لا نشوش على الناس دينهم ونخاطبهم بما لا يدركون، وقد جاء في الأثر « حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله» فيكفي أن نعلم العوام أسس الدين والعقيدة ونعمل على ربطهم بدينهم وتبصيرهم بالصراط المستقيم ونعلمهم أصول الدين وأركان الإسلام وكل ما يحتاجون إليه من أمور الصلاة والصيام والزكاة… الخ، والأخذ بأيديهم برفق الإسلام لتصحيح أوضاعهم وتقويم أخطائهم.
موقع وزارة الشؤون الدينية