يعد السكن في العرف الديني والإنساني مقر السكينة والسكون والطمأنينة والاستقرار النفسي والأسري والاجتماعي؛ بما يحفظه لأصحابه من خصوصيات ويوفر لهم من ستر وأمن وحرية؛ بيد أن هذا المسكن يعتريه أحيانا من يشوش على سكينة أهله ويوتر استقرارهم سواء ما يظهر من شقاق أسري أو موبقات الجوار.
ففي القرآن الكريم إشارات إلى هذه السكينة على غرار قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (الأعراف/ 189)، وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم/ 21).
فالزوج الذي يعود كالا من عمل يومه سرعان ما يجد في مسكنه الراحة والمودة والاسترخاء الذي يخفف وطأة تعبه والأطفال الذين يقضون يومهم في مقاعد الدراسة يعودون مساء إلى أسرتهم الصغيرة حيث السكينة التي تبعث في نفوسهم الطمأنينة والرحمة وتزيل عنهم التوتر؛ وهكذا دواليك؛
لكن قد يظهر ما يعكر صفو هذا الاستقرار وهذه السكينة؛ فيتحول المسكن إلى فضاء طارد متوتر يفتقد فيه أفراد الأسرة سكينتهم وراحتهم التي ألفوها فإن حدث توتر في العلاقات الأسرية وشقاق بين الزوجة وزجها أو بين الأبناء وآبائهم تنغصت الحياة وفقد المسكن مبررات وجوده وعوامل تفضيله.
ولذلك عمد الإسلام إلى ضبط الحقوق والواجبات والآداب الأسرية ضبطا بديعا يحفظ لكل عنصر في الأسرة راحته وطمأنينته، وسن إجراءات لعلاج أي تصدع أو شقاق أسري قد يظهر في أي مرحلة من مراحل الحياة الأسرية؛ إذ لم يجعل من هذا المسكن مدينة فاضلة مليئة بالمثل فقط بل هي خلية واقعية يعتريها ما يعتري البشر في حياتهم من أفراح وأتراح ومودة ووئام وشقاق لكن العبرة بآليات وإجراءات علاج هذا الشقاق والحفاظ على ذاك الوئام؛ لأن أي تقصير من قبل أي عنصر في واجباته سينعكس سلبا على استقرار الآسرة وسكينة أهلها.
فإن قصر الشاب في النفقة الأسرية، أو قصرت الزوجة في واجبها تجاه زوجها وأبنائها أو قصر الأبناء في طاعة أبيهم دخل الخلل للأسرة وعمت الفوضى وبدأ الانخرام، وحينها قد يعود المسكن فضاء طاردا لا مستقطبا، وقد يبدأ من خلال ذلك الانحراف.
فالزوج الذي لا يجد السكينة في مسكنه قد يدفعه ذلك لمغادرته والغياب المتتالي عنه، والبحث عن مكان آخر أكثر راحة واستقرارا، وقد يقع هذا المكان الجديد بداية الانجرار وراء الانحراف.
والأبناء الذين لا يجدون في مسكن الوالدين الراحة والأمان والاستقرار، قد يدفعهم ذلك للبحث عن فضاءات أخرى خارج المسكن، وقد يبدأ من خلال ذلك الانحراف والجنوح؛ لاسيما إن وجدوا أصدقاء زينوا لهم أماكن الفجور والفساد، وقدموها لهم ملاذا آمنا وبديلا عن مسكنهم الموحش الطارد المتوتر.
لذلك حري بأبناء الأسرة جعلها خلية للرحمة والمودة والسكينة والوئام، وليس الأمر مثاليا بل هو واقعي ممكن وذلك من خلال الالتزام بالمعاشرة الحسنة وإضفاء روح الهدوء والتعاون والإيثار والتنازل والتسامح والعفو، والتزام كل طرف بواجباته والتمتع وتمكينه من حقوقه الشرعية.
وعلى غرار الشقاق الأسري الداخلي البيني، قد يكون للجار أثر سيء على سكينة المسكن وطمأنينة أهله بما يسببه له من موبقات تجعله في نكد دائم وتوتر مستمر يدفعه للبحث عن مكان آخر قد يجد فيه ضالته وطمأنينته المفقودة ولذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى الجار؛ فروي عنه قوله صلى الله عليه وسلم : (والله لا يؤمن ! والله لا يؤمن ! والله لا يؤمن ! قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه)
 ع/خ

مسجد باريس يرفض حظر ذبح الدواجن وفق الشريعة الإسلامية
أعلنت ثلاثة مساجد كبرى في فرنسا؛ على رأسها مسجد باريس رفضها حظر ذبح الدواجن وفق الأصول الشرعية الإسلامية. واستنادا لوسائط إعلامية فقد ذكر بيان صادر عن مساجد باريس، وليون، وإيفري، أن إدارييها اجتمعوا لمناقشة تعميم وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية في 23 نوفمبر الماضي حول طرق ذبح الدواجن. وقال البيان إن التعميم الوزاري يتعلق بالضوابط الرسمية «لحماية الحيوانات أثناء ذبحها في المسالخ»، مؤكدا على أن ذلك لا يهيئ الظروف الملائمة للذبح وفق الأصول الإسلامية.وتابع حسب المصدر ذاته: «إنها رسالة سيئة للمجتمع المسلم قبل رمضان، حيث إنه سيتم حظر الذبح الحلال للدواجن اعتبارا من يوليو 2021». وشدد البيان على أن هذه الإجراءات تشكل عقبة خطيرة أمام الممارسة الحرة للشعائر الدينية، وأن القائمين على إدارة المساجد يؤكدون أنهم سيلجأون إلى كافة الإجراءات القانونية لاستعادة هذا الحق الأساسي.

المسكن والجار من أسباب السعادة الأسرية
جاء في الأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الهنيء) ، ففي هذا الأثر جمع لأهم أسباب سعادة الإنسان في الدنيا حيث يجد السكينة والرحمة والطمأنينة والاستقرار والأمن؛ وكلها تدور حول السكن بالأساس، لأن السعادة شعور بالطمأنينة وشعور بالأمن على النفس والمال والأهل، وشعور بالاستغناء عن ضرورات الحياة أو الحاجة إليها في ذل وهوان، فامتلاك الإنسان لهذه الأمور الأربعة هو امتلاك لزمام السعادة وقبض على حقيقتها شعورا وسلوكا، وفقدها يؤدي بالضرورة لفقد كل شعور بالسعادة في الحياة حيث يحل محلها الشعور بالشقاء والتوتر الاكتئاب والنكد.
وهذه الأمور الأربعة وإن بدت ظاهريا أنها أمور حسية مادية دنيوية إلا أن لها ارتباطا بالأخلاق والفضيلة والإيمان والإحسان؛ ذلك أنها وسيلة للطمأنينة التي تدفع بالإنسان لعبادة الله تعالى وعدم شغل ذهنه بأي أمر دنيوي، ما ذكر لأن افتقاد الإنسان للمسكن الواسع يجعله دائم البحث عنه، في حياته، بينما وجود مسكن واسع فسيح يشعر كل فرد فيه براحته وحريته كما يجعله متفرغا لعبادة الله تعالى لا يحمل هما ولا يشعر باكتئاب.
كما أن من شأن الأبناء الذين ينشؤون في مثل هذه المساكن أن يتربوا بعيدا عن الحسد والشحناء فيما بينهم، بخلاف المسكن الضيق الذي تتفاقم فيه مثل هكذا أمراض نفسية، وافتقاده للزوجة الصالحة يبقيه خائفا متوترا في حضوره وغيابه، وافتقاده للمركب كذلك.
 أما افتقاده للجار البار فيجعل من مسكنه مسكنا طاردا موحشا يتمنى الرحيل عنه في أي وقت وحين، وهو ما يفقده لذة الحياة والتفرغ للعبادة الحقة، ما يجعل الأب مطالبا بتنظيم أسرته والسعي لعيش وفق قدراته لتلبية هذه الحاجات الأساسية
 للسعادة.                                                                            ع/خ

الوجه الإيجابي ليوم القيامة


إن يوم القيامة ليس يوما مرعباً كما يتخيل البعض؛ ولكنه سيكون يوماً رائعاً وجميلاً لمن سار على العهد وعمل لذلك اليوم.
سيكون يوماً رائعاً  عندما تُبعث وترى الملائكة في انتظارك تتلقاك .. ((وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُون))..
سيكون يوماً رائعاً عندما تطلقها صرخة في العالمين من الفرح .. (( هَاوُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)) ..
سيكون يوماً سعيداً عندما تنظر خلفك وترى ذريتك تتبعك لمشاركتك فرحتك ..
(( اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ))..
سيكون يوماً في غاية الروعة و أنت تمشي ولأول مرة في زمرة المرضي عنهم ويتقدمك النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. (( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ امَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ اَيْدِيهِمْ ))..
سيكون يوماً جميلاً جداً عندما تكون ضيفاً مرغوباً أنت وأهلك وتسمع نداءً خاصا لك ادخل ..
(( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ اَنتُمْ وَاَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ )) ..
لن تكون قادراً على إخفاء نضارة وجهك السعيد عندما يكون رفيقك هناك محمد  وموسى وعيسى ونوح وإبراهيم - عليهم السلام  (( فَاُولَيِكَ مَعَ الَّذِينَ اَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولَيِكَ رَفِيقًا))..
هناك ستتذكر ما تلوته هنا :(( اَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ))..
استعدوا لحياة سرمدية  رزقنا الله جميعاً جنات الفردوس ونعيمها .

الأيام والمناسبات عادات حسنة ينبغي استثمارها للتعريف بالإسلام وأحكامه
يشتعل النقاش في الفضاءات العامة وفضاءات التواصل الاجتماعي عشية كل يوم عالمي يكون الناس المعنيون به على أهبة الاحتفال به؛ بين من يرى فيه بدعة محرمة شرعا، تتجاوز الأعياد المعروفة عند المسلمين، ومن يرى فيه غير ذلك باعتباره مجرد مناسبة للفت النظر لمعاناة الفئات المعني بها.
والحقيقة إن مثل هكذا أيام -وهي آخذة في الاتساع يوما بعد يوم؛ سواء أكانت أياما عالمية أو أياما وطنية- هي مجرد أيام للذكرى لا علاقة لها بالعبادة والبدعة؛ بل هي من العادات الاجتماعية التي لا يتم الحكم عليها من حيث أصلها، ويومها؛ بل من حيث مضمنون الاحتفال الذي يخصص لها، وأغراضه، وما يتلبس به من مراسيم، فما عدا ذلك فلا يحق لأحد أن يدعي أن هذا اليوم أو ذاك محظور على المسلمين الاحتفاء به والانخراط في الاحتفاء العالمي به وبفئاته.
بل على المسلمين استغلال مثل هكذا أيام للتعريف بموقف الإسلام من تلك الفئات على غرار؛ العمال، والمرأة والشجرة والسعادة والأم والأب والمسنين، واللغة الأم، والسلام والبيئة والطفولة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى وغير ذلك مما كان للإسلام فيه حديث مطول وتشريعات سامية وحقوق وواجبات، بدل الوقوف العبثي ضدها وهدر الوقت في مقارعتها دون جدوى، مما قد يعطي صورة نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين باعتبارهم ضد كل ما يذكر هذه الفئات بحقوقها.
 ع/خ

دورة تكوينية للأئمة المنتدبين لمسجد باريس  


أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي،  على افتتاح الدورة التكوينية للأئمة المنتدبين لدى مسجد باريس، والتي أطلق عليها الوزير تسمية  «دفعة المفكر الراحل عيسى ميقاري رحمه الله» ، وذلك بمعهد تكوين الإطارات الدينية بولاية تلمسان. وتنتدب هذه الدفعة في ظروف مختلفة عما سبقها؛ حيث ستجد معطيات سياسية واجتماعية مختلفة؛ لاسيما ما تعلق منها بالقرارات والإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الفرنسية التي تريد إسلاما فرنسيا تسعى لتحقيقها من خلال وثيقة تم الإعلان عنها منذ أزيد من شهر ، كما يأتي في ظل تنامي خطاب الإسلاموفوبيا. لذلك ستكون على هؤلاء أعباء ثقيلة لتقديم صورة مشرقة للإسلام عموما وللجزائر التي أوفدتهم بخطاب ديني معتدل متفتح على عصره، خطاب جامع وسطي متعايش مع الآخر ساعيا للسلام.
ع/خ

الرجوع إلى الأعلى