خصصت جل خطب جمعة أمس لموضوع حفظ النفس وأهميتها في الإسلام؛ تناغما والواقع المعيش الذي فرض الحديث في مثل هكذا موضوع؛ ليس فقط لأن أخبار القتل والاستهانة بالأنفس تتوالى ولكن أيضا لأننا في زمن كورونا حيث يطالب المسلم شرعا بأن يحفظ نفسه ويحفظ نفس غيره باتخاذ الاحتياطات الوقائية ويكف عن الاستهتار واللامبالاة التي تضع حياته وحياة غيره في خطر.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
ولا يخفى أن الإسلام ارتقى بمرتبة النفس البشرية مرتبة عالية فحرم قتلها وانتهاك حرمتها ورتب على من فعل ذلك عقوبات أخروية شديدة لم ترتب إلا على من أشرك بالله تعالى وكفر به؛ فقال الله تعالى: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا))، وهذه الآيات أخر ما نزل في شأن القتل وليس فيها كما هو منطوقها استثناء أو تخصيص أو تقييد، فالنفس مصونة محفوظة بحفظ الله تعالى محصنة لا يجوز انتهاك حرمتها أو مصادرة حصانتها بغير حق، سواء تعلق الأمر يقتل الإنسان نفسه أو قتل غيره مؤمنا كان أم كافرا.
فقد قال الله تعالى: ((وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا))، فالنهي عن قتل النفس نهي يفيد الحرمة قطعا سواء أكان المراد قتل الإنسان نفسه أم كان المراد قتل أخيه المسلم لأن المسلمين نفس واحدة، وقال تعالى: ((وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ))، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال: (أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت فاللهم فاشهد...كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).
 ووقاية لقتل الأنفس حرم الله تعالى تعريضها لكل أسباب وعوامل الهلاك فقال الله تعالى: ((وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)).وحرم الاعتداء على الآخرين فقل الله تعالى: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )).
ومن مظاهر تعريض النفس والآخرين للتهلكة عدم الأخذ بالاحتياطات الصحية في هذا الزمن من تباعد وحجر وكمامة وغسل وتنظيف دوري للأبدان والأمكنة؛ بعد أن أثبت الطب أن الفيروسات تنتقل بين الناس بالاختلاط وعدم الأخذ بالاحتياط، ولهذا أفتى الفقهاء المعاصرون أن من أصيب لا قدر الله ثم خرج للفضاء العام دون أخذ الاحتياطات وعرض حياة غيره للخطر أنه آثم وقد يكون قاتل عمد، والأمر موكول لنيته،
إن الإنسان مسؤول عن نفسه أولا وواجب عليه حفظها وصيانتها في جانب الوجود وجانب العدم؛ ففي جانب الوجود يطالب بتوفير ما تقوم به الحياة من أكل وشرب وهواء ودواء وغيره، وفي جانب العدم مطالب بحفظها من كل ما يضرها من أمراض وأذى وجرح وسفك دم، كما أنه مسؤول عن تصرفاته مع الآخرين إذ يجب عليه أن يحفظ لهم أنفسهم ولا يلحق بها الأذى؛ فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (لا ضرر ولا ضرار)، والمعنى أن (أن الإنسان لا يجوز له أن يضرّ بنفسه ولا بغيره) ففي الحديث (تحريم الضرر بالنفس وذلك بإلقائها في المخاطر، أو ارتكاب المحرمات. والنهي عن إلحاق الضرر بالآخرين)، والضرر هنا شامل للضرر الأدبي المعنوي والضرر الحسي، وقد وردت أثار كثيرة توجب على المرضى ومن هم في حالة قد تضر بالآخرين اعتزال الجماعات.
ولئن كان الإثم عظيما في سفك دم امرئ مسلم أو غير مسلم بغير حق فإن الإثم عظيم أيضا في تعمد تعريض حياة الناس للخطر، ولربما فعل البعض ذلك عمدا ولكنهم لم يدركوا أنهم تسببوا في هلاك البعض وإلحاق الأذى بهم، لأن الفضاء العام وكثرة الناس لا يوقفهم على نتائج ما أقدموا عليه في الحال حتى يجدوا الإثم العظيم يوم القيامة ويجدوا الناس يطالبونهم بحقهم في الدم والنفس، ولات حين مناص.
ولا يخفى أن حفظ النفس من الكليات الخمس التي جاءت الشريعة الإسلامية وكل الشرائع لحفظها إلى جانب الدين والعقل والمال والنسل، وهي من الضروريات التي تعد باقي المراتب خادمة لها بل قد يباح المحظور من اجل حفظها، فمن رام استهتارا بها أو استهانة بمكانتها وحرمتها فقد باء بإثم عظيم. وفي رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) رواه ابن ماجة.
ع/خ»

سجادة صلاة ذكيّة: السجود والقيام في الزمن الرقمي
ابتكر القطري، عبد الرحمن خميس برفقة زميله عبد العلي من الهند سجادة صلاة رقميّة، عبر شركة «ذكاء تكنولوجيز» أسماها «سجدة». وهي «أداة تعليمية»، كما يصفها مطوّرها. تتألف السجادة من قطعة نسيج باللون الكرزيّ، تحتوي على شاشة مخفيّة، وسماعات، إلى جانب 2300 مجسّ لتحديد حركة المصلّي، وقياس ركعاته وسجداته. تستهدف السجادة الذكيّة بشكل أساسيّ المسلمين الجدد الذين لم يولدوا في عائلات أو بيئات مسلمة، ولا يفهمون اللغة العربية، ويحتاجون إلى تدريب في فترات تعلّم الصلاة الأولى. كما أنها مفيدة ومساعدة للراغبين في ختم القرآن خلال شهر رمضان، أو كبار السنّ الذين يواجهون مشاكل في الذاكرة، أو ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات في التعلّم، وأي شخص يريد أن يمسك المصحف خلال الصلاة، فيضيّع الصفحات أو يتشتت خلال السجود والركوع»،
ويرى البعض أن السجادة الذكية قد تخلق إشكاليات شرعيّة، لكن مبتكرها يقول إنه استشار بعض الفقهاء الذين رخصوا له بذلك لأنها مجرد سجادة تعليمية، فهي أشبه بمدرّب شخصي، يساعد في ضبط الحركات بشكل سليم، وتشبه تطبيقات القرآن الكريم على الهاتف وليس الهدف منها استبدال سجادة الصلاة التقليدية، بل أن تكون أداة مساعدة، إضافة إلى ذلك، يحتوي التطبيق على أكثر من ثلاثين نوع صلاة، لمن لا يحفظونها، مثل صلوات العيد، وصلوات الكسوف والخسوف، وبعض الأدعية التي لا يحفظها الجميع.
وتعد هذه السجادة تتمة لبعض المحاولات السابقة، منها محاولة المبتكر التونسي حمادي الأبيض عام 2010، الذي طور سجادة ضوئية تحتسب عدد الركعات، وفي عام 2015، نسب لمطوّر داغستاني يدعى إلدار كليتشيف ابتكار سجاد صلاة تحتسب عدد الركعات.

أيتام تندوف يتكفلون بتشجير الساحة الخارجية للمسجد القطب
قام سكان تندوف مؤخرا بحملة تشجير في الساحة الخارجية للمسجد القطب *يوسف بن تاشفين* الذي افتتح عشية الاحتفال بذكرى ثورة أول نوفمبر من قبل الوزير الأول، وانطلقت فيه الصلاة مع إعادة افتتاح المساجد وطنيا، قادها الأيتام رفقة مدير الشؤون الدينية والاوقاف لولاية تندوف دكتور مالك براح و عياد يسلم احمد رئيس جمعية كافل اليتيم تندوف؛ حيث عدوا عملهم صدقة جارية على والديهم، سائلين الله تعالى أن يجازي خيرا أهل الإحسان والخير الذين تكفلوا بالأشجار في منطقة صحراوية، ترى في التشجر رمزا للحياة وديمومتها، وسيضفي هذا التشجير مسحة جمالية خضراء تليق بهذا المعلم الكبير الديني راهن عليه أهل تندوف ليكون قطبا ومركز إشعاع ومنارة علم تطل على المناطق والدول المجاورة، كما كانت تندوف منذ قرون.

الهوية بين الانفتاح و الانغلاق
تطرح  المسألة المجتمعية والثقافية في الراهن الوطني والعالمي سؤالا  مهما هو: هل على الهوية أن تكون منغلقة على ذاتها أم منفتحة على غيرها من الهويات والثقافات؟ والإجابة تؤثر مباشرة على الوضع في المشهد السياسي وعلى التماسك الاجتماعي لكل دولة.
إن لكل هوية عناصر تشكلها، فالهوية الجزائرية تتشكل من الإسلام والأمازيغية والعربية، وهذه  عناصر ثابتة للهوية، أما المتغيرة فهي العناصر والمؤثرات الثقافية الوافدة من الغرب  ومن غيره من الثقافات، وتدخل عناصر الهوية في صلب  التنظيم الاجتماعي.
وتؤكد الأبحاث الاجتماعية على وجود مجموعة معايير ومحددات ثقافية تتحكم في علاقات الأسرة مع غيرها، وهنا تتداخل الثقافة مع التنظيم الاجتماعي ويكملان بعضهما، بخاصة في المجتمعات ذات الأنماط الثقافية المتجانسة، مثل المجتمع العربي المسلم.
 كما يكون تأثير الثقافة في شخصية الإنسان من خلال التربية، التعليم، والتغير الثقافي، خاصة في المجتمعات و الدول المتقدمة، ويتحدث الباحثون في هذا السياق عن دور «الصدمة الثقافية» في التأثير على الشخصية، زمن التعرض المجتمعي للكوارث أو الحروب المدمرة، فيقع التغير والتحول والتبدل لتغيّر البنيات الأساسية للمجتمع. و يتفاجأ الأفراد بوجودهم أمام نسق ثقافي مضطرب، وقد تقع حالة الفقدان الثقافي عند الانتقال من بيئة لأخرى (الجالية الجزائرية في فرنسا).
وفي الغالب  نجد -عبر المجتمعات- نوعين  من الهويات  فقد تكون :
أ-الهوية المغلقة: وهي نافية للاختلاف وطاردة للحوار، ومعادية للمساءلة، ورافضة للمجادلة، تميل إلى العنف القمعي مع المختلفين أو المخالفين، و قد تصل هذه الهوية لدرجة تصبح فيها هوية قاتلة.
ب- الهوية المنفتحة: وهي التي تحقق أكبر قدر ممكن من التوازن والتفاعل والتناغم بين مكوناتها الأساسية،   فالهوية المصرية- مثلا- يتفاعل فيها العنصر الفرعوني مع المسيحي مع الإسلامي العربي، وفي لبنان يجب أن يتفاعل السني مع الشيعي والمسلم مع المسيحي...وهكذا في حالات عربية أخرى حيث التنوع العرقي، الثقافي، الديني، اللغوي... ويمكن لهذه الهوية المنفتحة أن تتحول لمنغلقة، عندما يسعى عنصر ما للهيمنة وإلغاء غيره، فيحدث صراع المكونات الثقافية في المجتمع.
وقد اهتم الدارسون بالهويات التي تتشكل من عناصر ثقافية عديدة، وعندنا في الجزائر نجد الباحث الثقافي التاريخي أرزقي فراد اهتم بالتاريخ الجزائري، وحرص على التعريف بالثقافة الأمازيغية ودور الأمازيغ في الدفاع عن الإسلام ونشر العربية؛ حيث يقول:» وبالنظر إلى اتساع مساحة الجزائر وإلى عمقها التاريخي الضارب في أعماق الماضي  السحيق فمن الطبيعي أن تتنوع الثقافة وأن تتنوع مكونات الشخصية الوطنية والأطياف السياسية، لذلك فإن الحل ليس في إقصاء هذا المكون أو ذاك، وإنما الحل في بناء الوحدة في إطار التنوع الثقافي والسياسي ويضيف مدافعا عن أهمية تطوير المرجعية الثقافية وعدم تركها جامدة،:»يجب أخذ الحيطة و الحذر حتى لا يتحول ماضينا إلى سياج دوغمائي يسجن عقولنا في الماضي ويجعلها مستقيلة عن التفكير، فتنشغل بتكفير كل من يشرئب بعنقه إلى المعاصرة».
في الختام؛ نحن نقف لجانب كل رأي يدعو للحوار بالتي أحسن، ويدعو للوحدة الوطنية في إطار التعدد الثقافي، عبر التعايش والتسامح في ظل شعار هوياتي كبير هو: الإسلام ديننا والعربية لغتنا و الأمازيغية تراثنا.

أئمة يواصلون بث دروس عبر فضاءات التواصل رغم فتح المساجد
ما يزال الكثير من أئمة المساجد يقدمون دروسهم عبر وسائط التواصل الاجتماعي رغم إعادة فتح آلاف المساجد عبر الجزائر، حيث يعرضون كل جمعة عبر مواقعهم وصفحاتهم بثا مباشرا لدروسهم تتناول قضايا فقهية واجتماعية، ولعل مرد ذلك الاعتياد حيث لم يستطع الكثير منهم ترك هذه الوسيلة في التواصل بعد أن اعتادوا عليها خلال فترة الغلق بسبب الحجر، ورأوا فيها فوائد جمة علاوة على أن الكثير من متابعيهم لا يتسنى لهم حضور خطب الجمعة الآن لاسيما من الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن،إضافة إلى كون المنبر المسجدي متاح حاليا فقط لخطب الجمعة وليس للدروس ما يجعل هذه الدروس الافتراضية تتمة لتلك الخطب حيث يمكن من خلالها للأئمة الإجابة عن تساؤلات المتابعين وتبسيط مسائل الفقه والدين كما اعتادوا في الدروس التي كانت تسبق الخطبة.

الرجوع إلى الأعلى