يتصور بعض الأزواج مفهوما خاطئا للطاعة الزوجية؛ حين يظنون أنها تعني تلبية طلبات الزوج في كل ما أمر به أو نهى عنه والمبالغة في الانقياد والاستسلام له استلام العبودية، ويخلطون في ذلك بين بعض العادات والأعراف والمسالك الشخصية، وبين أحكام الإسلام وتعاليمه الوسطية العادلة المنصفة، وقد يستندون لبعض الآثار الواهية أو آثار حملوها على غير محملها، بعقلية ذكورية تاريخية لم تكن ترى للمرأة دورا خارج نطاق البيت والخدمة.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
صحيح أن الإسلام جعل القوامة الأسرية للزوج بحكم واجبات النفقة الزوجية الملقاة على كاهله ونفقات الابناء، فقال الله تعالى: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ))؛ لكن هذه القوامة ليست سلطة استبدادية مطلقة؛ بل مقيدة بحدود شرعية لا يجوز تجاوزها ظلما وعدوانا؛ ولئن كان من مقتضى القوامة الطاعة الزوجية لأنه لا معنى لقوامة أسرية أو مؤسساتية تغيب فيها الطاعة؛ بيد أنها طاعة مشروطة في إطار الحقوق والواجبات الزوجية لا أكثر، فالزوجة مطالبة بأن تطيع زوجها في الفراش وهذا حق له كما أنه حق لها، وما عدا ذلك من يوميات الحياة فإنه يقوم على أساسين إما حرمة الطاعة إذا كان فيه معصية؛ والإحسان، فطاعتها في ذلك يمنع أي بغي عليها قال الله تعالى: ((فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا))) وبهذا يتحقق مقصد بناء الأسرة؛ قال تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)). فإن عصت زوجها في هذا الحق أو فوتت عليه هذا الحق بأي شكل من امتناع أو غياب آو خروج، عدت ناشزا وحينها أباح الشرع للزوج سلوك طرق معينة لعلاج المشكل وتجاوزه وإن فشل يتطلب الأمر تدخل الحكمين للفصل في النزاع؛ فقال الله تعالى: ((وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ))، وقد رأى الفقهاء أن الضرب مكروه ويشترط أن لا يكون مبرحا بل رأى بعضهم أن لا حق للزوج في الضرب بل ذلك موكول للقاضي إن رأى معاقبة الزوجة عقوبة تعزيرية.
وإما يدخل ضمن نطاق المعاشرة الحسنة، في مرتبة الإحسان، بمعنى أن للزوجة كامل الحرية في أن تطيع أو تأبى طاعة زوجها خارج حدود واجباتها الزوجية؛ ومن ذلك أشغال المنزل وخدمته فهي تبنى على المعاشرة الحسنة وتخضع لأحوال الزوجين، وليست من باب الواجبات الشرعية؛ بل إن المالكية يجيزون للزوجة أن تطالب زوجها بخادم إن كان من عادتها أن لا تخدم نفسها، وما سار عليه الأمر داخل البيوت الجزائرية من خدمة الزوجة لزوجها هو عرف وليس شرعا، معاشرة حسن وليس إلزاما شرعيا،
إن الزوجة في نظر الاستلام ليست أمة أو خادمة بل هي إنسان يشكل جزء من البناء الأسري له كل الكرامة والحقوق والحريات فلا يجوز مطالبتها بما ليس واجبا أو عليها أو إلزامها بالظهور بمظهر المستسلم لأوامر الزوج المبادر لتلبية طلباته وإن كان فيها امتهنانا للكرامة أو خضوعا وذلا أو خارج نطاق الحقوق؛ حيث يحتفظ لها الإسلام بالاستقلالية الشخصية في النفس والمال فلا تذوب في شخصية زوجها، ومن حملها واجبات أكثر من هذا أو أمرها بما يمس كرامتها أو يفقدها إنسانيتها فلا يحق له أن ينسب تصرفه للإسلام لأن الإسلام بريء منه، فتصرفه انعكاس لعرف اجتماعي أو تقليد قبلي أو قناعات نفسية لا أكثر.
ع/خ

السجود مع الزوج وليس السجود للزوج
كثيرا ما يستدل البعض بما وري من حديث «لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» للإمعان في مطالبة الزوجة بالطاعة المطلقة والانصياع التام للزوج والذوبان فيه لدرجة العبودية، غير مكترث بمخالفة ظاهره لأحكام الإسلام وكلياته الكبرى، فهذا الحديث ورد بروايات وألفاظ متعددة وأسباب وأحداث مختلفة، بأسانيد ضعيفة لم يجد المحققون من علماء الحديث واحدا منها في درجة الصحيح، ولئن تساهل بعض المعاصرين في التصحيح، فإن حكمهم لا يؤثر في درجته وضعفه شيئا؛ علاوة على أن السجود عند المسلمين لا يجوز إلا لله وحده، بمن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ناهيك عن غيره، بل إن في لفظ الحديث على ضعفه نهي عن ذلك، فالسجود مع الزوج وليس للزوج، ولا يخفى أن مثل هكذا آثار روجت تاريخيا إنما جاءت بتأثير الأعراف والثقافات السائدة التي ظلت تستصغر من شأن المرأة وتجعلها تابعة للزوج، ومنها مجتمعات عبادة البعل، رغم أن الإسلام أحدث بمجيئه ثورة حضارية نسف بموجبها كل الأفكار والفلسفات التي احتقرت هذا الكائن؛ فأعادت المرأة لمكانته الطبيعية شريكا للرجل في بناء الأسرة ومسهما في بناء الحياة العلمية الدينية والعلمية والاقتصادية، ولم يسبقه في ذلك دين أو شرع سماوي أو وضعي أو فلسفة بشرية، وأصح من هذا الحديث، حديث: (إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ).
ع/خ

الناشطة الإيطالية عائشة
 تعلمت النقاط المشتركة بين المسيحية والإسلام
قالت الناشطة الإيطالية سيلفيا رومانو، التي غيرت اسمها إلى عائشة بعد اعتناقها الإسلام، إن «الحجاب يمثل الحرية بالنسبة لها»، مشيرة إلى تأثرها بشكل كبير من بعض آيات القرآن الكريم .وفي أول مقابلة لها عقب تحريرها في 9 مايو الماضي بكينيا، واعتناقها الإسلام مع موقع «La Luce» الإيطالي، قالت نقلا عن وسائط إعلامية إنها تعلمت النقاط المشتركة بين المسيحية والإسلام، مضيفة: «في نهاية المطاف، أصبح القرآن الكريم بالنسبة لي نصا مقدسا يرشدني إلى الله.» «الإسلام يناهض الظلم، ويعارض النظام القائم على قوة المال، والفساد والكذب. الأنظمة على هذه الشاكلة لا شك أنها تعتبر الإسلام تهديدا لها.» 

السعودية تعلن عن البروتوكول الصحي للحج
نشر المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها بالسعودية البروتوكولات الصحية المزمع تطبيقها في مناسك هذا الموسم، ووقد تضمنت حسب وسائط إعلامية «جدولة تفويج الحجاج إلى صحن الطواف، بما يضمن مسافة متر ونصف على الأقل، بين كل شخص والآخر، وتقليل الازدحام مع وضع منظمين للتأكد من تنظيم الطائفين». وتوزيع أفواج الحجاج على جميع طوابق السعي، مع وضع مسارات لضمان مسافات التباعد الجسدي، والتقليل من التواصل الشخصي بين مرتادي الحرم، ومنع التجمعات بشكل عام، وتتضمن أيضا «منع لمس الكعبة المشرفة أو الحجر الأسود أو تقبيله، ووضع حواجز ومشرفين لمنع القرب من هذه الحواجز، وتخصيص مداخل ومخارج معينة، ومنع التزاحم والتدافع». و»منع التزاحم عند برادات ماء زمزم للشرب، مع منع الحجاج من استخدام أدوات تخزين المياه، ومنع جلب الأطعمة أو الأكل في الساحات الخارجية». و»منع التزاحم عند الحمامات ومغاسل الوضوء، وتوزيع مطهرات الأيدي ذات العبوات الصغيرة والمناديل الورقية على الحجاج، وتطهير منطقة الصحن ومنطقة المسعى بشكل دوري قبل وبعد كل طواف فوج الحجيج».وسيتم رفع السجاد الخاص بالحرم المكي واستخدام السجادات الشخصية من قبل الحجيج.

الأبعاد الدينية للراية الوطنية
     إن المتمعن في تاريخ الأمم والشعوب يجد تلك المكانة المهمة التي تحتلها الرايات في زمن الحرب والسلم، باعتبارها عنوانا للسيادة والكرامة والشرف ورمزا للولاء والانتماء للوطن واجتماع الكلمة، وفي نفس الوقت فهي تعمل على إبراز مختلف القيم الدينية خلال الألوان والرموز التي تحملها الرايات كقيمة دينية أو وطنية تحفظ للأمة وحدتها وهويتها وتاريخها و سؤددها.
 وبالرجوع إلى تاريخ الإسلام نجد تلك الأهمية البالغة والمكانة المرموقة التي أولاها الرسول صلى الله عليه وسلم و صحابته لعقد الألوية والرايات في كثير من المحطات والمواقف التي خلدها التاريخ الإسلامي كرمز يجب المحافظة عليها والاعتناء به، فالرايات لم تكن تعظم لذاتها و لكن للقيمة والرسالة التي تحملها، فكان أول ظهور للراية مقترنا بنشأة دولة الإسلام بالمدينة المنورة عند دخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مدينة «يثرب»؛ حيث حلف أحد الأنصار أنه لا يدخلها إلا واللواء مرفوعًا أمامه، فنزع عمامته ونشرها على رمحه وسار به أمام موكب الرسول صلى الله عليه وسلم.      
    فلا عجب أن يعطي الرسول صلى الله عليه و سلم ومنذ نشأة دولة الإسلام الفتية بالمدينة المنورة للراية قيمتها اللازمة، حيث صارت الألوية تعقد في المساجد، وكان يختار حاملها بعناية خاصة ممن يشهد لهم بالشجاعة والتضحية والإقدام كما حدث في غزوة خيبر حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم  كلهم يرجو أن يعطاها وكانت من نصيب علي بن أبي طالب.
    ولعل الملحمة التي صنعها حاملو راية الإسلام في غزوة مؤتة تعتبر مثالا يحتدى به في حماية الراية والذود عنها؛ حيث دافع عنها قائد السرية زيد بن حارثة ولما استشهد حملها عنه جعفر بن أبي طالب فقطعت يمناه فحملها بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى استشهد وحملها بعده عبد الله بن أبي رواحة فأستشهد، وهم من أوصيت لهم حمل الراية من الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرضى المسلمون أن تبقى الراية دون حامل فاصطلحوا فيما بينهم وحملها خالد بن الوليد وكان النصر على يديه، والشاهد هنا أن  الصحابة لم يقدسوا تلك الراية لذاتها، بل لقيمتها ورمزيتها ولما تحمله من معاني السيادة والغلبة و حفظ وحدة المسلمين .فالراية من منظور الشرع ليست مسألة فرعية هامشية بل هي علامة ورمز ودلالة عن مقاصد وغايات عظيمة تدور عليها حكام الشريعة الإسلامية.  لذلك نجد أن المسلمين عبر التاريخ كانوا يولون عناية خاصة للراية كرمز للدولة وشعارا للسيادة والاستقلال، فظهر البعد الديني للراية بدء من الخلافة الأموية والعباسية ودولة الفاطميين والرستمية والموحدية وصولا إلى الخلافة العثمانية، من خلال ما حملته من آيات وشعارات التوحيد، وكذا الرموز الدينية وأبرزها الهلال والنجمة الخماسية  والسيف، والألوان التي غلب عليها الأبيض لون أول راية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا اللون الأخضر رمز الإسلام وعقيدة التوحيد وهو لون الجنة الذي ارتسم في المخيلة الشعبية للمسلمين.
   وذات الدلالات نجدها بارزة في الراية الوطنية للجزائر التي كانت نتيجة تراكمات تاريخية؛ بداية من  المقاومات الشعبية المسلحة في القرن التاسع  عشر وتنامى الحركة  الوطنية بكل روافدها التي كان من ثمارها ميلاد العلم الوطني بشكله الحالي سنة 1934، هذا الميلاد الذي كان نقطة  تحول كبيرى في المسيرة النضالية ببعدها الثوري تحت راية وطنية جامعة، بالألوان الأحمر والأبيض والأخضر الذي يرمز للأرض بأبعادها العربي المغاربي والنجمة رمز الحزب وشعار نضاله والهلال رمز الإسلام و شعائره.  فقد كان إخراج العلم الوطني الجزائري سنة 1934 للجزائريين نقطة تحول جوهرية ووسيلة ثورية فعالة جمعت الأمة على هدف واحد وهو الاستقلال في إطار المبادئ والقيم الإسلامية، عبرت عنه تلك الجماهير في احتفالية الحرية بالراية الوطنية في الخامس جويلية 1962م، وهذا ما نحتاجه اليوم في ظل الجزائر الجديدة تحت راية واحدة موحدة.

الرجوع إلى الأعلى