لقد حظي ذوو الاحتياجات الخاصة بمكانة تليق بهم في الشريعة الإسلامية؛ على مستوى الحقوق أو على مستوى الواجبات؛ سواء أكانت الإعاقة طبيعية يولد بها المعاق، أو مكتسبة تصيبه في حياته لأسباب وعوامل كثيرة من أمراض وحروب وحوادث، وسواء كانت عقلية أو نفسية أو بدنية، مؤقتة أم مستديمة. و الإعاقات المعروفة اجتماعيا وإنسانيا كثيرة جدا ومنها: الخرَس الذي يمنع من الكلام، أو التَّأْتَأَة فيه، والعرَج، الذيْ يمنع من الركض والجَرْي. والعمَى والعور وغيرها.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
فهذه الإعاقات وغيرها لا تمس من مركزية إنسانية الإنسان وكرامته؛ لأن أساس التفاوت بين العباد في ميزان الدين الحق هي التقوى لقوله تعالى: ((إن أكرمكـــم عند الله أتقاكم)) فمادام الإنسان مندمجا اجتماعيا قائما بواجباته التي يفرضها عليه الدين والمجتمع، تجاه نفسه وغيره فلا يضيره أن يكون مصابا ولا جرم يلحقه في ذلك، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم؛ بل إن المصاب مأجور على إعاقته إن صبر عليها ولم يفجر أو ينقلب على عقبيه أو يسب الخالق أو الطبيعة؛ فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (يقول الله تعالى: من أذهبتُ حبيبتيه ـ أيْ: عينيه، فصبر واحتسب، لم أرضَ له بثواب دون الجنة) رواه الترمذي. وفي رواية عن أحمد وابن حِبَّان عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أُريك امرأة من أهل الجنة؟ قلتُ بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أُصْرَعُ وأتكشَّفُ، فادعُ الله لي، قال:(إن شئتِ صبرتِ، ولك الجنـــة، وإن شئتِ، دعــــوتُ الله لـــــك أن يعافيك)؛ قالت: لا، بــــل أصبرُ، فــــادعُ الله أن لا أتكشَّـــفَ، قــــال: (فدعا لها).
وعلى الرغم من أن الإسلام يعد الإعاقة ابتلاء من الله تعالى، ويحث صاحبها على الصبر؛ إلا أنه حرص على دعوة الإنسان لتحاشي الإصابة فقال الله تعالى: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، والتبين في حياته، وعدم التهور، وتحاشي الدخول في النزاعات والاقتتال ما لم تدفعه لذلك ضرورة، ووجوب المسارعة للصلح بين المؤمنين في حالة الشجار ويكون ذلك بين المسلمين وباقي الأمم لأن الحروب عادة ما تترك الكثير من ذوي الإعاقات الحركية وغيرها، وأحذ الاحتياطات لذلك، والمبادرة لعلاجها إن أمكن ذلك، ويبدأ الاحتياط من مشروع الزواج حيث يحث الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل على اختيار الزوجة ففي الحديث: (تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فإن العرق دساس) رواه الحاكم، ومن معالم الاختيار تجنب الزواج بالأقارب المقربين وتغريب النكاح وتجنب من تأكد توريثه لأي إعاقة مستقبلا في ذريته  وهذا يشمل التحذير من الزواج بالمرضى الذين يخلِّفون أولاداً مرضى أو مُعاقين بالوراثة.
وتيسيرا لحياة ذوي الاحتياجات الخاصة فقد أعفى الإسلام المصابين من الكثير من التكاليف الشرعية التي كلف بها غيرهم، منها إعفاؤهم من خوض الحروب، لقوله تعالى: ((ليس على الأعمى حَرَجٌ ولا على الأعْرجِ حَرَجٌ ))، وأسقط عنهم حضور صلاة الجماعة وأباح لهم الصلاة قعودا إن لم يستطيعوا القيام لأدائها، وكل تكليف لا يقدر عليه المعاق فهم إما ساقط نهائيا أو مخففا ببديل عنه.
وفي الحياة الاجتماعية أباح الإسلام لذوي الحاجات الخاصة خوض حياتهم بشكل طبيعي؛ حيث يتزوجون ويشتغلون وفق قدراتهم، ويتصرفون في أموالهم بأهلية كاملة، بيعا وشراء وهبة وقبضا ووصية وتبرعا، يأكل معهم السليم في مجلس واحد، وعلى المجتمع تقديم يد العون لهم عند الحاجة سواء من أقارب المصاب أو من غير القريب؛ كما حرم الله تعالى السخرية بالمعاق بسبب تلك الإصابة فقال الله تعالى: ((لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيراً منهنَّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان))، فتحرم السخرية كما يحرم مناداة المعوق بإعاقته إلا من باب التعريف به، فأصحاب الاحتياجات الخاصة لهم كل الاحترام داخل المجتمع المسلم ماديا وأدبيا.
ع/خ

مرتادو المساجد مضرب المثل في الأخذ بالاحتياطات الصحية
بقدر ما استبشر المصلون بتوسيع الحكومة لقائمة المساجد المعنية بإعادة الفتح لإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، بقدر ما استبشروا أيضا على أنهم ضربوا أروع الأمثلة في الأخذ بالاحتياطات الوقائية والالتزام بالبروتوكول الصحي في المساجد التي فتحت  قبل شهر؛ أي منذ السادس نوفمبر، فالتزام رواد تلك المساجد داخل قاعات الصلاة بالإجراءات الصحية حال دون تحول المساجد لبؤر تفشي الوباء وشجع الحكومة على توسيع القائمة، وهذا من معالم التدين الصحيح الذي ينبغي أن ينتقل من المساجد إلى الفضاءات العامة الأخرى؛ لكن بالمقابل نجد أن بعض القطاعات التي شرع تدرجيا في إعادة نشاطها للساحة ضربت أسوأ المثل في مراعاة الشروط المتفق عليها حين لم تعر اهتماما كبيرا بالبرتوكول الصحي الذي تعهدت بالالتزام به؛ فأضحت محل شبهة تفشي الوباء ما جعل الحكومة تحجم عن توسيع فتح هذه الأنشطة أو تقييدها مجددا أو توقيفها نهائيا، ولعل مثال ذلك قطاع النقل الحضري النقل بين البلديات ففي الوقت الذي احترم الكثيرون الإجراءات القانونية وشروط إعادة الاشتغال لم يراع ناقلون آخرون هذه الشروط، كما يلاحظ ذلك ميدانيا، حيث يجلس المسافرون جنبا لجنب أو يقفون جنبا لجنب، وبتعداد يفوق العدد المسموح به قانونيا، وهذا ما جعلهم يؤثرون على زملائهم في المهنة من العاملين على الخطوط الطويلة بين الولايات إذ لم تتشجع الحكومة في إعادة تشغيل هذه الخطوط مخافة أن تكون بؤرة جديدة، بل شددت من الرقابة على من يشتغل منهم خفية.
وهذه المواقف تطرح أكثر من تساؤل حول تلاعب البعض بصحة المواطنين لا لشيء إلا للكسب والربح ولو على حياة الآخرين، وهذا المنطق غير الأخلاقي وغير القانوني ترفضه الشريعة وتدرجه في خانة المحرم الذي قد يبلغ مرتبة الكبيرة لأنه يتعلق بحياة الناس المحرم الإضرار بها شرعا.
ع/خ 

مشاهير في تاريخ الإنسانية لم تمنعهم الإعاقة من النبوغ
اشتهر في التاريخ الإسلامي القديم والحديث بل التاريخ الإنساني كله علماء ومفكرون ورياضيون وفنانون نبغوا في مجالات تخصصهم وتفوقوا على أقرانهم، ولم تكن الإعاقة حاجزا أمام تحقيق هذا النبوغ، ومنهم مثلا الفقيه عطاء بن أبي رباح الذي كان أعور وأعرج، وابن بي مكتوم الذي أنزل الله تعالى بسببه قوله: ((عبس وتولى..)) معاتبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي العلاء المعري الأديب الفيلسوف الذي لم يمنعه العمى من الحفظ والاجتهاد والنبوغ والتأليف حتى أضحى من أكبر الأدباء المفكرين عالميا، وفي العصر الحديث نجد قائمة طويلة ممن نبغوا في تخصصهم الأدبي والديني والعلمي وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم الأديب المصري طه حسين الكفيف، والخطيب عبد الحميد كشك الذي ذاع صيته في السبعينيات والثمانينيات رغم كونه كفيفا، وفي الغرب نجد  ستيفن هوكينج عالم فيزياء تحدى الإعاقة وسابق الزمن حيث جعله مرضه قعيدًا إلا أن عقله لم يقف برهة، حيث حصل على الدكتوراه في علم الفزياء من جامعة كامبردج، وحصل على درجة الشرف الأولى فينفس الاختصاص واستطاع أن يتفوق على أقرانه من علماء الفيزياء وبطريقة لا تصدق كان يجرى كل الحسابات فى ذهنه وشارك ابنته الروائية فى كتابة كتب الأطفال لتقديم شرح مبسط عن الكون بطريقة روائية 2007عام. وغيرهم كثر،ممن تغص بهم الحياة العلمية والرياضية والفنية.

الوطنية والأخلاق قبل التعليم
  نريد أن نفتح في هذه السانحة الحديث عن نتائج تكوين شخصية إنسان متعلم، يحيط بعمق بتخصص ما إحاطة علمية جيدة، لكن دون أن تمنحه مؤسسة التكوين التي درس بها معاني الوطنية وأبعاد التربية الأخلاقية، وجلال الحرص على مصالح المجتمع المنتمي له.
    لا نحتاج لقوافل من المتخرجين من الجامعات دون قيم وطنية أو دون قيم تربوية،لأنهم ببساطة سيبيعون الوطن و يزلزلون تماسكه و مرجعياته الروحية عند أقرب موعد للبيع في سوق الفساد المالي أو الخيانة وبيع الضمير للأجنبي.
    ومن هنا جاء حرص المفكرين والعلماء على التكوين الوطني لشخصية الباحث والطالب،كما حرصوا على البناء الروحي الثقافي للإنسان، قبل منحه العلوم والمعارف،ولنا في الألمان القدوة، فهم لا يمنحون البكالوريا إلا بالحصول على علامة عشرة في اللغة الألمانية، في كل التخصصات، فماذا عنا في بلاد الشهداء؟
   ونسمع هنا مصطلح الجيل الرسالي، يقول المفكر الدكتور الطيب برغوث:»الأجيال الرسالية الذهبية هي الأجيال المتوازنة الشخصية، التي ينسجم فكرها وثقافتها وسلوكها وإدارتها وإنجازها الاجتماعي، مع ثوابت المعادلة النفسية والروحية والثقافية والحضارية لمجتمعها وأمتها».فماذا نفعل بأبنائنا المتعلمين الذين يسبون الرسول أو يخربون الملاعب أو يسرقون ؟
اِبحث أخي القاريء...ستجد الفساد والطغيان ونهب المال العام والاستبداد، من نتائج حضور العلم وغياب الضمير الوطني و الأخلاقي.
انظر أخي القاريء...ستجد عبادا بشهادات جامعية في القانون والإدارة قد حولوا القوانين لأوراق خداع وزيف و تزوير لنهب العقارات والأراضي وتشتيت الأسر وسجن المظلومين، وتكديس أموال الحرام على حساب مجتمع كامل؛ عاش الفقر والعوز، واتجه أبناؤه للهرب عبر قوارب الموت.
   انظر أخي القاريء..ستجد علماء أجّروا ضمائرهم كما تؤجر الشقق وباعوا أقلامهم كما تباع البطاطا، لأجل دراهم معدودة؛ فأغرقوا البشرية في الأمراض والأوبئة، و فتحوا بعلمهم أبواب الحروب بصواريخ التخريب وقنابل القتل و رصاصات الموت، فما كان علمهم إلا شرا على البشرية.
   وكثير من أبناء جلدتنا للأسف هم كيانات ورقية تحمل الشهادات من غير روح وقيم، من غير دين أو وطنية، يدوسون على شعبهم وبلادهم، عند أبواب الذل والعار والخيانة؛ فما كان علمهم إلا أدوات لتخريب أوطانهم.

صبري بوقدوم وزير الخارجية
 الجزائر ترفض الإسلاموفوبيا والإساءة للآخرين بذريعة حرية التعبير
قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، إن الجزائر ترفض ظاهرة الإسلاموفوبيا وتدعو إلى محاربتها واجتثاثها من جذورها، وإن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مبررا للإساءة للغير. ونقلا عن وسائط إعلامية فقد جاء كلام بوقدوم في تغريدة على موقع «تويتر» أوضح فيها أنه عبر عن هذا الموقف الجزائري خلال الدورة الـ 47 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. وقال في التغريدة: «في كلمتي أثناء الدورة 47 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ذكّرتُ بموقف الجزائر الراسخ حول محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، وكذا ضرورة مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا والقضاء على مسبباتها، كما أكدتُ مجددا رفض الجزائر للإساءة للآخرين تحت ذريعة حرية التعبير».

الرجوع إلى الأعلى