على الرغم من أن العالم كله بمختلف أديانه ولغاته يعمد إلى الاحتفاء كل مرة ببداية عام جديد استحضارا لتعاقب الأعوام والسنين وربطا لتاريخ النسل البشري الذي عمر هذه الأرض، واستشرافا لمستقبل أفضل للإنسانية بعيدا عن الحروب والفتن والصراعات التي واكبتها منذ القدم، إلا أن البعض يصر على جعل هذه المناسبة دينية ليجد مبررا لتحريمها بحجة أنها مشاركة للمسيحيين في أعيادهم؛ غاضين الطرف عن طبيعة المجتمعات المختلفة التي تحتفي بمثل هكذا مناسبة؛ حيث لا يمثل فيها المسيحيون سوى الربع بل إن جل هؤلاء لم يعد يربطهم بالمسيح سوى الاسم.
إعداد: د .عبد الرحمان خلفة
 فقد انخرطت في الاحتفال البشرية قاطبة من مسيحيين ويهود وشيوعيين وهندوسيين ومجوس ومسلمين وغيرهم، وكلهم يدركون أن الاحتفال بالأساس هو احتفاء ببداية عام جديد تؤرخ به البشرية كلها دون أن تصادر حق الشعوب والأمم في التأريخ المزدوج بأحداث أخرى.
ولئن كنا لا ننتظر ممن حرم الاحتفاء بذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم أن يبيح الاحتفاء بذكرى مولد أخيه عيسى عليه السلام؛ فإن المطلوب عدم الإصرار على جعل بداية السنة الميلادية مناسبة دينية بل هي مناسبة دنيوية وعادة من عادات الشعوب والأمم التي تؤرخ بها منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم؛ لتبقى في إطار العرف الإنساني الحديث والمعاصر الذي لا يرى فيها سوى لحظة انتقال واستمرار مشترك للأمم على غرار تعاقب سنين الأفراد؛ بل إن المسلمين لو كان الأمر يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس به وبالاحتفاء به فقد قال عن يوم مولده: ((وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ)) !؛ والراجح أن مولده كان في العشر الأواخر من ديسمبر وليس في بداية يناير.
كما أن البعض يتعمد استفزاز مشاعر المسلمين عن قصد حين يعمد إلى قصر التهنئة بالعام الجديد على المسيحيين، وهو مسلم يعيش بين أظهرنا؛ فأمثال هؤلاء يعانون مركب نقص على غرار كل مغلوب في صراع الحضارات وتنافسها، بل قد تكون له عقدة تجاه الإسلام وأهله؛ لأن مشاركة غير المسلمين في أعيادهم الدينية تحتاج لفتوى مسبقة تحقق المناط وتنزل الحكم في إطاره الزماني والمكاني؛ فمناسبة بداية العام الجديد مناسبة  دينية بامتياز وليس من الحكمة ربطها بمناسبات دينية.
ع/خ

القواعد الكلية تحكم الاحتفال بمولد عيسى عليه السلام
قال الله تعالى في محكم التنزيل على لسان عيسى «والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا» قبل أن نتحدث ونحدث عن الجواز من عدمه يجب أولا أن نتفق أن عيسى عليه السلام هو من الأنبياء والرسل الذين آمنا بهم، وهو أحد أولي العزم من الرسل، وإن كان كذلك فنحن أحق بعيسى منهم، ومن الآية السابقة، عيسى عليه السلام ألقى السلام على نفسه يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث وهي ثلاثة أيام عظيمة فيوم الولادة يوم تخرج فيه للدنيا ويوم الموت يوم تخرج فيه إلى ظلمة القبر ويوم البعث هو يوم تخرج من ظلمة القبر إلى الحساب .
و نحن كأمة إسلام طالبين السلام نقف وقفة تدبر من القرآن لا من شهواتنا وأهوائنا فمولد عيسى عليه السلام يوم عظيم، ولا يوجد نص قطعي يمنع التبريكات بالمناسبة وإنما تحكم هذه العملية القواعد الكلية للإسلام إذا غاب النص؛ فالقاعدة بالمرصاد فإذا آل الأمر إلى التحريم بسبب ما يشوب هذه التبريكات، فيحرم الأمر والعكس صحيح، القضية مباحة، فمتى تشوشت بما يذم الإسلام وقفت القاعدة بالمرصاد.
أما تهنئة من لا يقاسمنا الدين فقد فصل في حكمه القرآن الكريم فقال الله سبحانه وتعالى"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم" قد تكونوا المباركة من باب التأليف إلى الإسلام فالإحسان والبر للبشرية من أهم عوامل تأليف القلوب لذلك النظر إلى القرآن الكريم يغني عن كثير من التشويش، قد يقول القائل إن القرآن قد نهانا عن اتخاذهم أولياء من دون الله، إن الولاية اتباع وخضوع جبري في كل المسائل وليس آحادها «التطبيع»، أما ما عليه الناس اليوم هو من باب التقليد، لأننا نرى في الآخر الأفضلية والسبق والعلو علينا فنريد أن نمتع أنفسنا كما يتمتعون، وقد يقول قائل أن هؤلاء يقاتلوننا في الدين، هذه المقاتلة تتمثل في الكيد كل يوم، وهذا لا يخفى ولم يغفله القرآن الكريم في أن اليهود والنصارى لن ترضى عنا حتى نتبع ملتهم «التطبيع بما يعنيه» فهذا الأمر مبيت منذ القدم، ولا يمكن أن نعتدي عليهم بمجرد هذا الكيد، فإن اعتدوا علينا أو أخرجونا من ديارنا حرم التعامل ورددنا عليهم الكرة، ومادام هؤلاء يكيدون الكيد دون عدوان حقيقي فلا بأس أن تكون هناك تبريكات، من باب تأليف القلوب، خاصة في نظام عالمي جديد نحتاج للتعريف بالإسلام، فإن احتقرت الآخر فلن يسمع، ومنهم خاصة أولئك الذين قالوا المسيح ابن مريم، أما من قال أن المسيح ابن الله فهذا كافر، والتبريك يقع على يوم مولد عيسى عليه السلام وليس كيف ولد عليه السلام.
وينبغي أن نستغل هذه المناسبة لننظر إلى من سبقنا وأن نحاول ترقيع ما يمكن ترقيعه لأنها أيام عظيمة، وكذلك أن يعتبر من أخطائنا في الدنيا ويصححها لنكمل المسير، فقد مضت سنة بكورونتها وعظيمها فهل استوعبنا الدرس؟، مضت سنوات على هذا البلد يكابد عناء الوجود بين الأمم فهل استوعبنا المسألة؟

من بينها سور بولوغين بن زيري بن مناد الجزائري
20 مليون أورو لإنعاش غرناطة بترميم وتجديد الآثار الأندلسية الإسلامية
أعلنت إسبانيا إطلاقها خطة لفائدة مدينة غرناطة بـ 20,4 مليون أورو تُستثمر لإنعاش اقتصاد هذه المدينة العتيقة بتجديد معالمها الأثرية والمؤسسات المرتبطة بها تعزيزا لقطاع السياحة. ونقلا عن وسائط إعلامية فإن من بين المعالم الأثرية التي تشملها هذه الخطة بالتجديد بقايا السور الإسلامي لغرناطة الذي يوصف في أوساط الخبراء الإسبان بـ: «سور زيري»، وهو الأمير الغرناطي الأندلسي بولوغين بن زيري بن مناد الصنهاجي. وكذلك قصر آل قرطبة المحاذي لحي البيازين عند عقبة الموريسكي التشابيز الذي بُني، بعد نحو 40 سنة من تسليم مفاتيح غرناطة الإسلامية، على النمط المعماري الإسلامي المدجَّن على أنقاض دار أندلسية إسلامية. وأيضا روضة «كارمن الشهداء» وهي الحديقة التي يقول الغرناطيون الإسبان إن الأمير الصغير أبا عبد الله النصري آخر ملوك الأندلس ألقى منها نظرته الأخيرة على البيازين وقصر الحمراء قبل رحيله في يوم 2 يناير 1492. كذلك، يدخل ضمن الخطة الإنعاشية لمدينة غرناطة، التي تشرف عليها وزارة الثقافة الإسبانية بالتعاون مع بلدية غرناطة وجامع غرناطة ومؤسسات أخرى ثقافية، تزيين البنايات والمساكن التاريخية في حي البيازين بالأنوار. وكانت إسبانيا قد أنفقت نحو 100 ألف أورو على تجديد وتعزيز أسس الباب الأندلسي الإسلامي التاريخي الشهير بـ: "باب الرملة" أحد أهم أبواب غرناطة الإسلامية الذي يعود بناؤه إلى القرن 11 الميلادي، وقد انتهت أشغال ترميم باب الرملة في بداية ديسمبر الجاري.

المجتمع والأمن الثقافي -اللغوي
 يعتبر البحث في الأمن الثقافي واللغوي من أهم قضايا الساعة عالميا، لأنه مرتبط بكثير من وسائل ضمان الاستقرار السياسي الاجتماعي، واللغة قد تكون طريقا للتحالف والحوار بين الدول والشعوب، أو طريقا للفتن والنزاعات.
وعندنا أسهمت عوامل كثيرة في تراجع اللغة العربية، لدرجة صارت الهيمنة اللغوية الأجنبية واضحة جلية، وهو ما يستلزم التحرك السريع للتخطيط اللغوي ووضع إستراتيجيات ربط الإنسان بلغته الأم، والأمر ذاته في دول عربية أخرى، حيث تعرف مثلا دول الخليج انتشارا كبيرا للغة الإنجليزية، لدرجة تراجع فيها توظيف العربية بين شعوب المنطقة، وتقول الدراسات الاجتماعية بأن الكتاب العربي سيختفي من رفوف المكتبات، لأن سوق العرض والطلب  تحتاج الكتب الأجنبية، وذلك لأن التعليم في مختلف المستويات عندهم يوظف الإنجليزية، والحديث قياس عندنا.
   وهنا، تحدث الإعاقة النفس فكرية للفرد، عندما يصبح لا يعبر بلغته في تواصله الاجتماعي، ويتشكل لديه النقص، رغم أن العربية هي لسان الهوية والأمن اللغوي والمستقبل، وقد أنجزت ملتقيات حول ازدهار العربية وآلياته وتحدياته.
إني أقترح أن يكون الحصول على البكالوريا بالجزائر مشروطا بالحصول على علامة عشرة في اللغة العربية، في كامل التخصصات، حينها ستكون عودة مجتمعية للغة العربية، وستتطور سوق الكتاب وتكون حركية تعليمية باللسان العربي، وسيجد أصحاب شهادات جامعية للغة العربية الوظائف العديدة، وسنبدأ خطوات ربط الإنسان الجزائري بهويته وتراثه ووطنه، ليقاوم التحديات الثقافية العالمية؛ فالابتعاد عن العربية هو ابتعاد عن وطننا وهويتنا وديننا.

«دار الإفتاء المصرية»والأزهر يجيزان تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم
ذكرت دار الإفتاء أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم أمر حث عليه الإسلام، ويتفق مع مكارم الأخلاق التي جاء بها الرسول محمد (ص)وأضافت نقلا عن وسائط إعلامية أن «الإسلام قد أقر مبدأ العيش السلمي مع الناس جميعا دون النظر لعقائدهم، بل دعا إلى ودهم وصلتهم وإهدائهم وقبول الهدية منهم والإحسان إليهم، كما كان الرسول محمد يفعل». وأكدت أن «ميلاد الأنبياء خير وسلام للبشرية كلها»، مضيفة أن «الإسلام دين سلام ورحمة وبر وصلة». ووجهت الدار رسالة إلى المسلمين جميعا، قائلة: «لا تترك نفسك للمتشددين والمتعصبين الذين يأخذون من الدين ما يوافق هواهم، واتبع منهج الله ورسوله» وقال شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، إن هناك «خطابات لا يعرفها الإسلام تريد أن تختطف عقول الناس وتحرم عليهم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وغير ذلك مما أسميه كهنوت لا يمت للإسلام بصلة». وقال: «من الغريب أن نجد الآن من يسأل عن موقف القرآن والسنة النبوية من مسألة التعامل مع إخوتنا المسيحيين، لأن هذه مسألة محسومة وكل ادعاء يُحرم أصحابه تهنئة المسيحيين فى أعيادهم، وينهى عن أكل طعامهم ومصافحتهم ومواساتهم، وغير ذلك، هي أقوال متطرفة لا يعرفها الإسلام.

انسحابُ عميد جامع باريس من جهود تشكيل مجلس فرنسي للأئمة
أعلن عميد جامع باريس، انسحابه من مشروع تشكيل مجلس فرنسي للأئمة كان الرئيس ماكرون قد دعا إلى إنشائه قبل أسابيع في إطار سياسته ضد «الانعزالية» و»الراديكالية».ونقلا عن وسائط إعلامية فقد قال شمس الدين حفيظ: «قررتُ التوقف عن المشاركة في الاجتماعات الهادفة إلى تجسيد مشروع المجلس الوطني للأئمة، وتجميد جميع اتصالاتي بمجموع المكوِّن الإسلامي الحرَكي داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية».وقال: «للأسف، المكوِّن الإسلامي الحركي داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، خصوصا ذاك المرتبط بأنظمة أجنبية معادية لفرنسا، عطّل بخبث المفاوضات عبْر طعنه شبه المنهجي ببعض الفقرات المهمة في الميثاق الذي يجري إعداده». وانتقد تصرفات هذا المكوِّن التي وصفها بأنها تسعى لإظهار أن «الميثاق يهدف إلى المس بكرامة المسلمين». للإشارة يهدف المشروع لتشكيل مجلس فرنسي للأئمة إلى تحقيق الاستقلالية في توفير الأئمة لمساجد وجوامع فرنسا بتكوينهم داخل البلاد، بعيدا عن التأثيرات الخارجية التي لا تتناسب بالضرورة مع التوجهات والمصالح الفرنسية فيما يتعلق بإدارة شؤون الطائفة المسلمة بالبلاد، ولسد الطريق إلى المساجد في وجه الأئمة المصنفين «متطرفين». ومن المقرر أن تُسند إلى هذا المجلس مسؤولية التكفل بتكوين أئمة ومدهم برخص النشاط في مؤسسات العبادة الإسلامية في فرنسا وفق القواعد والالتزامات التي تراها باريس منسجمة مع رؤاها.

الرجوع إلى الأعلى